موضوعا له و إلّا يلزم الترادف بين عنوان الناهي عن الفحشاء و لفظ الصلاة و يلزم صحة حمل هذا العنوان على الصلاة بالحمل الاولى الذاتي و هو كما ترى. ان قلت: يمكن القول بكون الوضع فيها عاما و الموضوع له خاصا. قلت كيف يمكن الالتزام به و الحال ان المفهوم من لفظ الصلاة عنوان عام واحد و يحكم به على المصاديق الخارجية و الدليل على ذلك ان حمل لفظ الصلاة بما له من المعنى على كل واحد من مصاديقها على نسق واحد بلا فرق بين الموارد.
و منها: ان الجامع المركب لا يكون جامعا كما تقدم و الجامع البسيط على فرص تسلمه يكون حاصلا من تلك المركبات فلو شك في الأقل و الأكثر لا تجري البراءة اذ قد ثبت في محله ان المرجع عند الشك في المحصل الاشتغال و الحال ان بناء القوم عند الشك في الأكثر البراءة.
و يمكن أن يجاب عن الاشكال المذكور و ان لم يكن موجها عند صاحب الكفاية بأن الجامع يمكن أن يكون عنوانا انتزاعيا عن المركب الخارجى و محمولا عليه فيكون الواجب ذلك المركب فلا يكون الشك في المحصل بل الشك في الزائد على المقدار المعلوم فالنتيجة عدم تمامية ما أفاده صاحب الكفاية.
و افاد المحقق العراقي: بأنه لا جامع بين الأفراد الا الجامع الوجودي و بعبارة اخرى لا ينحصر الجامع بالجامع المقولي و العنواني بل يمكن أن الجامع جامعا وجوديا.
و بعبارة واضحة: ان الصلاة مركبة من مقولات متعددة متباينة كل واحدة منها اجنبية عن الاخرى و لا جامع صوري بينها و ايضا لا جامع مقولي يجمع تلك الشتات و لكن مع ذلك يجمعها جامع وجودي و لذا نرى ان مفهوم الصلاة يصدق بلا عناية على الصلوات المختلفة و جميع هذه المختلفات مجتمعة في الإطار الوجودي فنقول الجامع هو الوجود لكن مع التحفظ على الأركان قلة و كثرة و اما بلحاظ غير الاركان يكون لا بشرط و ان شئت قلت: يؤخذ من كل جزء وجوده
و يلاحظ بهذا اللحاظ بلا نظر الى خصوصية وجوده.
ان قلت يلزم حصول الامتثال بالاتيان بما يكون تحت هذا الجامع فيجوز أن يصلي الحاضر صلاة القصر و هكذا.
قلت قد استفيد من الادلة وجوب مركب خاص بالنسبة الى الحاضر كما ان الأمر كذلك بالنسبة الى المسافر و كل واحد من المكلفين يجب عليه أن يمتثل ما وجب عليه شرعا فالنتيجة ان الجامع جامع وجودي.
و يرد عليه اولا: انه ان اريد اشتراك الأجزاء و الشرائط في مفهوم الوجود فمن الظاهر ان مفهوم الوجود جامع بين جميع الموجودات و ان اريد بالجامع الوجودي حقيقة الوجود على مسلك الذاهبين الى أن الاصل هو الوجود فائضا جميع الأشياء مشتركة في حقيقة الوجود فان حقيقة الوجود حقيقة تشريكية بين تمام الموجودات و ان اريد ان وجودا واحدا عينيا شخصيا خارجيا جامع بين المقولات المتعددة فهذا أمر غير معقول اذ لا يعقل أن يتحد مقولة مع مقولة اخرى وجودا بل لا يعقل حصول الوحدة الحقيقية بين الأمور المتأصلة و انما الوحدة بينها وحدة اعتبارية لا حقيقية.
و ثانيا: ان الصلاة لها أفراد عديدة صادرة من اشخاص مختلفة فان الصادرة من زيد غير الصلاة عن بكر بل صلاة الفجر الصادرة عن شخص واحد غير صلاة ظهر الصادرة عن ذلك الشخص و هكذا و كيف يمكن أن يكون وجود واحد خارجى جامعا بين جميع هذه الأفراد.
و ثالثا: ان الصلاة ليست الحصة الوجودية الخاصة المتحصلة في الخارج بل الصلاة عبارة عن نفس المقولات و لذا يحكم عليها بأحكام كثيرة من دون أن يكون لها تحقق خارجي.
