بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 29

ملحوظا استقلاليا و لا يعقل أن يجمع بين اللحاظين كيف و اجتماع الضدين فساده أظهر من الشمس و أبين من الامس.

و يجاب عن الاشكال كما في بعض الكلمات ان الملحوظ باللحاظ الاستقلالي طبيعي اللفظ و الملحوظ باللحاظ الاستعمالي الآلي شخص اللفظ فلا يكون اللحاظان مجتمعين في محل واحد.

و فيه: ان الاستعمال يتعلق بالطبيعي فان الطبيعي يوجد بالاستعمال و بعبارة اخرى بالاستعمال يحصل التشخص و لا يعقل أن يتعلق بالشخص و إلّا يلزم تحصيل الحاصل و اجتماع وجودين في ماهية واحدة و من الظاهر ان لكل ماهية وجودا واحدا فالحق أن يقال إن الوضع عبارة عن التعهد و التعهد امر قلبي يحصل قبل الاستعمال فلا مجال للاجتماع هذا اولا.

و ثانيا: انا لا نسلم كون اللفظ ملحوظا عند الاستعمال ملحوظا آليا و لذا يراعى فيه ما يلزم رعايته من حيث الادب و بعبارة واضحة لا اشكال في أن المستعمل للكلمات عند التكلم يلاحظ خصوصيات الألفاظ من حيث الاعراب و البناء و من حيث الصحة و الاعتلال و من حيث الغلط و الصحيح و من حيث الحسن و القبح اضف الى ذلك ان الوضع بهذا النحو أمر ممكن بالوجدان بل واقع و بعد وقوع الشي‌ء خارجا لا مجال لا قامة البرهان على عدم امكانه و ادل الدلائل على امكان الشي‌ء وقوعه.

ثم ان صاحب الكفاية افاد بأن الاستعمال المشار اليه لا حقيقة و لا مجاز.

أما عدم كونه حقيقيا فلعدم الاستعمال في الموضوع له و أما عدم كونه مجازا فلعدم لحاظ العلاقة المجازية و فيه: ان الوضع ان كان عبارة عن التعهد النفساني يكون الاستعمال المزبور حقيقيا فان رتبة الاستعمال و زمانه بعد الوضع.

و ان شئت قلت: الاستعمال متأخر عن الوضع فيكون حقيقيا إلّا أن يقال:


صفحه 30

ان الوضع لا يتم إلّا بالابراز فيكون الوضع و الاستعمال يوجدان في زمان واحد فلا يكون الاستعمال حقيقيا اذ بالاستعمال يتم الوضع فلا يمكن أن يكون حقيقيا و إلّا يلزم الخلف لكن لا بأس بهذا الاستعمال فانه صحيح عرفا و ان أبيت عن صحته نقول نفرض كونه غلطا لكن الأثر المرغوب منه يترتب عليه بلا اشكال فلاحظ.

و أما المقام الثاني:فأفاد في الكفاية ان دعوى الوضع التعييني في ألفاظ العبادات في لسان الشارع قريبة جدا و الدليل عليه تبادر المعاني الشرعية من هذه الألفاظ في زمانه و التبادر آية الحقيقة و يؤيد المدعى أنه لا علاقة بين هذه المعاني و المعاني اللغوية كى يلتزم بالمجاز فانه اي علاقة بين الدعاء و الصلاة و مجرد تضمن الصلاة للدعاء لا يقتضي الجواز فان علاقة الكل و الجزء في المجاز مشروط بكون الجزء بحيث ينتفي الكل بانتفائه كالرقبة بالنسبة الى الانسان و لذا يصح أن يقال اعتق رقبة هذا على تقدير حدوث هذه المعاني في الشريعة الاسلامية و أما على تقدير كونها في الشرائع السابقة كما يدل عليه قوله تعالى‌«كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ»[1]«وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ»[2]فلا طريق الى اثبات الحقيقة الشرعية و مع الغض عن هذه الجهة لا يكون دعوى القطع بحصولها في لسان الشارع و تابعيه جزافا نعم حصولها في خصوص لسانه لا يمكن اثباته.

و يرد عليه اولا: انه لا دليل على كون هذه الالفاظ حقيقة في هذه المعاني في الشرائع السابقة اذ مجرد ثبوت هذه المعاني في تلك الشرائع لا تلازم كون هذه الالفاظ موضوعة بازائها و النزاع في المقام في الوضع لا في تحقق المعاني في‌

[1]البقرة/ 183

[2]مريم/ 31


صفحه 31

تلك الازمنة بل لا ريب في عدم الوضع في الأزمنة السالفة اذا لم تكن لغتهم عربية.

