بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 10

الواضع ربما يضع لفظا فلانيا لمعنى فلاني و اخرى بعد كثرة الاستعمال يتعهد انه متى تلفظ باللفظ الكذائي يريد منه المعنى الفلاني فالوضع منحصر في التعهد و هو الوضع التعيينى.

الجهة الرابعة في اقسام الوضع:

فنقول ان الواضع تارة يتصور في مقام الوضع معنى عاما و يضع اللفظ بازائه كما انه لو تصور الجسم السيال بما له من السعة و العموم و يضع بازائه لفظ الماء و هذا القسم يسمى بالوضع العام و الموضوع له العام و اخرى يتصور معنى خاصا و جزئيا خارجيا و يضع اللفظ بازائه كوضع الأعلام الشخصية فان من يتولد له مولود مثلا يتصور مولوده و يضع بازائه لفظ زيد مثلا و هذا يسمى بالوضع الخاص و الموضوع له الخاص.

و ثالثة يتصور معنى عاما و يضع اللفظ بازاء مصاديق ذلك المعنى و هذا يسمى بالوضع العام و الموضوع له الخاص.

و أما كون الوضع خاصا بأن يتصور المعنى الجزئي و الموضع له عاما بأن يوضع اللفظ لكلي ذلك المتصور الخاص فالظاهر عدم امكانه اذ الخاص بما هو خاص لا يعقل أن يكون عنوانا و مرآة للعام و ربما يقال بأن ادل الدلائل على امكان الشي‌ء وقوعه و المقام كذلك مثلا لو رأى شخص شبحا من بعيد لا يدري انه حجر أو حيوان أو نبات أو انسان يجوز أن يضع اللفظ لكلي ذلك الشبح فيكون الوضع خاصا و الموضوع له عاما.

و يرد عليه انه اشتباه اذ الواضع من حيث لا يشعر يتصور الكلي و يضع اللفظ بازائه فان كلي هذا الفرد مفهوم كلي و عنوان جامع فحين الوضع يتصور هذا المفهوم و يضع اللفظ بازائه فيكون الوضع عاما و الموضوع له عاما أيضا و على الجملة لا يمكن و لا يعقل ان يكون الجزئي عنوانا للكلي و هذا ظاهر.

ان قلت الامر في طرف العكس أيضا كذلك اذ لا يمكن ان يكون الكلي بما


صفحه 11

هو كلي عنوانا للافراد الخارجية فلا بد من حصر الوضع في قسمين فقط.

قلت الأمر كما بينت لكن يمكن أن ينتزع عنوانا انتزاعيا من الأفراد كما لو تصور الواضع عنوان الانسان و يتصور افراد الانسان و يرى ان عنوان الانسان ينطبق على زيد و بكر و خالد و غيرها فينتزع من الأفراد عنوان جامع و هو عنوان ما ينطبق عليه الانسان و يتصور هذا المفهوم الجامع بين الأفراد و يضع اللفظ بازاء مصاديقه و ان شئت قلت العنوان المتأصل كالجواهر و الأعراض لا يمكن أن يكون مرآتا للافراد لكن العنوان الانتزاعي كعنوان ما ينطبق عليه كلي الانسان عنوان منتزع من الجزئيات و هذا العنوان مرآة للجزئيات الخارجية و الوجدان أصدق شاهد على ما ذكرنا فتحصل أن الأقسام الممكنة في الوضع ثلاثة.

اذا عرفت ما تقدم فلا اشكال في القسمين منها و تحققها فان الوضع العام و الموضوع له العام أسماء الاجناس فان لفظ الماء مثلا وضع للجسم السيال و قس عليه بقية اسماء الاجناس و الاعلام الشخصية يكون الوضع فيها خاصا و الموضوع له خاصا.

و أما الوضع العام و الموضوع له الخاص فأفاد صاحب الكفاية بأنه توهم ان وضع الحروف و ما يلحق بها من الأسماء من قبيل كون الوضع عاما و الموضوع له خاصا كما انه توهم ان الموضوع له كالوضع عام و المستعمل فيه فيها خاص و قال انه ليس كذلك انتهى.

[المعاني الحرفية]

و قد اختلفت الاقوال في المعاني الحرفية فنقول:

القول الاول: ما نسب الى المحقق الرضي و اختاره صاحب الكفاية

و قال:

«ان الحق انه لا فرق بين الاسم و الحرف من حيث الموضوع له و المستعمل فيه فان الخصوصية المدعاة اما خصوصية خارجية و اما خصوصية ذهنية و بعبارة اخرى المراد بالخاص اما جزئي خارجي و اما جزئي ذهني فان كان المراد كونه جزئيا خارجيا فنرى في كثير من الموارد أن يستعمل الحرف في المفهوم الكلي‌


صفحه 12

و ان كان المراد الجزئي الذهني حيث ان المعنى الحرفي ملحوظ في الغير و لذا يقال الحرف ما يدل على معنى في غيره و ان شئت قلت المعنى الحرفي كالعرض قائم بالغير.

