الدراسة الاستطلاعية الميدانية:
مكان الدراسة الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة وقد تأسست عام 1382هـ وهي مسجلة برقم ترخيص 2/[1]لدى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
وقد بلغ عدد الطلبة (26855) طالباً، وعدد الطالبات (14335) طالبة، كما بلغت حلقات القرآن الكريم (1426) حلقة، وبلغ عدد المدرسين (916) مدرساً، وعدد المدرسات (590) مدرسة، وبلغ عدد الموجهين (29) موجهاً، وعدد الموجهات (21) موجهة.
وبلغ عدد المساجد التي تقام فيها حلقات القرآن الكريم (498) مسجداً، إضافة إلى الحلقات التي تقام في المسجد الحرام وعددها (74) حلقة، كما بلغت مدارس الطالبات (156) مدرسة، ويمتد نشاط الجمعية إلى القرى المجاورة لمكة المكرمة مثل محافظة الجموم والمراكز التابعة لها كأبي عروة وخيف الرواجح، وقد بلغ عدد من حفظ القرآن الكريم كاملاً منذ تأسيس الجمعية (6341) طالباً وطالبة.
وعدد من حفظ القرآن الكريم كاملاً في الفترة[1]/9/1418هـ حتى 2/9/1419هـ (341) طالباً و (157) طالبة، وهناك معهد لإعداد المعلمين بالجمعية الخيرية[1].
[1]الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة، التقرير السنوي الثاني والثلاثون، للفترة من 1/9/1418هـ حتى 12/9/1419هـ، ص 6، 7.
وإنها لنعمة عظمى من الله سبحانه وتعالى على هذه البلاد الطاهرة في عهد الدولة السعودية الراشدة حيث تنتشر جمعيات تحفيظ القرآن الكريم في كل مدن الملكة العربية السعودية وقراها فجزى الله القائمين على نشر القرآن الكريم وتعليمه خير الجزاء وكل من قد ساهم معهم مادياً أو معنوياً، في تعلم القرآن الكريم وتعليمه.
وقد أمرنا الله تعالى بعبادته وتلاوة القرآن العظيم، قال تعالى: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} سورة النمل آية 91–92) .
صدق الدراسة الاستطلاعية وثباتها:
وزعت الدراسة الاستطلاعية على بعض المتخصصين والموجهين بالجمعية لتعديلها حتى تصل إلى صدق ما وضعت له وقد أخذ الباحث بملاحظات المحكمين (1) فجزاهم الله خيراً.
وأما ثباتها: فقد طبقت الدراسة الاستطلاعية على مجموعة من المدرسين مرتين وأظهرت نتائج التطبيق في اتفاقها ما نسبته حوالي 97% وهي نسبة عالية تدل على وعي مدرسي القرآن الكريم وفهم أسئلة الدراسة الاستطلاعية.
مجتمع الدراسة:
هم عدد المدرسين ويبلغ (916) مدرساً.
أما عينة الدراسة: فقد أخذت بطريقة القرعة العشوائية مع مراعاة الناحية الجغرافية في توزيع المساجد بمكة المكرمة وكانت نسبة العينة 25% من مجتمع الدراسة أي (229) مدرساً.
وقد رجع من الاستطلاع الموزع (210) واستبعد منها (10) حيث لم تكن الإجابة كاملة وبالتالي كان عدد الإجابات الصحيحة (200) أي بنسبة 87 % تقريباً.
التحليل والتفسير للدراسة الاستطلاعية:
وقد اتضح من الدراسة الاستطلاعية لأفراد العينة الآتي:
حوالي 71% من أعمار المدرسين ما بين 18 سنة إلى 43 سنة.
نسبة مؤهلاتهم العلمية حوالي 88% أقل من الجامعة.
ونسبة المدرسين إلى عدد الطلاب حوالي 1-29 تقريباً.
عدد سنوات الخدمة أكثر من 5 سنوات يمثل تقريباً 75%.
نسبة الذين لم يلتحقوا بدورات تدريبية حوالي 85%.
نسبة المدرسين غير السعوديين تقريباً 70%.
وأن عدد الطلاب غير السعوديين أكثر من السعوديين في حلقات حفظ القرآن الكريم.
