بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 151

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه. ( اصول الكافي : ١/٦٩ رقم الحديث ١ ).

وعن أبي عبداللهعليه‌السلامقال :

ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف. ( أصول الكافي : ١/٦٩ رقم الحديث ٤ ).

التمسك بالقرآن الكريم

إن الإمامية أشدّ تمسّكا بالقرآن ، ومحافظة عليه ، وتعظيماً له ، ومنه يستقون عقيدتهم ، وأحكامهم وبه يدفعون شبهات المقياس المبطلين وأقوال المتحذلقين ، فهو عندهم : المعجزة الكبرى ، والمقياس الصحيح للحق ، والهداية. فقد رووا أن أئمتهم أمروهم أن يعرضوا ما ينقل عنهم على القرآن ، فإن خالفه فهو كذب ، وافتراء ، وزخرف وباطل يجب ضربه في عرض الجدار[١].

صيانة القرآن عن الزيادة والنقصان

قال الله تعالى :

(هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين)(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)(كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)(لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)[٢].

( صدق الله العلى العظيم ).

[١]الشيعة في الميزان ص ٣١٤ طبع بيروت ـ لبنان.

[٢]المؤلف : علماء الشيعة الإمامية يستدلون بالآيات الواردة تحت عنوان : ( صيانة القرآن عن


صفحه 152

جمع القرآن الكريم على عهد النبي (ص)

قال الإمام شرف الدين العالميقدس‌سره:

وكان القرآن مجموعاً أيام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهعلى ما هو عليه الآن من الترتيب ، والتنسيق في آياته ، وسوره ، وسائر كلماته ، وحروفه بلا زيادة ، ولا نقصان ، ولا تقديم ولا تأخير ، ولا تبديل ، ولا تغيير ..

أجل : إن القرآن عندنا كان مجموعاً على عهد الوصي ، والنبوّة ، مؤلفاً على ما هو عليه الآن ... وقد كان القرآن زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميطلق عليه الكتاب قال الله تعالى :

(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)[١]البقرة : ٢.

الزيادة والنقصان ) وبأحاديث كثيرة وردت عن طريق أئمة أهل البيت النبويعليهم‌السلامبإرجاع شيعتهم إلى التمسك بهذا القرآن المتداول بين يدي عامة المسلمين في جميع أقطار العالم وإليك نص أول إمام من أئمة العترة الطاهرة وصيّ الرسول وخليفتهصلى‌الله‌عليه‌وآلهبلا فصل أميرالمؤمنين ، وسيد الوصيين علي بن أبي طالبعليه‌السلام.

قالعليه‌السلام:

وعليكم بكتاب الله فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع ، والرّي النافع [ نفع العطش إذا أزاله ] والعصمة للمتمسك ، والنجاة للمتعلق ، لا يعوج فيقام ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تخلفه كثيرة الرّد ، وولوج السمع من قال به صدق ، ومن عمل به سبق.

( نهج البلاغة شرح محمد عبده ص ٣٣٥ ط بيروت ـ دارالمعارف ).

[١]بعض الآيات التي فيها جاء ذكر( الكتاب ) :

(يا أيها الذين آمنوا آمنوا باالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله... ) النساء : ١٣٦.

(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين)المائدة : ١٥.

(ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء)النجل : ٨٩.

(هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب). الجمعة : ٢.

(وهذا كتاب مصدق لسانا عربياً)الأحقاف : ١٢.

(إنا أنزلنا إليك بالحق)الزمر : ٢.

(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكروا أولو الألباب)ص : ٢٩.

(إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق)الزمر : ٤١. =


صفحه 153

وهذا يشعر بأنه كان مجموعاً ، ومكتوباً فإن ألفاظ القرآن إذا كانت محفوظة ، ولم تكن مكتوبة لا تسمّى كتاباً ، وإنما تسمّى بذلك بعد الكتابة كما لا يخفى ، وكيف كان فإن رأي المحقّقين من علمائنا :

أن القرآن العظيم إنما هو ما بين الدفتين الموجود في أيدي الناس ، والباحثون من أهل السنة يعلمون منا ذلك ، والمنصفون منهم يصرّحون به. ( أجوبة مسائل جار الله ص ٣٤ ، ٣٧ الطبعة الثانية صيدا عام ١٣٧٧ هـ ).

(تلك آيت الكتاب المبين)القصص : ٢.

(هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق)الجاثية : ٢٩.

(إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون)الواقعة : ٣٧ ، ٣٨.