فيرد عليه ان هذا اللحاظ لا يكون داخلا في المعنى و مقوما له كما لا يكون لحاظ الاستقلال داخلا في المعنى الاسمي و إلّا يلزم أن يلحظ الملحوظ ثانيا لأن اللحاظ الاول مقوم للمعنى و كل معنى لا بد من لحاظه عند استعمال اللفظ فيه و هذا اللحاظ اما جزء للمعنى و اما غيره أما على الاول فيلزم تقدم الشي‌ء على نفسه اذ المفروض ان اللحاظ جزء المعنى مضافا الى أن المعنى لم يلحظ بل لوحظ جزء المعنى و أما ان كان غيره فهو كما ترى خلاف الوجدان مضافا الى أن الموجود لم يقبل أن يوجد ثانيا و بعبارة واضحة الذي يكون قابلا لأن يلحظ نفس المعنى لا المعنى الملحوظ اضف الى ذلك انه لا يعقل أن ينطبق على ما في الخارج إلّا أن يجرد من اللحاظ اذ الامر الذهني العقلي لا ينطبق على ما في الخارج و إلّا يلزم الخلف.

و على الجملة لا فرق بين المعنى الاسمي و الحرفي في الوضع و الموضوع له و انما الفرق بينهما من ناحية الاستعمال فان الاسم وضع ليلاحظ مستقلا و الحرف ليلاحظ آلة. ان قلت فلا فرق بين الاسم و الحرف و النتيجة كونهما مترادفين.

قلت الفرق بينهما من ناحية الاستعمال فانه وضع الاسم ليلاحظ مستقلا و الحرف ليلاحظ آلة و ان شئت قلت ان الواضع شرط في الوضع هكذا فلا يجوز التخطى.

ان قلت اولا: لا يصدق الشرط فان الشرط ارتباط احد الأمرين بالآخر كالشريط و لذا لا يكون الشرط الابتدائي شرطا و ثانيا لا يلزم اتباع شرط الواضع و لا دليل عليه.

قلت ليس الامر كما توهمت فان المراد من الشرط فى المقام جعل العلاقة الوضعية و الاختصاص في الإطار الخاص و الدائرة المقصورة كما لو وضع لفظا


صفحه 13

لمعنى مخصوص في زمان خاص و على الجملة لا بد من رعاية جميع الخصوصيات التي يراعيها الواضع في العلاقة الوضعية و الموضوع له.

و يرد عليه اولا انه على هذا لو استعمل كل من الاسم و الحرف مكان الآخر يلزم أن يكون صحيحا اذ العلاقة الوضعية توجب صحة الاستعمال غاية الامر يكون الاستعمال مجازيا بالعلاقة الكذائية.

و بعبارة اخرى مع العلاقة المجازية يصح الاستعمال فكيف بالعلاقة الذاتية و هل يمكن الالتزام بهذا اللازم أو يكون استعمال احدهما مكان الآخر من الاغلاط و الظاهر انه لا اشكال في أن الاستعمال المشار اليه يعد من الاغلاط الظاهرة. و ثانيا يلزم أن يكون جملة من المعاني الاسمية حرفية كالتبين مثلا فانه اخذ آلة الى العلم بطلوع الفجر مثلا و هل يكون الأمر كذلك.

و ثالثا لو كان الفرق بين المقامين بما ذكر يلزم كون المعاني الحرفية في كثير من الموارد اسمية اذ في موارد كثيرة يكون النظر الى المعاني الحرفية نظرا استقلاليا كما لو سئل عن مكان زيد و زمانه و كيفية حاله و من معه و نسبته مع بكر الى غيرها من الخصوصيات المستفادة من الحروف و هو كما ترى.

و رابعا انه قد جمع في كلامه بين الالية و الحالية و الحال انه لا يمكن الجمع بين الامرين فان الالية تعاند الاستقلالية كالنظر في المرآة فان الناظر في المرآة لملاحظة وجهه يكون نظره الى المرآة آليا و الى الوجه استقلاليا و أما النظر الحالي يكون استقلاليا كما لو سأل احد آخر عن حال فرد ثالث فانه ينظر اليه بالنظر الاستقلالي فالجمع بين الأمرين في كلامه جمع بين الضدين.

