بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 35

للدين ، وخدمة للإسلام ، وجهاد في سبيله ، فإنّه يستهان بالإموال ، ولا تعزّ النفوس.

وقد تحرم التقية في الأمور التي تستوجب قتل النفوس المحترمة ، أو رواجاّ للباطل ، أو فساداً في الدين ، أو ضرراً بالغاً على المسلمين بإضلالهم ، أو بإفشاء الظلم والجور فيهم [ أو السبب بتفريقهم ، وتمزيق شملهم].

وعلى كل حال ليس معنى التقية عند الإمامية أنها تجعل منهم جماعة سرّية لغاية الهدم ، والتخريب ، كما يريد أن يصوّرها بعض أعدائهم غير المتورعين في إدراك الأمور على وجهها ، ولا يكلّفون أنفسم فهم الرأي الصحيح عندنا.

كما أنّه ليس معناها أنّها تجعل الدين ، وأحكامه سرّاً من الأسرار ، لا يجوز أن يذاع لمن لا يدين به ، كيف وكتب الإمامية ، ومؤلفاتهم فيما يخصّ الفقه والأحكام ، ومباحث الكلام ، والمعتقدات قد ملأت الخافقين ، وتجاوزت الحدّ الذي ينتظر من أية أمّة أن تدين بدينها.

بلى : إنّ عقيدتنا في التقية قد استغلّها من أراد التشنيع على الإمامية[١]فجعلوها من جملة المطاعن فيهم ، وكأنهم كان لا يشفي غليلهم إلاّ أن تقدَّم رقابهم إلى السيوف لاستئصالهم عن آخرهم في تلك العصور التي يكفي فيها أن يقال : هذا رجل شيعي ليلاقي حتفه على يد أعداء آل البيت من الأمويين والعابسيّين بل العثمانيّين.

[١]نظراء أحمد أمين المصري صاحب فجر الإسلام. محب الدين الخطيب صاحب الخطوط العريضة محمد مال الله البحريني صاحب الشيعة وتحريف القرآن وما شاكلهم من العلماء في العصر الحاضر : إحسان إلهي ظهير الباكستاني ، وابراهيم الجبهان الوهابي وعبدالله محمد الغريب المصري وغيرهم من أدعياء الإسلام.


صفحه 36

وإذا كان طعن من أراد أنّ يطعن يستند إلى عدم زعم مشروعيتها من ناحية دينية فإنا نقول له :

أوّلاّ : إنّنا متّبعون لأئمتناعليهم‌السلام، ونحن نهتدي بهداهم ، وهم أمرونا بها ، وفرضوها علينا وقت الحاجة ، وعندهم من الدين ، وقد سمعت قول الصادقعليه‌السلام:

« من لا تقيّة له لا دين له ».

وثانياً : قد ورد تشريعها في القرآن الكريم ذلك قوله تعالى :

(إلاَّ مَن أكرهَ وَقَلبُهُ مُطمئن بالإيمان)النحل : الاية ١٠٦.

وقد نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر الّذي التجأ إلى التظاهر بالكفر خوفاً من أعداء الإسلام وقوله تعالى :(إلاّ أن تَتَّقُوا منهُم تُقاةً). وقوله تعالى :(وَقالَ رجل مؤمن من آل فرعَون يَكتُمُ إيمانَهُ)( المؤمن : ٢٨ )[١].

* * *

[١]عقائد الإمامية ص ٧٢ ، ٧٤ طبعة مصر عام ١٣٧٧ هـ مطبعة نور الأمل شارع القلعة بالقاهرة.


صفحه 37

اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 38

التـقـيّـة

فـي نـظر علـماء السنـة


صفحه 39

التقية في نظر علماء السنّة

١ـ قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى:(إلاّ أن تتقوا منهم تقاة).

( المسألة الرابعة ) : اعلم أن للتقّية أحكاماً كثيرة ونحن نذكر بعضها :

الحكم الأول : إنَّ التقيّة إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفّار ، ويخاف منهم على نفسه ، وماله فيداريهم باللسان ، وذلك بأن لا يظهر العداوة بالّلسان بل يجوز أيضاً أن يظهر الكلام المُوهم للمحَّبة والموالاة ، ولكن بشرط أن يُضمر خلافه وأن يعرض في كلّ ما يقول ، فإن للتقيّة تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب ...

الحكم الرابع : ظاهر الآية يدُل أنَّ التقيّة إنما تحلّ مع الكفّار الغالبين ، إلاَّ أنّ مذهب الشافعي رضي الله عنه :

إن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والكافرين حلّت التقيّة محاماة على النّفس.

الحكم الخامس : التقيّة جائزة لصون النّفس ، وهل هي جائزة


صفحه 40

لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلى الله عليه وسلم :

« حرمة مال المسلم كحرمة دمه ».