صفحه 154

لا تحريف في القرآن

١ـ معنى التحريف[١]

يطلق لفظ التحريف ويراد منه عدّة معان على سبيل الإشراك ، فبعض منها واقع في القرآن باتفاق من المسلمين ، وبعض منها لم يقع فيه باتفاق منهم أيضاً ، وبعض منها وقع الخلاف فيما بينهم ، وإليك تفصيل ذلك :

[١]علماء الشيعة الإمامية الذين ألّفوا في فقه القرآن ينكرون التحريف ، وكذلك علماء التفسير.

وأما علماء الحديث والرجال من الشيعة فإنهم قائلون بتمحيص الروايات حتى في كتب الحديث المعتبرة عندهم(*).

وأمّا فقهاء الشيعة ، ومؤلّفو آيات الأحكام فهم يحتجون بالقرآن وذلك إذعاناً منهم بحجية القرآن ، وصيانته من التحريف ، وأهم من هؤلاء جميعاً علماء الكلام ، ومؤلّفو الفلسفة الإسلامية ، والحكماء منهم الذين دوّنوا عقائد الشيعة بالأصول العلمية والفلسفية يرفضون الرأي القائل : بتحريف القرآن رفضاً باتاً بل إنهم في مقام الاستدلال على الإمامة والخلافة يستدلّون بآيات من القرآن الكريم.

(*) راجع معجم رجال الحديث الجزء الأول.

قال الراغب الأصبهاني : وتحريف الكلام أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على غيره ، قال عزوجل :(يحرفون الكلم عن مواضعه)(ومن بعد مواضعه)(وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعدما عقلوه)( المفردات في غريب القرآن ص ١١٤ ).


صفحه 155

الأول: « نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غيره » ومنه قوله تعالى :

(من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه)النساء : ٤٦.

ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب الله فإن كل من فسر القرآن بغير حقيقته ، وحمله على غير معناه فقد حرفه ، وترى كثيراً من أهل البدع ، والمذاهب الفاسدة ، قد حرفوا القرآن بتأويلهم آياته على آرائهم وأهوائهم.

وقد ورد المنع عن التحريف بهذا المعنى ، وذم فاعله في عدة من الروايات منها :

رواية ( الكافي ) بإسناده عن الباقرعليه‌السلامأنه كتب في رسالته إلى سعد الخير :

« ... وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه ، وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ، ولا يرعونه ، والجهّال يعجبهم حفظ للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ... » الوافي ٣/٢٧٤. أبواب القرآن وفضائله.

الثاني: النقص أو الزيادة في الحروف ، أو في الحركات ، مع حفظ القرآن ، وعدم ضياعه ، وإن لم يكن مميزاً في الخارج عن غيره ».

والتحريف بهذا المعنى واقع في القرآن قطعاً فقد أثبتنا فيما تقدّم[١]عدم تواتر القراءات ، وأمّا غيرها فهو إمّا زيادة في القرآن ، وإمّا نقيصة فيه.

[١]انظر : البيان في تفسير القرآن ص ١٥٨ طبع بيروت تحت عنوان : أدلّة تواتر القراءات.


صفحه 156

الثالث: النقص أو الزيادة بكلمة ، أو كلمتين ، مع حفظ التحفظ على نفس القرآن المنزل ».

والتحريف بهذا المعنى قد وقع في صدر الإسلام ، وفي زمان الصحابة قطعاً ، ويدلنا على ذلك إجماع المسلمين على أن عثمان أحرق جملة من المصاحف وأمر ولاته بحرق كل مصحف غير ما جمعه.

وهذا يدّل على أن هذه المصاحف كانت مخالفة لما جمعه ، وإلاّ لم يكن هناك سبب موجب لإحراقها.

وقد ضبط جماعة من العلماء موارد الاختلاف بين المصاحف ، منهم :

عبدالله بن أبي داود السجستاني ، وقد سمّى كتابه هذا بكتاب ( المصاحف ). وعلى ذلك فالتحريف واقع لا محالة ، إمّا من عثمان ، أو من كتاب تلك المصاحف ، ولكنا سنبين بعد هذا إن شاء الله تعالى : أن ما جمعه عثمان كان هو القرآن المعروف بين المسلمين ، الّذي تداولوه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهيداً بيد.

فالتحريف بالزيادة والنقيصة إنما وقع في تلك المصاحف التي انقطعت بعد عهد عثمان.

وأما القرآن الموجود فليس فيه زيادة ، ولا نقيصة.

وجملة القول : إن من يقول بعدم تواتر تلك المصاحف ـ كما هو الصحيح ـ فالتحريف بهذا المعنى وإن كان قد وقع عنده في الصدر الأول إلاّ أنه قد انقطع في زمان عثمان ، وانحصر المصحف بما ثبت تواتره عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله.

وأما القائل : بتواترالمصاحف بأجمعها ، فلا بدّ له من الالتزام بوقوع التحريف بالمعنى المتنازع فيه في القرآن المنزل ، وبضياع شيء منه.