و خامسا يلزم أن يكون الاعراض معاني حرفية فان العرض عبارة عن الماهية التي يكون وجودها في نفسها لغيرها فتارة يلاحظ العرض كالبياض مستقلا و اخرى يلاحظ حالة للغير و عارضا للجوهر فعلى ما رامه يكون معنى حرفيا و هل يمكن‌


صفحه 14

الالتزام بهذا اللازم.

و سادسا انه لو كان الفرق باللحاظ يلزم أن لا يكون فرق بين المعنى الاسمي و الحرفي من حيث الذات فيمكن أن يكون جميع المعاني الاسمية حرفية و بالعكس و هو كما ترى.

فانقدح ان القول الاول المنسوب الى المحقق الرضي و تبعه صاحب الكفاية غير تام.

القول الثاني: ما نسب الى المحقق الرضى ايضا على ما في بعض الكلمات‌[1]

و هو انه لا معنى للحروف و انما شأنها شأن الاعراب و بعبارة اخرى ان الحرف علامة لارادة المعنى الفلاني من مدخوله فكما ان الرفع علامة كون المرفوع فاعلا كذلك يكون الحرف الفلاني علامة لكون المراد من مدخوله كذا مثلا لفظ الدار من الأسماء و له المعنى الاسمي فان الدار من الجواهر و لها حيثيات و تلاحظ تلك الحيثيات.

فتارة يلاحظ كونها مصداقا للجوهر و يقال الدار جوهر من الجواهر و اخرى تلاحظ من حيث كونها عينا لزيد و ثالثة تلاحظ من حيث كونها مبدءا للسير و رابعة تلاحظ من حيث كونها منتهى السير و هكذا و هكذا.

فاذا قلنا: الدار جوهر اريد من اللفظ المعنى الاسمي و اذا قيل سرت من الدار الى السوق اريد من اللفظ الابتداء و يكون لفظ (من) علامة للمراد. و القول الثاني في طرف التفريط كما أن القول الاول في طرف الافراط.

و يرد عليه ان المعاني المستفادة من هذه الحروف لا تستفاد من الأسماء بل تستفاد من نفس الحروف فتلك المعاني معانى تلك الحروف و الحروف وضعت بازائها و بعبارة واضحة الخصوصيات المستفادة من هذه الحروف لم توضع لها

[1]مصابيح الاصول للسيد علاء آل بحر العلوم: ص 44


صفحه 15

الأسماء فالموضوع لها هي نفس الحروف و الكلام في المقيس عليه و هو الاعراب كذلك فلا يمكن الالتزام بكون الاعراب علامة محضة فان الخصوصية الفاعلية تستفاد من الرفع.

القول الثالث: ما ذهب اليه المحقق النائيني(قدس سره)‌

و هو أن المعنى الحرفى يغاير و يباين المعنى الاسمي و لا يقوم احدهما مقام الآخر فان المعنى الاسمي اخطاري و المعنى الحرفي ايجادي و بعبارة اخرى المعاني الاسمية في عالم المفاهيم كالجواهر في الامور الخارجية و المعاني الحرفية في عالم المفاهيم كالأعراض في الخارجيات فكما ان الجوهر وجوده في نفسه لنفسه و لا يكون عارضا للغير كذلك معاني الاسماء امور مستقلة في عالم المفاهيم و كما أن الاعراض موجودات قائمة بغيرها و وجودها في الموضوع كذلك المعاني الحرفية لا تكون اخطارية مستقلة في عالم المفاهيم بل متدلية بغيرها و ايجادية أي توجد الارتباط بين الالفاظ و يدل على المدعى ما[1]عن علي(ع)من أن الحرف ما اوجد معنى في غيره و نعم ما قال اهل الادب حيث قالوا (في) للظرفية و لم يقولوا هي الظرفية و بعبارة واضحة ان الحروف ليست معان اخطارية بل ايجادية و لا يكون المراد من الايجاد فيها ما هو المراد من الايجاد في الانشائيات فان قول البائع بعت و كذلك قول الزوجة زوجت يوجد الملكية و الزوجية في عالم الاعتبار.

و أما في المقام فهي توجد الارتباط بين الالفاظ و لولاها لا يكون ربط بين الألفاظ و لأجل ان الحروف معانيها غير مستقلة و متدلية بالغير يشبه بها كل ما يكون منظورا اليه بالنظر الآلي بخلاف المعنى الاسمي حيث يشبه به كل ما ينظر اليه بالنظر الاستقلالي.

و بكلمة واضحة ان المعنى الاسمي يباين المعنى الحرفي و يغايره فان المعنى‌

[1]نقله المحقق السيد الرامهرمزى عن كتاب العوالم، القواعد الفقهية: ص 44


صفحه 16

الاسمي اخطاري و المعنى الحرفي ايجادي و توضيح المدعى يتوقف على مقدمات.

