بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 92


بوصفين من اوصاف الجبل المنيع العالى وهما كونه ينحدر عنه السيل ولا يرقى اليه الطير .
وسدلت اى : ارخيت دونها ثوبا كناية عن احتجابه عن طلبها بحجاب الزهد فيها والاعراض عنها .
وقوله : وطويت عنها كشحا ، كناية : عن امتناعه منها كالماكول المعاف الذى يطوى البطن دونه . والكشح بالفتح : الخاصرة ، وقيل : انّه اراد التلفّت عنها ، كما يفعل المعرض عمّن الى جانبه كما قال :
< شعر > طوى كشحه عنّى واعرض جانبا . . .
< / شعر > وقوله : وطفقت . الى قوله : عمياء ، اى : جعلت افكَّر في امرى هل اصول عليهم بيد جذّاء ، بالدال ، والذال ، اى : مقطوعة وهى كناية عن عدم الناصر له ، او ان اصبر على طخية عمياء ، اى : ظلمة لا يهتدى فيها للحق ، وكنّى بها عن التباس الامور في الخلافة قبله كناية بالمستعار وكنّى عن شدّة ذلك بقوله : يهرم ، الى قوله : ربّه ، واراد بكدح المؤمن فيها شدّة سعيه واجتهاده في لزوم الحق والذّب عنه . وقوله : فرايت انّ الصبر على هاتا احجى ، ترجيح لقسم الصبر على قسم المنافرة ، وهاتا لغة في هذى . واحجى : اليق ، اليق بالحجى وهو العقل لما في المنافرة من انشعاب عصا المسلمين اى : اجماعهم وايتلافهم مع غضاضة[1]الاسلام وكثرة اعدائه . والقذى : ما يقع في العين فيؤذيها كالغبار ونحوه .
والشجى : ما ينشب في الحلق من عظم ونحوه فيغصّ به ، وهما كنايتان عن الغمّ ومرارة الصبر والتألَّم من الغبن . وتراثه ، قيل : هو ما خلَّفه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لابنته كفدك لأن مال الزوجة في حكم مال الرجل . والنّهب : اشارة الى منع الخلفاء الثلاثة لها بالخبر الَّذى رواه ابو بكر ( نحن معاشر الانبياء لا نوّرث ، ما تركناه فهو صدقة ) وقيل : اراد منصب الخلافة ويصدق عليه لفظ الارث كما في قوله تعالى : * ( ( يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ) *[2]اى : العلم ومنصب النبوّة . والماضي الاوّل : ابو بكر ، وسبيله طريق الاخرة وهو : الموت . وفلان بعده : عمر ، وادلى بكذا : ألقاه اليه ، وكنّى بذلك عن نصّ ابى بكر بالخلافة بعده . وامّا البيت فهو لأعشى قيس واسمه ميمون بن جندل من قصيدة يمدح بها


[1]الغضاضة : الضعف
[2]سورة مريم - 6 .


