بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 108

عن تعلق الوجوب الى الكل و سقوطه عن البعض باتيان البعض الآخر و ربما يقال:

انه عبارة عن كونه واجبا على بعض في فرض عدم الاتيان من الباقي، و ربما يقال بأن الواجب واجب على الجامع.

أما على المسلك الأول فحيث ان مقتضى الاطلاق عدم السقوط بعمل البعض فالوجوب عيني، و أما على المسلك الثاني فمقتضى الاطلاق ثبوت الحكم و لو مع اتيان الآخر به و مقتضى الاطلاق على المسلك الثالث كون الفعل واجبا على المكلف بلا عدل فالوجوب عيني على جميع التقادير.

و أما مقتضى الأصل العملي، فهي البراءة على جميع التقادير، اذ يشك في تعلق الوجوب بالمكلف على تقدير الاتيان به من الآخر فيحكم بعدمه كما انه لو شك في الوجوب على تقدير تحققه من الغير و لو بعد ذلك تكون البراءة محكمة و النتيجة البراءة كما انه شك على المسلك الثالث في تعلق الوجوب بخصوص المكلف يكون مقتضى البراءة عدم تعلقه بخصوصه.

الجهة السادسة: في الأمر الواقع عقيب الحظر:

اعلم انه وقع الخلاف بين القائلين بكون الصيغة ظاهرة في الوجوب، في أنه لو وقع الأمر عقيب الحظر أو توهمه هل تكون ظاهرة في الاباحة أو تكون ظاهرة في الوجوب أو تكون تابعة لما قبل النهي.

و لا يبعد أن يقال: انه لا أثر لموارد الاستعمال، و من ناحية اخرى ان اصالة الحقيقة لا تكون أصلا تعبديا كما زعم السيد بل أصل عقلائي و يجري فيما يشك في كون المراد المعنى الحقيقي أو المجازي.

اذا عرفت ذلك نقول: لا اشكال في اختلاف الظهور العرفي مع وجود القرينة على الخلاف أو وجود ما يصلح للقرينية، فنقول: لو وقع الأمر عقيب الحظر


صفحه 109

أو توهمه كما في قوله تعالى‌«وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا»[1]لا يكون ظاهرا في الوجوب و لا في الاباحة و لا في غيرهما، نعم لا اشكال في عدم احتمال الحرمة بل لا يبعد أن يكون الكلام مجملا لو لا وجود قرينة معينة، لكن لا اشكال في أنه لو كان متعلقه العبادة يتردد الأمر بين الوجوب و الاستحباب اذ لا يعقل أن تكون العبادة مباحة أو مكروهة بالمعنى الاخص فعلى مسلك سيدنا الاستاد لا بد من الالتزام بالوجوب اذ على مسلكه يكون الوجوب مستفادا من حكم العقل و لا فرق في هذه الجهة بين الموارد.

نعم على ما سلكناه من كون الصيغة ظاهرة في الوجوب بلحاظ الاطلاق يكون الكلام مجملا لاحتفاف الكلام بما يكون مانعا عن الأخذ بالاطلاق و بعبارة اخرى لا تكون مقدمات الاطلاق تامة، فعلى هذا لو دار الأمر بين الوجوب و الاستحباب تجري البراءة عن الوجوب، و أما لو دار الأمر بين الاحكام الأربعة من الوجوب و الاستحباب و الكراهة و الاباحة فالظاهر انه لا مانع عن جريان البراءة عن الأحكام الاقتضائية بناء على عدم اختصاص البراءة بخصوص الحكم الالزامي.

الجهة السابعة: [في المرة و التكرار]

في أن الأمر بشي‌ء هل يقتضي المرة أو التكرار أو لا يقتضي شيئا؟ الحق ان صيغة الأمر لا تدل الاعلى طلب أصل الطبيعة و لا تدل لا على المرة و لا على التكرار و ذلك لأن المادة موضوعة للماهية بلا خصوصية و بلا لحاظ قيد فيها فلا اقتضاء في المادة للدلالة على المرة و التكرار.

و أما الهيئة فهي موضوعة لابراز الاعتبار النفساني، فالنتيجة انه لا مقتضي لارادة أحد الأمرين لا فى المادة و لا في الهيئة بل لا بد من قيام دليل آخر على أحدهما، و صفوة القول: انه لو لا الدليل الخارجي على لزوم التعدد في الأفراد العرضية و الطولية لا يستفاد من الصيغة بمادتها و هيئتها الا نفس الطبيعة بلا تقيدها بقيد.

