بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 105

الضمني كما اخترنا هذا المسلك، و قلنا انه لا دليل على الوجوب الضمني اذ على هذا المسلك يكون الأمر دائرا بين المتباينين و لا مجال للقول بأن الاقل واجب على كل حال فان الوجوب لو كان متعلقا بالأكثر لا يكون الاقل واجبا فلا مجال للبراءة الشرعية، و أما البراءة العقلية بالنسبة الى الأكثر فلها مجال واسع هذا اولا.

و يرد عليه ثانيا: انه لو التزم بالاشتغال لأجل الشك في حصول الغرض يلزم عليه الالتزام بالاشتغال في مطلق موارد الشك بين الاقل و الأكثر الارتباطيين لأن البراءة الشرعية و ان كانت تجري بالنسبة الى الأكثر و لا تجري بالنسبة الى الاقل للعلم بوجوب الاقل على كل تقدير على القول بالوجوب الضمني لكن لا يترتب على البراءة عن الأكثر حصول الغرض بالأقل الاعلى القول بالمثبت نعم لو قامت امارة على عدم وجوب الأكثر يثبت لازمه و هو حصول الغرض بالأقل و أما الأصل العملى فلا يثبت لازمه كما هو المقرر في محله فيجب عليه الالتزام بالاشتغال على نحو العموم.

و ثالثا: يرد عليه انه سلمنا لزوم الخروج عن عهدة الغرض و قلنا بوجوب تحصيله، لكن نقول: انما يجب ذلك لاحتمال العقاب و العقاب انما يجوز في صورة تمامية البيان و أما مع عدمه فلا يجوز و حيث ان البيان غير تام بالنسبة الى تعلق الغرض بالأكثر لا يكون العقاب جائزا.

فنقول تعلق الفرض بالاقل و عدم تحققه بالإخلال به قطعي، و أما تعلق الغرض بالأكثر فغير معلوم فالعقاب عليه عقاب بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان فلا يجب بحكم العقل الاتيان به و بعبارة واضحة: يمكن للمولى أن يبين و لو بأن يخبر بأن غرضي قائم بالأكثر، و ان شئت قلت ان المولى اذا لم يكن قادرا على البيان كما لو كان نائما و القي ولده في البحر يجب على العبد انقاذه لأن روح الحكم موجود و اما مع امكان البيان و لو على نحو الأخبار فلو لم يخبر و لم يبين لم يكن العقاب جائزا.


صفحه 106

فالمتحصل مما ذكرنا ان مقتضى الاطلاق و الأصل اللفظي و ايضا مقتضى الأصل العملي عند الدوران بين التعبدية و التوصلية كون الواجب توصليا و اللّه العالم بحقائق الأشياء.

الجهة الخامسة: فيما دار الأمر بين كون الوجوب نفسيا أو غيريا:

اذا دار أمر واجب بين كونه نفسيا أو غيريا كما لو أمر المولى بالوضوء و لم يعلم انه شرط للصلاة أو واجب بالوجوب المستقل فمقتضى الأصل اللفظي انه واجب وجوبا نفسيا، و ذلك لأن الظاهر من الأمر و البعث المولوية و لا يناسب الشرطية و بعبارة اخرى: اذا كان شرطا يكون الأمر المتعلق به ارشاديا و الأمر ظاهر في المولوية فيكون الوجوب نفسيا لا غيريا.

و يمكن اثبات المدعي بطريق آخر و هو اطلاق مادة الواجب الذي يحتمل كون الوضوء شرطا له، بأن نقول: مقتضي اطلاق وجوب الصلاة وجوبها بلا قيد الوضوء و مع اطلاق مادة الواجب و عدم تقيدها بقيد كالوضوء مثلا يثبت ان الصلاة واجبة بالوجوب النفسي هذا بالنسبة الى ما يقتضيه الأصل اللفظي.

و اما من حيث الأصل العملي، فاذا شك في كون الوجوب نفسيا أو غيريا فمرجعه الى الشك في وجوبه و عدمه في نفسه و بعبارة اخرى مع فعلية الواجب الأخر الذي يحتمل كون المشكوك فيه قيدا، لا اشكال في لزوم الاتيان به على كل تقدير كما هو ظاهر.

و أما مع عدم فعلية ذلك الواجب يكون مقتضى القاعدة عدم الوجوب، فالبراءة شرعا و عقلا تقتضي عدم الوجوب.

