كالجلل أو صيرورته موطوءا للانسان مثلا و مقتضى القاعدة الحلية ايضا اذ مقتضى الاصل عدم طرو المانع فاذا ذبح على طبق المقرر الشرعي و ذكي فلا مقتضي لحرمة اكله.
القسم الثالث: ما لو شك في كون الحيوان المذبوح قابلا ذاتا للتذكية و عدمها كما لو شك في كون المذبوح كلبا أو شاة فان قلنا ان الاستصحاب يجري في العنوان الذاتي و ينفي بالاصل ما يشك فيه و ايضا قلنا بأن المستفاد من الدليل ان كل حيوان قابل للتذكية نلتزم بجواز الاكل فيما لو شك في كون الحيوان المذبوح شاة أو كلبا فان مقتضى الاستصحاب عدم كون الحيوان كلبا و مقتضى عموم التذكية تحققها لكن هل يكفي هذا المقدار في جواز الاكل أو يتوقف على جريان اصالة البراءة؟ الظاهر هو الثاني اذ مجرّد عدم كون الحيوان كلبا و تحقق التذكية فيه لا يكفي في حليته فان المذكى اعم من الحيوان الذي يحل اكله فيحتاج الى اصالة الحل.
لكن في المقام شبهة و هي ان جواز الاكل اما مترتب في الادلة على العناوين الخاصة كالشاة و نحوها و الباقي حرام و اما يكون الجواز مترتبا على غير العناوين المحرمة و على كلا التقديرين لا تصل النوبة الى اصالة الحل أما على الاول فمقتضى الاستصحاب عدم كون الحيوان داخلا في العناوين المحللة فتكون النتيجة حرمة الأكل و أما على الثاني فيكون مقتضى الاستصحاب عدم كون الحيوان داخلا في العناوين المحرمة فتكون النتيجة جواز الأكل و على كلا التقديرين لا تصل النوبة الى اصالة الحل و السر فيما ذكر ان الاصل السببي مقدم على الاصل المسببي و أما ان قلنا ان الاستصحاب لا يجري في نفى العناوين الذاتية فلا طريق الى احراز جواز الأكل اذ يمكن أن يكون الحيوان المذبوح كلبا أو خنزيرا و يلزم احراز تذكية الحيوان
و لا طريق الى احرازها و أما ان قلنا بجريان الاصل في العناوين الذاتية لكن منعنا عن دلالة الدليل على وقوع التذكية في كل حيوان فأفاد سيدنا الاستاد بأنه ان قلنا ان التذكية أمر وجودي مسبب عن فعل الذابح يكون مقتضى الاصل عدم تحققها و أما ان قلنا بأن التذكية عبارة عن نفس الفعل الخارجي مع شرائطه فلا مجال لاصالة عدمها اذ المفروض تحققه بماله من الشرائط فالمرجع اصالة الحل.
و الذي يختلج بالبال أن يقال ان المفروض الشك في كون الحيوان قابلا للتذكية و مقتضى الاصل عدم كون الحيوان قابلا لها و يمكن تقريب الاصل بانحاء: الاول: أن يقال ان الحيوان المذبوح قبل وجوده لم يكن قابلا للتذكية و الاصل بقائه على ما كان.
الثاني: أن يقال الحيوان المذكور قبل وجوده لم يكن داخلا في العناوين القابلة للتذكية و الآن كما كان.
الثالث: ان يقال ان الحيوان المذكور قبل صيرورته مذبوحا لم يقع عليه التذكية و الاصل عدم وقوعها عليه حين الذبح لكن يشكل التقريب المذكور بأن المفروض تحقق التذكية فلا مجال لاصالة عدمها نعم الظاهر انه لا تصل النوبة الى اصالة الحل لان الشك في الحلية ناش من كونه كلبا أو شاة و مقتضى الاصل عدم كونه كلبا و بعبارة اخرى: وقوع التذكية عليه وجداني و عدم الكلبية محرز بالاصل فيتركب الموضوع من الوجدان و الاصل اللهم إلّا أن يقال ان مجرد كون الحيوان مذكى لا يقتضي الجواز اذ يمكن أن يكون مذكى و مع ذلك يكون حراما كالارنب و قد مرّ الاشكال في انه لا تصل النوبة الى اصالة الحل بل المرجع اما الى استصحاب عدم كونه من العناوين المحرمة و اما استصحاب عدم كونه من العناوين المحللة و لا يخفى انه مع احتمال عدم كون الحيوان قابلا للتذكية و عدم الدليل على عدم
جريان التذكية و وقوعها على كل حيوان لا مجال لاحراز الحلية للشك في التذكية و مقتضى الاصل عدم قابلية الحيوان لها كما بنينا عليه في الدورة السابقة فلاحظ.
