بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 39

تمييز الأحاديث الموضوعة

واستناداً إلى نظرية أبناء العامة في المنع من عرض الخبر على الكتاب ينبغي أن تنقّح الأحاديث وتهمل الموضوعة منها في كتب الحديث بصورة كاملة ، وإلاّ فمن الصعوبة أن نحكم بصحّة الأحاديث ، وأن نتعامل معها كسنة مع عدم الاذعان بتنقيح الأحاديث الموضوعة التي تشتمل على أربعة عشر ألف[١]أو اثني عشر ألف[٢]حديثاً وأن لا نقول بتنقيحها من قبل ذوي الاختصاص.

وكانت الطريقة السائدة عند بعض المحدّثين الكبار من أبناء العامة الملقبين ب‌ « أمير المؤمنين في الحديث » أنّهم لتحقّق نواياهم ومآربهم الخاصّة عمدوا إلى جعل ووضع الحديث ، وكانوا يضعون الحديث.

[١]الكفاية للخطيب البغدادي : ٦٠٤.[٢]تنزيه الشريعة المرفوعة ١ / ١١ ، أصول علم الحديث : ٩٧.


صفحه 40

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

فبناءً على هذا الأساس إذاً لا نمتلك ميزاناً ومقياساً معيّناً لتمييز ومعرفة الأحاديث الصحيحة ، ومما لا شك فيه أن ذلك سيؤدي بنا إلى مواجهة عقبات ومشاكل في معالجة هذا الأمر !!

على سبيل المثال : نعيم بن حماد المروزي ، هذا الراوي الذي أشادوا به ووُصف بالمقامات والدرجات الرفيعة : « كان نعيم بن حماد أعلم الناس بالفرائض وأول من جمع المسند وصنَّفه »[١]، لكننا نجده مع هذا الوصف في إمامة الحديث ، فقد كانت له صفة منبوذة وبغيضة وهي وضع الحديث ، وكان يبادر إليها كما قالوا عنه :

كان يضع الحديث في تقوية السنة[٢]، ووضع في الردّ علىٰ أبي حنيفة وناقض محمّد بن الحسن ووضع ثلاثة عشر كتاباً في الردّ على الجهميّة[٣]، وقال أبو داود فيه : « عند نعيم بن حمَّاد عشرون حديثاً عن النبي ليس لها أصل »[٤]ومما لا يخفى أنه كان يبادر إلىٰ تدريب بعض التلاميذ في هذا المجال كمحمد بن إسماعيل البخاري !!

وكذلك الراوي عن عكرمة أبي عصمة نوح بن أبي مريم الذي

[١]تاريخ بغداد ١٣ / ٣٠٦ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٩٩ ، تهذيب الكمال ٢٩ : ٧٠.[٢]سير أعلام النبلاء ١٠ / ٦٠٨.


صفحه 41

قيل له : « من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ؟ فقال إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمّد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة »[١].

وهذا يعني أنه أيضاً كان يضع الحديث وكان مصاباً بنفس الداء الذي قد ابتلى به نعيم بن حماد.

فالذين يعتقدون بضرورة تصحيح الأحاديث وقالوا : لا ينبغي عرض الأحاديث على الكتاب ، هل فحصوا هذه المجموعة من الأحاديث ، وهل تمّ تعيينها وفرزها من قبلهم ؟

وفي إزاء هذه الرؤى والأفكار ، هل يصحّ أن نتّهم الذين ينادون للمحافظة على السنة وصيانتها ـ إذ جعلوا الكتاب الإلهي ضابطاً وملاكاً لمعرفة السنة الصحيحة ـ أنهم زنادقة.

والآن إذ تعيّن وتحتّم وجود نماذج كثيرة من الموضوعات في الأحاديث النبوية ، فكيف نحكم على هذه الأحاديث وبصورة عامة لأي جهة أو لأي فئة يمكننا أن نسند أو نرد هذه الأخبار ؟

فهل نجرؤ علىٰ نسبتها إلى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ أم نسندها وننسبها إلى الكذّابين والوضّاعين والمرتزقة الذين يعملون لصالح الحكام

[١]موضوعات ابن الجوزي ١ / ٤١ ، التقييد والايضاح ١٣٢ ، تدريب الراوي ١ / ٢٨٢.


صفحه 42

والطغاة والظلمة ؟

فيستوجب حتميّة وجود أخبار القصاصين والوضاعين والزنادقة في كتب الحديث أن ننتهج لتحكيم وتصحيح السنّة النبويّة أسلوب وطريقة التصفية والتنقية في الأحاديث ، ليمكننا بذلك تمييز ومعرفة مختلقات أيادي بني أمية وموضوعات القصّاص والزنادقة التي قد انتشرت وتبعثرت في كتب الأخبار الذائعة.

ولا يوجد ولن يوجد سبيل أفضل وأكثر وثوقاً وائتماناً من القرآن في هذا المجال.

وهذا الأصل الحاسم والسديد هو من الأصول المسلَّم بها عند مذهب أهل البيتعليهم‌السلام، وهو الذي قد عملوا به وساروا عليه ، وهو بصفته ضابطاً وقاعدة لمعرفة الأخبار الصحيحة من الأخبار والأحاديث الضعيفة.


