بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 208

حكما واحدا لمجموع الافراد فان كان من قبيل الاول يكون المرجع البراءة و ان كان من قبيل الثاني يكون المرجع الاشتغال فان الشك في القسم الاول في التكليف و في الثانى فى الفراغ فلا بد من التفصيل.

ثم قال لا بد في المقام من البسط في الكلام بأن نقول: النهي المتعلق بالطبيعة يتصور على اقسام: القسم الاول: ما يتعلق النهي بالطبيعة السارية بنحو يكون كل فرد من أفراد لها محكوما بحكم مستقل كتعلق الحرمة بالخمر فان كل واحد من أفراد الخمر محكوم بالحرمة فلو شك في مورد يكون المرجع البراءة كما عليه العلمان.

القسم الثاني: أن تعلق النهي بالطبيعة على نحو صرف الوجود بأن يكون التكليف الواحد متعلقا بترك الطبيعة رأسا بحيث يكون كل فرد جزءا للحرام و الحرام مجموع التروك و في هذا الفرض الحق جريان البراءة ايضا خلافا لصاحب الكفاية اذ قد ذكرنا في محله أن الاصل يجري في البراءة عن الاكثر و المقام كذلك.

القسم الثالث: ان يتعلق النهي بالجمع بين جميع الافراد بحيث لو ارتكب جميع الافراد الا فردا واحد كان ممتثلا و بعبارة اخرى:

يكفي عدم ارتكاب فرد واحد من أفراد الطبيعة و في هذا الفرض يجوز للمكلف ارتكاب بعض الافراد المعلوم فضلا عن المشكوك فيه اذ المفروض ان النهي تعلق بالجمع بين الارتكابات و يكفي ترك بعض الاطراف في الجملة و هل يجوز في الفرض المذكور الاكتفاء بترك المشكوك فيه و ارتكاب الافراد المعلومة؟ الحق انه يجوز اذ يدور الامر بين الاقل و الاكثر فان النهي عن الافراد المعلومة و المشكوك فيه معلوم و الزائد عليه مجهول و قد قرر في محله جريان البراءة عن الاكثر عند دوران الامر بين الاقل و الاكثر فالمرجع البراءة.

و بعبارة واضحة: ارتكاب جميع الافراد المعلومة و الافراد


صفحه 209

المشكوك فيها حرام قطعا و أما ارتكاب الافراد المعلومة فقط فحرمته غير معلومة.

القسم الرابع: أن يتعلق النهي بالتروك بلحاظ ترتب أمر بسيط على تلك التروك فانه لو شك في حصوله يكون مقتضى القاعدة الاشتغال و الاحتياط اذ المفروض ان اللازم حصول ذلك الامر البسيط و مع الشك في حصوله يلزم الاحتياط لان الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة كذلك فلا بد من التفصيل بهذا النحو هذا ملخص ما افاده سيدنا الاستاد.

اذا عرفت ما تقدم نقول: تارة تكون الشبهة الموضوعية وجوبية و اخرى تكون تحريمية أما اذا كانت وجوبية و كان الحكم المجعول من قبل الشارع على نحو الانحلال كما لو قال المولى اكرم كل عالم و اشتبه حال زيد من حيث العلم و عدمه يكون مقتضى الاستصحاب عدم كونه عالما كما أنه لو صار عالما ثم شك في بقاء علمه يكون مقتضى الاستصحاب بقاء علمه نعم لو صار عالما في زمان ثم صار جاهلا و هكذا بحيث لا يمكن جريان الاستصحاب لعدم احراز الحالة السابقة فهل يمكن الاخذ بقاعدة قبح العقاب بلا بيان أم لا يمكن؟

الحق انه يشكل الاخذ اذ وظيفة الشارع الاقدس بيان الكبريات الكلية و المفروض انه بين الحكم الكلي بقوله اكرم كل عالم فلا مجال لجريان القاعدة نعم على فرض تمامية البراءة الشرعية في الشبهة الوجوبية كقوله(عليه السلام)ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم تجرى البراءة و إلّا فلا بد من الاحتياط اذ المفروض انه يمكن وجود التكليف فبحكم العقل لا بد من الاحتياط و أما ان كانت الشبهة تحريمية كما لو شك في أن المائع الفلاني خمر أو ماء فمقتضى الاستصحاب كما ذكرنا عدم كونه خمرا الا مع توارد الحالتين و عدم‌


