بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 219

ألا وإنّ أناساً يقولون ما بال الرجم ، وفي كتاب الله الجلد ، وقد رجم النبي صلّى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده ، ولولا أن يقول قائلون ، ويتكلّم متكلمون :

أنّ عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه ، لأثبتّها كما نزلت.

وأخرج النسائي ، وأبو يعلى عن كثير بن الصلت قال :

كنا عند مروان ، وفينا زيد بن ثابت فقال زيد ما تقرأ :

الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.

قال مروان : ألا كتبتها في المصحف قال :

ذكر ذلك ، وفينا عمر بن الخطاب قال : أشفيكم من ذلك فكيف؟

قال : جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله :

أنبئني آية الرجم قال : لا أستطيع الآن[١].

وقال الإمام مالك[٢]: حدثني مالك عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيَّب ؛ أنّه سمعه يقول :

لمّا صدر عمر بن الخطاب من منى ، أناخ بالأبطح. ثمّ كوّم كومة بطحاء ثم طرح عليها رداءه ، واستلقى. ثم مدّ يده إلى السّماء فقال :

[١]الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٥/١٨٠ طبعة مصر.

[٢]هو مالك بن أنس. ولد سنة( ٩٣) من الهجرة على أصح الأقوال. بدأ مالك يطلب العلم صغيراً ، فأخذ عن كثيرين من علماء المدينة ، ولعل أشدّهم في تكوين عقليّته العلميّة التي عُرف بها هو : أبو بكر عبد الله بن يزيد المعروف بابن هرمز المتوفي ( سنة ١٤٨هـ ). إنّ المهدي ولي الخلافة العباسية سنة ( ١٥٨هـ ) في وقت كان مالك في نحو الخامسة والستين من عمره أي إنّه كان في أواخر سنيّ حياته. وأن المهدي وهو أمير روى عن مالك : الموطأ.

انظر : الموطأ المجلد الأول ص ( طي ) بعد مقدمة الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي للأستاذ الدكتور محمد كامل حسين أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب ، جامعة فؤاد الأول.


صفحه 220

اللهمّ كبرت سنيّ ، وضعفت قوّتي ، وانتشرت رعيَّتي. فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط. ثم قدم المدينة فخطب الناس فقال :

أيّها الناس قد سنّت لكم السنن ، وفرضت لكم الفرائض ، وتركتم على الواضحة. إلاّ أن تضلّوا بالناس يميناً ، وشمالاً. وضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال :

أيّاكم أن تهلكوا عن آية الرجم ، أن يقول قائل : لا نجد حدَّين في كتاب الله فقد رجم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ورجمنا. والّذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس :

زاد عمر في كتاب الله لكتبتها : « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ».

فإنا قد قرأناها.

قال مالك : قال يحيى بن سعيد ، قال سعيد بن المسيّب فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر. رحمه الله.

قال يحيى : سمعت مالكاً يقول :

قوله : الشيخ والشيخة ، يعني الثيّب ، والثيّبة فارجموهما البتة[١].

قال العلامة الكبير المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغيقدس‌سره:

ويا للعجب كيف رضي هؤلاء المحدَّثون لمجد القرآن ، وكرامته أن يُلقى هذا الحكم الشديد على الشيخ ، والشيخة بدون أن يذكر السبب وهو زناهما أقلاّ فضلاً عن شرط الإحصان.

[١]موطأ الإمام مالك : ٢/٨٢٤.


صفحه 221

وإن قضاء الشهوة أعمّ من الجماع ، والجماع أعمّ من الزنى ، وألزنى يكون كثيراً مع عدم الإحصان.

