بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 23

طعن الإمام الشوكاني(*)في المذاهب ـ

ـ لسدّ باب الإجتهاد ـ

ومن عجيب صنع المقلدة أنّهم يقبلون ممّن ينتسب إلى مذهبهم الترجيح بين الروايتين لإمامهم وإن كان ذلك المرجح مقلّداً غير مجتهد. ولاقريباً من رتبة الـمجتهد ومن جاء هو كإمـامهم ، أو فـوق إمامهم وأخبرهم من الراجح من ذينك القولين لم يلتفتوا ، ولا قبلوا قلوله ولو عضد ذلك بالآيات المحكمة ، والأحاديث المتواترة.

(*) الإمام الشوكاني هو : محمد بن علي بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن محمد بن صلاح ابن علي بن عبدالله الشوكاني ، الخولاني ، ثم الصنعاني ( أبوعبدالله ) ولد في ( ١١٧٣هـ ١٧٦٠م ) وتوفي ( ١٣٥٠ هـ ١٨٤٣ م ).

مفسر ، محدث ، فقيه ، أصولي ، مؤرخ ، أديب ، نحوي ، منطقي ، متكلّم ، حكيم.

ولد بهجرة شوكان من بلاد خولان ، في ( ٢٨ ذي القعدة ) ، ونشأ بضنعاء وولي القضآء ، وتوفي بصنعاء في جمادي الآخرة ودفن بخزيمة.

من تصانيفه الكثيرة : البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول ، فتح القدير الجامع بين فنيّ الرواية والدراية من علم التفسير ، الفواد المجموعة في فنيّ الأحاديث الموضوعة ، والدر النضيد في إخلاص التوحيد. وله شعر ( معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية : ١١ | ٥٣ ) وترجمة القمي : في الكنى والألقاب : ٢ | ٣٧١ وقال : شوكان : موضع بالبحرين ، وبلد بين أبيورد وسرخس.


صفحه 24

بل يقبلون من موافقهم مجرد التخريج على مذهب إمامهم ، والقياس على ما ذهب إليه ويجعلونه ديناً ، ويحلوّن به ويحرمون.

فيا لله وللمسلمين مع كل عاقل إن الربَّ واحد ، والنبي واحد والأمة واحدة ، والكتاب واحد.

وبالجملة فكلّ من يعقل لا يخفى عليه أن هذه المذاهب قد صار كلّ واحد كالشريعة عند أهله يذودنّ عنه كتاب الله وسنة رسوله. ويجعلونه جسراً يدفعون به كل من يخالفه كائناً من كان

* * *

ـ سدّ باب الإجتهاد نسخٌ للشريعة ـ

والعجب أن هؤ اء مكاسير المقلدة لم يقفوا حيث أوقفهم الله من القصور وعدم العلم النافع فقاموا على أهل العلم قومة جاهلية وقالوا:

باب الإجتهاد قد انسد ، وطريق الكتاب والسنة قد ردمت.

وهذه المقالة من هؤلاء الجهّال تتضمّن نسخ الشريعة ، وذهاب رسمها ، وبقاء مجرّد اسمها ، وأنه لا كتاب ولا سنة لأن العلماء العارفين بهما إذا لم يبق لهم سبيل على البيان الذي أمر الله سبحانه عباده بقوله :

(وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيّنه للناس)٣ : ١٨٧.

وبقوله :


صفحه 25

(إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا ـ إلى قوله ـ آولئك يعلنهم الله)٣ : ١٥٩.

فقد انقطعت أحكام الكتاب والسنة ، وارتفعت من بين العباد ، ولم يبق إلاّ مجرد تلاوة القرآن ، ودرس كتب السنة ، ولا سبيل إلى التعبد بشيء مما فيما.

ومن زعم هؤلاء الجهلة أنه يقضي أويفي بما فيما ، أو يعمل لنفسه بشيء مما اشتملا عليه فدعواه باطلة وكلامه مردود.

فانظر إلى هذه الفاقرة العظمى ، والداهية الدهياء ، والجهلاء ، والبدعة العمياء الصمّاء!!!

سبحانك هذا بهتان عظيم.

ـ وللإمام الشوكاني ـ

يــا ناقداً لمـقال ليـس يفهـمه

من ليس يفهم ـ قل لي ـ كيف ينتقد

ياصاعــداً في وعور ضاق مسلكها

أيصعد الوعر من في السهل يرتعد

يا مـاشـياً فـي فلاة لا انيـس بها

كيف السبيل اذا ما اغتـالك الأسـد

ياخائض البـحر لايدري سبـاحته

ـ ويلي عليك ـ أتنجو أن علا الزبد

ومنها :

إني بليت بأهل الجهــل في زمن

قاموا به ورجال الـعلم قـد قـعدوا


صفحه 26

قــوم يدق جـليل الـقول أنهـم

أعدى العداة لمــن في علمه سـدد

إذا رأوا رجـلاً قـد نـال مـرتبة

في العلم دون الذي يدرونــه جحدوا

أو مال عن زائف الأقـول ما تركوا

باباً من الشرّ إلاّ نـحوه قـصــدوا

أمـا الحديـث الذي قد صح مخرجه

كالأمهـات فـما فـيهم لـها ولـد

تـراهـم إن رأوا مـن قـال حدّثنا

قـالوا له ناصبـي مـا لـه رشـد

وإن تـرضـي على الأصحاب بينهم

قــالوا بـاغـض لـلآل مجـتهد

يا غـارقيـن بشوم الجهل في بدع

ونـافرين عـن الهدي القويم هـدوا

ما باجتهاد فتـي فـي العلم منقصة

النقص في الجهل لا حيّاكم الصمـدُ

لاتنكروا مورداً عـذاباً لشــاربـه

إن كان لا بدّ مـن إنـكاره فـردوا

وإن أبيتم فيوم الحشر مـوعـدنـا

في موقف المصطفى والحاكم الأحد[١]