صفحه 210

جريان الاستصحاب في الموضوع للمعارضة فتصل النوبة الى الاصل الحكمي و اصل البراءة العقلي لا يجري لما تقدم آنفا و أما اصالة البراءة شرعا فالظاهر انه لا مانع من جريانها فان مقتضى اطلاق ادلة البراءة عدم اختصاصها بالشبهة الحكمية و شمولها للشبهة الموضوعية.

و الذي يختلج بالبال ان يقال: انه لا مانع عن جريان البراءة العقلية بتقريب انه يشك في وجوب الاحتياط و عدمه و مقتضى قبح العقاب بلا بيان عدم وجوبه فصفوة القول: ان الشبهة الموضوعية أعم من الوجوبية أو التحريمية ان كانت يمكن رفعها بجريان الاصل في موضوعها فلا اشكال و لا كلام و أما اذا لم يمكن فلا مانع عن الاخذ بقاعدة قبح العقاب بلا بيان كما انه لا مانع عن الاخذ بدليل البراءة الشرعية.

و الذي يدل على المدعى بوضوح ان جملة من نصوص البراءة موضوعها الشبهة الموضوعية لاحظ ما رواه مسعدة ابن صدقة عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: سمعته يقول: كل شي‌ء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة و المملوك عندك لعله حرّ قد باع نفسه او خدع فبيع قهرا او امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك و الاشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك او تقوم به البينة[1].

و لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال كل شي‌ء فيه حلال و حرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه‌[2].

و لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سليمان قال سألت أبا جعفر(عليه السلام)‌

[1]الوسائل الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4.

[2]نفس المصدر الحديث 1.


صفحه 211

عن الجبن فقال لي لقد سألتني عن طعام يعجبني ثم اعطى الغلام درهما فقال يا غلام ابتع لنا جبنا ثم دعا بالغداء فتغدينا معه فأتى بالجبن فأكل و اكلنا فلمّا فرغنا من الغداء قلت ما تقول في الجبن؟ قال أ و لم ترني آكله قلت بلى و لكني أحبّ أن أسمعه منك فقال سأخبرك عن الجبن و غيره كل ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه‌[1].

و ببيان واضح ان ايجاب الاحتياط عند الشك وظيفة الشارع فلا مجال لان يقال وظيفة الشارع لا تكون بيان الموضوع نعم وظيفة الشارع لا تكون بيان الموضوع الخارجي بأن يبين ان المشكوك فيه خمر أو ماء و أما بيان حكم المشتبه من حيث وجوب الاحتياط و عدمه فهو وظيفة له فلاحظ.

هذا هو القسم الاول المذكور في كلام سيدنا الاستاد و أما القسم الثاني فالظاهر انه لا مانع عن الاخذ بدليل البراءة الشرعية كما تقدم هذا على تقدير غمض العين عن الاصل الموضوعي و أما بلحاظه فمقتضى الاستصحاب عدم كون المشكوك فيه فردا للطبيعي كما تقدم و مما ذكرنا يعلم الحال في القسم الثالث المذكور في كلامه فلا وجه للاعادة.

و أما القسم الرابع المذكور في كلام سيدنا الاستاد ففي الحقيقة تكون الشبهة وجوبية لا تحريمية اي يجب على المكلف ايجاد أمر بسيط مسبب عن تروك فيجب بحكم العقل من باب وجوب الاطاعة ايجاد ذلك الامر البسيط و مع الشك في تحققه يكون مقتضى الاستصحاب عدم حصوله فلا بد من ترك كل ما يحتمل دخله في تحققه الى أن يحصل العلم بتحققه و مع الشك يكون المقام مورد الاستصحاب‌

[1]الوسائل الباب 61 من ابواب الاطعمة المباحة الحديث 1.


