الاعتباري أو الأمر الانتزاعي فان العرض يقوم بالامور الموجودة.
و ثانيا: العرض النسبي عبارة عن المعنى الاسمي فلازم هذه الدعوى اتحاد الاسم و الحرف في المعني و هو لا يلتزم بهذا اللازم.
القول السادس: ما اختاره المحقق النهاوندى(قدس سره)[1]
و هو ان الحرف ما يدل على معنى في غيره و عن مولى الموحدين علي(عليه السلام)[2]الحرف ما أوجد معنى في غيره و ايضا عرف الحرف بانه ما انبأ عن معنى ليس باسم و لافعل و من ناحية ثالثة يعبر عن الحروف بالادوات و من ناحية رابعة نرى الادباء في مقام تعريف هذه الادوات يقولون من للابتداء و في للظرفية الى آخر كلامهم فنرى انه هل يمكن الجمع بين هذه التقريبات.
فنقول لا اشكال في أنه نتصور في أنفسنا مفاهيم كثيرة من الجواهر و الاعراض من الواقعيات واجبا كان أو ممكنا و الاعتباريات و الانتزاعيات و المحالات و لكن كل مفهوم اجنبي عن الآخر و ايضا نتصور المفاهيم المقيدة مثلا نتصور الانسان حالكونه راكبا على الفرس شاربا للماء الى غير ذلك من القيود و من الظاهر ان الأسماء لا تفي بافادة الخصوصيات فلو جمع بين عدة مفاهيم كما لو قال احد:
رأيت زيد شرب ركوب فرس لا يستفاد من هذه الألفاظ ان اللافظ بهذه الالفاظ رأى زيدا في حال الشرب راكبا على الفرس فلا بد من وضع الفاظ تدل على هذه الخصوصيات و بعد الفحص نرى ان الموضوع لافادتها هي الحروف فيصدق ما نسب في الرواية الى سيدنا ارواحنا و ارواح العالمين له الفداء فإنا لو قلنا جاء زيد مع أخيه نرى ان الدال على المصاحبة لفظ مع فيوجد هذا اللفظ معنى في غيره و هو زيد و بعبارة واضحة يوجب تضييقا في مقام الدلالة.
[1]تشريح الاصول: ص 39
[2]البحار: ج 40 ص 162
و ايضا يصدق ما أفاده صاحب تشريح الاصول اذ يدل لفظ مع على معنى في غيره و ايضا يصح أن يقال لفظ مع للمصاحبة و ايضا يصح أن يقال ان المعنى الحرفي لا اسم و لا فعل و ايضا يصح ان يقال ان الحروف آلات و أدوات اذ الحروف ادوات للتفهيم.
ان قلت: كيف يجمع بين قول امامنا حيث يعبر عن الحرف بكونه ايجاديا و بين قول الآخرين حيث يعبرون عنه بكونه حاكيا قلت: كلا القولين صحيحان فان الحروف حاكيات عن مقام الثبوت و موجدات في مقام الاثبات و لتوضيح المدعى نقول: المفاهيم في الواقع مختلفة و كل واحد منها يغاير الآخر مثلا لا اشكال في ان الرقبة المتصفة بالايمان يغاير الرقبة المطلقة و الحرف يحكي عن اتصاف الرقبة بالايمان فيصح أن يقال حاكيات عن مقام الثبوت و مع ذلك يوجد الحرف تضييقا في الرقبة في مقام الاثبات إذ لو قلنا اعتق رقبة يفهم من لفظ الرقبة مفهوما واسعا مطلقا و لكن لو قلنا اعتق رقبة مع الايمان يوجد لفظ مع تضييقا في مفهوم الرقبة فيصح ان يقال ان الحرف ما اوجد المعنى في غيره و يصح ان يقال ان الحرف يدل على معنى في غيره و يصح أن يقال ان الحروف ادوات للافادة و الاستفادة و يصح أن يقال ان الحرف ما انبأ عن معنى لا يكون اسما و لا فعلا.
اذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان الهيئات الناقصة تلحق بالحروف فان وزانها وزان الحروف مثلا لو قلنا غلام زيد يفهم من الاضافة ما يفهم من الحرف طابق النعل بالنعل و بعبارة واضحة الهيئات الناقصة تحكي عن المعاني في الغير و توجد تلك التضييقات في مقام الاثبات و أما الهيئات التامة انشائية كانت او اخبارية فتكلم فيها إن شاء اللّه فانتظر.
هذا تمام الكلام في الحروف الداخلة على الجمل الناقصة كلفظ في و على.
