وَ تَرَحَّمْ عَلَيْهِ أَمْتَعَ رَحَمَاتِكَ، رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً زَاكِيَةً لَا تَكُونُ صَلَاةٌ أَزْكَى مِنْهَا، وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً نَامِيَةً لَا تَكُونُ صَلَاةٌ أَنْمَى مِنْهَا، وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً رَاضِيَةً لَا تَكُونُ صَلَاةٌ فَوْقَهَا، رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً تُرْضِيهِ وَ تَزِيدُ عَلَى رِضَاهُ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً تُرْضِيكَ و تَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ لَهُ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا تَرْضَى لَهُ إِلَّا بِهَا، وَ لَا تَرَى غَيْرَهُ لَهَا أَهْلًا، رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً تُجَاوِزُ رِضْوَانَكَ، وَ يَتَّصِلُ اتِّصَالُهَا بِبَقَائِكَ، وَ لَا يَنْفَدُ كَمَا لَا تَنْفَدُ كَلِمَاتُكَ، رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً تَنْتَظِمُ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَاءكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ، وَ تَشْتَمِلُ عَلَى صَلَوَاتِ عِبَادِكَ مِنْ جِنِّكَ وَ إِنْسِكَ وَ أَهْلِ إِجَابَتِكَ، وَ تَجْتَمِعُ عَلَى صَلَاةِ كُلِّ مَنْ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ، رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ صَلَاةً تُحِيطُ بِكُلِّ صَلَاةٍ سَالِفَةٍ وَ مُسْتَأْنَفَةٍ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ صَلَاةً مَرْضِيَّةً لَكَ وَ لِمَنْ دُونَكَ، وَ تُنْشِئُ مَعَ ذَلِكَ صَلَوَاتٍ تُضَاعِفُ مَعَهَا تِلْكَ الصَّلَوَاتِ عِنْدَهَا، وَ تَزِيدُهَا عَلَى كُرُورِ الْأَيَّامِ زِيَادَةً فِي تَضَاعِيفَ لَا يَعُدُّهَا غَيْرُكَ، رَبِّ صَلِّ عَلَى أَطَايِبِ أَهْلِ بَيْتِهِ، الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِأَمْرِكَ، وَ جَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ وَ حَفَظَةَ
دِينِكَ، وَ خُلَفَاءَكَ فِي أَرْضِكَ، وَ حُجَجَكَ عَلَى عِبَادِكَ، وَ طَهَّرْتَهُمْ مِنَ الرِّجْسِ وَ الدَّنَسِ تَطْهِيراً بِإِرَادَتِكَ، وَ جَعَلْتَهُمُ الْوَسِيلَةَ إِلَيْكَ، وَ الْمَسْلَكَ إِلَى جَنَّتِكَ، رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً تُجْزِلُ لَهُمْ بِهَا مِنْ نِحَلِكَ وَ كَرَامَتِكَ، وَ تُكْمِلُ لَهُمُ الْأَشْيَاءَ مِنْ عَطَايَاكَ وَ نَوَافِلِكَ، وَ تُوَفِّرُ عَلَيْهِمُ الْحَظَّ مِنْ عَوَائِدِكَ وَ فَوَائِدِكَ، رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ صَلَاةً لَا أَمَدَ فِي أَوَّلِهَا، وَ لَا غَايَةَ لِأَمَدِهَا، وَ لَا نِهَايَةَ لِآخِرِهَا، رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِمْ زِنَةَ عَرْشِكَ وَ مَا دُونَهُ، وَ مِلْءَ سَمَاوَاتِكَ وَ مَا فَوْقَهُنَّ، وَ عَدَدَ أَرَضِيكَ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَ، صَلَاةً تُقَرِّبُهُمْ مِنْكَ زُلْفَى، وَ تَكُونُ لَكَ وَ لَهُمْ رِضًى، وَ مُتَّصِلَةً بِنَظَائِرِهِنَّ أَبَداً، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَيَّدْتَ دِينَكَ فِي كُلِّ أَوَانٍ بِإِمَامٍ أَقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبَادِكَ، وَ مَنَاراً فِي بِلَادِكَ، بَعْدَ أَنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ، وَ جَعَلْتَهُ الذَّرِيعَةَ إِلَى رِضْوَانِكَ، وَ افْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ، وَ حَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ، وَ أَمَرْتَ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَ الانْتِهَاءِ عِنْدَ نَهْيِهِ، وَ أَلَّا يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ، وَ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ، فَهُوَ عِصْمَةُ اللَّائِذِينَ، وَ كَهْفُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ عُرْوَةُ الْمُتَمَسِّكِينَ، وَ بَهَاءُ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَأَوْزِعْ لِوَلِيِّكَ شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ، وَ أَوْزِعْنَا مِثْلَهُ
فِيهِ، وَ آتِهِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً، وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وَ أَعِنْهُ بِرُكْنِكَ الْأَعَزِّ، وَ اشْدُدْ أَزْرَهُ، وَ قَوِّ عَضُدَهُ، وَ رَاعِهِ بِعَيْنِكَ، وَ احْمِهِ بِحِفْظِكَ، وَ انْصُرْهُ بِمَلَائِكَتِكَ، وَ امْدُدْهُ بِجُنْدِكَ الْأَغْلَبِ، وَ أَقِمْ بِهِ كِتَابَكَ وَ حُدُودَكَ وَ شَرَائِعَكَ وَ سُنَنَ رَسُولِكَ- صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ أَحْيِ بِهِ مَا أَمَاتَهُ الظَّالِمُونَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكَ، وَ اجْلُ بِهِ صَدَاءَ الْجَوْرِ عَنْ طَرِيقَتِكَ، وَ أَبِنْ بِهِ الضَّرَّاءَ مِنْ سَبِيلِكَ، وَ أَزِلْ بِهِ النَّاكِبِينَ عَنْ صِرَاطِكَ، وَ امْحَقْ بِهِ بُغَاةَ قَصْدِكَ عِوَجاً، وَ أَلِنْ جَانِبَهُ لِأَوْلِيَائِكَ، وَ ابْسُطْ يَدَهُ عَلَى أَعْدَائِكَ، وَهَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ وَ رَحْمَتَهُ وَ تَعَطُّفَهُ وَ تَحَنُّنَهُ، وَ اجْعَلْنَا لَهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، وَ فِي رِضَاهُ سَاعِينَ، وَ إِلَى نُصْرَتِهِ وَ الْمُدَافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفِينَ، وَ إِلَيْكَ وَ إِلَى رَسُولِكَ- صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِذَلِكَ مُتَقَرِّبِينَ.
اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى أَوْلِيَائِهِمُ الْمُعْتَرِفِينَ بِمَقَامِهِمُ، الْمُتَّبِعِينَ مَنْهَجَهُمُ، الْمُقْتَفِينَ آثَارَهُمُ، الْمُسْتَمْسِكِينَ بِعُرْوَتِهِمُ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِوِلَايَتِهِمُ، الْمُؤْتَمِّينَ بِإِمَامَتِهِمُ، الْمُسَلِّمِينَ لِأَمْرِهِمُ، الْمُجْتَهِدِينَ فِي طَاعَتِهِمُ، الْمُنْتَظِرِينَ أَيَّامَهُمُ، الْمَادِّينَ إِلَيْهِمْ أَعْيُنَهُمْ، الصَّلَوَاتِ الْمُبَارَكَاتِ الزَّاكِيَاتِ النَّامِيَاتِ الْغَادِيَاتِ الرَّائِحَاتِ، وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ، وَ اجْمَعْ
عَلَى التَّقْوَى أَمْرَهُمْ، وَ أَصْلِحْ لَهُمْ شُئُونَهُمْ، وَ تُبْ عَلَيْهِمْ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، وَ اجْعَلْنَا مَعَهُمْ فِي دَارِ السَّلَامِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ، يَوْمٌ شَرَّفْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ، نَشَرْتَ فِيهِ رَحْمَتَكَ، وَ مَنَنْتَ فِيهِ بِعَفْوِكَ، وَ أَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ، وَ تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَى عِبَادِكَ.