كما أن إجابة أفراد العينة عن أسئلة الدراسة الاستطلاعية كان ينقصها التوثيق للمعلومات، والتقصي الدقيق في الإجابة والإدراك الجيد لتلك الأساليب وأهميتها وقد يرجع ذلك إلى قلة التدريب لهم مع عدم تمكن بعضهم في اللغة العربية بالإضافة إلى أن أكثرهم في مستواه التعليمي أقل من المرحلة الجامعية ولذا كان التركيز على جانب الحفظ في طريقتهم التعليمية
أكثر من التركيز على جانب الفهم والتوجيه وربط حفظ القرآن الكريم بالحياة والعمل اليومي للطلاب ولكن إجابات أفراد العينة أعطت الباحث فكرة جيدة عن تصورات معلمي القرآن الكريم ومدى إلمامهم بالأساليب المحددة بالدراسة الاستطلاعية وإدراكهم لها، وهذه الأساليب هي أسلوب التلاوة والفهم والحفظ والعمل والممارسة اليومية بما يحفظ من القرآن الكريم، وقد ساعد هذا الباحثَ كثيراً على التوصل إلى نتائجه وتوصياته ومقترحاته الآتي ذكرها كما أنه مما يجدر الإشارة إليه أن بعض المدرسين يدرس القرآن الكريم في تلك المساجد، بدون مرتب محتسباً ذلك عند الله تعالى، كما أن رواتبهم عموماً قليلة حيث الكثير منهم يتقاضى أقل من ألف ريال في الشهر، ولذا هم يحتسبون ذلك عند الله تعالى وعملاً بالحديث الشريف "خيركم من تعلم القرآن وعلمه "[1].
[1]محمد بن إسماعيل البخاري، مرجع سابق، أخرجه البخاري في باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، رقم الحديث 5027.
الخاتمة والنتائج والتوصيات والمقترحات:
يتضح من الإطار النظري للدراسة، ومن الدراسة الاستطلاعية الموزعة على مدرسي القرآن الكريم بالجمعية الخيرية بمكة المكرمة ومن خلال معايشتي لحلقات تحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة حيث تم انتخابي لكي أكون عضواً في مجلس إدارتها، بالإضافة إلى إطلاعي وزياراتي إلى الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن في بعض مدن المملكة العربية السعودية ومشاركتي بدراسة قدمتها وتم نشرها في الكتاب السنوي للعام التاسع عام 1420هـ / 2000م. لجائزة الأمير محمد بن سعود بن عبد العزيز أمير منطقة الباحة والذي يقدمه لحفظة كتاب الله الكريم بعنوان" معالجة قضايا وأفكار حول الوسطية في الإسلام والنصيحة، والحرص على جماعة المسلمين وحكم الخروج عنها، رؤية تربوية إسلامية".
ولذا فإن هذه الدراسة الحالية نتيجة الاستقصاء والبحث والمشاهدة والمعايشة تمخضت عن النتائج والتوصيات والمقترحات الآتية:
أولاً: النتائج:
1 – عناية المملكة العربية السعودية حكومةً وشعباً بالقرآن الكريم وعلومه ونشر حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المدن والقرى، وذلك كما هو واضح من فعل أمراء المناطق والمحافظات في إطار التوجيهات الرشيدة من القيادة العليا بهذه المملكة.
2 – وضوح التركيز في حلقات تحفيظ القرآن الكريم على جانب الحفظ أكثر من جانب الفهم وربط الحفظ بالحياة اليومية وسلوك الأفراد.
3 – لا تزال حاجة حلقات تحفيظ القرآن الكريم مستمرة لدعم الخيرين المحسنين أهل هذه البلاد الطيبة ولاسيما الدعم المستمر لها مثل الأوقاف ودخلها المستمر لمدارس تحفيظ القرآن الكريم.
4 – لا تزال حاجة حلقات تحفيظ القرآن الكريم إلى زيادة مخصصات الدعم المادي المقدم إلى الطلاب والمدرسين، تشجيعاً لهم على هذا العمل المبارك.
5 – وضوح حاجة مدرسي القرآن الكريم إلى دورات تدريبية تقدمها عمادات خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعات السعودية حيث يتضح من إجاباتهم قلة إدراكهم للأساليب التربوية الفعالة في حلقات الجمعيات الخيرية لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم.