صفحه 93


عامرا ويهجو علقمة اوّلها :
< شعر > شاقتك من قتلة اطلالها بالشط والوتر الى حاجر < / شعر > وحيّان ، وجابر ، ابنا السمين بن عمر من بنى حنيفة . وكان حيّان صاحب الحصن باليمامة سيّدا مطاعا يصله كسرى في كلّ سنة ، وكان في نعمة ورفاهية ، وكان الأعشى ينادمه ، واراد ما ابعد ما بين يومى على كور المطيّة أدأب ، وانصب في الهواجر ، وبين يومى منادما حيّان اخا جابر وادعا في نعمة وخفض .
وروى انّ حيّان ، عاتب الاعشى في تعريفه بأخيه فاعتذر انّ القافية جرّته الى ذلك فلم يقبل عذره . واليوم الاوّل ، رفع بانّه فاعل اسم الفعل ، والثاني عطف عليه ، وعرض البيت تمثيل حاله بحاله القائل ، والفرق بين ايّامه مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وحاله معه في العزّة وقرب المنزلة والحصول على العلوم ومكارم الاخلاق ، وايّامه فى القوم وحاله من المتاعب والمشّاق ومقاساة المحن . وقيل : اراد الفرق بينه وبين القوم فى ظفرهم وفوزهم به ، وفوات مطلوبه هو وحصوله على الحرمان والمشقّة .
وقوله : فيا عجبا الى بعد وفاته ، الضمير راجع الى ابى بكر واستقالته هو قوله : ( اقيلونى فلست بخيركم )[1]ووجه التعجّب هو استقالته منها في الحياة لثقلها مع تحمّله لها فى الممات ايضا بعقدها لغيره . واللَّام في « لشدّ » للتأكيد واستعار لها لفظ الضرع لشبهها بالناقة وانّما وصف تشطَّره ، وهو اخذ كل منهما شطرا ، لاشتراكهما في امر الخلافة ، واخذهما لها فكأنّهما اقتسماها اقتسام الحالبين اخلاف الناقة . والحوزة : الناحية : وكنّى بها بوصف خشنها عن طباع عمر ، فانّها كانت توصف بالجفاوة وبغلظ كلمها : عن غلظته فى المواجهة بالقول وغيره . والكلم : الجرح ، وبخشونة مسّها : عن عدم لينه لمن يلتمس منه امرا ، وبكثرة العثار والاعتذار منها : عما كان يتسرّع اليه من الاحكام ثم يعاود النظر فيها فيجدها غير صائبة فيحتاج الى العذر منها كقصّة المجهضة وغيرها .
والضمير في « منها » يعود الى الحوزة ، وقوله : فصاحبها اى : انّ المصاحب لتلك الطبيعة الغليظة الخشنة كراكب الناقة التي لم ترض .
وقوله : ان اشنق ، الى قوله : تقحم ، هو : وجه الشبه ، والمعنى : انّ مصاحبه ان اكثر انكاره ما يتسرّع اليه ادّى الى مشاقته ، و


[1]هذا القول متواتر عن ابى بكر . الغدير 7 - 128 بطرق صحيحة ثابتة .


صفحه 94


فساد الحال بينهما ، وان سكت عنه ادّى ذلك الى الاختلال بالواجب ، كما انّ راكب الصعبة ان اشنق لها ووالى جذب الزمام في وجهها خرم انفها ، وان أسلس لها في قيادها تقحّمت به في المهالك ، وركبت به العسف . وقيل : الضمير في صاحبها يعود الى الخلافة ، وصاحبها هو من تولَّى أمرها ، ووجه شبهه براكب الصعبة انّ الخليفة يحتاج الى مداراة الخلق وجذبهم عن طرفى الافراط والتفريط الى حاقّ الوسط فلا يشدّد عليهم في طلب الحق التشديد الموجب لعجزهم وقصورهم وفساد الامر بينه وبينهم ، كمن اشنق الصعبة ولا يهملهم فيتّعدوا الواجب ويهلك بهلاكهم كمن اسلس لها . وقيل : اراد بصاحبها نفسه لانّه ايضا بين خطرين ، امّا ان يبقى ساكتا عن طلب الأمر فيتقحّم بذلك فى موارد الذلّ كما يتقّحم مسلس قياد الصعبة . وامّا ان يتشدّد في طلبه فيشق بذلك عصا الاسلام فيكون كمن اشنق لها فخرم انفها .
وقوله : فمنى الناس اى : ابتلوا ، واستعار لفظ الخبط والشماس وهو : نفار الدابة والتلوّن ، والاعتراض وهو المشى في عرض الطريق لما كان يقع من تغيّر اخلاق الرجل واختلاف حركاته ، كالفرس الذى لم يرض ، وقيل : اراد ما ابتلى به الناس من تفرّق الكلمة واضطراب الامر لذلك بعد رسول اللَّه عليه السلام . والمدّة : مدّة البلاء وشدّة المحنة لفوات حقّه .
وقوله : حتّى مضى ، اى : الثاني ، والجماعة الذين جعلها فيهم هم اهل الشورى .
والشورى : مصدر كالنجوى ، وخلاصة خبرهم : انّه لما طعن عمر دخلت عليه وجوه الصحابة وسألوه ان يستخلف رجلا برضاه ، فقال : لا احبّ ان اتحمّلها حيّا وميتا ، فقالوا : الَّا تشير علينا فقال : ان احببتم فقالوا : نعم ، فقال : الصالحون لهذا الامر سبعة وهم : سعيد بن زيد ، وانا مخرجه منهم لانّه من أهل بيتى ، وسعد بن ابى وقّاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة ، وزبير ، وعثمان ، وعلَّى . فامّا سعد فيمنعنى منه عنفه ، ومن عبد الرحمن انّه قارون هذه الامّة ، ومن طلحة فتكبّره ، ومن الزّبير فشحّه ، ومن عثمان حبّه لقومه ، ومن علىّ حرصه على هذا الأمر ، وأمر أن يصلَّى صهيب بالناس ثلاثة ايّام ، ويخلوا الستة في بيت ثلاثة ايّام فان اتّفقت خمسة على رجل وابى واحد قتل ، وان اتّفقت ثلاثة وأبت ثلاثة فليكن الناس مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن .


صفحه 95


ويروى : فاقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن . فلما خرجوا واجتمعوا للأمر ، قال عبد الرحمن : انّ لى ولسعد من هذا الامر الثلث فنحن نخرج انفسنا منه ، على ان نختار خيركم للامة فرضى القوم غير علىّ ، فانّه قال : أرى وانظر . فلما أيس عبد الرحمن من رضى علىّ رجع الى سعد ، وقال له : هلمّ نعيّن رجلا فنبايعه ، والناس يبايعون من بايعته ، فقال سعد : ان بايعك عثمان فانا لكم ثالث ، وان اردت ان تولَّى عثمان فعليّ احبّ الَّى . فلما أيس من رضى سعد رجع فأخذ بيد عليّ فقال : ابايعك على ان تعمل بكتاب اللَّه ، وسنّة رسوله ، وسيرة الشيخين ابى بكر وعمر ، فقال : تبايعنى على ان اعمل بكتاب اللَّه ، وسنّة رسوله ، واجتهد برأيى فترك يده .
واخذ بيد عثمان ، وقال له : مقالته لعلىّ ، فقال : نعم فكرّر القول على كلّ منهما ثلاثا ، فأجاب كل بما اجاب به اوّلا فبعدها . قال[1]عبد الرحمن : هى لك يا عثمان وبايعه ثم بايعه الناس .
ثمّ اردف حكاية الحال باستغاثة اللَّه للشورى ، والاستفهام على سبيل التعجّب وعروض الشك للناس في مساواته بالاوّل ، الى ان قرن بالجماعة المذكورين في الفضل والاستحقاق . وأسف الطائر : قارب الأرض بطيرانه ، وكنّى بذلك عن مقاربته لهم ، واتباعه ايّاهم في مرادهم ، والصغو : الميل ، والضغن : الحقد ، والذى ضغن هو سعد ، لانّه كان منحرفا عنه عليه السلام ، وتخلَّف عن بيعته ، بعد قتل عثمان ، والذى مال لصهره هو عبد الرحمن وكانت بينه وبين عثمان مصاهرة لانّ عبد الرحمن كان زوجا لامّ كلثوم بنت عقبة بن ابى معيط ، وهى اخت عثمان لامّه اروى بنت كريز .
وقوله : مع هن وهن يريد انّ ميله لم يكن لمجرّد المصاهرة بل لاسباب اخرى كنفاسة عليه ، أو حسد له فكنى بهن وهن عنها . وثالث القوم : عثمان ، والحضن : الجانب ، والنفج : كالنفخ . والنثيل : الروث . والمعتلف : ما يعتلف به من المأكول ، وكنّى بذلك عن انّه لم يكن همّته الَّا التوسّع ببيت المال ، والاشتغال بالنعم بالمآكل والمشارب ، ملاحظا في ذلك تشبيهه بالبعير والفرس المكرم . وبنو أبيه : بنواميّة وكنّى بالخضم وهو : الاكل بكلّ الفم عن كثرة توسّعهم بمال المسلمين كما نقلناه في الاصل .
وكنّى بانتكاث فتله عن انتقاض الامور عليه ، وما كان يبرمه من الآراء دون الصحابة . و