* * *

[١]جاء ذكر هذه الأبيات تحت عنوان : جهاد الشوكاني للمقلدين في كتاب : « ولاية الله والطريق اليها ص ٣٣٠ » طبعة مصر


صفحه 27

ومن كلام الزمخشري[١]( رض ) :

إذا سألوا عـن مذهـبي لم أبح بـه

وأكتمه .. كتمانه لـي أسلـم

فإن حنـيفـاً قلـت قـالو بأنـَّني

أبيح الطلا وهو الشراب المحرم

وأن مالكـيّاً قـلت قـالو بأنـَّني

أبيح لهم أكل الكلاب وهم هموا

وإن شافـعياً قلـت قـالوا بأنَّـني

أبيح نكاح البنت والبنت محرم

وأن حـنبلياً قلـت قـالـو بأنـَّني

ثقيل حلولي بغـيض مجـسم

وإن قلت من أهل الحديـث وحزبه

يقولون تيس ليس يدري ويفهم

تعجبت مـن هـذا الـزمان وأهله

فما أحد من ألسن الناس يسلم

وأخرني دهـري وقـدم معشـراً

على أنهم لا يعلمون .. وأعلم

[١]وهو أبوالقاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري ولد يوم الأربعاء ٢٧ من شهر رجب سنة ( ٤٦٧ هـ ) سبعاً وستين وأربعماءة بزمخشر بفتح الزاي والميم وسكون الخاء وفتح الشين المعجمتين وبعدها راء : قرية كبيرة من قرى « خوارزم » وتوفي رحمه الله ليلة عرفة سنة ( ٥٨٣ هـ ) بجرجانية بعد رجوعه من مكة. مصنفاته : منها : تفسير الكاشف المسمّى : حقائق التنزيل ، وعيون الأقاويل ، المفرد المركب في العربية ، الفائق في تفسير الحديث ، أساس البلاغة ، المفصل في النحو ، وغيرها ، أنظر تفسير الكاشف : ٤ | ٣٠٧ طبعة مصر.


صفحه 28

ومذ أفلح الجهال أيقنت أنَّني

أنا (الميم) والايام أفلح[١]أعلم[٢]

[١]الأعلم والأفلح هو : مشقوق الشفتين الأعلى والأسفل ولا يستطيع النطق بحرف الميم.

[٢]تفسير الكشاف : ٤ | ٣١٠ طبعة مصر.


صفحه 29

ـ تسمية السنَّة بأهل السنَّة[١]والجماعة ـ

قال العلاّمة أبوالقاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره ( حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ) المعروف بالكشاف :

« ثم تعجب من المتسمّين بالإسلام ، المتسمَّين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظمة مذهباً ولا يغرنّك تسترهم بالبلكفة فإنه من منصوبات أشياخهم والقول ما قال أحد العدلية فيهم ».

لجماعة سمّـوا هواهــم سنّةً

وجماعة حمرـ لعمري ـ موكفه

قد شبهوه بخلقـه وتخوفــوا

شنـع الـورى فتستروا بالبلكفه

تفسير الكشاف ٢| ١١٦ ط مصر.

* * *

[١]قال المرحوم الشيخ محمود أبو رية طاب ثراه :

إننا لا نعرف سيئا إسمه ( أهل السنة ) ولا شيئاً آخر يقابلها من سائر الفرق ، أو المذاهب التي استحدثت بين المسلمين لتعريفهم ، وبخاصة فإن وصف أهل السنة هذا لم يكن معروفاً قبل معاوية ابن أبي سفيان ، وقد استحدثوه في عهده في العام الذي وصفوه بأنه ( عام الجماعة ) نفاقاً للسياسة لعنها الله ، وما كان إلاّ عام الفرقة. إنظر : شيخ المضيرة أبوهريرة ص ٣٠٩ الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر عام ١٩٦٩ م.


صفحه 30

تمهيد

وصف حالة المسلمين إليوم

من الواضح الغني عن البيان ، ما وصلت إليه حالة المسلمين ، ولا سيما في هذه القرون الأخيرة ، من الضعف والسقوط والذلة ، وتحكم الأجانب بهم ، واستعبادهم ، واستملاك أراضيهم وديارهم ، وجعلهم خولاً وعبيداً ، يستعملونهم كاستعمال البهائم في مصالحهم ، ويستغلّونهم بوضع الأغلال في أعناقهم ، إلى ما فوق ذلك من الهوان ، والخسران ، ممّا لا يحيط به وصف واصف ، ولا يستطيع تصويره ريشة مصوّر ، كل ذلك جلي وواضح ..

وإن السبب الوحيد هو : تفرق المسلمين ، وتباغضهم ، وتعاديهم ، وسعي كل طائفة منهم لتكفير الأخري فإذا اعتقدوا كفرهم لا محالة يسعون في هلاكهم وإبادتهم ، ما هو إلاّ الجهل المطبق ، والعصبية العمياء.

فالجهل يمدّهم ، ويطغيهم ، ومكائد الأجنبي المستعبد تشدّهم ، وتغريهم ، وقد أفاضت أقلام الأعلام والخطباء وطفحت الصحف ، والمؤلفات في هذا الموضوع حتى أوشك أن يكون في الأحاديث التي صار يمجّها الطبع وينبو عنها السمع لأن الطبع موكل بمعاداة المعادات ، وكراهة المكررات[١].

[١]اصل الشيعة وأصولها ص ٢٢ ط القاهرة عام ١٣٧٧ هـ.