القسم الرابع: ما لو شك في تحقق التذكية على الحيوان خارجا بعد العلم بكونه قابلا لها كما لو شك في أنه ذبح على المقرر الشرعي أم لا فلو لم يكن دليل على التذكية يحكم بعدم تحققها بمقتضى الاستصحاب.
هذا كله في الشبهة الموضوعية و أما لو كان الشك ناشئا عن الشبهة في الحكم فائضا له صور: الصورة الاولى: ما لو شك في حلية حيوان و عدمها من جهة الشبهة الحكمية مع العلم بكون الحيوان قابلا للتذكية كما لو شك في حلية لحم الارنب فان مقتضى اصالة البراءة شرعا و مقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان عقلا جواز اكله و استصحاب الحرمة حال الحياة مدفوع بما تقدم نعم لو قلنا ان المستفاد من الادلة اختصاص الجواز بالعناوين الخاصة و حرمة غيرها يكون مقتضى القاعدة حرمته اذ المفروض ان الحيوان المذكور لا يكون داخلا تحت تلك العناوين كما انه لو قلنا ان المستفاد من الادلة جواز اكل كل حيوان الا ما خرج حليته بدليل لا مجال لاصالة الحل فعلى كلا التقديرين لا تصل النوبة الى اصالة الحل اذ قد فرض وجود دليل اجتهادي.
الصورة الثانية: أن يكون الشك في الحلية ناشئا عن قابلية الحيوان للتذكية كالحيوان المتولد من الشاة و الخنزير فان قلنا بأن المستفاد من الادلة قابلية كل حيوان للتذكية فلا مانع من اكله اذ المفروض امكان ايقاع التذكية عليه بمقتضى الدليل فيجوز اكله ببركة الاصل على ما تقدم و أما ان لم نقل بذلك فلا يجوز اكله على ما تقدم.
الصورة الثالثة: أن يكون الشك في التذكية ناشيا عن احتمال امر فيها كما لو شك في اعتبار كون آلة الذبح من الحديد فان كان لدليل التذكية اطلاق قابل لنفي ما يشك في الاعتبار يؤخذ به و إلّا يكون مقتضى القاعدة الحرمة لاصالة عدم التذكية فما أفاده سيدنا الاستاد في المقام من عدم امكان الاخذ بالاطلاق بتقريب ان التذكية امر شرعي لا عرفي فلا مجال للاخذ باطلاق الدليل، غير تام اذ لا تنافي بين الامرين.
ثم انه مع جريان اصالة عدم التذكية يحكم بحرمة اكل الحيوان و هل يثبت باصالة عدم التذكية عنوان الميتة كى يكون المذبوح نجسا أو لا يثبت و تكون النتيجة طهارة الحيوان فلا بد من ملاحظة ان المستفاد من كلمات القوم ان الميتة عبارة عن أمر وجودي أو انها عبارة عما لم يذك فعلى الاول يحكم بطهارته لعدم كون الاستصحاب مثبتا للوازمه العقلية و على الثاني يحكم بالنجاسة لتحقق الموضوع على الفرض فنقول قال الراغب في مفرداته «الميتة من الحيوان ما زال روحه بغير تذكية» فان المستفاد من العبارة المذكورة ان الميتة ما يستند زوال روحه الى سبب غير شرعي فعنوان الميتة عنوان في قبال المذكى لا أن الميتة عبارة عن غير المذكى فلا يمكن اثباته باصالة عدم التذكية الا على القول بالاثبات و عن الفيومي انه قال: «الميتة ما مات بسبب غير شرعي» و الكلام فيه هو الكلام و قال في مجمع البحرين: «الميتة بالكسر للحال و الهيئة» فعلى هذا الاساس ان المستفاد من الكلمات ان الميتة أمر وجودى فلا بد من التفكيك بين جواز الأكل و الحكم بالطهارة بأن نقول لا يجوز اكله لان مقتضى الاصل عدم كونه مذكى و أما بمقتضى قاعدة الطهارة فيحكم بكونه طاهرا و لا يلزم اشكال من التقريب المذكور اذ لا يلزم مخالفة عملية
بل يمكن أن يقال: انه لو لم يستفد من الدليل ان الميتة أمر وجودي أو عدمي تكون النتيجة طهارة المشكوك فيه لقاعدة الطهارة.