و أما الحروف الداخلة على الجمل التامة كلفظ هل و ليت و امثالها فان هذه
الحروف وضعت لابراز ما في نفس المتكلم فان حروف الاستفهام وضعت لابراز ان المتكلم في مقام الاستفهام و قس عليها حرف التمني و الترجي و أمثالهما و لنا أن نقول ان ما نسب الى المولى ينطبق عليها فان حروف الاستفهام توجد في مقام الاستعمال معنى في مورد الاستفهام فلاحظ.
ايقاظ:قد اشتهر في الألسن ان المعاني الحرفية آلية بخلاف المعاني الاسمية و قد ظهر من مطاوي ما ذكرنا ان هذا توهم فاسد فان المعاني الحرفية ملحوظة بالاستقلال و يترتب عليه امكان الوجوب المشروط اذ ربما يقال ان المعنى الحرفي حيث انه آلي لا بد من ارجاع القيد في قولنا ان جاءك زيد اكرمه الى المادة كي يكون قابلا للحاظ فيرجع الوجوب المشروط الى الوجوب المطلق.
و بعبارة اخرى: بعد فرض كون المعنى آليا لا مجال للحاظ الاطلاق و الاشتراط فيه و قد ظهر ان الامر ليس كذلك و ان المعنى الحرفي قابل لأن يلاحظ مستقلا و هذا اثر مهم مترتب على القول بكون المعنى الحرفي استقلاليا.
بقي شيء و هو ان الموضوع له في الحروف عام أو خاص الظاهران الموضوع له للحروف خاص فان الواضع يلاحظ التقيدات و التضيقات المتصورة في مواردها بجامع اسمي و بعبارة اخرى يلاحظ التقيدات الأينية بمفهوم اسمي و هي الظرفية و بهذا العنوان يشير الى تلك الخصوصيات و يضع اللفظ بازائها فالوضع عام لأن الملحوظ في مقام الوضع عنوان عام و الموضوع له خاص لأن كل واحد من الخصوصيات التي لا تناهي لها موضوع له.
اذا عرفت ما ذكرناه في الحروف فاعلم ان الظاهر ان اسماء الاشارة و الضمائر و الموصولات كلها يكون الوضع فيها عاما و الموضوع له فيها خاصا توضيح المدعى: ان المذكورات تشار بها الى ما يراد منها فالحق ان كلها للاشارة و ان سمي بعضها بالضمائر و بعضها بالموصولات و لذا نرى يعبر عن الموصول في اللغة الفارسية ب (اونيكه) فان هذه الالفاظ بحسب التعهد الوضعى وضعت لايجاد
الاشارة بها الى معانيها فيصح أن يقال انها موضوعة للايجاد أي ايجاد الاشارة.
و أما وجه كون الوضع فيها عاما و الموضوع له خاصا فلأن مصاديق الاشارة لا تناهي لها فالواضع يتصور الجامع بين تلك المصاديق و يضع اللفظ بازاء كل مصداق فالوضع عام و الموضوع له خاص و لا فرق بين الموارد و المصاديق من حيث المعنى فان المشار اليه ربما يكون من الجواهر و ربما يكون من الأعراض كما انه قد يكون المشار اليه ذات الواجب و قد يكون مصداقها الممكن و قد يكون من الامور المحالة و هكذا.
[وضع المركبات]
الجهة الرابعة فى وضع المركبات التامة من الانشائية و الاخبارية:
فنقول: الحق ان الجملات الانشائية و الاخبارية موضوعة لابراز ما في النفس غاية الامر المبرز بالفتح يختلف فان الجملة الاخبارية موضوعة بحسب التعهد لابراز أن المتكلم في مقام الحكاية و بهذا الاعتبار يتصف الخبر بالصدق و الكذب اذ لا اشكال في أن المتكلم في مقام الحكاية و انما الصدق و الكذب يتحققان باعتبار مطابقة الحكاية مع الواقع فان طابق الخبر الواقع يكون الخبر صدقا و إلّا يكون كذبا.
و أما الجملة الانشائية فهي موضوعة لابراز ما في النفس من الاعتبار مثلا يعتبر البائع الملكية و يبرز اعتباره بقوله بعت و يعتبر المزوج الزوجية و يبرز اعتباره بقوله زوجت و يعتبر المولى اللابدية من الفعل في ذمة المكلف و يبرز اعتباره بقوله صل و هكذا و هكذا.
