محشوّة بما ينطق بذالك. فهذا مسلم يروي لنا في
الجزء الأول من صحيحه ١ |٨٧ مصر :
عن أبي سعيد الخدري : « إنّ أناساُ ( في زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ) قالوا : يا رسول الله : هل نرى ربّنا يوم القيامة؟
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : نعم .. هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحواُ ليس فيها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟
قالوا لا يا رسول الله ..
قال : ما تضارون في رؤية الله تعالى يوم القيامه إلاّ كما تضارون من أحدهما. ثم ذكر الأمم التي كانوا يشركون في عبادة الله ودخولهم النار ».
وقال الشهيد الصدر :
روى الحاكم بسنده عن أبي اسحاق .. سألت القاسم بن العباس كيف ورث علي رسول الله؟
قال : لانه كان اولنا به لحوقا ، واشدنا به لزوقا.
وقال أيضا طاب ثراه :
ولم يكن هذا الشخص الداعي المرشح للإعداد الرّسالي والقيادي والمنصوب لتسلّم مستقبل الدعوة وتزعمها فكرّياً ، وسياسياً إلاّ عليّ بن أبي طالبعليهالسلامالذي رشّحه لذلك عمق وجوده في كيان الدعوة ؛ وأنّه المسلم الأول ، والمجاهد الأول في سبيلها عبر كفاحها المرير ضد كلّ أعدائها ، وعمق وجوده في حياة القائد الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلموأنّه ربيبه الذي فتح عينيه في حجره ، ونشأ في كنفه ، وتهيّأت له من فرص التفاعل معه والإندماج بخطَّه ما لو يتوفَّر لأيّ إنسان
آخر ... )[١].
« وكما أثبت الشيعة من كتب السنة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي بعث عقيدة التشيع ودعا إليها أثبتوا أيضاً من طرق السنة أن النبي أول من أطلق لفظ الشيعة على من أحب علياً وتابعه.
قال الشيخ محمد حسين المظفر في كتاب ( تاريخ الشيعة ص٥ ) طبع النجف الأشرف ـ العراق.
جاء في كتاب : الصواعق المحرقة لابن جحر ، وفي كتاب النهاية لابن الأثير : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
يا علي إنك ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين.
وجاء في الدر المنثور للسيوطي :
« أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
إن هذا ـ وأشار إلى علي ـ وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ».
ثم قال صاحب تاريخ الشيعة :
فكانت الدعوة إلى التشيع لعلي من محمد تمشي معه جنباً لجنب مع الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وبهذا يتبين معنى أن المصدر الأول والأخير للشيعة ، والتشيع هو النبي دون سواه ، فإن كان التشيع هو السبب لتمزيق وحدة المسلمين ، وتفريق كلمتهم كما زعم بعض أهل السنة فالمسؤول عن ذلك هو النبي وحده دون سواه »[٢].
* * *
[١]بحث حول الولاية ص٦٥ الطبعة الثالثة عام ١٤٠٢ هـ.
[٢]تجارب محمد جواد مغنية بقلمه ص٢٣٨ ط دار الجواد بيروت.
طعن الإمام الشوكاني(*)في المذاهب ـ
ـ لسدّ باب الإجتهاد ـ
ومن عجيب صنع المقلدة أنّهم يقبلون ممّن ينتسب إلى مذهبهم الترجيح بين الروايتين لإمامهم وإن كان ذلك المرجح مقلّداً غير مجتهد. ولاقريباً من رتبة الـمجتهد ومن جاء هو كإمـامهم ، أو فـوق إمامهم وأخبرهم من الراجح من ذينك القولين لم يلتفتوا ، ولا قبلوا قلوله ولو عضد ذلك بالآيات المحكمة ، والأحاديث المتواترة.
(*) الإمام الشوكاني هو : محمد بن علي بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن محمد بن صلاح ابن علي بن عبدالله الشوكاني ، الخولاني ، ثم الصنعاني ( أبوعبدالله ) ولد في ( ١١٧٣هـ ١٧٦٠م ) وتوفي ( ١٣٥٠ هـ ١٨٤٣ م ).
مفسر ، محدث ، فقيه ، أصولي ، مؤرخ ، أديب ، نحوي ، منطقي ، متكلّم ، حكيم.
ولد بهجرة شوكان من بلاد خولان ، في ( ٢٨ ذي القعدة ) ، ونشأ بضنعاء وولي القضآء ، وتوفي بصنعاء في جمادي الآخرة ودفن بخزيمة.
من تصانيفه الكثيرة : البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول ، فتح القدير الجامع بين فنيّ الرواية والدراية من علم التفسير ، الفواد المجموعة في فنيّ الأحاديث الموضوعة ، والدر النضيد في إخلاص التوحيد. وله شعر ( معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية : ١١ | ٥٣ ) وترجمة القمي : في الكنى والألقاب : ٢ | ٣٧١ وقال : شوكان : موضع بالبحرين ، وبلد بين أبيورد وسرخس.
بل يقبلون من موافقهم مجرد التخريج على مذهب إمامهم ، والقياس على ما ذهب إليه ويجعلونه ديناً ، ويحلوّن به ويحرمون.
فيا لله وللمسلمين مع كل عاقل إن الربَّ واحد ، والنبي واحد والأمة واحدة ، والكتاب واحد.
