بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 79

مضافا الى أنه يلزم ان كل ممكن وجد في الخارج يبقى الى الابد لعدم احتياجه في البقاء الى المؤثر على الفرض و هذا خلاف الوجدان و البداهة و أما على الثانى فكيف لا يكون محتاجا في البقاء الى المؤثر مع كون المناط واحدا، اضف الى ذلك أن وجود كل ممكن في كل آن غير وجوده في الآن السابق، و بعبارة اخرى:

يحدث فيه الوجود من قبل المؤثر فيه.

فالحق ان مناط الاحتياج امكانه و لا فرق في هذا المناط بين ما قبل حدوثه و بين ما بعد حدوثه و بلا فرق بين الامور التكوينية الخارجية و الأفعال الاختيارية فكما ان الامور الخارجية في كل آن محتاجة الى المؤثر في بقائها كذلك الافعال الخارجية تحتاج الى اعمال القدرة و فعل النفس، و على هذا الاساس كل ممكن في حدوثه و بقاء محتاج الى العلة و المؤثر.

ان قلت: انا نرى ان كثيرا من الامور الخارجية تبقى مع انفصال المؤثر عنها مثلا البناء يبقى سنين مع ان البناء مات و انعدم و قس عليه بقية الامور الباقية بعد حدوثها و انفصال العامل و المؤثر في حدوثها.

قلت: ان بقاء تلك الامور الخارجية لا يكون بدون المؤثر بل المؤثر في بقائها العلل الموجودة في هذا العالم كالجذب و امثاله من الخصائص الموجودة في الاشياء بارادة خالقها، و بعبارة اخرى: المعلول للعوامل الاولية جملة من الحركات الخاصة الحاصلة بارادة فنانين و تلك الحركات تنتهي بانتهاء ارادة الفاعلين و المريدين لتلك الحركات الخاصة، و أما بقاء الهيئات الخاصة على ما هي عليها فهي معلولة لعلل اخرى.

و الذي يدل على هذه الدعوى ان الامور المشار اليها تنهدم بعوامل اخرى، تؤثر في هدمها بل تنهدم بمرور الزمان كما هو المشاهد بالوجدان فلو كان الممكن لا يحتاج في بقائه الى المؤثر لم يكن وجه لفنائها و زوالها و هذا واضح فالنتيجة


صفحه 80

بطلان القول بالتفويض كبطلان القول بالجبر.

و في قبال هذين القولين، قول ثالث و هو الالتزام بكون الامر بين الامرين، و هذا القول مختار للامامية و هو خير الاقوال لا افراط فيه و لا تفريط و قد وردت في المقام نصوص كثيرة و روايات عديدة منها ما رواه محمد بن يحيى عمن حدثه عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين، قال: قلت: و ما امر بين امرين؟ قال: مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت انت الذي امرته بالمعصية[1].

يستفاد من مجموع هذه النصوص بطلان الجبر و التفويض، و ان الحق الأمر بين الامرين، و بعبارة واضحة: ان القول بالجبر و التفويض باطل بالبرهان بل بالوجدان و لو في الجملة، مضافا الى قيام الدليل النقلي عليه فعلى فرض الاغماض عن البرهان القائم على بطلان كلا القولين، لا بد من الالتزام بالبطلان بمقتضى الدليل النقلي القطعي، فعلى فرض وجود رواية دالة على الجبر أو التفويض يضرب به عرض الجدار و لا يعتنى بها، حيث انها مخالفة مع السنة القطعية.

فالمتحصل مما تقدم ان الحق هو الامر بين الأمرين و يظهر المراد من الامر بين الامرين بايراد امثلة في المقام الاول: انه لو ربط احد آلة قتالة بيد المرتعش الذي لا تكون حركة يده تحت قدرته فان الآلة القتالة التى ربطت بيده لو اصابت انسانا فقتل لا يكون الشخص المرتعش مذموما في نظر العقلاء اذ لا يكون مختارا و لا تكون حركة يده باختياره و ارادته بل المذموم في نظرهم الرابط و ذلك الشخص الآخر، و القائل بالجبر يرى المكلف كذلك و يدعي ان الفعل الصادر من العباد

[1]باب الجبر و القدر و الامر بين الامرين من أبواب كتاب التوحيد من اصول الكافى، ج 1 حديث 13 و الباب 1 من ابواب العدل من البحار، ج 5، حديث: 1


صفحه 81

بارادته تعالى.