صفحه 157

الرابع: « التحريف بالزيادة والنقيصة في الآية والسورة مع التحفظ على القرآن المنزل ، والمتسالم على قراءة النبي (ص) إيّاها ».

والتحريف بهذا المعنى أيضاً واقع في القرآن قطعاً. فالبسملة ـ مثلاً ـ ممّا تسالم المسلمون على أن النبي (ص) قرأها قبل كلّ سورة غير سورة التوبة.

وقد وقع الخلاف في كونها من القرآن بين علماء السنة. فاختار جمع منهم أنّها ليست من القرآن ، بل ذهبت المالكيّة إلى كراهة الإتيان بها قبل قراءة الفاتحة في الصلاة المفروضة ، إلا إذا نوى بها المصلّي الخروج من الخلاف ، وذهب جماعة أخرى إلى أن البسملة من القرآن.

وأما الشيعة الإمامية فهم متسالمون على جزئية البسملة من كل سورة غير سورة التوبه ، واختار هذا القول جماعة من علماء السنة أيضاً ... وإذاً ، فالقرآن المنزل من السّماء قد وقع فيه التحريف يقيناً بالزيادة ، أو بالنقيصة.

الخامس: « التحريف بالزيادة بمعنى أن بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل ».

والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين ، بل هو ممّا علم بطلانه بالضرورة.

السادس: « التحريف بالنقيصة ، بمعنى أن المصحف الّذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الّذي نزل من السّمآء ، فقد ضاع بعضه على النّاس ».

والتحريف بهذا المعنى هو الذّي وقع فيه الخلاف فأثبته قوم ونفاه آخرون[١].

[١]البيان في تفسير القرآن ص ٢٠٠ طبع بيروت.


صفحه 158

٢ ـ رأي المسلمين في التحريف

المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن ، وأن الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النّبي الأعظم (ص) وقد صرّح بذلك كثير من الاعلام.

منهم : بطل العلم المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي[١]في مقدمة تفسيره ( آلاء الرحمن ) وقد نسب جماعة القول بعدم التحريف إلى كثير من الأعاظم منهم :

شيخ المشايخ المفيد [ محمد بن محمد النعمان ] وَالمُتَبَحّر الجامع الشيخ البهائي ، والمحقق القاضي نور الله ، وأضرابهم. وممّن يظهر منه

[١]قال الشيخ آقا بزرك في طبقات أعلام الشيعة : الشيخ محمد جواد البلاغي المولود سنة ( ١٢٨٢ هـ ) ـ والمتوفى سنة ( ١٣٥٢ هـ ) هو : الشيخ محمد جواد بن الشيخ حسن ... ابن الشيخ محمد علي بن محمد البلاغي النجفي الربعي نسبة الى ربيعة القبيلة المشهورة. من مشاهير علماء الشيعة في عصره. علاّمة جليل ، ومجاهد كبير ، ومؤلف مكثر خبير.

( آل البلاغي ) من أقدم بيوتات النجف وأعرقها في العلم والفضل والأدب.

انجبت هذه الأسرة عدّة من رجال العلم والدين ... والمترجم من أعلام هذا البيت المعاصرين. كان أحد مفاخر العصر علماً وعملاً.

وإليك من مؤلفاته المطبوع منها : ( الهدى إلى دين المصطفى ) جزءان في الرد على عبدة الثالوث و ( أنوار الهدى ) في إبطال بعض الشبه الإلحادية و( الرحلة المدرسية ) أو المدرسة السيارة ثلاثة أجزاء في الرد على الملل الخاطئة طبع مرتين وترجم إلى الفارسية وطبع أيضاً و ( التوحيد والتثليث ) في الرد على النصارى أيضا و ( إبطال فتوى الوهابيين ) بهدم قبور البقيع ، ورسالة في إبطال فتوى الوهابيين أيضاً و ( البلاغ المبين ) في الالهيات و ( أجوبة المسائل البغدادية ) في أصول الدين ورسالة في وضوء الإمامية وصلاتهم ، وصومهم طبعت بالإنجليزية و ( العقود المفضلة ) في حلّ المسائل المشكلة في الفقه ، تعليقة على مباحث البيع من ( المكاسب ) للشيخ الأنصاري و ( آلاء الرحمن ) في تفسير القرآن طبع منه الجزءان الأول والثاني وهو آخر تأليفه ومن أثمن التفاسير وأليقها بهذا العصر. وأما غير المطبوع فهو كثير ... الخ.

( نقباء البشر في القرن الرابع عشر : ١/٣٢٤ـ٣٢٥ طبعة النجف الأشرف ـ العراق ).