و لا يذهب عليك ان الجملة الانشائية وضعت لابراز الاعتبار أي ان الواضع تعهد انه كلما أراد ان يبرز الاعتبار يتكلم بهذه الجملة لكن الدواعي للابراز تختلف فربما يكون الداعي للابراز الاعتبار كاعتبار اللابدية و ربما يكون الداعي التهديد و ربما يكون الداعى التعجيز و هكذا.
و في جميع هذه الصور اللفظ مستعمل في معناه و على طبق التعهد فلا يكون مجازا غاية الامر الدواعي تختلف كما ان الامر يكون في الجملة الخبرية كذلك فانها وضعت لابراز ارادة الحكاية و الدواعي لهذا الابراز تختلف.
فتارة يكون الداعي الحكاية و أخرى يكون الداعي البعث نحو الفعل كما يقول المولى يعيد و يتوضأ الى غيرهما من الأمثلة و يكون داعيه البعث.
و ربما يكون الداعي امرا آخر مثلا اذا قال المتكلم زيد كثير الرماد يكون داعيه في هذا الاخبار عن جود زيد و لذا يكون صدق خبره و كذبه بجود زيد و عدمه لا بكثرة الرماد و عدمها.
و ربما يقال: ان الجملة الاخبارية وضعت للدلالة على النسبة الخارجية و الجملة الانشائية وضعت لايجاد المادة و لكن مقتضى النظر الدقيق أنه لا تصح هذه المقالة فان الوضع كما سبق عبارة عن التعهد و لا مجال لأن يتعلق التعهد بالأمر غير الاختياري مثلا هل يمكن أن يتعلق تعهد الشخص بنزول المطر من السماء كلا و من الظاهر ان دلالة شيء على شيء آخر ليس اختياره بيد شخص فكيف يتعهد الواضع أن يدل اللفظ على النسبة الخارجية مضافا الى أن المخاطب ربما يقطع بكذب الاخبار فكيف يدل الخبر على تلك النسبة الخارجية كما ان الجملة الانشائية لا توجد بها شيء لا في الخارج و لا في الذهن و لا في عالم الاعتبار فلا مجال لتعلق تعهد الواضع به فان الانشاء عبارة عن النشء و الابراز أي الواضع يتعهد انه متى يكون في مقام ابراز ذلك الامر النفساني يبرزه باللفظ الفلاني فالنتيجة ان جميع جمل الخبرية و الانشائية موضوعة لابراز ما في افق النفس و على هذا يكون الوضع في جميع الجملات عاما و الموضوع له خاصا فان الواضع يتصور جميع الموارد بالعنوان العام و يضع اللفظ بازاء تلك المصاديق الكثيرة غير المتناهية فالوضع فيها عام و الموضوع له فيها خاص فلا تغفل.
الامر الثالث فى التبادر:
فنقول: التبادر علامة كون اللفظ الفلاني حقيقة في المعنى المتبادر منه.
ان قلت يلزم الدور لأن التبادر متوقف على العلم بالوضع و الحال ان العلم بالوضع يتوقف على التبادر.
قلت: التبادر يتوقف على العلم بالوضع اجمالا و العلم بالوضع تفصيلا يتوقف على التبادر فالمتوقف غير المتوقف عليه هذا بالنسبة الى العالم بالوضع اجمالا و أما بالنسبة الى الجاهل بالوضع فالتبادر عند أهل اللسان علامة الحقيقة بلا اشكال الدور فان التبادر عندهم متوقف على العلم بالوضع و العلم بالوضع عند الجاهل يتوقف على التبادر.
ثم ان التبادر المبحوث عنه في المقام هو التبادر الذي يكون من حاق اللفظ و أما التبادر اذا لم يكن عن حاق اللفظ بل يكون مستندا الى القرينة فلا يكون علامة الحقيقة كما هو ظاهر و لو شك في كون التبادر عن حاق اللفظ أو عن القرينة لا طريق الى اثبات الحقيقة لأن اصالة الحقيقة لا تكون من الاصول الشرعية التعبدية التي تجري على كل تقدير بل من الاصول العقلائية الجارية لاحراز المراد و أما لو احرز المراد و شك في كيفيته لا طريق الى اثبات الكيفية و أنه لا يكون بالقرينة لأن طريق استفادة الكيفية اما باستصحاب عدم كونه بالقرينة و اما بالسيرة العقلائية.
