بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 223

علم المكلف بطهارة احد الإناءين اللذين كانا نجسين سابقا و طهر احدهما يجري استصحاب النجاسة في كليهما اذ لا يلزم مخالفة عملية و اذا انعكس الامر بأن كانا طاهرين سابقا و علم بنجاسة احدهما فان الاستصحاب لا يجري في الطرفين اذ يلزم المخالفة العملية هذا ملخص كلامه.

و يرد عليه ان المانع الوحيد في الاخذ بالامارة أو الاصل عدم امكان الجمع في مقام الامتثال و بعبارة اخرى: الاشكال من ناحية المنتهى و إلّا فلا مجال لاشكال التناقض فان باب الاحكام الشرعية اجنبي عن التناقض و التضاد و التماثل فانها اوصاف تعرض للامور الخارجية هذا تمام الكلام في الجهة الاولى.

الجهة الثانية: [في امكان جريان الاصل في بعض الاطراف ثبوتا و عدم امكانه‌]

في امكان جريان الاصل في بعض الاطراف ثبوتا و عدم امكانه و الذي يمكن أن يقال في وجه عدم الامكان او قيل امران الامر الاول انه لا فرق في انكشاف الواقع بالعلم بين العلم التفصيلي و العلم الاجمالي و ان الواقع ينكشف بالعلم الاجمالي كما ينكشف بالعلم التفصيلي و انما الفرق من ناحية المعلوم فان كان الحكم الواقعي المعلوم فعليا من جميع الجهات لا يمكن جعل الاصل النافي لذلك الحكم في بعض الاطراف كما لا يمكن جريانه في جميعها ضرورة عدم امكان الترخيص في المعصية فان الترخيص في المعصية المعلومة غير ممكن و ايضا الترخيص في المعصية الاحتمالية غير ممكن و أما ان لم يكن الحكم الواقعي فعليا من جميع الجهات فلا مانع من الترخيص في جميع الاطراف كما انه لا مانع عنه بالنسبة الى بعض الاطراف و هذا معنى قولهم ان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز في مقابل القول بأنه مقتض.

و صفوة القول: انه كما لا يمكن العلم بتحقق التضاد كذلك لا يمكن‌


صفحه 224

احتماله و يرد عليه انه ما المراد من الفعلية التامة و عدمها فان الاحكام مجعولة على موضوعاتها على نحو القضايا الحقيقية فان تحقق الموضوع يترتب عليه الحكم بلا حالة منتظرة و إلّا فلا و لا دخل للعلم و عدمه في الواقع فان تقيد الحكم بالعلم يستلزم الدور مضافا الى الاجماع على اشتراك الاحكام الواقعية بين جميع المكلفين بالاضافة الى أن ظواهر الادلة تقتضي الاشتراك و يضاف الى ذلك كله ان المفروض في المقام الاشتراك و أما التضاد المذكور في تقريب الاستدلال فقد ذكرنا مرارا انه لا تضاد بين الاحكام و في بحث الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري قلنا انه لا تضاد و لا تنافي بين الحكم الواقعي و الظاهري اضف الى ذلك انه لو تم البيان المذكور يلزم أن لا تجري البراءة في الشبهة البدوية لاحتمال التضاد و هو كما ترى هذا من ناحية و من ناحية اخرى مع جريان الاصل لا يتحقق العصيان كى يقال ان الترخيص في المعصية قبيح.

الامر الثاني: ان المفروض وصول الحكم الواقعي الى المكلف بالعلم و مع وصوله كيف يمكن الترخيص في ارتكابه و لو احتمالا اذ لا يمكن احتمال الترخيص في المخالفة. و يرد عليه اولا النقض بجريان الاصل النافي في بعض الاطراف فيما يكون الطرف الآخر موردا للاصل المثبت فانه لو علمنا بوقوع قطرة بول في احد اناءين و كان احدهما مسبوقا بالنجاسة فان اصل الطهارة يجري في الاناء الذي لا يكون مسبوقا بالنجاسة و اي فرق بين المقامين.

ان قلت في المقام لانقطع بحدوث تكليف جديد بوقوع القطرة من البول قلت بعد وقوع القطرة نعلم بالتكليف غاية الامر لا نعلم بحدوثه و عدم حدوثه و هذا لا يوجب الفرق فيما هو المهم في مورد البحث و ان شئت قلت: ان العلم الاجمالي لا يزيد على العلم التفصيلي فانه يجوز أن يكتفي الشارع الاقدس في مورد العلم التفصيلي‌


صفحه 225

بالتكليف بالامتثال الاحتمالي كما ان الامر كذلك في موارد قواعد الفراغ و التجاوز و الصحة و نجيب ثانيا بالحل و هو ان قوام الحكم الظاهري بالشك و المفروض تحقق ما يقوم به.