سامحنا من يزعم أن قضاء الشهوة كناية عن الزنى ، بل زد عليه كونه مع الإحصان. ولكنّا نقول :

ما وجه دخول الفاء في قوله : « فارجموهما » وليس هناك ما يصحّح دخولها من شرط ، أو نحوه لا ظاهر ، ولا على وجه يصحّ تقديره. وإنّما دخلت الفاء على الخبر في قوله في سورة ( النور ) :

(والزانية والزاني فاجلدوا)لأن كلمة « اجلدوا » بمنزلة الشرط. وليس الرجم الجزاء للشيخوخة ، ولا : الشيخوخة سبباً له.

نعم : الوجه في دخول الفاء هو الدلالة على كذب الرواية.

ولعلّ في رواية سليمان سقطاً بأن تكون صورة سؤاله :

هل يقولون في القرآن رجم؟!!

وكيف يرضى لمجده ، وكرامته في هذا الحكم الشديد أن يقيّد الأمر بالشيخ ، والشيخة مع إجماع الأمة على عمومه لكلّ زان محصن بالغ الرشد من ذكر وأنثى. وأن يطلق الحكم بالرجم مع إجماع الأمة على اشتراط الإحصان فيه.

وفوق ذلك يؤكد الإطلاق ، ويجعله كالنّص على العموم بواسطة التعليل بقضاء اللّذة ، والشهوة الّذي يشترك فيه المحصن وغير المحصن ، فتبصّر بما سمعته من التدافع ، والتهافت ، والخلل في رواية هذة المهزلة[١]؟!!

[١]انظر : تفسير شبر ص ١٥ طبعة مصر ( عام ١٣٥٨هـ ).


صفحه 222

وقال العلامة البلاغي ( طاب ثراه ) :

هذا ومّما يصادم هذه الروايات ، ويكافحها ما روي من أنّ علياً (ع) لمّا جلد شراحة المهدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال :

أجلدها بكتاب الله ، وأرجمها بسنة رسوله كما رواه أحمد ، والبخاري ، والنسائي وعبد الرزاق في ( الجامع ) والطحاوي ، والحاكم في ( مستدركه ) وغيرهم ... فعلي (ع) يشهد بأن الرجم من السنة لا من الكتاب[١].

آية الرجم ورضاع الكبير

قال الراغب الإصبهاني[٢]:

قالت عائشة : لقد نزلت آية الرجم ، ورضاع الكبير[٣]في رقعة

[١]المصدر السابق ص ١٥ ، ١٦.

[٢]هو أبوالقاسم حسين بن محمد بن المفضل الإصبهاني الفاضل المتبحّر الماهر في اللغة والعربيّة والحديث ، والشعر ، والأدب من مؤلفاته : المفردات في غريب القرآن ، أفانين البلاغة ، المحاضرات الذريعة إلى مكارم الشريعة. انظر : ( الكنى والألقاب للقمي ٢/٢٦٨ طبع النجف الأشرف العراق ).

[٣]موطأ الإمام مالك : جاءت سهلة بنت سهيل ، وهي امرأة أبي حذيفة ـ وهي امرأة عامر بن لؤي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله :

كنّا نرى سالماً ولداً يدخل عليّ وأنا فُضُل(*)وليس لنا إلاّ بيت واحد. فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم : « أرضعيه خمس رضعات » فيحرم بلبنها ، وكانت تراه ابناً من الرضاعة. فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحبّ أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق ، وبنات أخيها. أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال.

انظر موطأ الإمام مالك : ٢/٦٠٥ كتاب الرضاع ، باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر طبعة مصر بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي. الإصابة في تمييز الصحابة ٢/٧ الطبعة الأولى ( عام ١٣٢٨هـ ) مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر ـ القاهرة.

(*) فضل : أي مكشوفة الرأس والصورة. وقيل عليّ ثوب واحد لا إزار تحته. عن هامش موطأ الإمام مالك ٢/٦٠٦.


صفحه 223

تحت سريري وشغلنا بشكاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدخلت داجن فأكلته. ( المحاضرات : ٢ / ٢٥٠ طبعة مصر ).

