بالإمامة يخرج عن كونه مسلماً[١].
[١]اصل الشيعة وأصولها ص ١٢٦ ، ١٢٩ طبعة القاهرة.
تسمية الشيعة[١]بشيعة أهل البيت
تمهيد
لما رأى الإستعمار ـ وفي الآونه الأخيرة بالذات ـ أن الإسلام لا
[١]الشيعة : الفرقة والجماعة ويقال : هم شيعة فلان ، وشيعة كذا من الآراء. ـ وفرقة كبيرة من المسلمين اجتمعوا على حبّ عليّ وآله ، وأحقيتهم بالإمامة. ( المعجم الوسيط : ١ | ٥٠٣ ).
الشيعة : من يتقوى بهم الإنسان وينتشرون عنه. ( مفردات غريب القرآن ص ٢٧١ ط مصر).
أصل الشيعة : الفرقة من الناس فأذا قيل فلان من الشيعة عرف أنه منهم ، وتجمع الشيعة على شيع ، وأصلها من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة. ( النهاية لإبن الأثير : ٢ | ٥١٩ ، ٥٢٠ ).
(شايع) فلاناً : والاه وتابعه على أمر وهو من الشيعة كما أنّ والاه من الولاء. (أقرب الموارد ١ |٦٢٦ ).
التشيّع : لفرقة أو طائفة. الخ ( المصطلحات العلميّة والفنيّة : ٢ | ٨٥ ط بيروت).
قال ابو علي : وحدثنا أبو الحسن جحظة قال : قال الشعبي : ما لقينا من عليّ رضي الله عنه أن أحببناه قتلنا ، وإن أبغضناه كفرنا .. وقال ابن هرمة :
مهمـا أُلام على حُبّهــم
فإنّي اُحِبُّ بنــي فاطمة
بني بنت من جاء بالمحكما
ت والدين والسُّنن القائمة
فلقيه بعد ذلك رجل فسأله من قائلها فقال : من عضّ ببظر امّه ، فقال له ابنه يا أبت ألست قائلها قال : بلى قال : فلم تشتم نفسك قال : أليس الرّجل يعضّ بظر أّمّه خيراً له من أن يأخذه ابن
ينطبق إلاّ على المذهب الشيعي الإمامي. ولا يتحق النصر للمسلمين إلاّ به وقد أخذ يشقّ طريقه نحو الظهور وهو الآن في دور أو مرحلة التطبيق « وذلك بعد أن أعلنت إيران أنها جمهورية إسلامية وأخذت تسير سيراً هادئاً وحثيثاً نحو تطبيق النّظام الإسلامي » إذا بالإستعمار تيّقظ من نومته وأخذ يحيك المؤامرات الدنيئة بكلّ ما أوتي من خبث وشيطنة في إحباط هذه الجهود والمساعي وإخفاقه وتمزيقه على يد عملائه الصّهاينة وغيرهم.
إن إيران منذ العود الماضية عرفت بالتشيع والولاء المحض لأهل بيت المصطفىعليهمالسلام. « وإن واضع بذرة التشيع هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية. يعني : إن بذرة التشيّع وٌضعت مع بذرة الإسلام جنباً إلى جنب ، وسواء بسواء ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتّى نمت وازدهرت في حياته ثم أثمرت بعد وفاته
وقال العلامة الكبير السيّد محمد صادق الصدر[١]:
« ونحن إذا رجعنا للأحاديث النبوية الشريفة وجدنا النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمقد عيّن الفرقة الناجية بحديث آخر[٢]مجمع على صحته
قحطبة. ( الأماني لأبي علي القالي : ٢ | ١٧٧ ط مصر ).
شيعة الرّجل : أولياؤه ، وأنصاره ، ج أشياع. وشيع « وغلّب على من يتولّى عليّاً وأهل بيتهعليهمالسلاموهم فرق متعدّدة أشهرها. وأكثرها عدداً : الإمامية الإثنا عشرية. وليسوا من الغلاة كما زعم صاحب التاج ، بل إنّهم يكفّرون الغلاة كما يعرفه كل من اطّلع على مذهبهم ، وفتاوي فقهائهم ». وقال الأزهري : الشيعة هم الذين يهووٌن عترة النبي ويوالونهم. ( معجم متن اللغة ٣ | ٤٠٠ ط بيروت ).
[١]رئيس المجلس النيابي في العراق في العهد الملكي البائد.
[٢]الحديث السابق هو : قوله (ص) ستفرق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة واحدة ناجية والباقون في النّار.
* * *
وقد ذكره علماء الطائفتين وهو قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم: « أنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ، وفي رواية هلك[١].
