و يظهر ان عمره ثمانون و بهذا المعنى لا يتوجه الاشكال، و الشيعة قائلون بالبداء بهذا المعنى و لا يلزم منه استناد الجهل الى ذاته المقدسة تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
و ذكر المحدث الكبير المحقق المدقق المجلسي(قدس سره)نصوصا و أفاد في ذيل الروايات تحقيقا بليغا فراجع ما ذكره و ما أفاده[1].
المقصد الخامس: فى المطلق و المقيد و المجمل و المبين:
و فيه فصول:
فصل: [في تعريف المطلق]
قال في الكفاية عرف المطلق بأنه ما دل على شايع فى جنسه، و قد اشكل عليه بعض الاعلام بعدم الاطراد و الانعكاس الى آخر كلامه.
اقول: الظاهر انه ليس اصطلاح خاص عند الاصوليين في لفظي المطلق و المقيد فان الاطلاق عندهم عبارة عن الارسال و عدم القيد كما ان التقييد عندهم عبارة عن عدم الارسال، و بعبارة اخرى يقال زيد مطلق في مقابل بكر الذي قيد بقيد فالمناسب أن يتكلم في الالفاظ التى وقع الكلام فيها من حيث انها من مصاديق المطلق أم لا.
قال في الكفاية: من المطلق اسم الجنس، كانسان و رجل و فرس و حيوان و سواد و بياض الى غير ذلك من اسماء الكليات من الجواهر و الاعراض بل العرضيات الى آخر كلامه.
و يمكن أن يكون المراد بالعرضيات المشتقات و يمكن أن يكون المراد بها الامور غير المتأصلة كالملكية في مقابل الاعراض المتأصلة كالبياض و لتوضيح المدعى لا بد من بيان ما هو الموضوع له في اسماء الاجناس، فنقول قال سيدنا الاستاد:
الماهية تارة تلاحظ بما هي اي ان النظر مقصور الى ذاتها و ذاتياتها و لا يلاحظ معها
[1]بحار الانوار، ج 4، ص 92، باب البداء و النسخ
شيء آخر و تسمى هذه الماهية بالماهية المهملة اي اهمل فيها النظر الى غيرها من الخصوصيات، و اخرى ينظر اليها مع خصوصية من الخصوصيات فان كانت تلك الخصوصية كونها مقسما للاقسام تسمى باللابشرط المقسمي و في هذا الحال لا يطلق على الماهية الا الذات و الذاتيات، و ان كانت تلك الخصوصية كونها في وعاء العقل مجردة تسمى بالماهية المجردة و هي بهذا العنوان لا يعقل ان تحمل على الموجودات الخارجية للتنافي بين كونها مجردة و كونها متحدة مع الخصوصية الخارجية، و ان شئت قلت الماهية بشرط لا، لا تجتمع مع اية خصوصية و ان كانت تلك الخصوصية الملحوظة مع الماهية خصوصية خارجية تسمى بالماهية المخلوطة و تلك الخصوصية اما وجودية و اما عدمية فان كانت وجودية تسمى بشرط الشىء و ان كانت عدمية تسمى بشرط لا و ان كانت تلك الخصوصية الملحوظة الارسال و الاطلاق تسمى باللابشرط القسمي و المراد من الاطلاق و الارسال رفض القيود و الغائها و بعد ذلك نقول ان اسم الجنس موضوع للماهية المهملة الملغاة عنها جميع الخصوصيات حتى كونها مقسما للأقسام و السر فيه انه لو كان موضوعا لخصوصية من تلك الخصوصيات كان استعماله في غير تلك الخصوصية استعمالا في غير ما وضع له و الحال ان استعمال اسم الجنس في جميع الأقسام استعمالا في الموضوع له و لا مقتضي للالتزام بالمجاز، هذا محصل كلامه دام ظله و بقائه.
و يرد عليه: ان مرجع كلامه الى الخلف و التناقض اذ لا اشكال في أن وجود المقسم معتبر في جميع الاقسام فكيف يمكن الجمع بين كون اللابشرط المقسمي مقسما لجميع الأقسام و مع ذلك لا تكون تلك الخصوصية داخلة في الموضوع له، فالحق ان يقال ان اسم الجنس موضوع للماهية التى يعبر عنها باللابشرط المقسمي، و ان شئت قلت: الماهية من حيث هي جامعة بين جميع تلك الخصوصيات و موجودة مع جميع الأفراد و بعبارة واضحة: الحيثية اللابشرطية تنتزع من الماهية
بلا لحاظ لاحظ أي لا يحتاج الى اللحاظ بل بنفسها مقسما و جامعة للافراد و لذا لا يصح أن يقال انها مهملة فانها لا تكون مهملة بل مطلقة بالاطلاق الذاتي في قبال الاطلاق اللحاظي و أما قوله ان الماهية المهملة لا يطلق عليها الا ذاتها و ذاتياتها، فيرد عليه: ان الحمل في ذلك الوعاء حمل اولي و من الظاهر انه لا يحمل الذاتي على الماهية بالحمل الأولي فلا يصح أن يقال الانسان حيوان بالحمل الاولي بل الانسان حيوان ناطق فلاحظ.