وأخرج هذا الحديث ابن قتيبة عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وقال في آخره : دخلت داجن للحيّ فأكلت تلك الصحيفة. ( تأويل مختلف الحديث ص ٢١٠ طبع مصر ).

وأخرج مسلم عن عائشة أنّها قالت : كان فيما أنزل من القرآن :

« عشر رضعات[١]معلومات يحرّمن ثم نسخن ( بخمس معلومات ) فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنّ فيما يقرأ من القرآن ». ( صحيح مسلم : ٤/١٦٧ ، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ٢١٣ ، تفسير ابن كثير : ١/٤٦٩ ).

وقال السيوطي :

وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت :

لقد كانت في كتاب الله عشر رضعات ، ثم ردّ ذلك إلى خمس ولكن من كتاب الله ما قبض مع النبي صلّى الله عليه وسلّم.

ثم قال :

وأخرج ابن ماجة ، وابن الضرّيس عن عائشة قالت :

[١]أخرج الإمام أحمد عن عروة عن عائشة قالت : أتت سهلة بنت سهيل رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقالت له ، يا رسول الله إنّ سالماً كان منا حيث قد علمت إنا كنّا نعدّه ولداً فكان يدخل عليّ كيف شاء لا نحتشم منه ، فلّما أنزل فيه وفي أشباهه ما أنزل أنكرت وجه أبي حذيفة إذا رآه يدخل عليّ قال : فأرضعيه عشر رضعات ثم ليدخل عليك كيف شاء فإنّما هو ابنك فكانت عائشة تراه عاماً للمسلمين. وكان من سواها من أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم يرى أنّها كانت خاصة لسالم مولى أبي حذيفة التي ذكرت سهلة من شأنه رخصة له. ( انظر : مسند الإمام أحمد : ٦/٢٦٩. تفسير ابن كثير : ١/٤٧٠ ).


صفحه 224

كان ممّا نزل من القرآن ثم سقط لا يحرم إلاّ عشر رضعات ، أو خمس معلومات. ( الدرالمنثور : ٢/١٣٥).

وأخرج الإمام أحمد عن سهلة امرأة أبي حذيفة أنّها قالت :

قلت يارسول الله إنّ سالماً مولى أبي حذيفة يدخل عليّ وهو ذو لحية.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : أرضعيه.

فقالت : كيف أرضعه وهو ذو لحية؟ فأرضعته فكان يدخل عليها.( مسند الإمام أحمد ٦/٣٥٦).

وقال الإمام أحمد[١]: حدثنا عبد الله ، حدثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلّى الله عليه وسلم قالت :

لقد أنزلت آية الرجم ، ورضعات الكبير عشراً فى ورقة تحت سرير في بيتي ، فلما اشتكى رسول الله صلّى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره ، ودخلت دويبة لنا فأكلتها. ( مسند الإمام أحمد : ٦/٢٦٩ طبع المطبعة الميمنية بمصر ( عام ١٣١٣هـ)).

وقال الاستاذ محمد التيجاني السماوي تحت عنوان : خلاف عائشة

[١]هو شيخ الأمة وعالم أهل العصر أبوعبدالله أحمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ولد ببغداد ، ونشأ بها. وأوّل طلب أحمد للعلم في سنة تسع وسبعين ومئة.

رحل إلى الكوفة ، والبصرة ، ومكة ، والمدينة ، واليمن ، والشام ، والجزيرة وقد تجاوز سبعاً وسبعين سنة توفي في ( ١٢ ربيع الأول ) سنة إحدى وأربعين ومائتين. كان إماماً في الحديث وضروبه ، إماماً في الفقه ودقائقه ، إماماً في السنة ودقائقها ، إماماً في الورع وغوامضه ، وإماماً في الزهد وحقائقه. انظر : ( شذرات الذهب لإبن العماد الحنبلي ٢/٩٦ طبعة مصر ).