الثاني: ان يعطي شخص آلة قتالة شخصا آخر و الحال انه يعلم ان المعطى له يقتل بها الثالث و مع ذلك يعطي فان المعطى له لو قتل شخصا يكون القتل بفعله و بارادته و لا يرتبط بالمعطى و هذا مذهب المفوضة اذ هم قائلون بأن الافعال الصادرة عن العباد باختيارهم و ارادتهم و لا يرتبط بساحة قدسه.

الثالث: أن يعطي شخص شخصا آخر آلة قتالة و يقدره على القتل بالقوة الكهربائية مثلا بحيث يمكن للشخص الاول أن يقطع القدرة عنه و يعجزه عن الفعل فان هذا مسلك الامامية الشيعة حيث ذهبوا الى الأمر بين الأمرين فان القتل الصادر عن المعطى له باختياره و ارادته بلا اشكال، و اما أصل قدرته على القتل فهو من المعطي اذ ببركته يقدر على القتل.

اذا عرفت ما تقدم نقول لا اشكال في أن الممكن كما مر محتاج الى الواجب بل عين الاحتياج فاذا لم يفض عليه الفيض من المفيض المطلق لا يقدر على اي فعل من الافعال، فمن هذه الناحية لا تفويض بل في كل آن يفاض عليه الفيض و لكن مع ذلك كله يكون العبد مختارا فباختياره و ارادته يرتكب المعاصي و يأتي بالافعال و بهذا الاعتبار لا جبر بل الامر مفوض اليه و يشير الى هذه الحقيقة قوله تعالى‌«وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[1]أي لا بد في مشيئة العبد من مشيئة اللّه بأن يفيض اليه الحياة و القدرة و جميع المقدمات اللازمة للعمل كى يفعل العبد فعلا اختياريا و لا تكون الآية دالة على الجبر بل دالة على القول الحق و هو الأمر بين الامرين كما انه تدل عليه الآية الشريفة ايضا و هي قوله تعالى‌«وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‌ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[2]فان اللّه سبحانه ينهى أن يقول العبد اني‌

[1]الانسان/ 30

[2]الكهف/ 23 و 24


صفحه 82

افعل كذا إلّا ان يشاء اللّه خلافه بل الحق ان كل الامور الخارجية التكوينية و من الافعال الاختيارية بارادته تعالى و قدرته و افاضته المقدسة و مع ذلك لا جبر في افعال العباد.

ازمة الامور طرا بيده * * * و الكل مستمدة من مدده‌

و قد مثلنا للمدعى سابقا مثالا، و هو انه ان كان شخص في مكان في طرفه الايمن جميع اللذات و الامور الملاءمة مع الطبع الانساني و في طرفه الآخر جميع الامور المنافرة مع الطبع و يكون زمام الشخص بيد شخص آخر في كل آن يمكنه أن يجره من مكانه و يبعده عنه، فهذا الشخص لا اشكال في كونه قادرا على اختيار اي طرف من الايمن و الايسر، فاذا اختار احدهما لا يكون مجبورا بل باختيار اختاره. و لكن الامر ليس مفوضا اليه على الاطلاق اذ بقائه في ذلك المكان باختيار الغير و أرادته فلا جبر بهذا الاعتبار و لا تفويض بالاعتبار الآخر بل امر بين الامرين.

بقي شي‌ء: و هو انه قد ورد في بعض النصوص ما قريب من هذا. منها رواه الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام)، قال سألته فقلت:

اللّه فوض الامر الى العباد؟ قال: اللّه اعز من ذلك، قلت فجبرهم على المعاصي؟

قال: اللّه أعدل و أحكم من ذلك، قال: ثم قال: قال اللّه يا بن آدم انا اولى بحسناتك منك و انت اولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوتى التي جعلتها فيك.[1]و لا يبعد أن يكون الخبر اشارة الى الصدق العرفي لا الى الدقة العقلية فان من هيأ أسباب التوفيق و مقدمات الطاعة للشخص فان عمل الشخص العمل الحسن و الطاعة يقال هذا فعل من هيأ له المقدمات و ان ارتكب المعاصي و القبائح يقال ارتكب بنفسه.