و ثانيا لو فرض كون الألفاظ موضوعة بازاء هذه المعاني في تلك الأزمنة تترتب عليه النتيجة المطلوبة فانه لا فرق في النتيجة بين القولين الا بالاصطلاح و بعبارة اخرى: على كلا التقديرين يحمل اللفظ على المعاني الحادثة.

و ثالثا ان الوضع التعييني الموضوع للبحث على فرض تحققه اما باستعمال الشارع المقدس أي النبي الاكرم(صلى اللّه عليه و آله)و اما باستعمال تابعيه و اما حصوله بكليهما فلا معنى له.

اذا عرفت ما تقدم نقول لا مجال لنفي تحقق الوضع في زمان الائمة و الصادقين(عليهم السلام)لتبادر هذه المعاني من هذه الالفاظ في ذلك الزمان و عليه لا أثر لهذا البحث اذ البحث في المقام في أن الألفاظ موضوعة للمعاني الشرعية كي تحمل عليها عند الاستعمال أو لا تكون كي تحمل على المعاني اللغوية و مع فرض كونها موضوعة في زمان الائمة(عليهم السلام)تحمل على المعاني الشرعية لأن الاحكام الشرعية واصلة الينا بطريقهم فلا فرق في النتيجة.

ان قلت على فرض كونها موضوعة في زمان الائمة(عليهم السلام)في المعاني الشرعية تكون الألفاظ مشتركة لفظية و لا بد من قرينة معينة.

قلت اولا: على هذا لا فرق في ورود الاشكال بين القول بثبوت الحقيقة الشرعية و بين القول بثبوت الحقيقة المتشرعية.

و ثانيا: لا مجال لاصل الاشكال اذ لو ثبت الوضع يثبت النقل و بعبارة اخرى:

بعد وضع الشارع أو الائمة(عليهم السلام)هذه الالفاظ لهذه المعاني الخاصة و رفع اليد عن التعهد السابق لا مجال لهذا الاشكال مضافا الى أن القرائن الموجودة تعين‌


صفحه 32

المراد و صفوة القول: ان ما وصل الينا من طريق الائمة(عليهم السلام)يكون المراد منه ظاهرا و لو ببركة القرائن و ما وصل الينا من طريقهم اذا كان محفوفا بالقرينة فالكلام فيه هو الكلام و أما مع عدم القرينة و كونه حجة و معتبرا فتحققه مورد الكلام.

و أما ما ورد من هذه الالفاظ في القرآن فالمراد منه معلوم بالقرينة فان قوله تعالى‌«كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ»[1]يدل على الامساك الخاص و قس عليه قوله تعالى‌«وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ»[2]مضافا الى النصوص الواردة من اهل البيت الذين هم أدرى بما في البيت فالنتيجة انه لا أثر لهذا البحث و لا تترتب عليه نتيجة عملية.

الامر الخامس: [في الصحيح و الأعم‌]

في أن أسماء العبادات و كذا المعاملات موضوعة للصحيح أو للأعم فيقع الكلام في مقامين:

المقام الأول: في أسماء العبادات‌

و قد مر في بحث الحقيقة الشرعية أن الفاظ العبادات موضوعة في لسان الائمة(عليهم السلام)للعبادات للتبادر فلا بد من ملاحظة ان الموضوع لها خصوص الصحيح أو الموضوع له الاعم من الصحيح.

فنقول ربما يقال: لا يمكن دخل القيود في المسمى لأن الشرط متأخر رتبة عن المقتضي فلو كان دخيلا يلزم تقدم المتأخر و هو محال.

و الجواب عن الاشكال: انه لا مانع في مقام التسمية من جمع المتقدم و المتأخر و لا يلزم الخلف و المحال و لذا لا مانع عن جعل لفظ اسما للعلة و المعلول مع تأخر

[1]البقرة/ 187

[2]آل عمران/ 97


صفحه 33

المعلول عن العلة بل لا مانع عن جعل لفظ اسما للمتقدم و المتأخر الزماني فكيف بالتأخر الرتبي اذا عرفت ما تقدم فاعلم: انه يقع الكلام في موضعين:

الموضع الاول في الجامع الصحيحي فنقول: قال في الكفاية يمكن تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة بوحدة الاثر كالنهي عن الفحشاء و المنكر اذ وحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثر و تتوجه بكلامه في المقام ايرادات:

منها: ان برهان ان الأثر الواحد يكشف عن وحدة المؤثر يجري في الواحد الشخصي أو الواحد النوعي و في المقام الوحدة عنوانية.