[1]المائدة/ 2


صفحه 110

فالنتيجة: ان الامتثال في باب الأوامر يحصل بوجود الطبيعة في الخارج بلا قيد. نعم فرق بين الأفراد العرضية و الطولية فان مقتضى الإطلاق جواز الامتثال في الأفراد العرضية و لو في ضمن المتعدد فيجوز امتثال أمر المولى باكرام العالم باكرام علماء متعددين في عرض واحد و أما بالنسبة الى الأفراد الطولية فلا مجال لهذا التقريب اذ المفروض تحقق الامتثال بالفرد الاول فلا موضوع للامتثال بعد الامتثال الاول.

نعم قد وقع الكلام في أنه يجوز تبديل الامتثال بالامتثال؟ و الحق انه لا مجال للامتثال بعد تحققه بلا فرق بين بقاء الغرض و عدم بقائه، لأن وظيفة العبد بحكم العقل خروجه عن التكليف و المفروض الاتيان بما تعلق به التكليف و بعد الاتيان بالواجب لا موضوع للامتثال، و بعبارة اخرى: تحصيل غرض المولى ليس وظيفة للعبد و انما وظيفته الخروج عن عهدة التكليف، فالنتيجة انه لو تمت مقدمات الاطلاق يحكم بكفاية الاتيان بما تعلق به الوجوب بلا قيد.

هذا بالنسبة الى الأصل اللفظي و أما الأصل العملي فهو ايضا يقتضي عدم وجوب الزائد، فان البراءة تنفي القيود المحتملة كما هو المقرر هذا كله بالنسبة الى الأمر.

و أما النهى، فالظاهر بحسب الفهم العرفي تعدده بحسب تعدد الموضوع فاذا قال المولى «يحرم الخمر» يفهم عرفا ان كل خمر يحرم شربه و يمكن تقريب المدعى بوجه آخر و هو انه اذا لم تقيد الطبيعة بخصوصية من الخصوصيات يلزم الاجتناب عن جميع أفرادها، و بعبارة اخرى: المستفاد من النهي الاجتناب عن شرب الخمر مثلا و لا يصدق الاجتناب على الاطلاق إلّا بالاجتناب عن جميع الأفراد و يمكن الاستدلال على المدعى ايضا بوجه آخر، و هو انه لا اشكال في أن العبد لا يرتكب جميع الأفراد المنهية و لا ريب انه تارك لجملة منها، فلو كان المطلوب من النهي و الغرض من التحريم ترك بعض الأفراد لكان الغرض حاصلا بلا التوسل‌


صفحه 111

بالنهي، فيعلم ان الغرض و المقصد من النهي الزجر عن جميع الأفراد.

الجهة الثامنة: [في الفور و التراخي‌]

في أن صيغة الأمر هل تقتضي الفور أو التراخي أو لا تقتضي شيئا من الأمرين الحق أن يقال: ان الصيغة لا تقتضي الفور و لا التراخى فان صيغة الأمر مركبة من المادة و الهيئة، أما المادة فهي موضوعة للطبيعة بلا تقيدها بقيد من القيود كما سبق، و أما الهيئة فتدل على أن المولى في مقام بيان ابراز اعتباره النفساني و هو اعتبار الفعل في ذمة المكلف فلا مقتضي لأحد الأمرين بل مقتضى الاطلاق اللفظي ان تمت مقدمات الحكمة عدم تقيد المطلوب بشي‌ء من الأمرين فان مقتضى الاطلاق عدم تقيد الواجب بالفورية كما ان مقتضاه عدم دلالة الصيغة على وجوب التراخي و لا على جوازه، كما ان مقتضى الأصل العملي البراءة عن القيد الزائد هذا بالنسبة الى ما هو المستفاد من الصيغة مادة و هيئة.

و ربما يستفاد من الدليل الخارجي وجوب الفور و الذي ذكروا في مقام الاستدلال آيتان، الاولى قوله تعالى‌«فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ*[1]بتقريب ان الوصول الى الخيرات بالاستباق الى اسبابها فيجب الاستباق الى الواجبات و يمكن أن يراد من الخيرات الأفعال و الأمور الخيرية في مقابل الأفعال التي لا تكون خيرا، فعلى كلا التقديرين يكون الاستباق الى الواجبات واجبا و هذا هو المطلوب و تكون النتيجة ان الفور واجب، فلو عصى في الزمان الاول يجب الفور في الزمان الثاني و هكذا اذ يصدق عنوان الخير على الواجب فيجب الاستباق اليه.

و يرد عليه: اولا ان الاستباق بمعنى المسابقة أي تجب المسابقة على المكلفين في الأمور الخيرية فتكون الآية اجنبية عن المقام فان الكلام في وجوب الفور و البدار لا في وجوب السبقة الى بقية المكلفين فلا ترتبط الآية بها نحن بصدده.