اللَّهُمَّ وَ أَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ، وَ بَعْدَ خَلْقِكَ إِيَّاهُ، فَجَعَلْتَهُ مِمَّنْ هَدَيْتَهُ لِدِينِكَ، وَ وَفَّقْتَهُ لِحَقِّكَ، وَ عَصَمْتَهُ بِحَبْلِكَ، وَ أَدْخَلْتَهُ فِي حِزْبِكَ، وَ أَرْشَدْتَهُ لِمُوَالاةِ أَوْلِيَاءكَ، وَ مُعَادَاةِ أَعْدَاءِكَ، ثُمَّ أَمَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ، وَ زَجَرْتَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، وَ نَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، فَخَالَفَ أَمْرَكَ إِلَى نَهْيِكَ، لَا مُعَانَدَةً لَكَ وَ لَا اسْتِكْبَاراً عَلَيْكَ، بَلْ دَعَاهُ هَوَاهُ إِلَى مَا زَيَّلْتَهُ وَ إِلَى مَا حَذَّرْتَهُ، وَ أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ عَدُوُّكَ وَ عَدُوُّهُ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عَارِفاً بِوَعِيدِكَ، رَاجِياً لِعَفْوِكَ، وَاثِقاً بِتَجَاوُزِكَ، وَ كَانَ أَحَقَّ عِبَادِكَ مَعَ مَا مَنَنْتَ عَلَيْهِ أَلَّا يَفْعَلَ، وَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ صَاغِراً ذَلِيلًا، خَاضِعاً خَاشِعاً، خَائِفاً مُعْتَرِفاً بِعَظِيمٍ مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ، وَ جَلِيلٍ مِنَ الْخَطَايَا اجْتَرَمْتُهُ، مُسْتَجِيراً بِصَفْحِكَ، لَائِذاً
بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً أَنَّهُ لَا يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ، وَ لَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ، فَعُدْ عَلَيَّ بِمَا تَعُودُ بِهِ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ، وَ جُدْ عَلَيَّ بِمَا تَجُودُ بِهِ عَلَى مَنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِمَا لَا يَتَعَاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرَانِكَ، وَ اجْعَلْ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ نَصِيباً أَنَالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ، وَ لَا تَرُدَّنِي صِفْراً مِمَّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُتَعَبِّدُونَ لَكَ مِنْ عِبَادِكَ، وَ إِنِّي وَ إِنْ لَمْ أُقَدِّمْ مَا قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحِيدَكَ، وَ نَفْيَ الْأَضْدَادِ وَ الْأَنْدَادِ وَ الْأَشْبَاهِ عَنْكَ، وَ أَتَيْتُكَ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي أَمَرْتَ أَنْ تُؤْتَى مِنْهَا، وَ تَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِمَا لَا يَقْرُبُ أَحَدٌ مِنْكَ إِلَّا بالتَّقَرُّبِ بِهِ، ثُمَّ أَتْبَعْتُ ذَلِكَ بِالْإِنَابَةِ إِلَيْكَ، وَ التَّذَلُّلِ وَ الاسْتِكَانَةِ لَكَ، وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَ الثِّقَةِ بِمَا عِنْدَكَ، وَ شَفَعْتُهُ بِرَجَائِكَ الَّذِي قَلَّ مَا يَخِيبُ عَلَيْهِ رَاجِيكَ، وَ سَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ، الْبَائِسِ الْفَقِيرِ، الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ، وَ مَعَ ذَلِكَ خِيفَةً وَ تَضَرُّعاً وَ تَعَوُّذاً وَ تَلَوُّذاً، لَا مُسْتَطِيلًا بِتَكَبُّرِ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَ لَا مُتَعَالِياً بِدَالَّةِ الْمُطِيعِينَ، وَ لَا مُسْتَطِيلًا بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، وَ أَنَا بَعْدُ أَقَلُّ الْأَقَلِّينَ، وَ أَذَلُّ الْأَذَلِّينَ، وَ مِثْلُ الذَّرَّةِ أَوْ دُونَهَا، فَيَا مَنْ لَمْ يُعَاجِلِ الْمُسِيئِينَ، وَ لَا يَنْدَهُ الْمُتْرَفِينَ، وَ يَا مَنْ يَمُنُّ بِإِقَالَةِ