بيان ذلك ان الفحشاء عنوان انتزاعي ينتزع عن الزنا و اللواط و شرب الخمر و القمار الى غيرها من المحرمات فأنواع الفحشاء مختلفة فالوحدة عنوانية لا وحدة شخصية و لا نوعية.

و يمكن الجواب عن هذا الايراد اولا: ان الفحشاء انواع مختلفة و لكن الكلام في النهي عن الفحشاء لا عن نفس الفحشاء إلّا أن يقال: اذا كان الأمر كذلك لا يكون الوحدة نوعية اذ عليه يمكن أن تنهى صلاة الصبح عن فحشاء و تنهى صلاة الظهر عن غيرها فلا مجال لكشف الجامع و ثانيا: يكفي للوصول الى المطلوب الوحدة العنوانية.

و منها: ان البرهان المذكور انما يتم لو كان الأثر للجامع و الحال أن الأمر لا يكون كذلك فان كل صلاة بمالها من الخصوصيات تؤثر في الأثر المطلوب لا الجامع فان صلاة الفجر بخصوصياتها الخاصة من كونها ركعتين و تكون القراءة فيها جهرية و هكذا تؤثر و قس عليها بقية الصلوات فالمؤثر الخصوصيات لا الجامع بما هو جامع. و يمكن أن يجاب عن هذا الاشكال بأن الأمر و ان كان كما ذكر لكن يكفي للمدعى الجامع العنواني المنتزع عن الأفراد المختلفة كما مر إلّا أن يقال انه خارج عما أفاده صاحب الكفاية و رامه.

و منها: ان هذا الجامع اما مركب او بسيط أما على الاول فكل مركب‌


صفحه 34

نتصوره جامعا لا يكون جامعا بين الأفراد الصحيحة كما هو ظاهر فان صلاة المسافر تغاير صلاة الحاضر و صلاة المغرب تغاير صلاة العشاء و هما تغايران صلاة الآيات و هكذا و هكذا.

و أما على الثاني فكيف يمكن أن الجامع البسيط جامعا بين المركبات من امور كل واحد منها من مقولة غير مقولة اخرى.

و يمكن أن يجاب عن الاشكال المذكور ايضا بكفاية الجامع العنواني و لكن صاحب الكفاية في مقام اثبات الجامع الذاتي.

و منها: انه لا اشكال في مدخلية قصد القربة و عدم المزاحم و عدم تعلق النهي بالمأمور به و الحال ان هذه القيود غير دخيلة في المسمى و ربما يقال في وجهه كما عن الميرزا(قدس سره): ان الصحة من هذه النواحي متأخرة عن المسمى و فرع تحققه فكيف يعقل أن تؤخذ في المسمى.

و يرد على هذا البيان انه لا مانع عن أخذ هذه القيود في المسمى و قد تقدم ان التأخر الرتبي بل الزماني لا يكون مانعا عن وضع اللفظ بازاء مجموع المتقدم و المتأخر بل الوجه فيه ان عدم أخذها مقطوع.

و يرد على هذا الايراد اولا: ان الكلام في تصوير الجامع و هذا الاشكال لا يكون اشكالا في اصل المدعى و ثانيا: لا وجه للقطع المدعى في المقام اذ على القول بكون اللفظ موضوعا لخصوص الصحيح نلتزم بدخل الامور المذكورة مضافا الى أنه لا وجه لقيد عدم المزاحم فان المزاحم لا يوجب بطلان العمل كيف و قد ثبت في بحث الترتب جواز الأمر بالمهم عند عصيان الامر بالاهم فلاحظ.

و منها: ان المسمى لا بد أن يكون مفهوما عرفيا يفهم من اللفظ و من الظاهر ان الجامع البسيط المؤثر في النهي عن الفحشاء لا يفهمه العرف كما ان الجامع المركب لا يفهم منه اذ قد ثبت انه لا جامع مركب بين الأفراد فالمسمى لا يكون جامعا ذاتيا لا بسيطا و لا مركبا و أما الجامع العنواني فلا يمكن الالتزام بكونه‌


صفحه 35

موضوعا له و إلّا يلزم الترادف بين عنوان الناهي عن الفحشاء و لفظ الصلاة و يلزم صحة حمل هذا العنوان على الصلاة بالحمل الاولى الذاتي و هو كما ترى. ان قلت: يمكن القول بكون الوضع فيها عاما و الموضوع له خاصا. قلت كيف يمكن الالتزام به و الحال ان المفهوم من لفظ الصلاة عنوان عام واحد و يحكم به على المصاديق الخارجية و الدليل على ذلك ان حمل لفظ الصلاة بما له من المعنى على كل واحد من مصاديقها على نسق واحد بلا فرق بين الموارد.