و المحقق الهمداني(قدس سره)استدل بحديث قاسم الصيقل قال:
كتبت الى الرضا(عليه السلام)اني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فتصيب ثيابي فأصلّي فيها؟ فكتب إليّ: اتخذ ثوبا لصلاتك. فكتبت الى أبي جعفر الثاني(عليه السلام): كنت كتبت الى أبيك(عليه السلام)بكذا و كذا فصعب علي ذلك فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكية فكتب إليّ كل أعمال البر بالصبر يرحمك اللّه فان كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس[1]، على نجاسة غير المذكى بتقريب ان الامام(عليه السلام)رتب عدم البأس على عنوان المذكى و مقتضى مفهوم الشرط ثبوت البأس اذا لم يكن الحيوان مذكى.
و فيه ان الحديث ضعيف سندا مضافا الى النقاش المذكور في كلام سيدنا الاستاد على ما في التقرير بالنسبة الى الدلالة و حيث ان السند ضعيف لا تصل النوبة الى ملاحظة دلالته و ملخص ما أفاده في المقام ان الحصر المذكور في الحديث اضافي فان السائل ذكر انه كان يباشر جلود الميتة و بعد ذلك كان يباشر جلود المذكى و الامام(عليه السلام)في هذا المقام يبين الحكم و الذي يدل على أنه(عليه السلام)في مقام الحصر الاضافي انه ذكر عنوان الوحش في كلامه و الحال انه لا دخل للوحش في ترتب الحكم كما هو ظاهر فلاحظ.
ثم انه نقل عن صاحب الحدائق انه تعجب عن الاصحاب حيث انهم قائلون بحرمة اللحم عند الشك في التذكية بالاستصحاب مع انهم قائلون بعدم جريان الاصل مع وجود الدليل و الدليل على الحلية
[1]الوسائل الباب 34 من ابواب النجاسات الحديث 4.
موجود و هو قوله(عليه السلام)كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال.
و يرد عليه ان الاصل لا يجري مع الدليل على الحكم الواقعي و بعبارة اخرى: لا مجال للاصل العملي مع وجود الدليل الاجتهادي و دليل الحلية في مورد الشك دليل فقاهتي و لا مجال للاصل الحكمي مع الاصل الجاري في الموضوع.
التنبيه الثاني:
انه لا اشكال في حسن الاحتياط في الواجبات التوصلية اذ الواجب التوصلي لا يشترط بقصد القربة و لا بغير القربة من الوجه و التميز بل يحصل الواجب باي وجه تحقق فالاحتياط ممكن فيه بلا اشكال و بعبارة اخرى: الاحتياط في التوصليات نوع من الانقياد و ايضا لا اشكال في تحقق العبادة فيما دار الامر في فعل بين كونه واجبا أو مستحبا فانه يمكن الاتيان به بقصد أمره الواقعي و قصد الوجه على فرض لزومه يتوقف على امكانه و المفروض عدم امكانه مع الشك في الوجوب و الندب و أما اذا لم يحرز أصل الرجحان و دار الامر بين الوجوب و الاباحة فيشكل الامر من حيث القصد اذ لو قصد المكلف القربة و بداعي الامر يكون تشريعا و ان لم يأت بداعي الامر لا تتحقق العبادة و حكم العقل بحسن الاحتياط لا يحقق موضوعه.