و رابعا: ان كانت الصلاة هو المجموع الوجودي فكيف يمكن أن يتعلق بها
الامر اذ يلزم تحصيل الحاصل المحال.
و خامسا: اما تلغى الخصوصيات و اما لا تلغى أما على الأول فيكون الوجود جامعا بين جميع الأفراد الموجودة و أما على الثاني فلا يكون جامعا بل كل وجود مخصوص بمورده.
و سادسا: ان الالفاظ موضوعة للماهيات كي تحضر في الذهن عند الاستعمال و الموجود الخارجى غير قابل لأن يحضر في الذهن و إلّا يلزم الخلف.
و سابعا: انه لا يتبادر من اللفظ الا المفهوم لا الموجود الخارجى.
و ثامنا: مرجع هذا المسلك الى وحدة الوجود و القائل اجل أن يلتزم بهذا اللازم الفاسد.
و أفاد الميرزا النائينى(قدس سره)انه لا يلزم تصوير الجامع لا على القول بالصحيح و لا على القول بالأعم بل يمكن وضع اللفظ للمرتبة العالية للصلاة ثم استعماله في بقية المراتب اما بادعاء كون الفاقد منزلة الواجد و اما من باب الاشتراك في الاثر فالصحيحي يستعمل اللفظ في بقية المراتب الصحيحة من باب الادعاء أو من باب الاشتراك في الاثر فان كل واحد من الأمرين يصح الاستعمال و الأعمي يستعمل اللفظ في بقية المراتب الأعم من الصحيح و الفاسد اما من باب الادعاء و اما من باب الاشتراك في الاثر و كون الفاسد بمنزلة الواجد مثلا صلاة الغريق لا يمكن فيها الادعاء لكن تشترك مع غيرها في الاثر و يمكن ادعاء كون الفرد الفاسد منها منزلة الواجد.
نعم يلزم تصوير جامع بين صلاة القصر و التمام اذ كل منهما له مراتب و لا يختص الامر بواحدة منهما ثم رتب على ما أفاده عدم نتيجة لهذا النزاع لان الأخذ بالاطلاق غير جائز على كلا القولين أما على الصحيح فظاهر و أما على الاعم فلان المفروض ان اللفظ وضع لخصوص الصحيح و عدم احراز المسامحة و الادعاء فى مقام الاستعمال
فيكون اللفظ مجملا و لا يجوز التمسك بالاطلاق لعدم موضوعه.
و يرد عليه اولا: ان استعمال لفظ الصلاة بالنسبة الى جميع المراتب على حد سواء و لا تفاوت بين الاستعمال في مورد و مورد آخر.
و ثانيا: ان المرتبة العالية لها انواع متعددة فان صلاة التمام غير الصلاة القصر و صلاة المغرب غيرهما و صلاة الفجر تغايرها و صلاة الآيات تغاير الجميع و صلاة العيدين تغاير الكل فلا بد من تصوير جامع بين المراتب العالية.
و ثالثا: تظهر الثمرة بين القولين اذ الأعمي قائل بوضع اللفظ للأعم فعلى القول بالصحيح لا مجال للتمسك لأن الأخذ بالاطلاق و العموم لا يجوز مع الشك في المصداق و أما على الأعم حيث ان المصداق محرز و الشك في الزائد يجوز التمسك فلاحظ.
اذا عرفت ما تقدم نقول: الحق ان الجامع بين الأفراد الصحيحة متصورة كما ان الحق وضع اللفظ بازاء الجامع الصحيح فلنا دعويان:
الاولى: امكان تصور الجامع.
الثانية: كون اللفظ موضوعا بازائه.
أما الدعوى الاولى: فنقول لا اشكال و لا كلام في أن الصلاة بما لها من المفهوم تنقسم الى الصحيحة و الفاسدة و لذا نقول هل لفظ الصلاة موضوع لخصوص الصحيحة أو للاعم فيتصور مفهوم، للصحيح بلا اشكال فيكون ذلك المفهوم المتصور جامعا للافراد الصحيحة هذا اولا.