و ثانيا: يلزم تخصيص الأكثر المستهجن اذ جميع الافعال المستحبة خارجة

[1]البقرة/ 148 و المائدة/ 48


صفحه 112

كما ان جميع الواجبات الموسعة خارجة، كما أن جميع الواجبات المضيقة التي لها وقت معين خارجة فيبقى تحت الآية الواجب الذي يكون مطلوبا فورا ففورا كصلاة الآيات عند الزلزلة و على الجملة لا يترتب على الآية الشريفة المدعى لأنه لا اشكال في عدم وجوب المبادرة الى المستحبات كما لا يجب الفور في الواجبات الموسعة و المضيقة.

فالنتيجة: ان الآية لا تكون مرتبطة بالمقام بل الظاهر منها الارشاد الى الاستباق الى الخيرات بلحاظ أن في التأخير آفات و ان شئت قلت المستفاد من الآية ان الأمور الواجبة أو المستحبة التي يتوجه التكليف بها الى الجميع يلزم الاستباق اليها كى لا تفوت فالنتيجة ان الآية الشريفة لا تصلح لاثبات المدعى.

الثانية: قوله تعالى‌«وَ سارِعُوا إِلى‌ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ»[1]بتقريب ان المسارعة الى المغفرة من الرب الاتيان بالخيرات فتجب المسارعة الى الواجبات.

و يرد عليه: انه لا اشكال في عدم وجوب المسارعة الى المستحبات و ايضا لا تجب المسارعة الى الواجبات الموسعة و ايضا لا تجب بل لا يجوز المسارعة الى الواجب المضيق مضافا الى أنه لا يبعد أن تكون الآية الشريفة ناظرة الى وجوب التوبة كما عن بعض فلا ترتبط الآية بالمقام و قد ذكرنا في رسالة التوبة عدم وجوب التوبة مولويا بل لا يبعد أن يستفاد من الآية الارشاد الى المسارعة كى لا يفوت ذلك الخير.

الجهة التاسعة: في الأجزاء، و يقع الكلام في هذه الجهة من نواحي عديدة:

الناحية الأولى: في أن بحث الأجزاء عقلي أو لفظي؟

[1]آل عمران/ 133


صفحه 113

أفاد سيدنا الاستاد في أول بحث الأجزاء انه لا صلة لهذا البحث بعالم الألفاظ بل بحث الأجزاء من الابحاث العقلية كبحث مقدمة الواجب و بحث الضد و امثالهما و السر فيه ان الحاكم بالأجزاء و عدمه هو العقل فيكون البحث عقليا و الذي يختلج بالبال أن يقال لا بد من التفصيل فان الحاكم باجزاء كل مأمور به عن أمره هو العقل و لذا اشتهر فيما بين القوم ان انطباق المأمور به على المأتى به طبعي و اجزائه عنه عقلي و أما اجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي و كذلك اجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن الأمر الواقعي و عدمه فيمكن أن يكون بالدليل اللفظي كما انه يمكن أن يكون بالاجماع كما انه يمكن أن يكون بالعقل احيانا.

و لذا نرى ان الفقهاء يستدلون على الأجزاء في باب الصلاة عند فقدان الجزء أو الشرط غير الخمسة بدليل لا تعاد فعليه لا بد من التفصيل.

نعم لا اشكال في أن الاتيان بالمأمور به يكون مجزيا عن ذلك الأمر بحكم العقل.

الناحية الثانية: [المراد بالوجه في العنوان‌]

في أن المراد من وجه في عنوان المسألة حيث يقولون الاتيان بالمأمور به على وجهه هو النهج الذي يكون معتبرا أعم من أن يكون دليل الاعتبار الشرع أو العقل و ان شئت قلت لا وجه لتخصيص الوجه بالمعتبر الشرعي.

الناحية الثالثة: [معنى الاقتضاء]

ان الاقتضاء الوارد في العنوان بقولهم هل يقتضي الاتيان يراد به العلية و التأثير لا الدلالة و الكشف و لذا ينسب الى الاتيان لا الى الصيغة، و بعبارة اخرى الاتيان الخارجي بالمأمور به يكون علة لسقوط الأمر.

ان قلت: الأمر علة للاتيان فكيف يمكن أن يكون الاتيان علة لسقوط الأمر اذ مرجعه الى التناقض فانه كيف يمكن أن يكون المعلول علة لعدم علته.

قلت: اولا ان الأمر بوجوده الخارجي لا يكون علة للاتيان بل الأمر بوجوده‌


صفحه 114

العلمي يؤثر في الاتيان و لذا نرى في كثير من الموارد ان الأمر موجود و لا يترتب عليه الاتيان كما لو جهل المكلف به و ربما يتحقق الاتيان و لا أمر في الخارج كما لو تخيل المكلف وجوده.