و أما لو دار الأمر بين التعيين و التخيير فائضا يقع البحث تارة في مقتضى الأصل اللفظي، و اخرى في مقتضى الأصل العملي فيقع البحث في مقامين:

أما المقام الأول: فنقول المسالك فى الوجوب التخييري مختلفة فربما يقال‌


صفحه 107

ان الواجب ما يختاره المكلف من الفعلين أو الأفعال، و ربما يقال ان الوجوب التخييري وجوب كل واحد من الأطراف غاية الأمر يسقط الوجوب باتيان احد الامرين أو الأمور و مرجع هذا القول الى الالتزام بوجوب كل واحد من الاطراف في ظرف ترك الاطراف الأخر.

و ربما يقال: ان الواجب التخييري هو الجامع بين الأمرين أو الأمور و الظاهر ان مقتضى الأصل اللفظي هو الوجوب التعييني على جميع المسالك.

أما على المسلك الاول فحيث يشك في كون الاختيار دخيلا في وجوبه و عدمه فيكون مقتضى الاطلاق تحقق الوجوب، و بعبارة اخرى يشك في ارتباط وجوب الفعل بالارادة و الاختيار و مقتضى الاطلاق عدم تقيد الوجوب بالاختيار.

و أما على المسلك الثاني فائضا مقتضى الاطلاق كذلك لأن لازم الاطلاق وجوب الفعل الكذائي بلا فرق بين الاتيان بعمل آخر و عدمه.

و أما على المسلك الثالث فأيضا الأمر كذلك لأن مقتضى الاطلاق و عدم ذكر العدل لزوم الفعل الخاص و عدم البديل له فالنتيجة ان مقتضى الأصل اللفظي التعيين هذا بالنسبة الى الأصل اللفظي.

و أما المقام الثاني، فالحق أن يقال ان مقتضاه البراءة على جميع التقادير.

أما على المسلك الأول فيشك في وجوب غير ما اختاره المكلف و مقتضى حديث الرفع عدم وجوبه و أما على المسلك الثاني فمرجع الشك الى الشك في وجوب الأخر مع الاتيان باحد الامرين و مقتضى البراءة عدمه و على المسك الثالث يشك في أن الواجب خصوص الحصة الخاصة أو الجامع و مقتضى البراءة عدم وجوب المقيد.

و أما لو دار الأمر بين كون الوجوب عينيا او كفائيا، فمقتضى الأصل اللفظي كونه عينيا على جميع المسالك ايضا، و ربما يقال بأن الوجوب الكفائي عبارة


صفحه 108

عن تعلق الوجوب الى الكل و سقوطه عن البعض باتيان البعض الآخر و ربما يقال:

انه عبارة عن كونه واجبا على بعض في فرض عدم الاتيان من الباقي، و ربما يقال بأن الواجب واجب على الجامع.

أما على المسلك الأول فحيث ان مقتضى الاطلاق عدم السقوط بعمل البعض فالوجوب عيني، و أما على المسلك الثاني فمقتضى الاطلاق ثبوت الحكم و لو مع اتيان الآخر به و مقتضى الاطلاق على المسلك الثالث كون الفعل واجبا على المكلف بلا عدل فالوجوب عيني على جميع التقادير.

و أما مقتضى الأصل العملي، فهي البراءة على جميع التقادير، اذ يشك في تعلق الوجوب بالمكلف على تقدير الاتيان به من الآخر فيحكم بعدمه كما انه لو شك في الوجوب على تقدير تحققه من الغير و لو بعد ذلك تكون البراءة محكمة و النتيجة البراءة كما انه شك على المسلك الثالث في تعلق الوجوب بخصوص المكلف يكون مقتضى البراءة عدم تعلقه بخصوصه.

الجهة السادسة: في الأمر الواقع عقيب الحظر:

اعلم انه وقع الخلاف بين القائلين بكون الصيغة ظاهرة في الوجوب، في أنه لو وقع الأمر عقيب الحظر أو توهمه هل تكون ظاهرة في الاباحة أو تكون ظاهرة في الوجوب أو تكون تابعة لما قبل النهي.

و لا يبعد أن يقال: انه لا أثر لموارد الاستعمال، و من ناحية اخرى ان اصالة الحقيقة لا تكون أصلا تعبديا كما زعم السيد بل أصل عقلائي و يجري فيما يشك في كون المراد المعنى الحقيقي أو المجازي.

اذا عرفت ذلك نقول: لا اشكال في اختلاف الظهور العرفي مع وجود القرينة على الخلاف أو وجود ما يصلح للقرينية، فنقول: لو وقع الأمر عقيب الحظر


صفحه 109

أو توهمه كما في قوله تعالى‌«وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا»[1]لا يكون ظاهرا في الوجوب و لا في الاباحة و لا في غيرهما، نعم لا اشكال في عدم احتمال الحرمة بل لا يبعد أن يكون الكلام مجملا لو لا وجود قرينة معينة، لكن لا اشكال في أنه لو كان متعلقه العبادة يتردد الأمر بين الوجوب و الاستحباب اذ لا يعقل أن تكون العبادة مباحة أو مكروهة بالمعنى الاخص فعلى مسلك سيدنا الاستاد لا بد من الالتزام بالوجوب اذ على مسلكه يكون الوجوب مستفادا من حكم العقل و لا فرق في هذه الجهة بين الموارد.

نعم على ما سلكناه من كون الصيغة ظاهرة في الوجوب بلحاظ الاطلاق يكون الكلام مجملا لاحتفاف الكلام بما يكون مانعا عن الأخذ بالاطلاق و بعبارة اخرى لا تكون مقدمات الاطلاق تامة، فعلى هذا لو دار الأمر بين الوجوب و الاستحباب تجري البراءة عن الوجوب، و أما لو دار الأمر بين الاحكام الأربعة من الوجوب و الاستحباب و الكراهة و الاباحة فالظاهر انه لا مانع عن جريان البراءة عن الأحكام الاقتضائية بناء على عدم اختصاص البراءة بخصوص الحكم الالزامي.

الجهة السابعة: [في المرة و التكرار]

في أن الأمر بشي‌ء هل يقتضي المرة أو التكرار أو لا يقتضي شيئا؟ الحق ان صيغة الأمر لا تدل الاعلى طلب أصل الطبيعة و لا تدل لا على المرة و لا على التكرار و ذلك لأن المادة موضوعة للماهية بلا خصوصية و بلا لحاظ قيد فيها فلا اقتضاء في المادة للدلالة على المرة و التكرار.

و أما الهيئة فهي موضوعة لابراز الاعتبار النفساني، فالنتيجة انه لا مقتضي لارادة أحد الأمرين لا فى المادة و لا في الهيئة بل لا بد من قيام دليل آخر على أحدهما، و صفوة القول: انه لو لا الدليل الخارجي على لزوم التعدد في الأفراد العرضية و الطولية لا يستفاد من الصيغة بمادتها و هيئتها الا نفس الطبيعة بلا تقيدها بقيد.

[1]المائدة/ 2


صفحه 110

فالنتيجة: ان الامتثال في باب الأوامر يحصل بوجود الطبيعة في الخارج بلا قيد. نعم فرق بين الأفراد العرضية و الطولية فان مقتضى الإطلاق جواز الامتثال في الأفراد العرضية و لو في ضمن المتعدد فيجوز امتثال أمر المولى باكرام العالم باكرام علماء متعددين في عرض واحد و أما بالنسبة الى الأفراد الطولية فلا مجال لهذا التقريب اذ المفروض تحقق الامتثال بالفرد الاول فلا موضوع للامتثال بعد الامتثال الاول.

نعم قد وقع الكلام في أنه يجوز تبديل الامتثال بالامتثال؟ و الحق انه لا مجال للامتثال بعد تحققه بلا فرق بين بقاء الغرض و عدم بقائه، لأن وظيفة العبد بحكم العقل خروجه عن التكليف و المفروض الاتيان بما تعلق به التكليف و بعد الاتيان بالواجب لا موضوع للامتثال، و بعبارة اخرى: تحصيل غرض المولى ليس وظيفة للعبد و انما وظيفته الخروج عن عهدة التكليف، فالنتيجة انه لو تمت مقدمات الاطلاق يحكم بكفاية الاتيان بما تعلق به الوجوب بلا قيد.

هذا بالنسبة الى الأصل اللفظي و أما الأصل العملي فهو ايضا يقتضي عدم وجوب الزائد، فان البراءة تنفي القيود المحتملة كما هو المقرر هذا كله بالنسبة الى الأمر.

و أما النهى، فالظاهر بحسب الفهم العرفي تعدده بحسب تعدد الموضوع فاذا قال المولى «يحرم الخمر» يفهم عرفا ان كل خمر يحرم شربه و يمكن تقريب المدعى بوجه آخر و هو انه اذا لم تقيد الطبيعة بخصوصية من الخصوصيات يلزم الاجتناب عن جميع أفرادها، و بعبارة اخرى: المستفاد من النهي الاجتناب عن شرب الخمر مثلا و لا يصدق الاجتناب على الاطلاق إلّا بالاجتناب عن جميع الأفراد و يمكن الاستدلال على المدعى ايضا بوجه آخر، و هو انه لا اشكال في أن العبد لا يرتكب جميع الأفراد المنهية و لا ريب انه تارك لجملة منها، فلو كان المطلوب من النهي و الغرض من التحريم ترك بعض الأفراد لكان الغرض حاصلا بلا التوسل‌


صفحه 111

بالنهي، فيعلم ان الغرض و المقصد من النهي الزجر عن جميع الأفراد.