و ثانيا: نقول اذا كان اثر مترتبا على مركب خارجي تختلف أجزاء هذا المركب و لكن مع الاختلاف يكون مشتركا في ذلك الأثر كالسكر مثلا فاذا كان السكر مترتبا على اشياء مختلفة كما هو كذلك خارجا و لا يكون جامع مقولي بين تلك الأشياء و القدر الجامع بينها ترتب السكر عليها لا اشكال في أنه ينتزع عنوان
المسكر عن المجموع و لا اشكال في صحة حمل عنوان المسكر على كل واحد من من مصاديقه بالحمل الشائع الصناعي فيقال الخمر مسكر و الترياق مسكر و الاسبرتو مسكر و البنج مسكر الى غيرها من المسكرات فالجامع بين تلك الامور الجسم المسكر او الشيء المسكر فيوضع اللفظ بازاء هذا الجامع و في المقام نقول كل واحد من أنواع الصلاة و كل فرد من أفرادها يشترك مع النوع الآخر و الفرد الآخر في جملة من الآثار و هي النهي عن الفحشاء و معراج المؤمن و قربان كل تقي و خير موضوع و ذو ملاك و مصلحة و كونه محبوبا للمولى فيكون الجامع الفعل الذي يكون موضوعا لهذه الآثار و يتصور الجامع بهذا العنوان و يوضع اللفظ بازائه بلا ترتب اى محذور عليه و لعمري هذا ظاهر واضح و لا يرد عليه اشكال و ايراد هذا تمام الكلام في الدعوى الاولى.
و اما الدعوى الثانية: فقد تقدم في بحث الحقيقة الشرعية ان اللفظ بمقتضى التبادر موضوع للمعنى الحادث الشرعي انما الكلام في كونه موضوعا لخصوص الصحيح أو موضوع للاعم و لا ريب ان كل مخترع اذا وضع اسما لمخترعه يضع لما هو جامع للأجزاء و الشرائط و بعبارة اخرى الديدن الخارجي و العادة العقلائية جارية عليه و الخروج عن الطريق العقلائي يحتاج الى مئونة و دليل مضافا الى أن الشارع الاقدس عرف مخترعه بكونه ينهى عن الفحشاء و المنكر و انه خير موضوع و انه قربان كل تقي و الظاهر ان هذه الآثار آثار نفس الماهية المخترعة لا لخصوص نوع خاص منها و قس على ما ذكرنا ما ورد من كلامهم(عليهم السلام)من أن الصلاة عمود الدين و قوله(عليه السلام)بني الاسلام على الخمس منها الصلاة الى غيرها من التعبيرات المشابهة و مجرد استعمال لفظ الصلاة في الأعم أو في الفاسد احيانا لا يدل على مدعى الخصم اذ الاستعمال اعم من الحقيقة و اصالة الحقيقة ليست اصلا تعبديا يجري فيما يكون المستعمل فيه معلوما و يشك في
كونه على نحو الحقيقة أو المجاز فانه لا اصل لهذا الاصل بل الاصل العقلائي يجري فيما لا يكون المستعمل فيه معلوما و يشك في أن اللفظ استعمل في المعنى الحقيقي أو المجازي مضافا الى أنه يمكن ادعاء صحة السلب عن الفاسدة و تبادر الصحيحة من اللفظ و هما آيتا الحقيقة هذا تمام الكلام في وضع الفاظ العبادات لخصوص الصحيح و في قبال هذا القول القول بكون الفاظ العبادات موضوعة للاعم من الصحيح و فيه اقوال ايضا:
القول الاول: ما عن المحقق القمى(قدس سره)و هو ان الفاظ العبادات موضوعة لخصوص الأركان و بقية الاجزاء و الشرائط دخلية في المأمور به فلفظ الصلاة مثلا موضوع للطهارة من الحدث و التكبيرة و الركوع و السجود و ما أفاده يرجع الى امرين:
احدهما: ان الاجزاء و الشرائط غير الاركان لا تكون داخلة في المسمى.
ثانيهما: ان الاركان موضوع لها للفظ الصلاة.
و أورد الميرزا النائيني(قدس سره)على كلا الامرين أما على الاول فبأن خروجها دائمي أو عند عدمها أما على الاول فلا يكون استعمال الصلاة في الواجد منها استعمالا حقيقيا بل يكون الاستعمال مجازيا لعلاقة الكل و الجزء.
و أما على الثاني فهو أمر غير معقول فان كل شيء متقوم بجنس و فصل و لا يمكن الالتزام بكونه متقوما عند وجوده و عدمه عند عدمه فاما خارج دائما و اما داخل كذلك.