[1]الاصول من الكافى، ج 1، باب الجبر و القدر، ص 157، حديث: 3


صفحه 83

الفصل الثانى: فيما يتعلق بصيغة الامر و فى هذا الفصل يقع الكلام في جهات:

الجهة الاولى: في أن صيغة الامر موضوعة لمعان عديدة:

اي البعث، و التهديد، و التعجيز، الى غيرها على نحو الاشتراك اللفظي، او انها موضوعة للجامع بين المعانى او انها موضوعة، لخصوص البعث و تستعمل في غيره على نحو استعمال اللفظ في غير ما وضع له؟ الذي يختلج بالبال ان يقال: ان صيغة الامر موضوعة لابراز اعتبار الفعل في ذمة المكلف، و بعبارة واضحة: الواضع وضع الصيغة لاجل انه متى كان في مقام ابراز الاعتبار النفساني يتلفظ بصيغة الامر، غاية الامر الداعي لهذا الابراز يختلف باختلاف الداعي الموارد و المقتضيات و الاشخاص و الحالات.

فتارة، يكون الداعي الطلب و البعث و التحريك الاعتباري.

و اخرى يكون الداعي التعجيز، و ثالثة يكون الداعي للابراز الامتحان و رابعة يكون الداعي له السخرية الى غيرها من دواعي الابراز و عليه لا يكون استعمال الصيغة على نحو المجاز بل تكون مستعملة في الموضوع لها دائما، و ان الداعي يختلف و يتفاوت.

ثم ان ما ذكرنا في مفاد صيغة الامر يجري في بقية الجمل الانشائية كالترجي، و التمني، و الاستفهام الى غيرها، فان صيغة الترجي مثلا وضعت لابراز الترجي و الدواعي لهذا الابراز مختلفة و عليه يكون استعمال ما وضع للترجي مستعملا على الدوام فيما وضع له و الدواعي تختلف حسب اختلاف الموارد فلا يكون استعماله في كلامه تعالى مجازيا و قس عليه بقية الجملات الانشائية.

الجهة الثانية: [في ان صيغة الامر هل وضعت للوجوب أو للجامع بين الوجوب و الاستحباب؟]

في ان صيغة الامر هل وضعت للوجوب وحده، و يكون استعمالها في الندب مجازا أو تكون موضوعة للجامع بين الوجوب و الاستحباب؟ أفاد سيدنا


صفحه 84

الاستاد بأن الوجوب المستفاد من الصيغة بحكم العقل، بتقريب ان المولى اذا اعتبر فعلا في ذمة المكلف و ابرز حبه الى أن يفعل المكلف الفعل الفلاني و لم ينصب قرينة على جواز الترك يحكم العقل بلزوم الامتثال فلا يكون الوجوب من المداليل اللفظية بل من المداليل السياقية بحكم العقل.

و يرد عليه أولا: النقض بانه لو قام دليل مجمل و لم يعلم منه المراد و تردد أمر المولى بين كونه وجوبيا أو ندبيا، فهل يحكم سيدنا الاستاد بالوجوب و الحال ان اجمال النص أو تعارضه أو فقدانه موضوع لجريان البراءة.

و ثانيا: انه لا وجه لهذا الادعاء و لا موجب لحكم العقل مع الشك في أن المولى أوجب أو لم يوجب مع ان قبح العقاب بلا بيان يقتضي عدم الوجوب و يوجب البراءة عن الالزام.

فالحق ان يقال ان الصيغة موضوعة لابراز اعتبار الفعل في الذمة، غاية الأمر لو كان المولى في مقام البيان و لم ينصب قرينة على الندب يستفاد من كلامه الوجوب، و ان شئت قلت: الاهمال لا يعقل في الواقع فاذا اعتبر المولى فعلا في الذمة، فاما يجوز و يرخص في الترك او لا يرخص فاذا رخص يكون التكليف ندبيا، و اذا لم يرخص يكون وجوبيا فلو كان في مقام البيان و لم يرخص يكون مقتضى الاطلاق المقامي هو الوجوب و عليه لا مانع من أن يقال ان الندب و التكليف الاستحبابى مركب من اعتبار الفعل في الذمة مع الترخيص في الترك فعلى هذا لا تكون الصيغة موضوعة لخصوص الوجوب بل موضوعة لابراز الاعتبار الجامع بين الأمرين.

و صفوة القول: ان المولى لو استعمل الصيغة، و قال «صل» يكون مقتضى الاطلاق المقامي الالزام حيث لم ينصب قرينة على الترخيص في الترك كما ان مقتضاه عدم الهزل و المزاح و الامتحان و السخرية و التهديد و التعجيز الى غيرها، فان‌


صفحه 85

كل واحد من هذه المذكورات و ان كان ممكنا ثبوتا لكن بدون قيام القرينة و البيان لا مجال لحمل الكلام عليه.