وبالجملة فكلّ من يعقل لا يخفى عليه أن هذه المذاهب قد صار كلّ واحد كالشريعة عند أهله يذودنّ عنه كتاب الله وسنة رسوله. ويجعلونه جسراً يدفعون به كل من يخالفه كائناً من كان
* * *
ـ سدّ باب الإجتهاد نسخٌ للشريعة ـ
والعجب أن هؤ اء مكاسير المقلدة لم يقفوا حيث أوقفهم الله من القصور وعدم العلم النافع فقاموا على أهل العلم قومة جاهلية وقالوا:
باب الإجتهاد قد انسد ، وطريق الكتاب والسنة قد ردمت.
وهذه المقالة من هؤلاء الجهّال تتضمّن نسخ الشريعة ، وذهاب رسمها ، وبقاء مجرّد اسمها ، وأنه لا كتاب ولا سنة لأن العلماء العارفين بهما إذا لم يبق لهم سبيل على البيان الذي أمر الله سبحانه عباده بقوله :
(وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيّنه للناس)٣ : ١٨٧.
وبقوله :
(إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا ـ إلى قوله ـ آولئك يعلنهم الله)٣ : ١٥٩.
فقد انقطعت أحكام الكتاب والسنة ، وارتفعت من بين العباد ، ولم يبق إلاّ مجرد تلاوة القرآن ، ودرس كتب السنة ، ولا سبيل إلى التعبد بشيء مما فيما.
ومن زعم هؤلاء الجهلة أنه يقضي أويفي بما فيما ، أو يعمل لنفسه بشيء مما اشتملا عليه فدعواه باطلة وكلامه مردود.
فانظر إلى هذه الفاقرة العظمى ، والداهية الدهياء ، والجهلاء ، والبدعة العمياء الصمّاء!!!
سبحانك هذا بهتان عظيم.
ـ وللإمام الشوكاني ـ
يــا ناقداً لمـقال ليـس يفهـمه
من ليس يفهم ـ قل لي ـ كيف ينتقد
ياصاعــداً في وعور ضاق مسلكها
أيصعد الوعر من في السهل يرتعد
يا مـاشـياً فـي فلاة لا انيـس بها
كيف السبيل اذا ما اغتـالك الأسـد
ياخائض البـحر لايدري سبـاحته
ـ ويلي عليك ـ أتنجو أن علا الزبد
ومنها :
إني بليت بأهل الجهــل في زمن
قاموا به ورجال الـعلم قـد قـعدوا
قــوم يدق جـليل الـقول أنهـم
أعدى العداة لمــن في علمه سـدد
إذا رأوا رجـلاً قـد نـال مـرتبة
في العلم دون الذي يدرونــه جحدوا
أو مال عن زائف الأقـول ما تركوا
باباً من الشرّ إلاّ نـحوه قـصــدوا
أمـا الحديـث الذي قد صح مخرجه
كالأمهـات فـما فـيهم لـها ولـد
تـراهـم إن رأوا مـن قـال حدّثنا
قـالوا له ناصبـي مـا لـه رشـد
وإن تـرضـي على الأصحاب بينهم
قــالوا بـاغـض لـلآل مجـتهد
يا غـارقيـن بشوم الجهل في بدع
ونـافرين عـن الهدي القويم هـدوا
ما باجتهاد فتـي فـي العلم منقصة
النقص في الجهل لا حيّاكم الصمـدُ
لاتنكروا مورداً عـذاباً لشــاربـه
إن كان لا بدّ مـن إنـكاره فـردوا
وإن أبيتم فيوم الحشر مـوعـدنـا
في موقف المصطفى والحاكم الأحد[١]
* * *
[١]جاء ذكر هذه الأبيات تحت عنوان : جهاد الشوكاني للمقلدين في كتاب : « ولاية الله والطريق اليها ص ٣٣٠ » طبعة مصر
ومن كلام الزمخشري[١]( رض ) :
إذا سألوا عـن مذهـبي لم أبح بـه
وأكتمه .. كتمانه لـي أسلـم
فإن حنـيفـاً قلـت قـالو بأنـَّني
أبيح الطلا وهو الشراب المحرم
وأن مالكـيّاً قـلت قـالو بأنـَّني
أبيح لهم أكل الكلاب وهم هموا
وإن شافـعياً قلـت قـالوا بأنَّـني
أبيح نكاح البنت والبنت محرم
وأن حـنبلياً قلـت قـالـو بأنـَّني
ثقيل حلولي بغـيض مجـسم
وإن قلت من أهل الحديـث وحزبه
يقولون تيس ليس يدري ويفهم
تعجبت مـن هـذا الـزمان وأهله
فما أحد من ألسن الناس يسلم
وأخرني دهـري وقـدم معشـراً
على أنهم لا يعلمون .. وأعلم
[١]وهو أبوالقاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري ولد يوم الأربعاء ٢٧ من شهر رجب سنة ( ٤٦٧ هـ ) سبعاً وستين وأربعماءة بزمخشر بفتح الزاي والميم وسكون الخاء وفتح الشين المعجمتين وبعدها راء : قرية كبيرة من قرى « خوارزم » وتوفي رحمه الله ليلة عرفة سنة ( ٥٨٣ هـ ) بجرجانية بعد رجوعه من مكة. مصنفاته : منها : تفسير الكاشف المسمّى : حقائق التنزيل ، وعيون الأقاويل ، المفرد المركب في العربية ، الفائق في تفسير الحديث ، أساس البلاغة ، المفصل في النحو ، وغيرها ، أنظر تفسير الكاشف : ٤ | ٣٠٧ طبعة مصر.
ومذ أفلح الجهال أيقنت أنَّني
أنا (الميم) والايام أفلح[١]أعلم[٢]
[١]الأعلم والأفلح هو : مشقوق الشفتين الأعلى والأسفل ولا يستطيع النطق بحرف الميم.
[٢]تفسير الكشاف : ٤ | ٣١٠ طبعة مصر.