صفحه 212

و قد ذكرنا مرارا ان الامر في الاصول العملية دائر بين البراءة و الاستصحاب و لا مجال للاشتغال اذ الشك ان كان في حدوث التكليف يكون المرجع أصل البراءة و ان كان الشك في سقوطه يكون المرجع الاستصحاب.

التنبيه الخامس:

ان الاحتياط حسن حتى فيما قام الدليل على عدم الحكم في الواقع اذ ربما لا تكون الامارة مطابقة مع الواقع فالاحتياط حسن لكن بشرط أن لا يكون مخلا بالنظام فيحرم فلا بد للمكلف من ملاحظة هذه الجهة و يحتاط بحد لا ينجر الى الاختلال بالنظام.

و في المقام شبهة و هي انه لو وصل الاحتياط الى حد الاخلال فاما أن لا يكون الحكم موجودا في الواقع و اما يكون أما على الاول فلا موضوع للاحتياط و أما على الثاني فلا يكون الاحتياط حراما.

و الجواب عن هذه الشبهة ان مجرد احتمال الحكم في الواقع موضوع لحسن الاحتياط فما دام لا يكون مخلا يكون حسنا و اذا صار مخلا فلا بد من تركه و أما لو لم يتركه و احتاط يكون حسنا بالترتب اللهم إلّا أن يكون الاحتياط مصداقا للاخلال بحيث يكون الاحتياط بنفسه حراما ففي هذه الصورة لا مجال للاحتياط و في هذا الفرض يدخل المقام في باب التزاحم، مثلا لو فرض ان الدعاء عند رؤية الهلال كان واجبا في الواقع و لكن يوجب الدعاء عند الهلال الاخلال بالنظام يقع التزاحم بين وجوب الدعاء و حرمة الاخلال و لا بد من ملاحظة اقوى الملاكين هذا على تقدير انكشاف الواقع و أما مع الشك في وجوبه فلا تصل النوبة الى ملاحظة قانون باب التزاحم بل يجب بحكم العقل ترك الدعاء اذ المفروض انه مخل بالنظام و الاختلال به حرام و المزاحم غير محرز فلاحظ هذا تمام الكلام في البراءة.


صفحه 213

المقصد التاسع فى الاشتغال‌

و يقع الكلام في فصول:

الفصل الاول: في دوران الامر بين المحذورين‌

و المراد انحصار الامر بين الوجوب و الحرمة و أما لو احتمل الترخيص فالمرجع دليل البراءة و قال سيدنا الاستاد ان الكلام فيما لا يكون احد الحكمين بخصوصه مورد الاستصحاب و إلّا تعين الاخذ به فان الاستصحاب دليل شرعي و مع جريانه لا تصل النوبة الى البراءة و ان شئت قلت: الشك في حكم الواقعة مسبب عن بقاء الحكم السابق و الاصل الجاري في السبب مقدم على الاصل الجاري في المسبب.

و يرد عليه ان الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكمية دائما معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد فما أفاده غير تام اذا كانت الشبهة حكمية.

اذا عرفت ما تقدم فاعلم انه يقع الكلام في دوران الامر بين المحذورين في ثلاثة موارد:

المورد الاول دوران الامر بين المحذورين في التوصلي مع وحدة الواقعة

فالاقوال فيه خمسة:القول الاول:الالتزام بالحرمة بتقريب ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.

و يرد عليه اولا انه لا دليل على المدعى اذ ربما تكون منفعة يكون جلبها أولى من دفع المفسدة و ثانيا ان التقريب المذكور على فرض تماميته انما يتم فيما يكون كلا الامرين معلومين و أما مع الاحتمال فلا و لذا لو دار الامر بين الحرام و الحلال يكون المرجع اصل البراءة و لا يجب الاحتياط.

القول الثاني:التخيير بين الامرين تخييرا شرعيا. و فيه ان التخيير ان كان للمجتهد بأن يختار احد الطرفين و يفتي به فهو أمر معقول لكن لا دليل عليه نعم في مسئلة تعارض الخبرين قد دل بعض النصوص على التخيير الاصولي لكن في المقام بلا دليل و أما التخيير


صفحه 214

للمكلف بأن تكون الوظيفة كونه مخيرا بين الامرين فهو غير معقول لكونه اما فاعلا و اما تاركا و لا يعقل خلوه عن احد طرفي المتناقضين.