صفحه 225

مع بقيّة أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلم وذكر الحديث المتقدّم عن امرأة أبي حذيفة من دخول سالم عليها وقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهلها أرضعيه : قال :

ولكنّ سائر أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم امّهات المؤمنين أبين ، ورفضن أن يدخل عليهنّ بتلك الرّضاعة أحد من النّاس ، وقلن : لا والله ما نرى الّّذي أمر به رسول الله صلّى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلاّ رخصة من رسول الله في رضاعة سالم وحده ـ لا والله لا يدخل علينا بهذه الرّضاعة أحد. فعلى هذا كان أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في رضاعة الكبير.

صحيح مسلم : ٤/١٦٧ ( باب رضاعة الكبير )

ثمّ قال الاستاذ التيجاني :

إنّ الباحث عندما يقرأ مثل هذه الروايات ، يكذّب عينيه لأوّل وهلة ، ولا يصدّق ما يرى ، وما يقرأ ، ولكنّها الحقيقة المؤلة الّتي شوّهت عصمة الرّسول وجعلت منه شخصاً مستهتراً بالقيم الأخلاقية إلى أبعد الحدود ، ويجعل من دين الله أحكاماً تضحك المجانين ، ولا يقرّها عقل ، ولا ذوق ، ولا مروؤة ، ولا شهامة ، ولا حياء ، ولا إيمان ، وإلاّ كيف يقبل المسلم مثل هذه الأحاديث المنكرة عن رسول الله الّذي جعل الغيرة ، والحياء من دعائم الإيمان.

وهل يقبل مؤمن أن يسمح لزوجته أن تخرج ثدييها إلى شاب بلغ مبالغ الرّجال ليرضعهما وتصبح بعد ذلك أمّاً له؟؟؟؟؟

سبحانك إنّه بهتان عظيم ولست أتصوّر كيف منع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وحرّم علينا لمس ومصافحة المرأة الأجنبيّة ، وأباح لنا مصّ ثدييها ، أنا لم أفهم المقصود من وضع مثل هذا الحديث ولكنّ المسألة لم


صفحه 226

تقف عند حدّ الحديث بل تعدّاه وأصبح سنّة متّبعة ، فكانت عائشة تبعث بالرّجال الذين كانت تحب أن يدخلوا عليها إلى ام كلثوم اختها فترضعهم ، وما عليك أيها القاريء الاّ أن تعرف بأنّه لابدّ من خمس رضعات مشبعات حتى تبيح لهم عائشة الدخول عليها ، فقد روت عائشة قالت :

كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن.

صحيح مسلم ٤/١٦٧ ( باب التحريم بخمس رضعات )

ثم قال الاستاذ التيجاني :

وعلى هذا لابد أن يتردد الرجل على ام كلثوم خمس مرات وترضعه في كلّ مرّة حتى يصبح ابن اخت اُم المؤمنين فتستبيح عائشة مقابلته بعد ما كان حراماً عليها.

ولعلّ ذلك هو الّذي رغّب الناس فيها فتسابقوا إليها ، وأحبّوا الدخول عليها ، وأطروها ، وعظّموهما حتى أنزلوها منزلة يقصر عنها عظماء الصّحابة فقالوا : بأنّ عندها نصف الدين فمن من الرجل وخصوصاً في ذلك العصر لايحبّ التقرّب إلى امّ المؤمنين زوجة الرسول ، وإبنة أبي بكر ثم على أيّ طريق؟ طريق رضاعة ام كلثوم بنت أبي بكر ، وبنات أخيها.

إنّها روايات مخزية تنسب إلى أعظم شخص عرفه تاريخ البشريّة ، وانظر أيّها القارىء إلى الرواية كيف تستنكر سهيلة على رسول الله عندما قال : ارضعيه ، قالت :

وكيف أرضعه وهو رجل ذو لحية. قالت :

فضحك رسول الله وقال : قد علمت انه رجل كبير.

صحيح مسلم : ٤/١٦٨ ( باب رضاعة الكبير)