فأنت تراهصلىاللهعليهوآلهوسلمقد حكم بالنجاة على الفرقة التي تتمسك بأهل البيتعليهمالسلام، وتعتصم بحبلهم.
وما من شك أن الراكب في هذه السفينة والمتمسك بها ليس إلاّ الشيعة لأنّها هي التي شايعتهم على كل قول ، وتابعتهم على كلّ فعل ، وأخذت عنهم معالم الدين والأصول ، والفروع ، والأخلاق ، والتفسير ، وكلّ ما يحتاجونه من أٌمور الدنيا والدين ، يوالون وليَّهم ويعادون عدوَّهم حتى أصبحوا يلقَّبون :
بـ « شيعة أهل البيت ».
ومن الغريب المضحك إنا نرى ابن حجر في صواعقه يريد أن يغتصب لقب التشيّع ويجعله له ولأتباعه ، وأنّهم هم الذين شايعو أهل البيت ، ووالوهم.
وليت شعري هل يكون من شيعتهم من يرجع في الأصول إلى
والله در الإمام الشافعي حيث يقول :
و لمــّا رأيت النـاس قد ذهبت بهم
مذاهبهم فــي أبحـر الغي والجهل
ركبت على اسم الله فــي سفن النجا
وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
وأمسكت حبـل الله وهــو ولاؤهم
كما قد أٌمرنــا بالتمســك بالحبل
إذا افترقت في الدين سبعــون فرقة
ونيف كما قد جاء في محكم النقــل
ولم يــك ناج منهم غيــر فرقـة
فقل لي بها يا ذا الرجاحــة والعقل
أفـي الفــرق الهلاك آل محمَّــد
أم الفـرق اللاتي نجت منهم قل لي
فإن قلــت في الناجين فالقول واحد
وإن قلت في الهلاك جدت عن العدل
إذا كــان مولى القــوم منهم فإنني
رضيت بهم لازال في ظلهــم ظلي
فخل علياً لــي إمامــاً ونسلــه
وأنت من الباقين فــي أوسع الحـل
[١]الصواعق الحرقة لإبن حجر ص ٩٣ طبعة مصر.
الأشعري؟! وفي الفقه إلى مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل؟!!
هل يكون من شيعتهم من لايعوَّل عليهم ، ويعول على الخوارج ، والمرجئة ، والمضعَّفين؟؟!
هل يكون ابن حجر وأمثاله من شيعتهم وفيهم امثال ابن خلدون الذي يرى « والعياذ با الله » أن أهل البيت شذاذ مبتدعون[١]وامثال ابن حزم الذي لا يرى لهم نفعاُ في علم كما ستعرف ذلك؟؟!!
هل يكون هؤلاء من شيعتهم؟؟!
سبحانك اللهُم هذا بهتان عظيم.
فالمذهب الحق إذاُ هو مذهب أهل البيت ، وهو مذهب الشيعة الإمامية وهي الحرَّية بالنّجاة لما عرفت من مفاد الحديثين.
وهناك مسائل لاتلائم روح الإسلام تجدها مبثوثة في كتب القوم ، وأحاديثهم ، ومعتقداتهم ، نضع بين يديك مثلاُ تستطيع به أن تحكم على معتنقيها بالبعد عن النّجاة المنوَّه عنهما في حديث افتراق الأمة.
تجسيم الله
ومن المسائل الغريبة التي يذهبون إليها ( تجسيم الله ) ( تعالى الله عن ذلك علّواُ كبيراُ ) وإن صحاحهم
[١]أنظر مقدمه ابن خلدون ص ٤٩٨ المطبوعة بالقاهرة عام ١٣٢٧هـ بمطبعة حسين أفندي شرف الواقعة في شارع خرنفش بمصر وإلى القاريء الكريم نص كلامه الذي ذكره تحت عنوان :
علم الفقه وما يتبعه من الفرائض ، قال :
وشدّ اهل البيت في طرق ابتدعوها ، وقفه انفردوا به وبنوهٌ على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح على قولهم بعصمة الأئمة ورفع الخلاف عن أقوالهم وكلّها أمور واهية ... الخ.
محشوّة بما ينطق بذالك. فهذا مسلم يروي لنا في
الجزء الأول من صحيحه ١ |٨٧ مصر :
عن أبي سعيد الخدري : « إنّ أناساُ ( في زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ) قالوا : يا رسول الله : هل نرى ربّنا يوم القيامة؟
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : نعم .. هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحواُ ليس فيها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟
قالوا لا يا رسول الله ..