صفحه 43

التعارض بين الكتاب والسنة

كما أشرنا فيما سبق فإنه يستحيل وقوع التعارض بين الكتاب والسنة ، إذ لا يسعنا أن نجد تبريراً وتأويلاً منطقياً لذلك ، ولكن أراد بعض أبناء العامة أن يتظاهروا بوجود خلاف وتعارض بين البيان والمبيَّن ، ليستلزم بعد ذلك ضرورة استقلال السنة في تشريع الأحكام ، وليوهموا أن ذلك هو أمر متاح ويمكننا أن نتلقاه ونأخذ به.

ذكر في كتاب مفتاح السنة عن الخولي : « أنّ الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموظيفته البيان ، والبيان غير المبيَّن ، فالبيان مفصل والمبيَّن مجمل ، فكان هناك نوع مخالفة ، فمن اتبع المبيَّن فقد اطاع الله ومن اتبع بيان الرسول لكلام الله فقد أطاع الرسول »[١].

علماً أنه توجد جماعة أُخرى في أوساط أبناء العامة لم يقبلوا هذه الفكرة بهذه الصورة ، فقد جاء في كتاب المدخل لدراسة السنة النبوية : « ما كان للبيان أن يناقض المبيَّن ، ولا الفرع أن يعارض

[١]مفتاح السنة ، محمّد عبد العزيز الخولي : ١٠.


صفحه 44

الأصل ، فالبيان النبوي يدور أبداً في فلك الكتاب العزيز لا يتخطاه ، ولهذا لا توجد سنة صحيحة ثابتة تعارض محكمات القرآن وبياناته الواضحة »[١].

وأيضاً مسألة لزوم نسخ الكتاب وتخصيصه ، وفي بعض الموارد الأخرى تقديم السنة على الكتاب ، هي من جملة المسائل التي عرضت وطرحت في ساحة الأبحاث العلمية لأبناء العامة ، والتي نشير إلى نماذج منها :

١ ـ يقولون في إرث الأنبياء أن « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » تتعارض مع قوله تعالى :(يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ)[٢]، وبما أن النسبة الواقعة بينهما هي العموم والخصوص ، فالنتيجة تكون بتقديم الخاص على العام.

وواضح من غير تذكير بأنّ مثل هذه الأكاذيب والافتراءات لا يمكنها أن تعالج المعاريض الأخرى التالية لهذا النص ، إذ إجمالاً اطلاق كلمة « الإرث » تمنع من هذا التخصيص ، ونستوحي من عبارة(وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ)[٣]، ومن جهة أُخرىٰ أن استدلال الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراءعليها‌السلامبهذه الآية في مواجهتها مع أبي

[١]المدخل لدراسة السنة النبوية للقرضاوي : ١١٧.[٢]الفكر السامي للفاسي ١ / ١٠٦ ، والاية في سورة النساء : ١١ و ١٧٦.[٣]النمل : ١٦.


صفحه 45

بكر عند مطالبتها فدك تدل على ما يورثه الأنبياء.

وقد بادر بعض الاعلام في هذا المجال ، ومنهم فخر الاسلام البزدوي الحنفي في كشف الأسرار « قوله : ( اجماع السلف على الاحتجاج بالعموم ) أي بالعام الذي خصّ منه ، فإن فاطمة احتجَّت على أبي بكر في ميراثها من أبيها بعموم قوله تعالى :(يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ)الآية مع أن الكافر والقاتل وغيرهما خصوا منه ، ولم ينكر أحد من الصحابة احتجاجها به مع ظهوره وشهرته ، بل عدل أبو بكر في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة »[١].

ومما لا شك فيه بأنهاعليها‌السلامـ وفق النصوص الصحيحة والمتواترة بين الفريقين ـ « سيّدة نساء أهل الجنة » ، ولا يعقل لسيدة نساء أهل الجنة أن تبادر وتستدل في حياتها الدنيوية بأمور لا تصح.

وكلام فخر الاسلام البزدوي يشير إلى هذا الأمر : بأن القتل والكفر يعتبران من الاسباب المانعة للإرث ، ولا ينكر أحد بين المسلمين ذلك على النقيض من مسألة إرث الأنبياء إذ تفرّد أبو بكر بذكرها ، وقد خالفه كبار الصحابة وفي طليعتهم أهل بيت الرسول

[١]كشف الاسرار عن أصول فخر الاسلام ، البزدوي البخاري ١ : ٦١١ و ٦٢٨.


صفحه 46

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

صلوات الله عليهم.

٢ ـ ومورد آخر هو قوله تعالى :(فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)[١]شأن نزولها كما تصرح أوثق المصادر التفسيرية للفريقين ، أنها نزلت في نكاح المتعة ، ومن هذا المنطلق تعرضت لسخط البعض ، فذهب جماعة إلى القول بنسخها ، ويقول الفخر الرازي في هذا المجال : « المراد بهذا الاية حكم المتعة ، وهي عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمهر معلوم لأجل معين فيجامعها »[٢].

وجاء في تفسير أبي حيان : « قال ابن عباس ومجاهد والسدي : إن الآية في نكاح المتعة »[٣].

وفي تفسير أبي السعود : « نزلت في المتعة التي هي النكاح إلى وقت معلوم »[٤].

٣ ـ ونموذج آخر رواية مسلم عن أبي هريرة : « خلق الله عز وجل التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق

[١]النساء : ٢٤.[٢]التفسير الكبير ١٠ / ٥٠.[٣]تفسير أبي حيان ٣ / ٢١٨.