ان قلت الاصل لا يجري في مورد العلم بالتكليف بل لا بد من الشك و كل فرد من أطراف العلم الاجمالي يمكن أن يكون مصداقا لمعلوم الحكم هذا من ناحية و من ناحية اخرى ان الاخذ بالدليل في الشبهة المصداقية غير جائز قلت اولا ان احتمال كون الفرد مصداقا للمعلوم بوصف كونه معلوما غير معقول فان العلم صفة وجدانية لا يعقل أن يشك فيها مضافا الى ان كل طرف مشكوك فيه وجدانا فكيف يمكن أن يكون مصداقا للمعلوم و ثانيا لا مانع من جعل الحكم حتى مع العلم اذا لم يكن فيه محذور من ناحية اخرى فانه لا تضاد و لا تناقض في الاحكام فالنتيجة انه لا مانع في مقام الثبوت من جعل الترخيص في بعض اطراف العلم الاجمالي.

ان قلت: كيف يمكن جريان الاصل في بعض الاطراف مع احتمال كون ارتكابه مخالفة و عصيانا للمولى و هل يمكن احتمال الترخيص في العصيان قلت: جريان الاصل يجتمع مع احتمال الحرمة في الواقع بل قوامه به و أما العصيان فلا يتحقق مع جريان الاصل بل مع عدم جريان الاصل لا يكون العصيان محرزا نعم مع عدم جريان الاصل يتحقق التجري و أما مع جريان الاصل فلا موضع للتجري.

ان قلت: يحكم العقل بلزوم الاحتياط فكيف يمكن جريان الاصل في بعض الاطراف قلت: حكم العقل بلزوم الاحتياط في صورة عدم جريان الاصل و أما في ظرف جريانه فلا يحكم بلزوم الاحتياط. ان قلت:

العقل يحكم باستحقاق العقاب في صورة المصادفة مع الواقع و الوقوع‌


صفحه 226

في الحرام فكيف يحكم بعدمه؟ قلت: بعد جريان الاصل يحكم بعدم الاستحقاق. ان قلت: دفع الضرر المحتمل واجب بحكم العقل. قلت:

مع جريان الاصل لا يحتمل الضرر بل مقطوع العدم.

و ليعلم ان الانصاف يقتضي عدم الفرق بين الوجهين اللذين ذكرا للمنع و انما ذكرناهما تبعا لسيدنا الاستاد فانه لا فرق بين الامرين إلّا باللفظ و لا يرجع شي‌ء من الامرين الى محصل معقول فتحصل مما تقدم ان جريان الاصل في بعض اطراف العلم الاجمالي لا مانع عنه ثبوتا و ان الحق ان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز بالنسبة الى الموافقة الاحتمالية و عدم المخالفة القطعية و مقتض بالنسبة الى الموافقة القطعية و عدم المخالفة الاحتمالية فان قام دليل على جريان الاصل في بعض الاطراف يؤخذ به بلا مانع و ان لم يقم لا بد من الامتثال القطعي فلاحظ.

الجهة الثالثة: [في أن ادلة الاصول و الامارات هل تشمل جميع اطراف العلم الاجمالي ام لا؟]

في أن ادلة الاصول و الامارات هل تشمل جميع اطراف العلم الاجمالي ام لا ربما يقال ان دليل الاصل لا يشملها اذ قوله(عليه السلام)«كل شي‌ء حلال حتى تعرف الحرام منه» مذيل بالذيل المذكور و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين العلم التفصيلي و الاجمالي.