القول الثالث:الاباحة الظاهرية. و فيه ان دليل الاباحة لا يشمل ما يكون الالزام فيه معلوما.

القول الرابع:التخيير العقلي بين الامرين و عدم كون الواقعة محكومة بحكم شرعي ظاهرا و استدل عليه بوجهين: الوجه الاول: ان جعل الاباحة الظاهرية لغو فان المكلف اما تارك و اما فاعل. و اورد في الاستدلال بالنقض و الحل أما الاول فباجراء الاباحة الظاهرية في مواردها مع ان المكلف اما فاعل و اما تارك و أما الثاني فلان تجويز الفعل يقتضي جوازه و تجويز الترك يقتضي تركه فلا يكون جعل الاباحة لغوا.

الوجه الثاني: ان رفع الالزام انما يمكن في مورد يمكن وضعه بايجاب الاحتياط و في المقام لا يمكن ايجاب الاحتياط كما هو ظاهر.

و اورد عليه بأن ايجاب الاحتياط المطلق غير ممكن و اما ايجاب الاحتياط باحد الطرفين فهو أمر قابل فكما ان الوضع ممكن كذلك الرفع ايضا ممكن.

القول الخامس:جريان الاصل النافي في كلا الطرفين بيان ذلك:

ان تعلق الوجوب بالفعل غير معلوم و مقتضى الاستصحاب عدم تعلقه به و ايضا تعلق الحرمة به غير معلوم و مقتضى الاستصحاب عدم تعلقها به و ايضا نقول حديث الرفع يشمل كلا الطرفين مع قطع النظر عن الاشكال في سند الحديث فان مقتضاه رفع الوجوب و رفع الحرمة كما انه يمكن الاخذ بحديث عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)‌[1]فان مقتضى الحديث ان المكلف عند الجهل بالحكم‌

[1]قد تقدم فى ص 168.


صفحه 215

الشرعي معذور و غير مؤاخذ بعمله.

ان قلت كيف يجري الاصل في كلا الطرفين مع العلم الاجمالي بالتكليف؟ قلت: لا يلزم إلّا المخالفة الالتزامية و أما المخالفة العملية فلا و المانع من جريان الاصل الخلاف العملي ان قلت: كيف منعتم عن الاخذ بدليل الاباحة الظاهرية؟ قلت: جريان الاصل متوقف على الشك و مع العلم بوجود الالزام لا مجال لجريان الاباحة و بعبارة اخرى: نقطع بعدم كون الفعل مباحا فكيف يمكن اجراء الاباحة و أما كل من الحرمة و الوجوب فمشكوك فيه فلا مانع من رفعه بالاستصحاب أو بدليل البراءة و حديث الرفع فلاحظ.

ان قلت: المفروض انا نعلم ان الفعل مورد الالزام و مع العلم بالالزام كيف يجري دليل الرفع؟ قلت: العلم انما يمنع عن جريان الاصل النافي فيما يكون التكليف الواقعي قابلا للباعثية و أما مع عدم امكانها فلا مانع عن جريان الاصل و ان شئت قلت: الموافقة القطعية في المقام غير ممكنة كما ان المخالفة القطعية كذلك و أما الموافقة الاحتمالية كالمخالفة الاحتمالية فهما موجودتان على كلا التقديرين فالنتيجة انه لا مانع عن جريان الاصل النافي في كلا الطرفين.

ثم انه لا فرق فيما ذكرنا من اجراء اصالة العدم استصحابا كان أو براءة بين كون احد الحكمين على تقدير ثبوته في الواقع أعم من الحكم الآخر و بين أن لا يكون كذلك فان مقتضى دليل الرفع رفع اليد عن كلا الحكمين هذا تمام الكلام في المورد الاول.

المورد الثاني: أن يكون احد الحكمين أو كلاهما تعبديا مع وحدة الواقعة

كما لو دار أمر المرأة بين الطهر و الحيض و قلنا ان الصلاة تحرم على الحائض ذاتا و لم يمكن تشخيص حالها ففي مثل المورد