و ثانيا: انه يمكن أن يقال ان الأمر بحدوثه يؤثر في الاتيان و الاتيان يؤثر في عدمه بقاء فلا تناقض لاختلاف الزمان و ثالثا: يمكن أن يقال ان الاتيان يوجب حصول الغرض و مع تحقق الغرض لا مجال لبقاء الأمر فان الأمر يحدث و يبقى بالملاك.

و ان شئت قلت: ان امد الحكم بحصول الغرض منه و إلّا يلزم الخلف أو عدم امكان الامتثال فلاحظ، بل يمكن أن يقال ان المولى لو أمر يفعل فاما يمكن امتثال امره و اما لا يمكن أما مع عدم الامكان فلا مجال لحكم العقل بالامتثال اذ المفروض كونه محالا و أما مع امكان امتثاله فيحكم العقل بالاجزاء بعد تحقق الامتثال اذ مع تحقق الامتثال يكون بقاء الأمر خلفا و محالا و عليه لو فرض عدم غرض في أمر المولى يحصل الامتثال و يتحقق الاجزاء بل الامتثال يحصل بانطباق المأمور به على المأتي به و ان كان الغرض باقيا كما تقدم سابقا.

فالنتيجة: انه لا يرتبط هذا البحث بمقام الدلالة بل بحكم العقل هذا بالنسبة الى اجزاء كل مأمور به عن أمره، و أما في بحث اجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهرى عن الواقعي فيمكن أن يكون البحث لفظيا اذ يبحث في ذلك البحث في أنه هل لنا دليل على الاجزاء أم لا، مثلا دليل لا تعاد يدل على الاجزاء و قس عليه قاعدة الفراغ أو التجاوز على القول بها.

نعم لو دل دليل على كون العمل الاضطراري وافيا بتمام الغرض يكون الحاكم بالاجزاء هو العقل اذ بعد تحقق الغرض لا مجال لبقاء الأمر كما تقدم.

الناحية الرابعة: [معنى الإجزاء]

ان الاجزاء عبارة عن الكفاية و ليس فيه اصطلاح‌


صفحه 115

خاص بل المراد منه ذلك المعني اللغوي، غاية الامر الاختلاف في متعلقه فتارة يضاف بالنسبة الى الاعادة و القضاء و اخرى بالنسبة الى القضاء فقط و المرجع دلالة الدليل و هذا ظاهر.

الناحية الخامسة: [الفرق بين هذه المسألة و مسألة المرة و التكرار]

ان الفرق بين هذه المسألة و مسألة المرة و التكرار واضح، فان البحث في تلك المسألة في تشخيص المأمور به و البحث في هذه المسألة في الكفاية بعد تشخيص المأمور به فلا ارتباط بين المقامين كما انه لا علاقة بين هذا البحث و مسألة تبعية القضاء للاداء فان البحث هناك في أن الأمر بالاداء هل يدل على وجوب القضاء على نحو تعدد المطلوب أو لا؟ و البحث في هذه المسألة في أن الاتيان بالمأمور به هل يقتضي الأجزاء عن القضاء أم لا فالبحث هناك في الثبوت و في المقام في السقوط.

اذا عرفت ما تقدم نقول: يقع البحث تارة في اجزاء الاتيان بكل مأمور به عن أمره، و أخرى يقع البحث في أجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري عن الأمر الواقعي فيقع الكلام في مقامين:

أما المقام الأول فنقول: لا اشكال في الأجزاء اذ المولى اذا أمر بشي‌ء فلا بد من لحاظ غرض مترتب على ذلك الفعل و بعد الاتيان به اما يحصل ذلك الغرض و اما لا يحصل، أما على الأول فاما يسقط الأمر بسقوط الغرض و اما لا يسقط أما على الأول فهو المطلوب، و أما على الثاني فيلزم بقاء المعلول بلا علة و أما ان قلنا بأن الغرض لا يحصل فيلزم الخلف اذ فرض الاتيان بما يكون وافيا به، بل يمكن أن يقال بالأجزاء بتقريب آخر و هو ان البعث نحو فعل عبارة عن جعل ذمة المكلف مشغولة بالعمل فاذا أتى المكلف بالعمل فاما تفرغ ذمته و اما لا تفرغ.

أما على الاول فلا مجال لعدم الاجزاء و بعبارة اخرى المدعى سقوط الامر، و أما على الثاني فلا يحصل الامتثال و لو باتيان العمل مرات عديدة اذ حكم الامثال‌