أما الاستصحاب فلا يفي بهذا المقصود الا على القول بالمثبت الذي لا نقول به فان استصحاب عدم كونه مستندا الى القرينة لا يقتضي الاستناد الى حاق اللفظ الا على القول بالمثبت مضافا الى كونه معارضا باستصحاب عدم كونه مستندا الى حاق اللفظ فلا يتم الأمر بالاستصحاب.
و أما السيرة العقلائية فلم تثبت و بعبارة اخرى السيرة جارية في مورد الشك في المراد لا في مورد كون المراد معلوما و لا ندري كونه بأي كيفية.
ثم انه لو انكشفت الحقيقة لكن شك في النقل و عدمه يكون مقتضي الأصل العقلائي عدم النقل و كونه حقيقة في المعنى المتبادر منه من الاول و ان شئت قلت:
الاستصحاب القهقري حجة في المقام و الوجه فيه ان دليله السيرة العقلائية لا أدلة الاستصحاب كي يقال لا تستفاد من ادلته الاستصحاب القهقري فلاحظ.
الامر الرابع فى الحقيقة الشرعية:
قال في الكفاية: ان الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح به كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له مع قيام القرينة على الوضع و هذه القرينة لا تكون قرينة للاستعمال المجازي بل قرينة على الوضع.
ان قلت هذا الاستعمال لا يكون حقيقة كما هو المفروض و لا يكون مجازا لعدم رعاية العلاقة المجازية.
قلت: الاستعمال يتوقف على الحسن الطبعي و مثله كثير في المحاورات.
اذا عرفت ما أفاده نقول لا اشكال في عدم الوضع التعييني بأن يقول صاحب الشريعة وضعت اللفظ الكذائي للمعنى الفلاني اذ لو كان لبان و لا داعي للاخفاء فانه لا ينافي التقية.
و أما الوضع للمعنى الجديد و الحادث بالاستعمال على النحو الذي تصوره في الكفاية فيقع الكلام تارة في امكانه و اخرى في وقوعه فهنا مقامان.
أما المقام الاول:فربما يقال بأنه محال اذ لازمه الجمع بين اللحاظ الآلي و اللحاظ الاستقلالي فان الاستعمال يستلزم فناء اللفظ في المعنى و يكون اللفظ ملحوظا في هذا الحال بلحاظ آلي و أما وضع اللفظ لمعنى يستلزم أن يكون اللفظ
ملحوظا استقلاليا و لا يعقل أن يجمع بين اللحاظين كيف و اجتماع الضدين فساده أظهر من الشمس و أبين من الامس.
و يجاب عن الاشكال كما في بعض الكلمات ان الملحوظ باللحاظ الاستقلالي طبيعي اللفظ و الملحوظ باللحاظ الاستعمالي الآلي شخص اللفظ فلا يكون اللحاظان مجتمعين في محل واحد.
و فيه: ان الاستعمال يتعلق بالطبيعي فان الطبيعي يوجد بالاستعمال و بعبارة اخرى بالاستعمال يحصل التشخص و لا يعقل أن يتعلق بالشخص و إلّا يلزم تحصيل الحاصل و اجتماع وجودين في ماهية واحدة و من الظاهر ان لكل ماهية وجودا واحدا فالحق أن يقال إن الوضع عبارة عن التعهد و التعهد امر قلبي يحصل قبل الاستعمال فلا مجال للاجتماع هذا اولا.
و ثانيا: انا لا نسلم كون اللفظ ملحوظا عند الاستعمال ملحوظا آليا و لذا يراعى فيه ما يلزم رعايته من حيث الادب و بعبارة واضحة لا اشكال في أن المستعمل للكلمات عند التكلم يلاحظ خصوصيات الألفاظ من حيث الاعراب و البناء و من حيث الصحة و الاعتلال و من حيث الغلط و الصحيح و من حيث الحسن و القبح اضف الى ذلك ان الوضع بهذا النحو أمر ممكن بالوجدان بل واقع و بعد وقوع الشيء خارجا لا مجال لا قامة البرهان على عدم امكانه و ادل الدلائل على امكان الشيء وقوعه.
ثم ان صاحب الكفاية افاد بأن الاستعمال المشار اليه لا حقيقة و لا مجاز.
أما عدم كونه حقيقيا فلعدم الاستعمال في الموضوع له و أما عدم كونه مجازا فلعدم لحاظ العلاقة المجازية و فيه: ان الوضع ان كان عبارة عن التعهد النفساني يكون الاستعمال المزبور حقيقيا فان رتبة الاستعمال و زمانه بعد الوضع.
و ان شئت قلت: الاستعمال متأخر عن الوضع فيكون حقيقيا إلّا أن يقال: