بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 12

و ان كان المراد الجزئي الذهني حيث ان المعنى الحرفي ملحوظ في الغير و لذا يقال الحرف ما يدل على معنى في غيره و ان شئت قلت المعنى الحرفي كالعرض قائم بالغير.

فيرد عليه ان هذا اللحاظ لا يكون داخلا في المعنى و مقوما له كما لا يكون لحاظ الاستقلال داخلا في المعنى الاسمي و إلّا يلزم أن يلحظ الملحوظ ثانيا لأن اللحاظ الاول مقوم للمعنى و كل معنى لا بد من لحاظه عند استعمال اللفظ فيه و هذا اللحاظ اما جزء للمعنى و اما غيره أما على الاول فيلزم تقدم الشي‌ء على نفسه اذ المفروض ان اللحاظ جزء المعنى مضافا الى أن المعنى لم يلحظ بل لوحظ جزء المعنى و أما ان كان غيره فهو كما ترى خلاف الوجدان مضافا الى أن الموجود لم يقبل أن يوجد ثانيا و بعبارة واضحة الذي يكون قابلا لأن يلحظ نفس المعنى لا المعنى الملحوظ اضف الى ذلك انه لا يعقل أن ينطبق على ما في الخارج إلّا أن يجرد من اللحاظ اذ الامر الذهني العقلي لا ينطبق على ما في الخارج و إلّا يلزم الخلف.

و على الجملة لا فرق بين المعنى الاسمي و الحرفي في الوضع و الموضوع له و انما الفرق بينهما من ناحية الاستعمال فان الاسم وضع ليلاحظ مستقلا و الحرف ليلاحظ آلة. ان قلت فلا فرق بين الاسم و الحرف و النتيجة كونهما مترادفين.

قلت الفرق بينهما من ناحية الاستعمال فانه وضع الاسم ليلاحظ مستقلا و الحرف ليلاحظ آلة و ان شئت قلت ان الواضع شرط في الوضع هكذا فلا يجوز التخطى.

ان قلت اولا: لا يصدق الشرط فان الشرط ارتباط احد الأمرين بالآخر كالشريط و لذا لا يكون الشرط الابتدائي شرطا و ثانيا لا يلزم اتباع شرط الواضع و لا دليل عليه.

قلت ليس الامر كما توهمت فان المراد من الشرط فى المقام جعل العلاقة الوضعية و الاختصاص في الإطار الخاص و الدائرة المقصورة كما لو وضع لفظا


صفحه 13

لمعنى مخصوص في زمان خاص و على الجملة لا بد من رعاية جميع الخصوصيات التي يراعيها الواضع في العلاقة الوضعية و الموضوع له.

و يرد عليه اولا انه على هذا لو استعمل كل من الاسم و الحرف مكان الآخر يلزم أن يكون صحيحا اذ العلاقة الوضعية توجب صحة الاستعمال غاية الامر يكون الاستعمال مجازيا بالعلاقة الكذائية.

و بعبارة اخرى مع العلاقة المجازية يصح الاستعمال فكيف بالعلاقة الذاتية و هل يمكن الالتزام بهذا اللازم أو يكون استعمال احدهما مكان الآخر من الاغلاط و الظاهر انه لا اشكال في أن الاستعمال المشار اليه يعد من الاغلاط الظاهرة. و ثانيا يلزم أن يكون جملة من المعاني الاسمية حرفية كالتبين مثلا فانه اخذ آلة الى العلم بطلوع الفجر مثلا و هل يكون الأمر كذلك.

و ثالثا لو كان الفرق بين المقامين بما ذكر يلزم كون المعاني الحرفية في كثير من الموارد اسمية اذ في موارد كثيرة يكون النظر الى المعاني الحرفية نظرا استقلاليا كما لو سئل عن مكان زيد و زمانه و كيفية حاله و من معه و نسبته مع بكر الى غيرها من الخصوصيات المستفادة من الحروف و هو كما ترى.

و رابعا انه قد جمع في كلامه بين الالية و الحالية و الحال انه لا يمكن الجمع بين الامرين فان الالية تعاند الاستقلالية كالنظر في المرآة فان الناظر في المرآة لملاحظة وجهه يكون نظره الى المرآة آليا و الى الوجه استقلاليا و أما النظر الحالي يكون استقلاليا كما لو سأل احد آخر عن حال فرد ثالث فانه ينظر اليه بالنظر الاستقلالي فالجمع بين الأمرين في كلامه جمع بين الضدين.

و خامسا يلزم أن يكون الاعراض معاني حرفية فان العرض عبارة عن الماهية التي يكون وجودها في نفسها لغيرها فتارة يلاحظ العرض كالبياض مستقلا و اخرى يلاحظ حالة للغير و عارضا للجوهر فعلى ما رامه يكون معنى حرفيا و هل يمكن‌


صفحه 14

الالتزام بهذا اللازم.

و سادسا انه لو كان الفرق باللحاظ يلزم أن لا يكون فرق بين المعنى الاسمي و الحرفي من حيث الذات فيمكن أن يكون جميع المعاني الاسمية حرفية و بالعكس و هو كما ترى.

فانقدح ان القول الاول المنسوب الى المحقق الرضي و تبعه صاحب الكفاية غير تام.

القول الثاني: ما نسب الى المحقق الرضى ايضا على ما في بعض الكلمات‌[1]

و هو انه لا معنى للحروف و انما شأنها شأن الاعراب و بعبارة اخرى ان الحرف علامة لارادة المعنى الفلاني من مدخوله فكما ان الرفع علامة كون المرفوع فاعلا كذلك يكون الحرف الفلاني علامة لكون المراد من مدخوله كذا مثلا لفظ الدار من الأسماء و له المعنى الاسمي فان الدار من الجواهر و لها حيثيات و تلاحظ تلك الحيثيات.

فتارة يلاحظ كونها مصداقا للجوهر و يقال الدار جوهر من الجواهر و اخرى تلاحظ من حيث كونها عينا لزيد و ثالثة تلاحظ من حيث كونها مبدءا للسير و رابعة تلاحظ من حيث كونها منتهى السير و هكذا و هكذا.

فاذا قلنا: الدار جوهر اريد من اللفظ المعنى الاسمي و اذا قيل سرت من الدار الى السوق اريد من اللفظ الابتداء و يكون لفظ (من) علامة للمراد. و القول الثاني في طرف التفريط كما أن القول الاول في طرف الافراط.

و يرد عليه ان المعاني المستفادة من هذه الحروف لا تستفاد من الأسماء بل تستفاد من نفس الحروف فتلك المعاني معانى تلك الحروف و الحروف وضعت بازائها و بعبارة واضحة الخصوصيات المستفادة من هذه الحروف لم توضع لها

[1]مصابيح الاصول للسيد علاء آل بحر العلوم: ص 44


صفحه 15

الأسماء فالموضوع لها هي نفس الحروف و الكلام في المقيس عليه و هو الاعراب كذلك فلا يمكن الالتزام بكون الاعراب علامة محضة فان الخصوصية الفاعلية تستفاد من الرفع.

القول الثالث: ما ذهب اليه المحقق النائيني(قدس سره)‌

و هو أن المعنى الحرفى يغاير و يباين المعنى الاسمي و لا يقوم احدهما مقام الآخر فان المعنى الاسمي اخطاري و المعنى الحرفي ايجادي و بعبارة اخرى المعاني الاسمية في عالم المفاهيم كالجواهر في الامور الخارجية و المعاني الحرفية في عالم المفاهيم كالأعراض في الخارجيات فكما ان الجوهر وجوده في نفسه لنفسه و لا يكون عارضا للغير كذلك معاني الاسماء امور مستقلة في عالم المفاهيم و كما أن الاعراض موجودات قائمة بغيرها و وجودها في الموضوع كذلك المعاني الحرفية لا تكون اخطارية مستقلة في عالم المفاهيم بل متدلية بغيرها و ايجادية أي توجد الارتباط بين الالفاظ و يدل على المدعى ما[1]عن علي(ع)من أن الحرف ما اوجد معنى في غيره و نعم ما قال اهل الادب حيث قالوا (في) للظرفية و لم يقولوا هي الظرفية و بعبارة واضحة ان الحروف ليست معان اخطارية بل ايجادية و لا يكون المراد من الايجاد فيها ما هو المراد من الايجاد في الانشائيات فان قول البائع بعت و كذلك قول الزوجة زوجت يوجد الملكية و الزوجية في عالم الاعتبار.

و أما في المقام فهي توجد الارتباط بين الالفاظ و لولاها لا يكون ربط بين الألفاظ و لأجل ان الحروف معانيها غير مستقلة و متدلية بالغير يشبه بها كل ما يكون منظورا اليه بالنظر الآلي بخلاف المعنى الاسمي حيث يشبه به كل ما ينظر اليه بالنظر الاستقلالي.