و ان شئت قلت ان كان احتمال الامور المذكورة مانعا عن حمل الكلام على ارادة الالزام و التحريك نحو العمل لانسد باب الافادة و الاستفادة، و بعبارة واضحة:

كل واحد من المذكورات يتوقف على البيان و صفوة القول: ان ارادة كل واحد من الامور المذكورة تحتاج الى مئونة فلو كان المولى في مقام البيان و لم ينصب قرينة على واحد من المذكورات يستفاد من كلامه ان الداعي له الزام الفعل.

الجهة الثالثة: في الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الانشاء،

لا يبعد أن يقال: ان الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الانشاء تكون مستعملة في معانيها غاية الامر الداعي فيها لا يكون الحكاية عما في الخارج، و بعبارة واضحة: الجملة الخبرية موضوعة لابراز الحكاية اي الواضع تعهد انه كلما اراد ان يبرز انه في مقام الحكاية يتلفظ بالجملة الخبرية فاستعماله الجملة دائما للابراز المذكور غاية الامر، تارة يبرز الحكاية بداعي الاخبار عما في الخارج، و اخرى يبرزها بداعي البعث و التحريك نحو العمل، و على هذا لا يكون استعمال الجملة الخبرية في مقام الانشاء مجازا بل تستعمل الجملة في الموضوع لها مع اختلاف الدواعي و لذا في الاستعمالات الكنائية تكون الهيئة مستعملة فيما وضعت له ففي قول القائل «زيد كثير الرماد او مهزول الفصيل» لا يكون الاستعمال مجازيا نعم الداعي للقائل زيد كثير الرماد لا يكون الاخبار عن كثرة رماده بل الداعي الحكاية و الاخبار عن جوده و سخائه و لذا، لا يكون الاخبار كذبا اذا لم يكن له رماد بل انما يتحقق الكذب اذا لم يكن جوادا.

الجهة الرابعة: [في التعبدي و التوصلي‌]

في أن اطلاق الصيغة هل يقتضي التوصلية، فيكفي في مقام الامتثال الاتيان بالعمل و لو مع عدم قصد القربة، أو لا يقتضي بل لا بد في مقام‌


صفحه 86

الشك في التعبدية و التوصلية الأخذ بالاصل العملي.

و ربما يراد بالتوصلي معان أخر: منها: ان الواجب التوصلي ما يسقط بفعل الغير.

و منها: ما يسقط الواجب و لو مع عدم التفات المكلف حين العمل بل يكفي و لو مع صدور الفعل لا عن اختيار، و منها: ما يسقط الواجب و لو مع اتيانه في ضمن الفرد المحرم ففي المقام فروع ثلاثة: الفرع الاول: لو شك في سقوط الوجوب بفعل الغير، فتارة يقع الكلام في مقتضى الاطلاق و اخرى فيما يقتضيه الاصل العملي فهنا مقامان:

أما المقام الاول، فربما يقال: ان مقتضى الاطلاق اللفظي التوصلية، و يشكل الالتزام به، فان صيغة الامر تدل على اعتبار المولى الفعل في ذمة المكلف و مقتضى الاطلاق بقاء الاشتغال حتى بعد الاتيان من قبل شخص آخر.

و بعبارة واضحة: مقتضى الاطلاق عموم الحكم لصورة اتيان الغير بالمكلف به فالاطلاق يقتضي عدم التوصلية، هذا فيما كانت مقدمات الحكمة تامة.

و أما لو لم تتم فما هو مقتضى الاصل العملي؟ ربما يقال ان قلنا بجريان الاستصحاب في الحكم الكلي فعند الشك في بقاء الوجوب و سقوطه بفعل الغير يكون مقتضى الاستصحاب بقاء التكليف و عدم سقوطه و ان لم نقل بجريان الاستصحاب في الحكم الكلي لمعارضته باستصحاب عدم الجعل الزائد يكون مقتضى الاشتغال لزوم الاتيان بالمكلف به و لو بعد وجوده من قبل شخص آخر.

و فيه ان مرجع الشك في كفاية فعل الغير الى الشك في بقاء الوجوب بعد تحقق المكلف به من قبل الشخص الآخر.

و بعبارة واضحة: ان الاهمال غير معقول في الواقع، ففي الواقع اما يكون الوجوب مقيدا بعدم الاتيان من قبل شخص آخر، و اما يكون مطلقا و اما يكون‌