ولقوله صلّى الله عليه وسلم :

« من قتل دون ماله فهو شهيد »[١].

٢ـ وقال الزمخشري في تفسيره :

في تفسير قوله تعالى :(إلاَّ أن تتَّقوا منهم تقاة): رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد بتلك الموالاة محالفة ، ومعاشرة ظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة ، والبغضاء ، وانتظار زوال المانع من قشر العصا ، وإظهار الطَّرية ...[٢].

٣ـ وقال الخازن في تفسيره :

التقية لا تكون إلاّ مع خوف القتل مع سلامة النيَّة قال الله تعالى :(إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)( ٦٠| ١٠٦ ). ثم هذه التقيّة رخصة ... الخ[٣].

٤ـ وقال النفسي في تفسيره :

(إلاّ أن تتقوا منهم تقاة)( ٣ | ٢٨ ). إلاّ أن تخافون جهتهم أمراً يجب اتّقاؤه أي ألاّ يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ، ومالك فحينئذ يجوز لك إظهار الموالاة ، وإبطان المعاداة[٤].

[١]انظر : تفسير الفخر الرازي : ٨| ١٣ طبعة دارالفكر عام ١٤٠١هـ.

[٢]تفسير الكشاف : ١| ٤٢٢ ، تفسير غريب القرآن للنيسابوري ٣ | ١٧٨ بهامش تفسير الطبري طبع بولاق.

[٣]تفسير الخازن : ١| ٢٧٧.

[٤]تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن : ١ |٢٧٧ طبع مصر.


صفحه 41

٥ـ وقال الخطيب الشربيني في تفسيره :

(إلاّ من أكره)أي على التلفظ بالكفر فتلفّظ به(وقلبه مطمئن با لايمان)فلا شيء عليه ، لأن محل الإيمان هو القلب...[١].

٦ـ وقال النيسابوري في تفسيره :

(فلا تخشوهم واخشون)قيل : في الآية دليل على أن التقية جائزة عند الخوف لأنه علل إظهار هذه الشرايع بزوال الخوف من الكفار[٢].

٧ـ وقال الزمخشري في تفسيره :

روي أن أناساً من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه ، وكان فيهم من أكره ، وأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان. منهم عمار بن ياسر ، وأبواه : ياسر ، وسمية ، وصهيب ، وبلال ، وخباب ، عذبوا ...

فأما عمار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً ... الخ[٣]

٨ ـ وقال اسماعيل حقي في تفسيره :

(إلاّ من أكره)أجبر على ذلك التلفظ بأمر يخاف على نفسه ، أو على عضو من أعضائه ... لأن الكفر اعتقاد ، والإكراه على القول دون الاعتقاد ، والمعنى : لكن المكره على الكفر باللسان(وقلبه مطمئن بالإيمان)لم تتغير عقيدته. وفيه دليل على أن الإيمان المنجي المعتبر عند الله هو التصديق بالقلب[٤].

[١]تفسير السراج المنير : ٢| ٢٦٣.

[٢]تفسير غرائب القرآن : ٣ |١٧٨ بهامش تفسير الطبري.

[٣]الكشاف عن حقائق التنزيل ٢| ٤٣٠ ط مصر.

[٤]روح البيان ٥ |٨٤.


صفحه 42

٩ـ وقال الطبري في تفسيره :

(إلاّ أن تتقوا منهم تقاةً)قال أبو العإلية :

التقية باللسان ، وليس بالعمل. حديث عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ قال : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحّاك يقول في قوله :(إلا أن تتقوا منهم تقاةً)قال : التقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو لله معصية فتكلّم مخافة على نفسه(وقلبه مطمئن بالإيمان)فلا إثم عليه. إنما التقية باللسان[١].

١٠ـ وقال الحافظ ابن ماجة :

والإيتاء : معناه : الإعطاء : أي وافقوا المشركين على ما أرادوا منهم تقية ، والتقية في مثل هذه الحال جائزة لقوله تعالى :(إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)[٢].

١١ـ وقال القرطبي في تفسير هذه الآية[٣].

وقال الحسن : التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة[٤].

وقال القرطبي :

أجمع أهل العالم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل ، أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ، ولا يحكم عليه بحكم الكفر. هذا قول مالك والكوفيين والشافعي. ( الجامع لأحكام القرآن : ١٠| ١٨٢ ط : دار الكتب المصرية بالقاهرة ).

[١]جامع البيان : ٣| ١٥٣ طبعة أولى ببولاق مصر.

[٢]سنن ابن ماجة : ١ | ٥٣ شرح حديث رقم ١٥٠ ط مصر تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي.

[٣]سورة آل عمران : الآية ٢٨.

[٤]الجامع لأحكام القرآن : ٤ | ٥٧.