ثم انه لا يخفى ان اللابشرط القسمي ما يكون قابلا للانطباق على الأفراد الخارجية اذ الاطلاق عبارة عن رفض القيود في مقام الحكم على الماهية فما أفاده في الكفاية بأن اللابشرط القسمي موطنه العقل و ما يكون موطنه العقل لا ينطبق على ما في الخارج غير تام، و السر فيه ان لحاظ الماهية على نحو الاطلاق ليس قيدا لها كى يتم المدعى بل اللحاظ طريق الى موضوع الحكم.
[الكلام في الكلي الطبيعي]
ثم انه وقع الكلام في أن الكلي الطبيعي عبارة عن اللابشرط القسمي او انه عبارة عن اللابشرط المقسمي فعن المحقق النائيني ان الكلي الطبيعي عبارة عن اللابشرط القسمي بتقريب ان اللابشرط المقسمي جامع بين الماهية بشرط شيء و الماهية بشرط لا و الماهية لا بشرط فالكلي الطبيعي الجامع للأفراد الخارجية قسيم للماهية بشرط لا و الماهية بشرط شيء و لا يعقل أن يكون قسيم الشيء مقسما لنفسه و قسيمه و الظاهر ان الكلي الطبيعي هو اللابشرط القسمي فان الكلي الطبيعي ما ينتزع عن الأفراد الخارجية فما أفاده الميرزا النائيني تام.
و من أقسام المطلق علم الجنس كاسامة و الحق انه لا فرق معنوي بين اسم الجنس و علمه و انما الفرق لفظي فانه يعامل مع علم الجنس معاملة المعرفة و مع اسم الجنس معاملة النكرة فلا تغفل.
فصل: [من أفراد المطلق المعرف باللام]
أفاد صاحب الكفاية: ان المفرد المعرف باللام من اقسام المطلق و الذي يختلج بالبال أن يقال ان المفرد المحلى بلام الجنس كقوله تعالى«أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»او قول المولى «اكرم العالم» داخل في عنوان المطلق و أما بقية الأقسام من العهد الخارجي و الذهني و الذكري فلا فان المطلق كما قيل في تعريفه ما يكون شائعا في جنسه و يكون الحكم المترتب عليه شاملا لجميع الأفراد اما على نحو البدل أو على نحو الشمول على اختلاف الموارد فان مقتضى مقدمات الحكمة يختلف فتارة يكون مقتضاها شمول الحكم لجميع الأفراد كقوله تعالى«أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»فان حلية البيع في الجملة بلا قرينة قائمة على الخصوصية لا أثر لها فمقتضى المقدمات حلية جميع الأفراد و في بعض الاحيان يكون مقتضى المقدمات سريان الحكم الى جميع الأفراد على نحو البدلية كما لو قال المولى «اكرم العالم» و نحوه و أما لو لم يكن شايعا في جنسه كما في موارد العهد على أقسامه فلا يكون داخلا في المطلق.
ان قلت: كيف لا يكون داخلا فيه و الحال ان مقتضى الاطلاق في قول المولى ادخل السوق جواز الدخول في السوق بأي نحو.
قلت: هذا مقتضى اطلاق الدخول لا اطلاق السوق مضافا الى أن الاطلاق المنعقد في الفرد الخارجي اطلاق احوالي لا اطلاق أفرادي و الاطلاق الأحوالي ينعقد في الأعلام ايضا و هل يمكن أن يقال ان الاعلام الشخصية داخلة في عنوان المطلق.
ثم ان صاحب الكفاية أفاد بأن اللام للتزئين كما هو كذلك في قولهم «الحسن و الحسين» و لا تكون للتعريف و لا يبعد أن تكون اللام اشارة الى المدخول في
وعائه و بعبارة اخرى يكون وزان اللام وزان اسماء الاشارة فتكون اشارة الى الجنس كما في قولهم «الرجل خير من المرأة» و اشارة الى المعهود الذكري كما في قوله تعالى«فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ»أو اشارة الى المعهود الخارجي كقول القائل «افتح الباب» او اشارة الى المعهود الذهني كقولهم «ادخل السوق».