الاولى‌ان المعاني على قسمين احدهما اخطاري فان الأسماء بجواهرها و اعراضها عند التكلم بها تخطر معانيها في الذهن سواء كان في ضمن تركيب كلامي أم لم يكن بخلاف الحروف فانها لا توجب خطور معانيها في ذهن السامع الا في ضمن تركيب كلامي.

الثانية:ان المعاني غير الاخطارية على نحوين فانه تارة يوجد فرد منها عند الاستعمال كحروف النداء و التمني و الترجي و اخرى المعاني النسبية فان بين الاعراض و موضوعاتها نسبا و تلك النسب معان حرفية فالعرض حيث ان وجوده في نفسه عين وجوده لغيره و موضوعه و إلّا لم يكن وجوده لموضوعه رابطيا بل استقلاليا يحتاج الى رابط آخر و لا بد من وضع الفاظ تدل على تلك النسب الخاصة.

الثالثة:ان الموضوع للنسب تارة يكون مستقلا في عالم اللفظ كلفظ من و الى و اخرى لا يكون مستقلا في عالم اللفظ كالهيئات فتلخص ان المعاني الحرفية في عالم المفهوم كالاعراض في وجوده الخارجى فكما ان العرض لا يتحقق في الخارج الا في الموضوع و لا يكون مستقلا في الوجود كذلك المعاني الحرفية في عالم المفاهيم متدلية بغيرها و لا استقلال لها و نتيجة هذه التفرقة انه لا يمكن أن يقوم كل من الحرف و الاسم مقام الآخر فان المعنى الاسمي اخطاري بلا فرق بين كونه مفردا أو في ضمن تركيب كلامي و أما المعنى الحرفي فايجادي غاية الامر ربما يكون موجدا للارتباط بين المعاني الاسمية و ربما يوجب الايجاد الخارجي كحرف النداء مثلا و الى هذا المعنى يشير ما نسب‌[1]الى المولى(ع)من ان الحرف ما اوجد المعنى في غيره و اجاد اهل الصرف حيث قالوا (في) للظرفية و لم يقولوا هي الظرفية.

[1]القواعد الفقهية للسيد الرامهرمزى(قدس سره): ص 44 نقل الرواية عن العوالم‌


صفحه 17

فحاصل الفرق بين الاسم و الحرف مبتن على اركان اربعة الاول: ان المعنى الاسمي اخطاري و المعنى الحرفي ايجادي الثاني: ان المعنى الحرفي لا موطن له الا في عالم الألفاظ و أما المعنى الاسمي فهو مستقل في عالم المفهومية. الثالث:

انه لا فرق في الهيئات بين الاخبار و الانشاء فان الهيئة على الاطلاق معنى ايجادي الرابع: ان المعاني الحرفية حالها حال الالفاظ فكما ان المتكلم حين التكلم ينظر الى اللفظ بالنظر الآلي كذلك يكون النظر الى المعاني الحرفية نظرا آليا و يستفاد من مجموع ما أفاده امور:

الاول:ان المعنى الحرفي يباين المعنى الاسمي و لا مجال لقيام احدهما مكان الآخر و ما أفاده تام.

الثاني:ان المعاني الحرفية بذاتها متدلية بالغير و لا استقلال لها و هذا ايضا تام.الثالث:ان المعاني الحرفية ايجادية و المعاني الاسمية اخطارية و هذا الذي افيد لا بد فيه من التفصيل فان المعنى الاسمي اخطاري بلا اشكال و أما المعنى الحرفي فليس ايجاديا و لا توجد ارتباطا بين الألفاظ فان الألفاظ لا ربط بينها كي يكون موجد ذلك الارتباط الحروف و لا ينحصر التقسيم بهذين القسمين كي يقال اذا لم يكن الحرف اخطاريا فايجادي بل هنا قسم ثالث و هي المعاني غير المستقلة التي تكون متدلية لغيرها فالحروف موضوعة بازائها.

الرابع:ان النظر الى معنى الحروف نظر آلي و ليس الأمر كذلك فان النظر الى المعنى الحرفي استقلالي كالنظر الى المعنى الاسمي فاذا نخبر بقيام زيد أو قعوده أو مرضه أو صحته يكون النسب الخاصة منظورة بالنظر الاستقلالي.

الخامس:انه استشهد بكلام المولى(عليه السلام)و الحال ان كلامه(عليه السلام)لا يدل على ما رامه اذ لا ارتباط بين أجزاء الكلام بما هو كلام بل الحروف موضوعة لتلك النسب الموجودة بين المعاني و على فرض التسليم فما هو الموضوع لتلك‌