عمرو بن رافع قال : كنت أكتب مصحفاً لحفصة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالت:
إذا بلغت هذه الآية فآذنّي : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ».
فلّما بلغتها ، آذنتها فأملت عليّ :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين.
وقالت :
أشهد أني سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وأخرج مالك ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي وابن جرير ، وابن أبي داود ، وابن الأنباري في ( المصاحف ) ، والبيهقي في ( سننه ) عن أبي يونس ، مولى عائشة قال :
أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت :
إذا بلغت هذه الآية فآذنّي ، ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ). فلمّا بلغتها ، آذنتها فأملت عليّ :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. وقالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن أبي داود في ( المصاحف ) ، وابن المنذر عن أم حميد بنت عبد الرحمن أنّها سألت عائشة عن الصلاة الوسطى فقالت :
كنّا نقرأها في الحرف الأول على عهد النبي صلّى الله عليه وسلم :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين.
وأخرج ابن أبي داود في ( المصاحف ) من طريق نافع عن ابن عمر ، عن حفصة أنّها قالت : لكاتب مصحفها ، إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني ، حتى أخبرك ما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلما أخبرها قالت :
اكتب إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر.
وأخرج وكيع ، وابن أبي شيبة في ( المصنّف ) ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي داود في ( المصاحف ) ، وابن المنذر عن عبدالله بن رافع عن أم سلمة أنها أمرته أن يكتب لها مصحفاً فلمّا بلغت : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى قالت اكتب:
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ١/٣٠٢ ، ٣٠٣).
* * *
قوله تعالى : فاسعوا إلى ذكر الله.
أخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد عن ابن عمر قال :
لقد توفي عمر وما يقول هذه الآية التي في سورة الجمعة إلاّ : فامضوا إلى ذكر الله.
وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وابوعبيد ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن
الأنباري ، والطبراني من طرق عن ابن مسعود أنه كان يقرأ :
فامضوا إلى ذكر الله. قال :
و لو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي.
وأخرج الشافعي في « الام » وعبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري ( المصاحف ) ، والبيهقي في ( سننه ) ، عن ابن عمر قال :
ماسمعت عمر يقرأها قط إلا : فامضوا إلى ذكر الله[١].
وأخرج عبد بن حميد من طريق أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، وابن مسعود أنّهما كانا يقرآن : فامضوا إلى ذكر الله.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله تعالى :(فاسعوا إلى ذكر الله)قال : فامضوا. ( الدرالمنثور٦/٢١٩ ).
فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى
أخرج الطبري عن أبي نضرة قال :
سألت ابن عباس عن متعة النساء قال :
أما تقرأ سورة النساء قال :
قلت بلى؟
قال : فما تقرأ فيها ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) قلت :
لا ، لو قرأتها هكذا ما سألتك قال :
[١]انظر : كنز العمال : ٢/٥٩٣ رقم الحديث ( ٤٨٠٩) ط مؤسسة الرسالة بيروت عام ( ١٣٩٩هـ ).
فإنّها كذا[١].
وقال أبو جعفر الطبري :
حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن أبي سلمة ، عن أبي نضرة قال :
قرأت هذه الآية على ابن عباس :
(فما استمتعتم به منهن).
قال ابن عباس :
إلى أجل مسمّى قلت :
ما أقرأها كذلك قال :
والله لأنزلها الله كذلك ثلاث مرات[١].
وعن أبي إسحق عن عمير أن ابن عباس قرأ :
فما استمعتم به منهن إلى أجل مسّمى[١]. ( انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٦/٢١٩ ).
وقال الفخر الرازي :
الطريق الثاني : أن نقول :
هذه الآية مقصورة على نكاح المتعة ، وبيانه من وجوه :
الأول : ما روي أن أُبي بن كعب كان يقرأ :
(فما استمتعتم به إلى أجل مسمّى فآتوهن أجورهنّ).
وهذا أيضاً هو قراءة ابن عباس ، والأمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة فإن ذلك إجماعاً من الأمة على صحة هذه القراءة. ( تفسير الفخر الرازي المجلد الخامس : ١٠/٥٣ تفسير سورة النساء آية ٢٤ ).
[١]تفسير الطبري : ٤/٩ ، تفسير غرائب القرآن للنيسابوري : ٤/١٨ بهامش تفسير الطبري ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٢/١٤٠ ، تفسير الكشاف : ١/٥١٩ ، تفسير السراج المنير : ١/٢٩٥.
المؤلف يقول :
قول الفخر الرازي : فإن ذلك إجماعاً من الأمة على صحة هذه القراءة.