ان قلت: لو كانت اللام للاشارة يلزم تعدد الاشارة في قولهم «هذا الرجل كذا» قلت: اولا لا يترتب اشكال على تعدد الاشارة، و ثانيا: يمكن أن يقال أن اللام اشارة الى الجنس و لفظ هذا اشارة الى الموجود الخارجي، فالنتيجة أن اللام في هذه الموارد للتعريف لا للتزيين و على هذا الاساس يمكن أن يقال ان اللام في الجمع المحلى للتعريف فان اللام اشارة الى مرتبة متعينة و هي جميع الأفراد.
[من مصاديق المطلق النكرة]
و من مصاديق المطلق النكرة فلو قال المولى جئني برجل يكون المراد بالرجل الجنس المقيد بالوحدة المستفاد من تنوين التنكير و بعبارة اخرى المراد بالرجل في المثال الجنس الشامل للأفراد.
فصل: [لا دلالة لمثل رجل الا على الماهية المبهمة]
قال في الكفاية لا دلالة لمثل رجل الا على الماهية المبهمة وضعا و ان الشياع و السريان كسائر الطواري، يكون خارجا عما وضع له فلا بد في الدلالة عليه من قرينة حال أو مقال أو حكمة.
و قال سيدنا الاستاد في هذا المقام: و من الواضح ان الاطلاق و التقييد من الخصوصيات الطارئة على الماهية التي وضع اللفظ بازائها فهما خارجان عن حريم المعنى الموضوع له و هذا هو المعروف بين المتأخرين و هو الصحيح الخ.
و الذي يختلج بالبال: أن يقال تارة تلاحظ الماهية في حد نفسها و اخرى تلاحظ بالنسبة الى حكم العارض لها، أما على الاول فالحق ان الماهية بما هى سارية و جارية و لا مجال لان يقال ان السريان خارج عن حريم المعنى و ان شئت قلت:
الاطلاق نوعان: اطلاق ذاتي و اطلاق لحاظي فان الاطلاق الذاتي ذاتي للمطلق و ببيان أوضح المفروض ان اسم الجنس وضع بازاء اللابشرط المقسمي و اللابشرط المقسمي يصدق و يجتمع مع جميع أفراده التي تكون تحت العنوان العام الذي نعبر عنه بالمطلق و الذي يدل على ما نقول ان المطلق بنفسه مطلق لا أن الاطلاق أمر يزاد على المفهوم و لولاه نسال ان الماهية المطلقة كمفهوم رجل مثلا مطلق أو مقيد لا اشكال في أنه ليس مفهوما مقيدا فيكون مطلقا كما ان مفهوم رجل عالم مفهوم مقيد فلا اشكال في أن المفهوم بما هو مطلق، هذا كله على فرض ملاحظتها في نفسها، و أما على تقدير لحاظ الماهية بالنسبة الى الحكم العارض عليها كما لو قال المولى «اكرم العالم» فان اطلاق مفهوم العالم و عدمه بنظر المولى الحاكم فتارة يرفض القيود و يسري الحكم الى كل عالم و لا يقيد الموضوع بقيد و اخرى يقيده فيقول اكرم العالم العادل أو الفقيه أو غيرهما من القيود المتصورة فالحق ان يفصل في المقام بهذا التفصيل.
اذا عرفت ما تقدم نقول: تارة يكون المولى في مقام الاهمال فلا كلام كما هو ظاهر و اخرى يكون في مقام البيان و يقوم دليل خارجي من حال أو مقال على الاطلاق أو التقييد و ثالثة يكون في مقام بيان تمام المراد و لا يقوم دليل خاص على مراده فهل يكون دليل عام على الاطلاق أم لا؟ المعروف بين القوم ان الدليل على الاطلاق و القرينة العامة عليه قرينة الحكمة و هي تتوقف على مقدمات:
[في مقدمات الحكمة]
المقدمة الاولى: [أن يكون المتكلم متمكنا من البيان]
أن يكون المتكلم متمكنا من البيان و أما اذا لم يكن متمكنا من البيان فلا ينعقد الاطلاق، توضيح المدعى ان الاهمال في مقام الثبوت و الواقع
أمر غير معقول و الحكم من الحاكم الملتفت اما مطلق و اما مقيد و لا ثالث و ان شئت قلت: التقابل بين الاطلاق و التقييد في الواقع تقابل الضدين لا تقابل العدم و الملكة و ان التقييد لحاظ القيد في الحكم و الاطلاق رفض القيد و عليه اذا استحال احد الطرفين يجب الطرف الآخر كما ان الأمر كذلك في الضدين اللذين لا ثالث لهما.