[1]فى ش : فقال .


صفحه 96


استعار لفظ الاجهاز الذى يفهم منه سبق الجراح والاثخان بضرب ونحوه لقتله المسبوق بمشق اسلات الاسنة ، وكذلك وصف الكبو الَّذى هو حقيقة في الحيوان : لفساد امره بعد استمراره كالكبو بعد استمرار الفرس من العدو . وكنّى ببطنته عن : توسّعه ببيت المال ايضا . واسند الكبو اليها لانّها السبب الحامل على فساد امره ، والواو في « والناس » للحال ، وخبر المبتدأ محذوف دلّ عليه متعلَّقه وهو اليّ اى : مقبلون ونحوه ، وفاعل راعنى امّا ما دلت عليه هذه الجمل من المصدر ، اى : فما راعنى الَّا اقبال الناس اليّ وانثيالهم عليّ . والانثيال : تتابع الشيء يتلو بعضه بعضا وهو كقوله تعالى : * ( ( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الاْياتِ لَيَسْجُنُنَّه ) *[1]) وامّا الجملة الاسميّة وينثالون : امّا حال من راعنى ، او خبر ثان للمبتدأ والاشارة الى حال الناس وقت بيعته ، وشبّههم في ازدحامهم عليه يومئذ يريدون بيعته ، بعرف الضبع في تكاثفه ، وقيام شعره .
والعرب تسمّى الضبع عرفا لعظم عرفها . والحسنان ولداه عليهما[2]السلام . وقيل : الابهامان والحسن الابهام وانشد للشنفرّى : مهضومة الكشحين خرماء الحسن .
اراد انّهم وطئوا ابهاميه ، وشقّوا عطافه ، وهو ردائه المجتبى به . وروى عطفاى وهما : جانبا ردائه او جانبا قميصه . ومجتمعين حال وشبّههم بربيضة الغنم وهى القطعة المجتمعة رابضة لاجتماعهم حوله . والطائفة الناكثة : اصحاب الجمل لنكثهم بيعته .
والمارقه : الخوارج لمروقهم من الدين كمروق السهم من الرميّة وهو لفظ الخبر النّبوى .
والقاسطون اصحاب معاوية لبغيهم . والقسط : الخروج عن سنن العدل ، وحليت : زانت .
وقوله : اما والَّذى الى آخره ، : اشارة الى الاعذار الحاملة له على قبول الخلافة بعد تخلَّفه عنها .
وفلق الحبة : خلقها ، وقيل : هو : شقّها الَّذي في وسطها ، وقد نبّهنا على الحكمة فيه فى الأصل . واشار الى ثلاثة اعذار وهو حضور الحاضرين لمبايعته . وقيام الحجّة عليه بوجود الناصرين للحق معه . وما اخذ على العلماء من العهد على انكار المنكر والامر


[1]سورة يوسف - 35
[2]في ش بزيادة : الصلاة .