و منها: ان الجامع المركب لا يكون جامعا كما تقدم و الجامع البسيط على فرص تسلمه يكون حاصلا من تلك المركبات فلو شك في الأقل و الأكثر لا تجري البراءة اذ قد ثبت في محله ان المرجع عند الشك في المحصل الاشتغال و الحال ان بناء القوم عند الشك في الأكثر البراءة.

و يمكن أن يجاب عن الاشكال المذكور و ان لم يكن موجها عند صاحب الكفاية بأن الجامع يمكن أن يكون عنوانا انتزاعيا عن المركب الخارجى و محمولا عليه فيكون الواجب ذلك المركب فلا يكون الشك في المحصل بل الشك في الزائد على المقدار المعلوم فالنتيجة عدم تمامية ما أفاده صاحب الكفاية.

و افاد المحقق العراقي: بأنه لا جامع بين الأفراد الا الجامع الوجودي و بعبارة اخرى لا ينحصر الجامع بالجامع المقولي و العنواني بل يمكن أن الجامع جامعا وجوديا.

و بعبارة واضحة: ان الصلاة مركبة من مقولات متعددة متباينة كل واحدة منها اجنبية عن الاخرى و لا جامع صوري بينها و ايضا لا جامع مقولي يجمع تلك الشتات و لكن مع ذلك يجمعها جامع وجودي و لذا نرى ان مفهوم الصلاة يصدق بلا عناية على الصلوات المختلفة و جميع هذه المختلفات مجتمعة في الإطار الوجودي فنقول الجامع هو الوجود لكن مع التحفظ على الأركان قلة و كثرة و اما بلحاظ غير الاركان يكون لا بشرط و ان شئت قلت: يؤخذ من كل جزء وجوده‌


صفحه 36

و يلاحظ بهذا اللحاظ بلا نظر الى خصوصية وجوده.

ان قلت يلزم حصول الامتثال بالاتيان بما يكون تحت هذا الجامع فيجوز أن يصلي الحاضر صلاة القصر و هكذا.

قلت قد استفيد من الادلة وجوب مركب خاص بالنسبة الى الحاضر كما ان الأمر كذلك بالنسبة الى المسافر و كل واحد من المكلفين يجب عليه أن يمتثل ما وجب عليه شرعا فالنتيجة ان الجامع جامع وجودي.

و يرد عليه اولا: انه ان اريد اشتراك الأجزاء و الشرائط في مفهوم الوجود فمن الظاهر ان مفهوم الوجود جامع بين جميع الموجودات و ان اريد بالجامع الوجودي حقيقة الوجود على مسلك الذاهبين الى أن الاصل هو الوجود فائضا جميع الأشياء مشتركة في حقيقة الوجود فان حقيقة الوجود حقيقة تشريكية بين تمام الموجودات و ان اريد ان وجودا واحدا عينيا شخصيا خارجيا جامع بين المقولات المتعددة فهذا أمر غير معقول اذ لا يعقل أن يتحد مقولة مع مقولة اخرى وجودا بل لا يعقل حصول الوحدة الحقيقية بين الأمور المتأصلة و انما الوحدة بينها وحدة اعتبارية لا حقيقية.

و ثانيا: ان الصلاة لها أفراد عديدة صادرة من اشخاص مختلفة فان الصادرة من زيد غير الصلاة عن بكر بل صلاة الفجر الصادرة عن شخص واحد غير صلاة ظهر الصادرة عن ذلك الشخص و هكذا و كيف يمكن أن يكون وجود واحد خارجى جامعا بين جميع هذه الأفراد.

و ثالثا: ان الصلاة ليست الحصة الوجودية الخاصة المتحصلة في الخارج بل الصلاة عبارة عن نفس المقولات و لذا يحكم عليها بأحكام كثيرة من دون أن يكون لها تحقق خارجي.

و رابعا: ان كانت الصلاة هو المجموع الوجودي فكيف يمكن أن يتعلق بها