و بعبارة اخرى: الكلام في أنه لا سبيل الى الاحتياط و حسن الاحتياط لا يقتضي تميز الموضوع و بعبارة واضحة: الحكم غير متعرض لموضوعه بل يترتب عليه بعد تحققه في الخارج و لكن الظاهر ان الاحتياط يمكن اذ يكفي في تحقق العبادة الاتيان بالعمل بداعي احتمال كون الفعل محبوبا للمولى و ان شئت قلت: لا يلزم القصد الجزمي في تحقق العبادة بل يكفي فى تحقق العبادة مجرد الاضافة الى المولى مضافا الى أن القصد الجزمي على فرض لزومه يختص
بما يكون ممكنا و أما مع عدم الامكان كما هو المفروض في المقام فغير معتبر قطعا.
فانقدح بما ذكرنا حسن الاحتياط لكن الكلام في أن الحاكم بحسنه العقل أو الشرع أو كلاهما فنقول لا اشكال في حسنه عقلا فان العقل مستقل بحسنه و أما شرعا فقد تقدم الاشكال في تمامية الدليل على استحباب الاحتياط اذ بعد تمامية اسناد روايات الاحتياط يمكن أن يقال كما قلنا ان مقتضى الجمع بين أخبار الاحتياط و أخبار البراءة التفصيل بأن يقال يجب الاحتياط في بعض الموارد كالشبهة قبل الفحص و الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي أو نقول بأن مقتضى التعارض بين الطرفين التساقط و تصل النوبة الى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
ثم انه على القول باستحباب الاحتياط هل يكون حكم الشارع بالاحتياط ارشادا الى حكم العقل الحاكم بحسن الاحتياط أو يكون مولويا ربما يقال انه ارشادي حيث انه وارد في سلسلة معلولات الاحكام لا في سلسلة عللها كما ان الامر كذلك في الامر بالطاعة.
و فيه ان مجرد كون الامر في سلسلة المعلول لا يقتضي كونه ارشادا بل مقتضى الظهور الاولي المولوية و انما نلتزم في الامر بالاطاعة بكونه للارشاد لان الاطاعة بحكم العقل و ما دام لا يحكم العقل بوجوب الاطاعة لا تتحقق الطاعة و لو فرض التسلسل في الخارج فالامر بالاطاعة لا يعقل أن يكون مولويا و أما الامر المتوجه بالاحتياط فلا بد من حمله على المولوية اذ لا وجه لرفع اليد عن الدليل و الالتزام بالارشادية فلاحظ.
ثم انه لو قلنا ان الاوامر الاحتياطية مولوية فهل يلزم في امتثالها الاتيان بالعمل برجاء كونه مأمورا به في الواقع أو يكفي قصد الامر
الاحتياطي المتعلق بها؟ الظاهر هو الثاني و الوجه فيه انه لا بد في كل امتثال الاتيان بما تعلق به الامر بلا فرق بين الواجب التعبدي و التوصلي و بلا فرق بين الواجب و المستحب و انما الفرق بين التعبدي و التوصلي ان التوصلي لا يشترط بقصد القربة و أما التعبدي فامتثاله مشروط بقصد القربة اي يكون الاتيان مضافا الى المولى باي نحو كان و على هذا الاساس يكفي الاتيان بالعمل بداعي الامر الاحتياطي المتوجه به و لا يشترط قصد الامر الواقعي الاحتمالي لعدم الدليل عليه.
التنبيه الثالث:
انه وقع الكلام بين القوم في أن مفاد اخبار[1]من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل التماس ذلك الثواب اوتيه و ان كان الحديث خلاف الواقع استحباب ذلك العمل ام لا فلا بد من ملاحظة الاخبار المشار اليها من حيث السند اولا و من حيث الدلالة ثانيا فنقول الاخبار الواردة في المقام ضعيفة سندا الا حديثي هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: من بلغه عن النبي(صلى اللّه عليه و آله)شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له و ان كان رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)لم يقله[2]و الحديث الثاني ايضا عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له و ان لم يكن على ما بلغه[3].
و الاحتمالات المتصورة في الحديث ثلاثة الاول: أن يكون المراد منه جعل المفاد معتبرا و بعبارة اخرى: يكون المستفاد من الرواية جعل الحجية. الثاني: أن يكون المراد من الرواية استحباب الاتيان بما بلغه. الثالث: أن يكون مفاده الارشاد الى حكم العقل بأن الاتيان
[1]الوسائل الباب 18 من ابواب مقدمة العبادات.
[2]عين المصدر الحديث 3.
[3]عين المصدر الحديث 6.