المؤلف يقول :
قول الفخر الرازي : فإن ذلك إجماعاً من الأمة على صحة هذه القراءة.
يدّل على أن القرآن الذي بأيدي المسلمين ناقص وكلمة :
( إلى أجل ) ساقطة من القرآن على حد زعمه من إجماع الأمة على صحة هذه القراءة.
وهذه القراءة تؤيد صراحة تحريف القرآن الكريم ـ والعياذ بالله ـ
« لم يكن الذين كفروا »
قال الحافظ السيوطي :
( وأخرج أحمد عن أُبي قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم: إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك فقرأ عليّ :
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ، والمشركين منفكين حتّى تأتيهم البيّنة ، رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة فيها كتب قيّمة ، وما تفرّق الذين أوتوا الكتاب ، إلا من بعد ما جاءتهم البينة إن الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ، ولا اليهودية ، ولا النصرانية ومن يفعل خيراً فلن يكفره ).
قال شعبة : ثم قرأ آيات بعدها ، ثم قرأ :
لوأن لا بن آدم وادياً من مال لسأل ثانياً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
قوله تعالى : لم يكن الذين كفروا
قال جلال الدين السيوطي :
وأخرج أبن مردويه ، عن أُبي بن كعب أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال :
يا أُبي إنّي أمرت أن أقرأ سورة ، فأقرأنيها :
ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب ، والمشركين منفكين حتى تأتيهم البيّنة ، رسول من الله يتلو صحفاً مطهّرة فيها كتب قيّمة ، أي ذات اليهوديّة ، والنصرانية.
إن أقوم الدّين : الحنيفيّة مسلمة غير مشركة ، ومن يعمل صالحاً فلن يكفره ، وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءتهم البيّنة ، إن الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله وفارقوا الكتاب لمّا جاءهم أولئك عند الله شرّ البريّة ، ما كان النّاس إلاّ أمّة واحدة ، ثم أرسل الله النبييّن مبشرين ، ومنذرين ، يأمرون النّاس ، يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، ويعبدون الله وحده ، وأولئك عند الله هم خير البريّة ، جزاؤهم عند ربّهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ابداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربّه[١].
ثم قال السيوطي :
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال :
جاء رجل إلى عمر يسأله ، فجعل ينظر إلى رأسه مرّة ، وإلى رجليه أخرى هل يرى عليه من البؤس ثم قال له عمر :
كم مالك؟
قال : أربعون من الإبل.
[١]تفسير روح المعاني للألوسي : ١/٢٥ طبع مصر.
( لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم )
قال ابن عباس : قلت :
صدق الله ورسوله :
لو كان لابن آدم واديان من ذهب لا بتغى الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله على من تاب.
فقال عمر : ما هذا؟
فقلت : هكذا أقرأني أُبيّ.
قال : فمر بنا إليه.
فقال : ما تقول هذا.
قال أُبي :
هكذا أقرأنيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
قال : إذاً أثبتها في المصحف؟!!
قال نعم. ( انظر : الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٦/٣٧٨ ).
أخرج السيوطي ، عن عمر بن الخطاب قال :
كنّا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم.
ثم قال لزيد :
أكذلك يا زيد؟ قال نعم. ( الإتقان في علوم القرآن : ٢/٢٥ ط مصر ).
ليس عليكم جناح في مواسم الحج
أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال :
كانت عكاظ ، ومجنّة ، وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية ، فلما
كان الإسلام تأثموا[١]من التجارة فأنزل الله :
« ليس عليكم جناح في مواسم الحج »[٢].
قرأ ابن عباس كذا. ( صحيح البخاري : ٢/١١ باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بهم الناس في الإسلام ، تفسير الطبري : ٢/١٦٦ الطبعة الأولى ببولاق مصر ).
* * *
(قوله تعالى :مثل نوره كمشكاة)
قال السيوطي في تفسير قوله تعالى :(مثل نوره كمشكاة):
أخرج عبيد بن حميد ، وابن الأنباري في المصاحف عن الشعبي قال :
في قراءة أُبي بن كعب : مثل نور المؤمن كمشكاة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله :
(الله نور السموات والأرض)يقول :
مثل نور من آمن بالله كمشكاة.
