بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 66

فالقائل به مبتدع غير كافر.

وقال أبو الحسن عليّ بن محّمد بن علي الحسيني الجرجاني الحنفي في شرحه :

فإن الشيخ أبا الحسن قال في أول كتاب : « مقالات الإسلاميّين » :

اختلف المسلمون بعد نبيّهم عليه الصلاة والسلام في أشياء : ضلّل بعضهم بعضاً ، وتبرأ بعضهم من بعض ، فصاروا فرقاً متباينين إلاّ أن الإسلام يجمعهم ، ويعمهم فهذا مذهبه ، وعليه أكثر أصحابنا وقد نقل عن الشافعي أنه قال :

لا أرد شهادة أحد من أهل الأهواء ، إلا الخطابية فانهم يعتقدون حلّ الكذب.

وحكي الحاكم صاحب « المختصر » في كتاب : « المنتقى » عن أبي حنيفة (رض) أنه لم يكفر أحداً من أهل القبلة.

وحكى أبو بكر الرازي مثل ذلك عن الكرخي ، وغيره[٢].

[١]سفينة الراغب ص ٤٣ ط دار الطباعة العامرة ببولاق القاهرة ، ١٢٥٥هـ.

[٢]المصدر نفسه ص ٤٣.


صفحه 67

اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 68

موقف النبي (ص) من الصحابة يوم المحشر

أخرج ابن حجر الهيثمي عن أبي الدرداء قال :

قال رسول الله صلّى عليه وسلم : لألفين ما توزعت أحداً[١]منكم عند الحوض فأقول :

هذا من أصحابي فيقول :

أنّك لاتدري ما أحدثوا بعدك[٢].

وعن أبي الدرداء قال :

قلت يارسول الله بلغني أنك تقول :

إن ناساً من أمتي سيكفرون بعد إيمانهم قال : أجل يا أبا الدرداء؟ ولست منهم[٣].

وأخرج الإمام أحمد عن أبي بكرة قال :

قال رسول الله ليردن الحوض عليّ رجال ممن صحبني ، ورآني ،

[١]في رواية « في أحدكم » كذا في مجمع الزوائد ٩ | ٣٦٧.

[٢]مجمع الزوائد ٩ | ٣٦٧.

[٣]المصدر نفسه : ٩ | ٣٦٧.


صفحه 69

فإذا رفعوا إلى ورأيتهم اختلجوا دوني ، فلأقولنّ أصحابي ، أصحابي فيقال :

إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك[١].

وأخرج الإمام أحمد عن أنس بن مالك عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال :

ليردن الحوض عليّ رجال حتى إذا رأيتم رفعوا إلى ، فاختلجوا دوني فلأقولنّ :

ياربّ أصحابي ، أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك[٢].

وأخرج الإمام أحمد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :

قام فينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم بموعظة فقال :

أنكم محشورون إلى الله تعالى حفاة ، عراة ، غزلاً ، كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين.

فأول الخلايق يكسي ابراهيم خليل الرّحمن عزّوجلّ ، ثم يؤخذ بقوم منكم ذات الشمال.

قال ابن جعفر :

وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول :

يارب أصحابي قال : فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك لم يزالوا مرتدّين[٣]على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح :

[١]مسند الإمام أحمد : ٥| ٥٠ الطبعة الأولى.

[٢]المصدر نفسه : ٣ | ٢٨١.

[٣]الارتداد : الرجوع ، ومنه المرتد ، والردة ـ بالكسر ـ إسم منه ، أي الإرتداد. ( المختار من صحاح اللغة ).


صفحه 70

(وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم)الآية ، إلى(إنك أنت العزيز الحكيم)[١].

[١]مسند الإمام أحمد : ١ | ٢٣٥ طبعة مصر


صفحه 71

اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 72

ما أحدثه الصحابة بعد الرسول (ص)

قال محمد بن عمر الواقدي :

وكان طلحة بن عبيد الله ، وابن عباس ، وجابر بن عبدالله ، يقولون :

صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلم على قتلى أحد ، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم :

أنا على هؤلاء شهيد.

فقال ابو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ، أليس إخواننا ؛ أسلموا كما أسلمنا ، وجاهدوا كما جاهدنا؟ قال : بلى ، ولكن هؤلاء لم يأكلوا من أجورهم شيئأ ، ولا أدري ما تحدثون بعدي ، فبكي أبو بكر وقال :

إنّا لكائنون بعدك[١]؟

وأخرج البخاري عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال : لقيت البراء ابن عازب (رض) فقلت : طوبى لك ، صحبت النبي صلى الله عليه

[١]كتاب المغازي : ١| ٣١٠.


صفحه 73

وسلم ، وبايعته تحت الشجرة. فقال :

يابن أخي ، لا تدري ما أحدثنا بعده[١].

وقال العلامة الشيخ لطف الله الصافي دام ظلّه :

نعم : لو قال : لقد رضي الله عن الذين بايعوك ، تشمل كلّ من بايعه كائنا من كان ، وإن شك في إيمانه ، ولكن لا يجوز التمسك به فيمن شككنا في أصل بيعته ، كما لا يثبت إيمان من شككنا في إيمانه بقوله :(لقد رضي الله عن المؤمنين).

وهذا كلام متين في غاية المتانة.

وايضاً هذه الآية لا تدل على حسن خاتمة أمر جميع المبايعين المؤمنين. وإن فسق بعضهم ، أو نافق. لأنها لا تدل على أزيد من أنّ الله تعالى رضي عنهم ببيعتهم هذه ، أي قبل عنهم هذه البيعة ، ويثيبهم عليها ، وهذا مشروط بعدم إحداث المانع من قبلهم.

والحاصل : إن اتصاف الشخص بكونه مرضيّاً لا يكون إلاّ بعمله المرضيّ ، والعامل لا يتّصف بنفسه بهذه الصفة ، فهذه الصفة تعرض على الشخص بواسطة علمه. فإذا صدر عنه الفعل الحسن ، والعمل المرضي ، يوصف العامل بهذه الصفة أيضاً ، ولا دلالة للآية على أن من رضي الله عنه بواسطة عمله يكون مرضيّاً طول عمره ، وإن صدرت منه المعاصي الموبقة بعد ذلك ، ورضا الله تعالى عن أهل بيعة الحديبية ليس مستلزماً لرضاه عنهم إلى الأبد.

والدليل على ذلك قوله تعالى في هذه السورة في شأن أهل هذه البيعة ، وتعظيمها :

[١]صحيح البخاري : ٣| ١٤٤ ، باب غزوة الحديبية من كتاب المغازي. ط مصر موطأ الإمام مالك : ٢ | ٤٦٢ باب الشهداء في سبيل الله ، الحديث رقم ٣٢. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.