الجهة الثامنة: [في الفور و التراخي‌]

في أن صيغة الأمر هل تقتضي الفور أو التراخي أو لا تقتضي شيئا من الأمرين الحق أن يقال: ان الصيغة لا تقتضي الفور و لا التراخى فان صيغة الأمر مركبة من المادة و الهيئة، أما المادة فهي موضوعة للطبيعة بلا تقيدها بقيد من القيود كما سبق، و أما الهيئة فتدل على أن المولى في مقام بيان ابراز اعتباره النفساني و هو اعتبار الفعل في ذمة المكلف فلا مقتضي لأحد الأمرين بل مقتضى الاطلاق اللفظي ان تمت مقدمات الحكمة عدم تقيد المطلوب بشي‌ء من الأمرين فان مقتضى الاطلاق عدم تقيد الواجب بالفورية كما ان مقتضاه عدم دلالة الصيغة على وجوب التراخي و لا على جوازه، كما ان مقتضى الأصل العملي البراءة عن القيد الزائد هذا بالنسبة الى ما هو المستفاد من الصيغة مادة و هيئة.

و ربما يستفاد من الدليل الخارجي وجوب الفور و الذي ذكروا في مقام الاستدلال آيتان، الاولى قوله تعالى‌«فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ*[1]بتقريب ان الوصول الى الخيرات بالاستباق الى اسبابها فيجب الاستباق الى الواجبات و يمكن أن يراد من الخيرات الأفعال و الأمور الخيرية في مقابل الأفعال التي لا تكون خيرا، فعلى كلا التقديرين يكون الاستباق الى الواجبات واجبا و هذا هو المطلوب و تكون النتيجة ان الفور واجب، فلو عصى في الزمان الاول يجب الفور في الزمان الثاني و هكذا اذ يصدق عنوان الخير على الواجب فيجب الاستباق اليه.

و يرد عليه: اولا ان الاستباق بمعنى المسابقة أي تجب المسابقة على المكلفين في الأمور الخيرية فتكون الآية اجنبية عن المقام فان الكلام في وجوب الفور و البدار لا في وجوب السبقة الى بقية المكلفين فلا ترتبط الآية بها نحن بصدده.

و ثانيا: يلزم تخصيص الأكثر المستهجن اذ جميع الافعال المستحبة خارجة

[1]البقرة/ 148 و المائدة/ 48


صفحه 112

كما ان جميع الواجبات الموسعة خارجة، كما أن جميع الواجبات المضيقة التي لها وقت معين خارجة فيبقى تحت الآية الواجب الذي يكون مطلوبا فورا ففورا كصلاة الآيات عند الزلزلة و على الجملة لا يترتب على الآية الشريفة المدعى لأنه لا اشكال في عدم وجوب المبادرة الى المستحبات كما لا يجب الفور في الواجبات الموسعة و المضيقة.

فالنتيجة: ان الآية لا تكون مرتبطة بالمقام بل الظاهر منها الارشاد الى الاستباق الى الخيرات بلحاظ أن في التأخير آفات و ان شئت قلت المستفاد من الآية ان الأمور الواجبة أو المستحبة التي يتوجه التكليف بها الى الجميع يلزم الاستباق اليها كى لا تفوت فالنتيجة ان الآية الشريفة لا تصلح لاثبات المدعى.

الثانية: قوله تعالى‌«وَ سارِعُوا إِلى‌ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ»[1]بتقريب ان المسارعة الى المغفرة من الرب الاتيان بالخيرات فتجب المسارعة الى الواجبات.

و يرد عليه: انه لا اشكال في عدم وجوب المسارعة الى المستحبات و ايضا لا تجب المسارعة الى الواجبات الموسعة و ايضا لا تجب بل لا يجوز المسارعة الى الواجب المضيق مضافا الى أنه لا يبعد أن تكون الآية الشريفة ناظرة الى وجوب التوبة كما عن بعض فلا ترتبط الآية بالمقام و قد ذكرنا في رسالة التوبة عدم وجوب التوبة مولويا بل لا يبعد أن يستفاد من الآية الارشاد الى المسارعة كى لا يفوت ذلك الخير.

الجهة التاسعة: في الأجزاء، و يقع الكلام في هذه الجهة من نواحي عديدة:

الناحية الأولى: في أن بحث الأجزاء عقلي أو لفظي؟

[1]آل عمران/ 133