و يرد عليه اولا ان غاية التقريب المذكور عدم شمول الدليل الذي يكون مذيلا بهذا الذيل و أما ما لا يكون مذيلا بهذا الذيل فلا مانع عن شموله و ثانيا ان الظاهر من كلامه(عليه السلام)انه ناظر الى صورة تعلق العلم بعين ما تعلق به الشك و أما لو لم يكن كذلك كما هو المفروض فلا فان العلم متعلق بما يكون مرددا بين الاطراف و الشك متعلق بالمعين الخارجي فلا يكون المتعلق للعلم و الشك واحدا فلا يكون الوجه المذكور مانعا


صفحه 227

عن الشمول بل الاشكال من ناحية اخرى و هي انه لا يمكن للمكلف الجمع بين مقتضى وجوب الامتثال و مقتضى الترخيص و لذا نقول لا بد من التفصيل فما دام لا تتحقق المخالفة العملية القطعية تشمل ادلة الاصول جميع الاطراف و قس عليها ادلة الامارات فاذا علمنا بنجاسة اناءين ثم علمنا بصيرورة احدهما طاهرا فان مقتضى استصحاب نجاسة كل واحد منهما نجاسته و نجري الاستصحاب في كل من الطرفين و نحكم بنجاسته حيث انه لا تلزم المخالفة العملية القطعية و انما اللازم المخالفة الالتزامية و هي غير مانعة عن الجريان و ايضا لو قامت الامارة على نجاسة كل واحد من اناءين و لكن نحن نعلم بطهارة احدهما نأخذ بكلتا الامارتين بعين التقريب المتقدم و أما اذا انعكس الامر بان كان الإناءان طاهرين ثم علمنا بوقوع قطرة بول في احدهما فلا مجال للاخذ باستصحاب الطهارة في كل منهما للزوم المخالفة العملية القطعية كما انه لو قامت الامارة على طهارة كل منهما و علمنا بنجاسة احدهما لا مجال للاخذ بالامارة.

الجهة الرابعة: [في جريان الاصل في احد الطرفين او الاطراف بنحو التخيير]

في جريان الاصل في احد الطرفين او الاطراف بنحو التخيير و التخيير يتصور على صور:الصورة الاولى:التخيير الاصولي كالتخيير في باب الاخذ باحد الخبرين المتعارضين فان المجتهد يأخذ باحد المتعارضين و يفتي على طبقه و هذا النحو من التخيير لا مانع منه ثبوتا و لكن لا دليل عليه في مقام الاثبات.

الصورة الثانية:التخيير الوارد في مورد المتزاحمين فان مثله ايضا غير جائز في المقام فان باب التزاحم متقوم بتكليفين متزاحمين بحيث لا يمكن الجمع بين امتثالهما فتكون النتيجة التخيير و أما في المقام فحيث ان المكلف يقدر على الامتثال القطعي بالاجتناب عن جميع الاطراف فذلك التخيير اجنبي عن المقام ايضا.


صفحه 228

الصورة الثالثة:التخيير العقلي الثابت بضميمة الدليل الشرعي من جهة الاقتصار على القدر المتيقن في رفع اليد عن ظواهر الادلة كما لو دلّ دليل على وجوب اكرام كل عالم و علمنا عدم وجوب اكرام زيد العالم و بكر العالم تعيينا لكن يحتمل وجوب اكرامهما تخييرا فلا بد من الاقصار على القدر المتيقن بأن نقول مقتضى اطلاق دليل الوجوب وجوب اكرام كل منهما على الاطلاق و لكن نعلم بأن اكرام كل منهما يقتضي عدم وجوب اكرام الآخر و نشك في سقوط الوجوب عن كل واحد عند ترك اكرام الآخر و مقتضى اطلاق الدليل رفع اليد عنه في الجملة فنلتزم بوجوب اكرام كل واحد منهما عند ترك الآخر و عدم وجوبه عند فعل الاكرام بالنسبة الى الآخر.

اذا عرفت ما تقدم نقول: ما يمكن أن يقال في تقريب منع شمول دليل الاصل أو الامارة لكلا الطرفين أو الاطراف أو قيل وجوه:

الوجه الاول: ما عن الميرزا النائيني بأن الاطلاق اذا كان غير ممكن فالتقييد مثله اذ التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة و اذا استحال احد المتقابلين بالعدم و الملكة استحال الطرف الآخر فلا يمكن انطباق الصورة الثالثة على المقام.

و لكن ذكرنا مرارا ان التقابل بين الاطلاق و التقييد بالتضاد مضافا الى أن استحالة احد المتقابلين يستلزم وجوب الآخر لاستحالة الاهمال في الواقع و ذكرنا ان استحالة احد المتقابلين بالتقابل المذكور في جملة من الموارد يوجب وجوب الطرف الآخر مثلا افتقار الممكن الى الواجب واجب و الحال ان غناه عنه محال و افتقار الباري الى مخلوقه محال و غناه عنه واجب و ايضا علم المخلوق بالخالق محال و جهله به واجب و جهل الواجب بالممكن محال و علمه به واجب فهذا الوجه غير وجيه.