قال : ما تضارون في رؤية الله تعالى يوم القيامه إلاّ كما تضارون من أحدهما. ثم ذكر الأمم التي كانوا يشركون في عبادة الله ودخولهم النار ».
وقال الشهيد الصدر :
روى الحاكم بسنده عن أبي اسحاق .. سألت القاسم بن العباس كيف ورث علي رسول الله؟
قال : لانه كان اولنا به لحوقا ، واشدنا به لزوقا.
وقال أيضا طاب ثراه :
ولم يكن هذا الشخص الداعي المرشح للإعداد الرّسالي والقيادي والمنصوب لتسلّم مستقبل الدعوة وتزعمها فكرّياً ، وسياسياً إلاّ عليّ بن أبي طالبعليهالسلامالذي رشّحه لذلك عمق وجوده في كيان الدعوة ؛ وأنّه المسلم الأول ، والمجاهد الأول في سبيلها عبر كفاحها المرير ضد كلّ أعدائها ، وعمق وجوده في حياة القائد الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلموأنّه ربيبه الذي فتح عينيه في حجره ، ونشأ في كنفه ، وتهيّأت له من فرص التفاعل معه والإندماج بخطَّه ما لو يتوفَّر لأيّ إنسان
آخر ... )[١].
« وكما أثبت الشيعة من كتب السنة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي بعث عقيدة التشيع ودعا إليها أثبتوا أيضاً من طرق السنة أن النبي أول من أطلق لفظ الشيعة على من أحب علياً وتابعه.
قال الشيخ محمد حسين المظفر في كتاب ( تاريخ الشيعة ص٥ ) طبع النجف الأشرف ـ العراق.
جاء في كتاب : الصواعق المحرقة لابن جحر ، وفي كتاب النهاية لابن الأثير : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
يا علي إنك ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين.
وجاء في الدر المنثور للسيوطي :
« أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
إن هذا ـ وأشار إلى علي ـ وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ».
ثم قال صاحب تاريخ الشيعة :
فكانت الدعوة إلى التشيع لعلي من محمد تمشي معه جنباً لجنب مع الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وبهذا يتبين معنى أن المصدر الأول والأخير للشيعة ، والتشيع هو النبي دون سواه ، فإن كان التشيع هو السبب لتمزيق وحدة المسلمين ، وتفريق كلمتهم كما زعم بعض أهل السنة فالمسؤول عن ذلك هو النبي وحده دون سواه »[٢].
* * *
[١]بحث حول الولاية ص٦٥ الطبعة الثالثة عام ١٤٠٢ هـ.
[٢]تجارب محمد جواد مغنية بقلمه ص٢٣٨ ط دار الجواد بيروت.
طعن الإمام الشوكاني(*)في المذاهب ـ
ـ لسدّ باب الإجتهاد ـ
ومن عجيب صنع المقلدة أنّهم يقبلون ممّن ينتسب إلى مذهبهم الترجيح بين الروايتين لإمامهم وإن كان ذلك المرجح مقلّداً غير مجتهد. ولاقريباً من رتبة الـمجتهد ومن جاء هو كإمـامهم ، أو فـوق إمامهم وأخبرهم من الراجح من ذينك القولين لم يلتفتوا ، ولا قبلوا قلوله ولو عضد ذلك بالآيات المحكمة ، والأحاديث المتواترة.
(*) الإمام الشوكاني هو : محمد بن علي بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن محمد بن صلاح ابن علي بن عبدالله الشوكاني ، الخولاني ، ثم الصنعاني ( أبوعبدالله ) ولد في ( ١١٧٣هـ ١٧٦٠م ) وتوفي ( ١٣٥٠ هـ ١٨٤٣ م ).
مفسر ، محدث ، فقيه ، أصولي ، مؤرخ ، أديب ، نحوي ، منطقي ، متكلّم ، حكيم.
ولد بهجرة شوكان من بلاد خولان ، في ( ٢٨ ذي القعدة ) ، ونشأ بضنعاء وولي القضآء ، وتوفي بصنعاء في جمادي الآخرة ودفن بخزيمة.
من تصانيفه الكثيرة : البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول ، فتح القدير الجامع بين فنيّ الرواية والدراية من علم التفسير ، الفواد المجموعة في فنيّ الأحاديث الموضوعة ، والدر النضيد في إخلاص التوحيد. وله شعر ( معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية : ١١ | ٥٣ ) وترجمة القمي : في الكنى والألقاب : ٢ | ٣٧١ وقال : شوكان : موضع بالبحرين ، وبلد بين أبيورد وسرخس.