قال : وهي النقرة يعني : الكّوة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس مثل نوره قال :
هي خطأ من الكاتب :
هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة قال :
[١]قال ابن الأثير : وفي حديث معاذ : « فأخبر بها عند موته تأثماً » أي تجنباُ للإثم ، يقال : تأثم فلان إذا فعل فعلاً خرج به من الإثم ، كما يقال : تحرّج إذا فعل ما يخرج به من الحرج.
النهاية في غريب الحديث والأثر : ١/٢٤.
[٢]قال الطبري : فأنزل الله « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربّكم في مواسم الحج ».
مثل نور المؤمن كمشكاة. ( الدر المنثور : ٥/٤٨ ).
* * *
(ولا تقربوا الزنى إنّه كان فاحشة)
قرأ أُبي بن كعب :
ولا تقربوا الزنى إنّه كان فاحشة، ومقتاً وساء سبيلاً إلاّ من تاب فإنّ الله كان غفوراً رحيماً.
فذكر لعمر فأتاه فسأله عنها فقال :
أخذتها من في رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وليس لك عمل إلاّ الصفق بالبقيع. ( أخرجه المتقي الهندي في منتخب كنز العمل بهامش مسند الإمام أحمد : ٢/٤٣ طبعة مصر ).
(والذين يؤتون ما أتوا)
أخرج سعيد بن منصور ، وأحمد ، والبخاري في تاريخه ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أشته ، وابن الأنباري معاً في ( المصاحف ) ، والدار قطني في ( الإفراد ) ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن عبيد بن عمير أنّه سأل عائشة :
كيف كان رسول الله يقرأ هذه الآية؟ :
والذين يؤتون ما أتوا ، أو : الذين يؤتون ما آتوا.
فقالت : أيتهما أحبّ إليك؟!
قلت : والذي نفسي بيده لإحداهما أحبّ إليّ من الدنيا جميعاً.
قالت : أيّهما؟
قلت : الذين يؤتون ما أتوا.
فقالت : أشهد أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كذلك كان
يقرأها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجّاء حرّف. ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٥/١٢ ).
( وكفى الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب )
قال الحافظ السيوطي :
وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عساكر ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أنّه كان يقرأ هذا الحرف :
« وكفى الله المؤمنين القتال بعليّ بن أبي طالب ». ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٥/١٩٢ ).
( وسل من أرسلنا من قبلك من رسلنا )
قال الحاكم النيسابوري :
حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الحافظ قال حدثنا عبدالله بن محمد بن غزوان قال : حدثنا محمد بن فضيل قال : حدثنا محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال : قال النبي صلّى الله عليه وسلم : يا عبد الله أتاني ملك فقال : يا محمد ، وسل[١]من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟
قال : على ولايتك ، وولاية عليّ بن أبي طالب.
قال الحاكم : تفرد به علي بن جابر عن محمد بن خالد عن محمد بن فضيل ولم نكتبه إلاّ عن [ ابن ] مظفر وهو عندنا حافظ ثقة مأمون.
[١]وفي القرآن الكريم في سورة الزخرف آية ٤٥(واسأل من أرسلنا).
[٢]معرفة علوم الحديث ص ٩٦ طبع المكتب التجاري بيروت.
( يا أيّها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون )
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال :
كنّا نقرأ سورة نشبّهها بإحدى المسبّحات ما نسيناها غير أني حفظت منها :
يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم ، فتسألون عنها يوم القيامة. ( انظر : الدر المنثور في التفسير بألمأثور : ١/١٠٥ ، ٦/٣٨٦ طبعة مصر ).
وأخرج مسلم ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الدلائل كما في ( الدر المنثور ) عن أبي موسى الأشعري قال :
كنّا نقرأ سورة نشبّهها في الطول ، والشدّة ببراءة ، فأنسيتها غير أني حفظت منها ...
وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات أوّلها :
(سبّح لله ما في السّموات والأرض)فأنسانيها غير أنّي حفظت منها :
يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلونفتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة. ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ١/١٠٥ ).
(يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك)
قال العلامة جلال الدين السيوطي :
وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن أبي سعيد الخدري قال :
نزلت هذه الآية :
(يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك)[١]على رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم ( غدير خم ) في علي بن أبي طالب[٢].
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال :
كنّا نقرأ على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم:
يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك أنّ عليّاً مولى المؤمنين ، وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس[٣].
* * *
[١]سورة المائدة : الآية ٦٧.
[٢]تفسير الدر المنثور : ٢/٢٩٨.
[٣]المصدر نفسه : ٢/ ٢٩٨.