يدّل على أن القرآن الذي بأيدي المسلمين ناقص وكلمة :
( إلى أجل ) ساقطة من القرآن على حد زعمه من إجماع الأمة على صحة هذه القراءة.
وهذه القراءة تؤيد صراحة تحريف القرآن الكريم ـ والعياذ بالله ـ
« لم يكن الذين كفروا »
قال الحافظ السيوطي :
( وأخرج أحمد عن أُبي قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم: إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك فقرأ عليّ :
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ، والمشركين منفكين حتّى تأتيهم البيّنة ، رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة فيها كتب قيّمة ، وما تفرّق الذين أوتوا الكتاب ، إلا من بعد ما جاءتهم البينة إن الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ، ولا اليهودية ، ولا النصرانية ومن يفعل خيراً فلن يكفره ).
قال شعبة : ثم قرأ آيات بعدها ، ثم قرأ :
لوأن لا بن آدم وادياً من مال لسأل ثانياً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
قوله تعالى : لم يكن الذين كفروا
قال جلال الدين السيوطي :
وأخرج أبن مردويه ، عن أُبي بن كعب أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال :
يا أُبي إنّي أمرت أن أقرأ سورة ، فأقرأنيها :
ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب ، والمشركين منفكين حتى تأتيهم البيّنة ، رسول من الله يتلو صحفاً مطهّرة فيها كتب قيّمة ، أي ذات اليهوديّة ، والنصرانية.
إن أقوم الدّين : الحنيفيّة مسلمة غير مشركة ، ومن يعمل صالحاً فلن يكفره ، وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءتهم البيّنة ، إن الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله وفارقوا الكتاب لمّا جاءهم أولئك عند الله شرّ البريّة ، ما كان النّاس إلاّ أمّة واحدة ، ثم أرسل الله النبييّن مبشرين ، ومنذرين ، يأمرون النّاس ، يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، ويعبدون الله وحده ، وأولئك عند الله هم خير البريّة ، جزاؤهم عند ربّهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ابداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربّه[١].
ثم قال السيوطي :
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال :
جاء رجل إلى عمر يسأله ، فجعل ينظر إلى رأسه مرّة ، وإلى رجليه أخرى هل يرى عليه من البؤس ثم قال له عمر :
كم مالك؟
قال : أربعون من الإبل.
[١]تفسير روح المعاني للألوسي : ١/٢٥ طبع مصر.
( لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم )
قال ابن عباس : قلت :
صدق الله ورسوله :
لو كان لابن آدم واديان من ذهب لا بتغى الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله على من تاب.
فقال عمر : ما هذا؟
فقلت : هكذا أقرأني أُبيّ.
قال : فمر بنا إليه.
فقال : ما تقول هذا.
قال أُبي :
هكذا أقرأنيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
قال : إذاً أثبتها في المصحف؟!!
قال نعم. ( انظر : الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٦/٣٧٨ ).
أخرج السيوطي ، عن عمر بن الخطاب قال :
كنّا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم.
ثم قال لزيد :
أكذلك يا زيد؟ قال نعم. ( الإتقان في علوم القرآن : ٢/٢٥ ط مصر ).
ليس عليكم جناح في مواسم الحج
أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال :
كانت عكاظ ، ومجنّة ، وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية ، فلما
كان الإسلام تأثموا[١]من التجارة فأنزل الله :
« ليس عليكم جناح في مواسم الحج »[٢].
قرأ ابن عباس كذا. ( صحيح البخاري : ٢/١١ باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بهم الناس في الإسلام ، تفسير الطبري : ٢/١٦٦ الطبعة الأولى ببولاق مصر ).
* * *
(قوله تعالى :مثل نوره كمشكاة)
قال السيوطي في تفسير قوله تعالى :(مثل نوره كمشكاة):
أخرج عبيد بن حميد ، وابن الأنباري في المصاحف عن الشعبي قال :
في قراءة أُبي بن كعب : مثل نور المؤمن كمشكاة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله :
(الله نور السموات والأرض)يقول :
مثل نور من آمن بالله كمشكاة.
قال : وهي النقرة يعني : الكّوة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس مثل نوره قال :
هي خطأ من الكاتب :
هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة قال :
[١]قال ابن الأثير : وفي حديث معاذ : « فأخبر بها عند موته تأثماً » أي تجنباُ للإثم ، يقال : تأثم فلان إذا فعل فعلاً خرج به من الإثم ، كما يقال : تحرّج إذا فعل ما يخرج به من الحرج.
النهاية في غريب الحديث والأثر : ١/٢٤.
[٢]قال الطبري : فأنزل الله « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربّكم في مواسم الحج ».