و بكلمة واضحة ان المعنى الاسمي يباين المعنى الحرفي و يغايره فان المعنى‌

[1]نقله المحقق السيد الرامهرمزى عن كتاب العوالم، القواعد الفقهية: ص 44


صفحه 16

الاسمي اخطاري و المعنى الحرفي ايجادي و توضيح المدعى يتوقف على مقدمات.

الاولى‌ان المعاني على قسمين احدهما اخطاري فان الأسماء بجواهرها و اعراضها عند التكلم بها تخطر معانيها في الذهن سواء كان في ضمن تركيب كلامي أم لم يكن بخلاف الحروف فانها لا توجب خطور معانيها في ذهن السامع الا في ضمن تركيب كلامي.

الثانية:ان المعاني غير الاخطارية على نحوين فانه تارة يوجد فرد منها عند الاستعمال كحروف النداء و التمني و الترجي و اخرى المعاني النسبية فان بين الاعراض و موضوعاتها نسبا و تلك النسب معان حرفية فالعرض حيث ان وجوده في نفسه عين وجوده لغيره و موضوعه و إلّا لم يكن وجوده لموضوعه رابطيا بل استقلاليا يحتاج الى رابط آخر و لا بد من وضع الفاظ تدل على تلك النسب الخاصة.

الثالثة:ان الموضوع للنسب تارة يكون مستقلا في عالم اللفظ كلفظ من و الى و اخرى لا يكون مستقلا في عالم اللفظ كالهيئات فتلخص ان المعاني الحرفية في عالم المفهوم كالاعراض في وجوده الخارجى فكما ان العرض لا يتحقق في الخارج الا في الموضوع و لا يكون مستقلا في الوجود كذلك المعاني الحرفية في عالم المفاهيم متدلية بغيرها و لا استقلال لها و نتيجة هذه التفرقة انه لا يمكن أن يقوم كل من الحرف و الاسم مقام الآخر فان المعنى الاسمي اخطاري بلا فرق بين كونه مفردا أو في ضمن تركيب كلامي و أما المعنى الحرفي فايجادي غاية الامر ربما يكون موجدا للارتباط بين المعاني الاسمية و ربما يوجب الايجاد الخارجي كحرف النداء مثلا و الى هذا المعنى يشير ما نسب‌[1]الى المولى(ع)من ان الحرف ما اوجد المعنى في غيره و اجاد اهل الصرف حيث قالوا (في) للظرفية و لم يقولوا هي الظرفية.

[1]القواعد الفقهية للسيد الرامهرمزى(قدس سره): ص 44 نقل الرواية عن العوالم‌


صفحه 17

فحاصل الفرق بين الاسم و الحرف مبتن على اركان اربعة الاول: ان المعنى الاسمي اخطاري و المعنى الحرفي ايجادي الثاني: ان المعنى الحرفي لا موطن له الا في عالم الألفاظ و أما المعنى الاسمي فهو مستقل في عالم المفهومية. الثالث:

انه لا فرق في الهيئات بين الاخبار و الانشاء فان الهيئة على الاطلاق معنى ايجادي الرابع: ان المعاني الحرفية حالها حال الالفاظ فكما ان المتكلم حين التكلم ينظر الى اللفظ بالنظر الآلي كذلك يكون النظر الى المعاني الحرفية نظرا آليا و يستفاد من مجموع ما أفاده امور:

الاول:ان المعنى الحرفي يباين المعنى الاسمي و لا مجال لقيام احدهما مكان الآخر و ما أفاده تام.

الثاني:ان المعاني الحرفية بذاتها متدلية بالغير و لا استقلال لها و هذا ايضا تام.الثالث:ان المعاني الحرفية ايجادية و المعاني الاسمية اخطارية و هذا الذي افيد لا بد فيه من التفصيل فان المعنى الاسمي اخطاري بلا اشكال و أما المعنى الحرفي فليس ايجاديا و لا توجد ارتباطا بين الألفاظ فان الألفاظ لا ربط بينها كي يكون موجد ذلك الارتباط الحروف و لا ينحصر التقسيم بهذين القسمين كي يقال اذا لم يكن الحرف اخطاريا فايجادي بل هنا قسم ثالث و هي المعاني غير المستقلة التي تكون متدلية لغيرها فالحروف موضوعة بازائها.

الرابع:ان النظر الى معنى الحروف نظر آلي و ليس الأمر كذلك فان النظر الى المعنى الحرفي استقلالي كالنظر الى المعنى الاسمي فاذا نخبر بقيام زيد أو قعوده أو مرضه أو صحته يكون النسب الخاصة منظورة بالنظر الاستقلالي.