صفحه 229

الوجه الثاني: ان ترخيص كل من الطرفين بشرط ترك الطرف الآخر يوجب الجمع في الترخيص فان المكلف اذا ترك كلا الطرفين يتحقق الشرط من كلا الجانبين فيكون ارتكاب كليهما جائزا و كيف يمكن أن يجوز الشارع الاقدس ارتكاب الحرام.

و يرد عليه انه لا يتوجه محذور لا من ناحية المبدا و لا من ناحية المنتهى أما من ناحية المبدا فلانا ذكرنا مرارا انه لا تناقض و لا تضاد بين الاحكام الشرعية فانها من باب الاعتبار و الاعتبار خفيف المئونة و ذكرنا ايضا ان الحكم الواقعي تابع للملاك في المتعلق و الحكم الظاهري تابع للملاك في نفس الجعل فلا اشكال من هذه الناحية و أما من ناحية المنتهى فما دام المكلف تاركا لكلا الطرفين لا يصدر عنه العصيان و مع ارتكاب احد الطرفين لا يجوز له ارتكاب الطرف الآخر فلا محذور من هذه الناحية ايضا و ان شئت قلت: المحذور في الترخيص في الجمع لا في الجمع بين الترخيصين كما ان الامر كذلك في الترتب فانه في صورة عصيان الامر بالاهم يجمع المولى بين الحكمين لا أنه يأمر بالجمع بين الضدين و كم فرق بين المقامين.

الوجه الثالث: انه لا بد من احتمال تطابق الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي و الحال انه لا يحتمل فان الحكم الواقعي اما الحلية أو الحرمة مثلا و على كلا التقديرين يكون الحكم مطلقا و أما الحلية الظاهرية فهي مقيدة فلا تطابق.

و فيه ان الاشكال المذكور مدفوع نقضا و حلا أما الاول فجريان اصالة الحل في الشبهة البدوية فان الموضوع للاصل مشكوك الحكم و موضوع الحكم الواقعي مطلق فلا تطابق و أما الثاني فلانه لا دليل على الاشتراط المذكور و انما اللازم احتمال سنخية الحكم الظاهري‌


صفحه 230

مع الحكم الواقعي و هذا الشرط متحقق في المقام.

الوجه الرابع: ان لازم القول المذكور شمول دليل الاصل من اول الامر فيما يكون تضاد بين الطرفين و لا يمكن الجمع بينهما و الحال انه ليس الامر كذلك. و فيه ان الوجه الاخير أردأ الوجوه فان الوجه المذكور يؤيد و يدل على المطلوب فان التقييد في بقية الموارد جعلي و التعليق اعتباري و في المقام ضروري.

فانقدح بما ذكرنا انه لا مانع من الالتزام بجواز ارتكاب احد الطرفين مع ترك الطرف الآخر و لا اشكال لا من ناحية المبدا و لا من ناحية المنتهى و يؤيد ما في هذه المقالة ان المحقق التنكابني(قدس سره)نقل في كتابه ايضاح الفرائد في شرح الرسائل انه التزم بهذه المقالة المقدس الاردبيلي و تلميذه صاحب المدارك و جماعة من الاعلام فتحصل مما تقدم ان جريان الاصل النافي في كل من الطرفين بشرط ترك الآخر لا مانع فيه و يظهر من التقريب المذكور انه لو كان كل من طرفي العلم الاجمالي مورد الاصل المثبت للتكليف فلا تصل النوبة الى القول بعدم التنجيز مثلا لو كان هناك أنا آن كلاهما نجسان ثم علمنا بطهارة احدهما لا اشكال في جريان استصحاب النجاسة في كل من الطرفين و لا تصل النوبة الى اصالة الطهارة أو الحل و في الحقيقة المنجز في المقام الدليل الشرعي في كل من الطرفين لا العلم الاجمالي.

ثم انه هل فرق فيما ذكرنا بين الشبهة الموضوعية و الحكمية أو يختص بالشبهة الموضوعية الحق عدم الاختصاص لعدم وجه له فلو علم اجمالا بحرمة احد أمرين يجوز اجراء الاصل في كل من الطرفين بشرط ترك الطرف الآخر.

ثم انه هل يختص التقريب المذكور بالشبهة التحريمية أم يشمل‌