6 – أظهرت الدراسة تكامل الأسلوب التربوي الفعال للتلاوة مع أسلوب الفهم وأسلوب الحفظ وأسلوب العمل بالقرآن الكريم، وإن أي اهتمام بأسلوب دون الآخر يؤدي إلى خلل بالعملية التربوية في تحفيظ القرآن الكريم بتلك الحلقات.
7 – أظهرت الدراسة أن عدد الطلاب والمعلمين السعوديين أقل من عدد غير السعوديين في حلقات تحفيظ القرآن الكريم، بمكة المكرمة.
8 – من فوائد انتشار حلقات تحفيظ القرآن الكريم مرضاة الله سبحانه وتعالى ثم تهذيب السلوك للإنسان لما يحبه الله تعالى ويرضاه، وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضائل الأعمال وحسن الأخلاق كما
تساعد النشء في قضاء أوقات الفراغ فيما يحبه الله تعالى ويحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤدي إلى سعادة الدنيا والآخرة.
9 – من فوائد انتشار حلقات تحفيظ القرآن الكريم أنها تكافح انتشار الجريمة وتمنع انتشار الأخلاق السيئة والعادات الضارة.
ثانياً: التوصيات:
1 – توصي الدراسة بإطلاع وإخبار المسؤولين في هذه البلاد بالوضع الراهن لحلقات تحفيظ القرآن الكريم مع شكرهم لعنايتهم بالقرآن الكريم وعلومه بكل صدق وأمانة من أجل مرضاة الله تعالى.
2 – الاستمرار الدائم في الدعم المادي والمعنوي لحلقات تحفيظ القرآن الكريم رجاء ثواب الله تعالى ومرضاته.
3 – التشجيع المعنوي والمادي للطلاب والمعلمين السعوديين حيث أظهرت الدراسة أن عددهم أقل من غير السعوديين في حلقات تحفيظ القرآن الكريم مع الاستمرار في التشجيع للجميع احتساباً لله تعالى في نيل مرضاته ورضوانه.
4 – الاهتمام بالتركيز على الاستمرار المادي المستمر لحلقات تحفيظ القرآن الكريم مثل الأوقاف وما تدر من ريع سنوياً يصرف على تلك الحلقات ويساعد على تحديد حدٍ أدنى من الإيرادات لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم.
5 – توصي الدراسة بقيام دورات تدريبية لمعلمي تحفيظ القرآن الكريم في التربية وفي كيفية ربط حفظ القرآن الكريم بسلوك الطلاب وبشؤون
الحياة جميعها وتسند هذه الدورات إلى عمادات خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعات السعودية، لارتباط هذه العمادات بكليات الجامعة الأخرى.
6 – توصي الدراسة كل من يقوم بتعليم القرآن الكريم الالتزام بالأسلوب التربوي الفعال للتلاوة في إطار أسلوب الفهم والحفظ والعمل بالقرآن الكريم في الحياة كلها وإخلاص النية والقصد من ذلك لله تعالى وحده.
ثالثاً: المقترحات:
1 – تقترح الدراسة قيام دراسات مشابهة لهذه الدراسة في مختلف مدن المملكة العربية السعودية.
2 – قيام دراسة مشابهة لهذه الدراسة لقسم الطالبات بمكة المكرمة وغيرها من مدن المملكة العربية السعودية.
3 – إرشاد طلاب الدراسات العليا بالمملكة في مرحلة الماجستير والدكتوراه للقيام بدراسات حول حلقات تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية، ومدى فائدة هذه الحلقات للفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة.
وفي خاتمة هذه الدارسة يمكن القول بِأنها لا تدعي الكمال في معالجة تلك الأساليب التربوية الفعالة في مدى إدراك المعلم لها في حلقات الجمعيات الخيرية لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه بمنطقة مكة المكرمة.
ولكنها دراسة حاولت إعطاء فكرة معرفية وميدانية للأسلوب التربوي الفعال في التلاوة والفهم والحفظ والعمل بالقرآن الكريم، وعسى أن تؤثر معرفة تلك الأساليب في وجدان القارئ فيتأثر سلوكه بها، ويقوم بالتطبيق