ثم أورد على نفسه بأن الحقيقة التشكيكية كذلك اذ يصدق على الواجد عند وجوده و عدم صدقه عليه عند عدمه و لا يضر ما ذكر في الحقيقة الوجودية و جملة من الماهيات التشكيكية كالسواد و البياض.
ثم أجاب هكذا: أما التشكيك في الوجود فلا نعرفه و لا يعرفه احد الا بالكشف
و المجاهدة و هو امر فوق ادراك البشر و أما التشكيك في الماهية فهو أمر معقول لكن يختص بالحقائق البسيطة التي يكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز.
و أما الثاني: فأورد عليه ايضا بأن الاركان لها عرض وسيع بالنسبة الى القادر و العاجز الى غير ذلك من الاقسام فلا بد من تصوير الجامع بين نفس الأركان فيعود المحذور.
و أورد صاحب الكفاية على القمي ايرادا ثالثا و هو انا نقطع بعدم وضع الصلاة لخصوص الأركان اذ نرى صدق عنوان الصلاة على الفاقد لبعض الاركان اذا كان واجدا لبقية الاجزاء و الشرائط و نرى عدم صدقها على الاركان اذا كانت فاقدة لبقية الاجزاء و الشرائط.
و قال سيدنا الاستاد في هذا المقام انه لا مجال لقياس المركبات الاعتبارية على المركبات الحقيقية فان المركب الاعتباري أمره بيد معتبره فله أن يعتبر حدا محدودا من طرف القلة و أما بالنسبة الى الزائد فيعتبر لا بشرط بحيث اذا وجد يكون داخلا و مع عدمه لا يكون و مثل لمدعاه بعنوان الدار فان لفظ الدار موضوع لارض و جدار و بيت مثلا فاذا زيد سرداب يكون جزءا و إلّا، فلا مجال للاشكال الاول و لا للثاني اذ يمكن أن يكون الموضوع له الاركان بعرضها الوسيع على نحو البدلية اذ امر المركب بيد مخترعه فيعتبر الركن على سبيل البدل فقد يكون مصداقه ركوع المختار و اخرى ركوع المضطر فيصح ما ذكرناه و لا يرتبط بالتشكيك الوارد في الوجود و الماهية.
و أورد على صاحب الكفاية بأن لفظ الصلاة بماله من المفهوم قد يصدق على الأركان وحدها فان المصلي لو أتى بالأركان مع الموالاة المعتبرة فيها تصح الصلاة فيصدق عليها عنوان الصلاة و لو على القول بالأعم اذ قد علم من النصوص ان الصلاة في نظر الشارع و مخترعها عبارة عن الأركان فعليه لا يصدق على الصلاة
الفاقدة لبعض الأركان فلا مجال لا يراد صاحب الكفاية لا لإيراده الاول و لا للثاني.
ثم ذكر عدة من النصوص تدل على أن الصلاة عبارة عن التكبيرة و الركوع و السجود و الطهارة فالمستفاد من مجموع هذه الروايات ان الصلاة مركبة من الأمور المذكورة.
منها ما رواه عمار قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن رجل سها خلف الامام فلم يفتتح الصلاة؟ قال: يعيد الصلاة و لا صلاة بغير افتتاح[1].
و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: الصلاة ثلاثة اثلاث ثلث طهور، و ثلث ركوع، و ثلث سجود[2].
و منها ما رواه القداح، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: قال رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله): افتتاح الصلاة الوضوء، و تحريمها التكبير و تحليلها التسليم[3].
و منها ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: لا صلاة له إلّا ان يقرأ بها في جهر أو اخفات قلت: ايما احب اليك اذا كان خائفا أو مستعجلا يقرأ سورة أو فاتحة الكتاب؟ قال: فاتحة الكتاب[4].
و منها ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر(عليه السلام)في حديث: و قم منتصبا فان رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له[5].
و يرد عليه: اولا: أن المستفاد من بعض النصوص ان التسليم جزء من الصلاة كبقية الأركان ان قلت قد علم من حديث لا تعاد عدم كونه ركنا حيث لم يذكر
[1]الوسائل، الباب 2، من ابواب التكبير، الحديث: 7
[2]الوسائل، الباب 9، من ابواب الركوع، الحديث: 1
[3]الوسائل، الباب 1، من ابواب التسليم، الحديث: 1
[4]الوسائل، الباب 1، من ابواب القراءة فى الصلاة، الحديث: 1
[5]الوسائل، الباب 2، من ابواب القيام، الحديث: 1