صفحه 97


بالمعروف عند التمكَّن . والمقارة : الموادعة والمسالمة . والعذران الاولان شرطان فى الثالث . وكنّى بكظَّة الظالم وهى : بطنته وشبعه عن قوّة ظلمه لانّ قدرته مظنّة ذلك ، وبسغب المظلوم وهو : جوعه عن كونه مظلوما . والضمير في حبلها وغاربها للخلافة ملاحظا في استعارتها : تشبيه الخلافة بالناقة . وكنّى بذلك عن تركها كارسال الناقة لترعى اى : كنت اترك آخرا كما تركت اوّلا . والفيت الشيء : وجدته . والعفطة : الحبقة ، وقيل : العطسة . ويفهم منه انّه عليه السلام كان مطالبا للدنيا لكن ليس لها بل لنظام الخلق ، وامتثالا لأوامر اللَّه في اجراء امورهم ، على قانون العدل كما هو مقصود بعثة الانبياء وانزال الكتب . واطردت مقالتك ، اى : اجريتها . وافضيت وصلت و « لو » للتحضيض . والشقشقة : اللحمة التي تخرج من فم البعير عند هياجه .
4 - ومن خطبة له عليه السلام بنا اهتديتم في الظَّلماء ، وتسنّمتم العلياء ، وبنا انفجرتم عن السّرار ، وقر سمع لم يفقه الواعية ، وكيف يراعى النّبأة من أصمّته الصّيحة ، ربط جنان لم يفارقه الخفقان ، ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، وأتوسّمكم بحلية المغترّين سترنى عنكم جلباب الدّين ، وبصّرنيكم صدق النيّة ، أقمت لكم على سنن الحقّ في جوادّ المضلَّة حيث تلتقون ولا دليل ، وتحتفرون ولا تميهون ، اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان ، غرب رأى امرىء ، تخلَّف عنّى ، ما شككت في الحقّ مذ أريته ، لم يوجس موسى عليه السّلام خيفة على نفسه : أشفق من غلبة الجهّال ودول الضّلال . اليوم تواقفنا على سبيل الحقّ والباطل ، من وثق بماء لم يظمأ .
اقول : استعار لفظ الظَّلماء للجهل الحاجب لأبصار البصائر عن ادراك الحق ، ووصف التسنّم لما حصلوا عليه من شرف الاسلام وعلوّ الرّتبة ، ووصف الانفجار لظهورهم في انوار الاسلام من شرار الشرك . والسرار : الليلة والليلتان في آخر الشهر يستتر القمر فيهما و


صفحه 98


يخفى ، ولفظه مستعار للشرك والجهل السابق . والوقر : الثقل في السمع وهو دعاء على سمع لا يفقه صاحبه بسماعه ، علما من مقاصد الكتب الالهية وحق له الصمم لعدم فائدة خلقه منه . والنبأة : الصّوت الخفىّ ، وكنّى بها عن دعائه لهم الى الحقّ . وبالصيحة عن خطاب اللَّه ورسوله ، وهى في معرض العذر لنفسه في عدم نفع دعائه لهم ، اى : اذا كانت دعوة اللَّه ورسوله الَّتى اصمّتكم بقوّتها لم تستجيبوا لها ، فكيف تراعون دعوتى لكم هى كالنبأة من الصيحة .
وقوله : ربط دعاء للقلوب التي تخفق خوفا من اللَّه بالثبات والسكينة اى : ثبّت قلب كان كذلك ، وروى ربط بالبناء للمفعول اى : ربط اللَّه . وقوله : اتوسّمكم اى : اتعرّفكم . والمغترّين الغافلين عن عواقب الأمور اى : ما زلت اعرفكم بصفات الغدر فى البيعة والنكث لها . والجلباب : الملحفة ، واستعار لفظه للدين باعتبار ستره وحجبه عن العنف بهم ، وحملهم على المشقة او ستره عن علمهم في قوّته وبأسه ، ولو لم يكن ذلك الستر لعرفوه بذلك . وروى ستركم عنّى ، أى : عصم الدين منّى دماءكم واتّباع مدبركم . وقوله : وبصّرنيكم اى : عرفنى بكم صدق نيّتى ، واخلاصى للَّه ، وما يؤول اليه عاقبة امركم كما قال[1]صلى اللَّه عليه وآله : ( اتّقوا فراسة المؤمن فانّه ينظر بنور اللَّه ) ثم اشار الى فضيلته ليقتدوا به ، بقوله : اقمت لكم على سنن الحق اى : طريقه ، وهى الكتاب والسنّة . وفي جواد المضلَّة وهى الشبه اذ كان عليه السلام العالم بالكتاب والموضّح لطرق الحقّ منه لطرق الباطل ، والهادى فيهما ، وذلك حيث يلتقون في ظلمة الجهل فلا يبصرون دليلا سواه ، ويطلبون ماء الحياة بالبحث والفحص من اودية القلوب فلا يجدون بها ماء الَّا معه . وماهت البئر : خرج ماؤها . واستعار[2]الاحتفار للبحث عن مظانّ العلم ولفظ الماء له . وكنّى بالعجماء : عن الحال التي يشاهدونها من العبر الواضحة وعن كمال فضله وهذا من اللَّه[3]. فانّ هذه الامور وان لم يكن لها نطق الَّا انّها مبيّنة بلسان حالها ما ينبغي ان يقال في الافصاح عن ذلك لأوامر اللَّه ، ورسوله ، فلذلك كانت ذات بيان . و


[1]في ش بزيادة : رسول اللَّه
[2]نسخة ش : واستعار لفظ الاحتفار
[3]في ش : وهدايته الى اللَّه .


صفحه 99


انطاقها هو تنبيه عليها اذ عبّر بلسان مقاله عما كانت يقتضيه ويشاهده من نظر اليها بعين الاعتبار وهو كقولهم : سل الارض من شقّ انهارك ، واخرج ثمارك ، فان لم تجبك حوارا اجابتك اعتبارا .
وروى بعضهم : انطق بفتح الهمزة على انّ العجماء صفة مصدر محذوف ، اى : الكلمات العجماء ونحوه ، واراد بها ما ذكر في هذه الخطبة من الرموز واستعار لها لفظ العجماء وكونها ذلَّت البيان لما فيها من الفوائد ، وعزب الرأى : ذهب . وقوله : ما شككت في الحق مذ أريته : تنبيه على وجوب عزوب رأى من تخلَّف عنه . وقوله : لم - يوجس الى قوله : الضّلال ، اى : لم يجس موسى في نفسه خوفا اشّد عليه من خوف غلبة الجّهال على الدين ، وفتنة الخلق بهم ، واراد انّى كذلك ، واوجس : احسّ . والشّفقة الخوف ، وقيل : اشفق في تقدير الاستدراك بعد النفى اى : لكن اشفق وليس هى افعل التفضيل .
وقوله : اليوم تواقفنا للخطاب لمقابلته ، والمراد : انّى واقف على سبيل الحق وهم واقفون على سبيل الباطل . وقوله : من وثق بماء لم يظمأ ، مثل نبّه به على وجوب الثقة بما عنده ، أى : ان سكنتم الى قولى ، ووثقتم به كنتم اقرب الى الهدى والسلامة كما انّ الواثق بالماء في إداوته آمن من العطش وخوف الهلاك بخلاف من لم يثق بذلك . واستعار لفظ الماء : لما اشتمل عليه من العلم وكيفية الهداية به الى اللَّه فانّه الماء الذى لاظمأ فيه .
5 - ومن كلام له عليه السلام لما قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وخاطبه العباس ، وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة .
أيّها النّاس ، شقّوا أمواج الفتن بسفن النّجاة ، وعرّجوا عن طريق المنافرة وضعوا تيجان المفاخرة أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح . هذا ماء آجن ، ولقمة يغصّ بها آكلها . ومجتنى الثّمرة لغير وقت إيناعها كالزّارع بغير أرضه . فإن أقل يقولوا : حرص على