الخامس:انه استشهد بكلام المولى(عليه السلام)و الحال ان كلامه(عليه السلام)لا يدل على ما رامه اذ لا ارتباط بين أجزاء الكلام بما هو كلام بل الحروف موضوعة لتلك النسب الموجودة بين المعاني و على فرض التسليم فما هو الموضوع لتلك‌


صفحه 18

النسب.

ان قلت فما معنى قوله(عليه السلام)الحرف ما أوجد معنى في غيره و ما المراد من الايجاد. قلت نبين المراد من كلامه(عليه السلام)ارواحنا فداه فانتظر.

السادس:انه ايد كلامه كلام اهل الادب و الحال ان كلامهم لا يدل على مقصوده بل يمكن أن يكون كلامهم ناظرا الى كون الحروف حاكيات.

السابع:انه افاد بأنه لا وعاء للمعاني الحرفية الا عالم الالفاظ و قد ظهر انه ليس الأمر كذلك. الثامن: انه(قدس سره)أفاد باشتراك الحروف و الجملة الانشائية بكونهما مشتركة في الايجاد غاية الامر ان وعاء ايجاد الحروف الألفاظ و وعاء وجود الامور الاعتبارية وعاء الاعتبار و قد ظهر ان الحروف ليست ايجادية و نعترض إن شاء اللّه في بعض الأبحاث الآتية ان الجملة الانشائية لا تكون ايجادية.

التاسع:انه فرق بين المعنى الاسمي و الحرفي بكون المعنى الاسمي استقلاليا و المعنى الحرفي آليا و قد ظهر انه ليس الامر كذلك و ان المعاني الحرفية لا تكون آلية.

القول الرابع: ما ذهب اليه المحقق الاصفهاني‌

و هو ان الموضوع له للحروف الوجود لا في نفسه بتقريب ان الوجود على اقسام.

منها:الوجود في نفسه لنفسه بنفسه و هو وجود الواجب فان وجود الواجب وجود في نفسه و لنفسه أي لا يكون محتاجا الى الموضوع.

و منها:الوجود في نفسه لنفسه بغيره.

و منها:الوجود في نفسه لغيره بغيره.

و منها:الوجود لا في نفسه.

أما القسم الاول فهو الوجود الواجب فان وجوده في نفسه و مستقل و لنفسه أي لا يكون في الموضوع و بنفسه أي لا يكون معلولا لعلة و لا يكون قائما بغيره‌


صفحه 19

و محتاجا الى غيره.

و أما الثاني فهو وجود الجواهر فان وجودها في نفسها أي مستقل وجودها و لنفسها أي لا يكون في الغير و رابطا و لكن بغيرها أي محتاج الى الغير.

و أما القسم الثالث فهو وجود الاعراض فان وجودها في نفسها و مستقل و لكن لغيره و من شئون الغير و بغيره أي محتاج الى العلة فوجود العرض في حدوثه يحتاج الى العلة و ايضا يحتاج الى موضوع يكون قائما به.

و أما القسم الرابع فهى النسب الموجودة بين المعاني الاسمية و هذا الوجود وجود لا في نفسه.

اذا عرفت تقسيم الوجود الى هذه الاقسام فاعلم انه لا بد اولا من اثبات القسم الرابع و ثانيا لا بد من اثبات ان الحروف موضوعة بازاء القسم الرابع.

فنقول أما الدليل على اثبات القسم الرابع فهو انا تارة نعلم بوجود الجوهر و ايضا نعلم بوجود العرض كالقيام مثلا و مع ذلك نشك في قيام زيد فيعلم ان وجود النسبة وجود آخر غير وجود الجوهر و وجود العرض و إلّا يلزم أن يكون الوجود الواحد معلوما و مشكوكا فيه و هو غير ممكن.

و أما الدليل على أن هذا الوجود وجود لا في نفسه فهو ان ثبوت شي‌ء لشي‌ء ليس امرا مستقلا و إلّا كان محتاجا الى رابط فيقع الكلام في ذلك الرابط فوجودات النسب وجودات رابطية بخلاف وجود الاعراض فان وجودها رابطي و أما هذه الوجودات غير المستقلة وضعت الحروف بازائها فلأن حكمة الوضع كما تقتضي وضع الالفاظ بازاء الجواهر و الاعراض كذلك تقتضي وضع الفاظ بازائها للافادة و الاستفادة مضافا الى أن تلك النسب مستفادة من الحروف و صفوة القول ان الأسماء وضعت للمفاهيم المستقلة في عالم الذهن و الحروف وضعت للمفاهيم غير المستقلة و بعبارة اخرى الاسماء موضوعة للجواهر و الاعراض و الحروف‌