الْعَاثِرِينَ، وَ يَتَفَضَّلُ بِإِنْظَارِ الْخَاطِئِينَ، أَنَا الْمُسِيءُ الْمُعْتَرِفُ الْخَاطِئُ الْعَاثِرُ، أَنَا الَّذِي أَقْدَمَ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً، أَنَا الَّذِي عَصَاكَ مُتَعَمِّداً، أَنَا الَّذِي اسْتَخْفَى مِنْ عِبَادِكَ وَ بَارَزَكَ، أَنَا الَّذِي هَابَ عِبَادَكَ وَ أَمِنَكَ، أَنَا الَّذِي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ وَ لَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ، أَنَا الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ، أَنَا الْمُرْتَهَنُ بِبَلِيَّتِهِ، أَنَا القَلِيلُ الْحَيَاءِ، أَنَا الطَّوِيلُ الْعَنَاءِ، بِحَقِّ مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ بِمَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ، بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، وَ مَنِ اجْتَبَيْتَ لِشَأْنِكَ، بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِكَ، وَ مَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ، بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوَالاتَهُ بِمُوَالاتِكَ، وَ مَنْ نُطْتَ مُعَادَاتَهُ بِمُعَادَاتِكَ، تَغَمَّدْنِي فِي يَوْمِي هَذَا بِمَا تَتَغَمَّدُ بِهِ مَنْ جَأَرَ إِلَيْكَ مُتَنَصِّلًا، وَ عَاذَ بِاسْتِغْفَارِكَ تَائِباً، وَ تَوَلَّنِي بِمَا تَتَوَلَّى بِهِ أَهْلَ طَاعَتِكَ، وَ الزُّلْفَى لَدَيْكَ، وَ الْمَكَانَةِ مِنْكَ، وَ تَوَحَّدْنِي بِمَا تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ، وَ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِكَ، وَ أَجْهَدَهَا فِي مَرْضَاتِكَ، وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِتَفْرِيطِي فِي جَنْبِكَ، وَ تَعَدِّي طَوْرِي فِي حُدُودِكَ، وَ مُجَاوَزَةِ أَحْكَامِكَ، وَ لَا تَسْتَدْرِجْنِي بِإِمْلَائِكَ لِي اسْتِدْرَاجَ مَنْ مَنَعَنِي خَيْرَ مَا عِنْدَهُ، وَ لَمْ يَشْرَكْكَ فِي حُلُولِ نِعْمَتِهِ، بِي وَ نَبِّهْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ، وَ سِنَةِ
الْمُسْرِفِينَ، وَ نَعْسَةِ الْمَخْذُولِينَ، وَ خُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ الْقَانِتِينَ، وَ اسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَ اسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهَاوِنِينَ، وَ أَعِذْنِي مِمَّا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ، وَ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ حَظِّي مِنْكَ، وَ يَصُدُّنِي عَمَّا أُحَاوِلُ لَدَيْكَ، وَ سَهِّلْ لِي مَسْلَكَ الْخَيْرَاتِ إِلَيْكَ، وَ الْمُسَابَقَةَ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ أَمَرْتَ، وَ الْمُشَاحَّةَ فِيهَا عَلَى مَا أَرَدْتَ، وَ لَا تَمْحَقْنِي فِيمَن تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِمَا أَوْعَدْتَ، وَ لَا تُهْلِكْنِي مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضِينَ لِمَقْتِكَ، وَ لَا تُتَبِّرْنِي فِيمَنْ تُتَبِّرُ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ سُبُلِكَ، وَ نَجِّنِي مِنْ غَمَرَاتِ الْفِتْنَةِ، وَ خَلِّصْنِي مِنْ لَهَوَاتِ الْبَلْوَى، وَ أَجِرْنِي مِنْ أَخْذِ الْإِمْلَاءِ، وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّنِي، وَ هَوًى يُوبِقُنِي، وَ مَنْقَصَةٍ تَرْهَقُنِي، وَ لَا تُعْرِضْ عَنِّي إِعْرَاضَ مَنْ لَا تَرْضَى عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ، وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنَ الْأَمَلِ فِيكَ فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ لَا تَمْنِحْنِي بِمَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ فَتَبْهَظَنِي مِمَّا تُحَمِّلُنِيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ، وَ لَا تُرْسِلْنِي مِنْ يَدِكَ إِرْسَالَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَ لَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْهِ، وَ لَا إِنَابَةَ لَهُ، وَ لَا تَرْمِ بِي رَمْيَ مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رِعَايَتِكَ، وَ مَنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْخِزْيُ مِنْ عِنْدِكَ، بَلْ خُذْ بِيَدِي مِنْ سَقْطَةِ الْمُتَرَدِّينَ، وَ وَهْلَةِ
الْمُتَعَسِّفِينَ، وَ زَلَّةِ الْمَغْرُورِينَ، وَ وَرْطَةِ الْهَالِكِينَ، وَ عَافِنِي مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ طَبَقَاتِ عَبِيدِكَ وَ إِمَائِكَ، وَ بَلِّغْنِي مَبَالِغَ مَنْ عُنِيتَ بِهِ، وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ رَضِيتَ عَنْهُ، فَأَعَشْتَهُ حَمِيداً، وَ تَوَفَّيْتَهُ سَعِيداً، وَ طَوِّقْنِي طَوْقَ الْإِقْلَاعِ عَمَّا يُحْبِطُ الْحَسَنَاتِ، وَ يَذْهَبُ بِالْبَرَكَاتِ، وَ أَشْعِرْ قَلْبِيَ الازْدِجَارَ عَنْ قَبَائِحِ السَّيِّئَاتِ، وَ فَوَاضِحِ الْحَوْبَاتِ، وَ لَا تَشْغَلْنِي بِمَا لَا أُدْرِكُهُ إِلَّا بِكَ عَمَّا لَا يُرْضِيكَ عَنِّي غَيْرُهُ، وَ انْزِعْ مِنْ قَلْبِي حُبَّ دُنْيَا دَنِيَّةٍ تَنْهَى عَمَّا عِنْدَكَ، وَ تَصُدُّ عَنِ ابْتِغَاءِ الْوَسِيلَةِ إِلَيْكَ، وَ تُذْهِلُ عَنِ التَّقَرُّبِ مِنْكَ، وَ زَيِّنْ لِيَ التَّفَرُّدَ بِمُنَاجَاتِكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ هَبْ لِي عِصْمَةً تُدْنِينِي مِنْ خَشْيَتِكَ، وَ تَقْطَعُنِي عَنْ رُكُوبِ مَحَارِمِكَ، وَ تَفُكَّنِي مِنْ أَسْرِ الْعَظَائِمِ، وَ هَبْ لِيَ التَّطْهِيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيَانِ، وَ أَذْهِبْ عَنِّي دَرَنَ الْخَطَايَا، وَ سَرْبِلْنِي بِسِرْبَالِ عَافِيَتِكَ، وَ رَدِّنِي رِدَاءَ مُعَافَاتِكَ، وَ جَلِّلْنِي سَوَابِغَ نَعْمَائِكَ، وَ ظَاهِرْ لَدَيَّ فَضْلَكَ وَ طَوْلَكَ، وَ أَيِّدْنِي بِتَوْفِيقِكَ وَ تَسْدِيدِكَ، وَ أَعِنِّي عَلَى صَالِحِ النِّيَّةِ، وَ مَرْضِيِّ الْقَوْلِ، وَ مُسْتَحْسَنِ الْعَمَلِ، وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي دُونَ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ تَبْعَثُنِي لِلِقَائِكَ، وَ لَا تَفْضَحْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَوْلِيَائِكَ، وَ لَا تُنْسِنِي