و أما في مقام الاثبات، فتحقق الاطلاق يتوقف على امكان البيان فانه لو كان متمكنا من البيان و مع ذلك لم يبين القيد يكشف اطلاق الحكم و إلّا فلا.
و قال المحقق النائيني: التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة فاذا استحال احد الطرفين استحال الطرف الآخر اذ يشترط في تقابل العدم و الملكة قابلية المحل و مع عدم القابلية لا يتحقق احد الطرفين و علي هذا لو استحال التقييد استحال الاطلاق و قد ظهر بما ذكرنا ان الأمر ليس كذلك لان التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل التضاد لا تقابل العدم و الملكة و على فرض التنزل نقول يكفي للقابلية قابلية النوع و لا يلزم في تقابل العدم و الملكة قابلية الشخص للملكة و لذا لا اشكال في أن التقابل بين العلم و الجهل بالعدم و الملكة و كذلك التقابل بين الغنى و الفقر و مع ذلك نرى ان استحالة احد الطرفين لا يستلزم استحالة الطرف الآخر بل ربما توجب وجوبه مثلا جهل الباري بمخلوقاته محال و علمه بها واجب و علم المخلوق بالباري محال و الحال ان جهله به واجب و ايضا افتقار الباري الى مخلوقه محال و غناه عنه واجب و غناء المخلوق عن الباري محال و الحال ان افتقاره اليه واجب.
فتحصل ان الاهمال في الواقع أمر محال فاما يكون الحكم في عالم الثبوت مطلقا و اما مقيدا و أما الاهمال فغير ممكن، و أما في مقام الاثبات فتحقق الاطلاق يتوقف على مقدمات و من تلك المقدمات كون المولى قادرا على بيان مراده، فالنتيجة مع عدم تمكن المولى من بيان مقصوده لا يكون اطلاق كلامه في مقام
الاثبات كاشفا عن الاطلاق الثبوتى كما ان عدم الاطلاق الاثباتي لا يكون كاشفا عن التقييد الثبوتي فلاحظ.
المقدمة الثانية: [أن يكون المولى في مقام البيان]
أن يكون المولى في مقام البيان و أما اذا لم يكن في مقام البيان و اظهار ما في نفسه بتمام معنى الكلمة لا ينعقد لكلامه الاطلاق فقوله تعالى«أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»*لا يمكن الأخذ باطلاقه لأن مثله في مقام أصل التشريع و بيان اصل الحكم و لذا نرى ان الفقهاء يعتمدون على النصوص الخاصة الواردة في بيان المراد من الكتاب و في المرتبة الثانية يعتمدون على الأصل العملي.
ثم ان اشتراط الاطلاق بكون المولى في مقام البيان معناه كونه في مقام بيان ما بصدد بيانه و بعبارة اخرى يمكن أن يكون المولى في مقام البيان من ناحية و لا يكون كذلك من ناحية اخرى و لذا لو شك في كون المولى في مقام البيان من الناحية التي في مقام بيان تلك الناحية و عدمه يكون مقتضى الأصل العقلائي أنه في مقام بيان تلك الناحية من حيث ما يرجع اليها و أما من حيث الناحية الاخرى فلا، فقوله تعالى«فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ»لا يدل على عدم نجاسة محل الامساك لأن المولى لا يكون في مقام البيان من تلك الناحية، و على الجملة يمكن احراز كون المولى في مقام البيان ببركة اصالة البيان التي هي أصل عقلائي.
المقدمة الثالثة: [ان لا يأتي المولى بقرينة تدل على تقيد مراده]
ان لا يأتي المولى بقرينة تدل على تقيد مراده فان الميزان العقلائي ان يبين المتكلم مراده الجدي و مقصوده الواقعي بالمفهم في مقام الاثبات فاذا لم يبين و لم يقيد يكشف عن الاطلاق الثبوتي.
ثم ان صاحب الكفاية فرق بين القدر المتيقن الخارج عن مقام التخاطب و القدر المتيقن في مقام التخاطب بأن الأول لا يكون مانعا عن الاطلاق و الثاني مانع و المراد من الأول ما يكون داخلا في المراد من باب الجهات الخارجية كما