بالركن لا يثبت الفوت الذي هو أمر وجودي على ما رامه بل مقتضى البراءة عدم وجوب قضائها غاية الامر يعلم اجمالا بالمخالفة فلا بد من الاحتياط بمقتضى العلم الاجمالي.
الفرع السادس: أن يكون الاصل الجاري في احد الطرفين مسانخا مع الاصل الجاري في الطرف الآخر و عدم اختصاص احدهما باصل طولي أي يكون في كل من الطرفين اصل طولي لكن احدهما موافق مع الاصل الجاري في الرتبة السابقة في المؤدى و ثانيهما غير موافق معه فيه مثلا لو علم المكلف بأنه اما زاد في صلاة المغرب ركنا و اما نقص ركن من صلاة العشاء فان مقتضى قاعدة الفراغ صحة كلتا الصلاتين و مقتضى عدم الزيادة في المغرب كذلك و أما الاصل الجاري في العشاء و هو استصحاب عدم الاتيان بالركن فهو يقتضي الاتيان بالعشاء و لا مانع عن جريانه و الميزان الكلي في جريان الاصل و عدمه انه لو استلزم جريانه المخالفة القطعية لا يجري و الّا يجري فلاحظ.
تنبيهات:
التنبيه الاول:
انه لا تلازم بين امكان المخالفة القطعية و الموافقة كذلك في موارد العلم الاجمالي فربما يمكن كلا الامرين كما هو الغالب فلو علم المكلف بحرمة احد الامرين كما لو علم بأنه اما يحرم عليه شرب التتن و اما يحرم عليه التكلم مع زيد فانه يمكنه الموافقة القطعية بأن يترك كلا الامرين و يمكنه الخلاف القطعي بأن يرتكب كليهما و ربما يكون احد الطرفين ممكنا دون الآخر مثلا لو علم بحرمة كونه في اول طلوع الشمس اما في ناحية جنوب الدار أو في ناحية شمالها لا يمكنه المخالفة القطعية كما هو ظاهر و لكن يمكنه الموافقة القطعية بأن يتركهما كما انه لو علم بوجوب كونه في احد الطرفين لا يمكنه الموافقة القطعية و لكن يمكنه المخالفة
كذلك بأن يترك الكون في كلا الطرفين فيقع الكلام في أن تنجيز العلم الاجمالي يختص بالقسم الاول أو لا يختص.
أفاد سيدنا الاستاد بأنه لا ملازمة بين الامرين و الميزان في التنجز و عدمه تعارض الاصول و عدمه فان تعارض الاصول يكون العلم منجزا و يترتب عليه انه يجب ترك كلا الطرفين فيما يعلم اجمالا بحرمة احدهما و ايضا يجب القيام بكلا الطرفين فيما يعلم بوجوب احدهما.
و يمكن أن يقال ان الحق ان يفصل بأن نقول لو استلزم جريان الاصل العلم بالمخالفة القطعية لا يجري الاصل كما لو علم بوجوب الاتيان باحد الضدين اللذين لهما ثالث فانه لو ترك كلا الامرين يقطع بالمخالفة فلا يجوز ترك كليهما و أما لو علم بحرمة احد الضدين يجوز ارتكاب احد الطرفين لعدم العلم بالمخالفة فلا مانع عن جريان الاصل فان المانع عن الجريان العلم بالمخالفة القطعية و المفروض عدم امكانها فما أفاده الميرزا النائيني على ما في التقرير من أنه اذا لم تمكن المخالفة القطعية لا تجب الموافقة كذلك صحيح و تام فلو لم تمكن المخالفة القطعية لكثرة الاطراف لا تكون الموافقة القطعية لازمة مثلا لو علم بحرمة شرب ماء واحد في أثناء الف آنية لا يمكن حصول القطع بالمخالفة القطعية فلا مانع عن جريان الاصل في بعض الاطراف و ايراد سيدنا الاستاد عليه في غير محله فلاحظ و اغتنم و ما أفاده الميرزا مؤيد لما اخترناه من امكان اجراء الاصل في بعض الاطراف دون بعض.
التنبيه الثاني:
انه لو علم المكلف بوجوب أمر مردد بين امور و أتى ببعض الاطراف و علم بانطباق الواجب الواقعي على ما أتى
به يحصل الامتثال بلا كلام اذا كان الواجب توصليا و أما اذا كان تعبديا فالامر ايضا كذلك اذا أتى به برجاء كونه واجبا ان قلت: ان لم يكن عازما على الاتيان بالباقي لا يكفي للزوم الجزم بالنية قلت:
لا دليل على اشتراط الجزم فلا وجه للاشتراط.
التنبيه الثالث:
أن قوام تنجز العلم الاجمالي بتعارض الاصول و عليه لو لم يجر الاصل في بعض الاطراف لمانع فلا يكون العلم الاجمالي منجزا ثم انه يتصور المقام بصورتين الصورة الاولى: أن يكون العلم الاجمالي متأخرا عن المانع المفروض في بعض الاطراف مثلا لو كان احد الإناءين نجسا و المكلف عالم بكونه نجسا ثم علم بوقوع قطرة بول في احدهما لم يكن العلم المذكور موجبا للتنجيز اذ المفروض انه لا يمكن جريان الاصل في معلوم النجاسة فجريانه في الطرف الآخر بلا مانع و قس عليه الاضطرار و خروجه عن محل الابتلاء و في حكم تأخر العلم تقارنه مع حدوث احد الموجبات كما لو قارن العلم الاجمالي بوقوع قطرة بول في احد اناءين مع العلم بكون احدهما المعين نجسا فان العلم الاجمالي في مفروض الكلام لا اثر له اذ لا يجري الاصل في معلوم النجاسة و أما الاناء الآخر فلا مانع من جريان الاصل فيه.
الصورة الثانية: ما لو حصل العلم الاجمالي اولا ثم تحقق احد الموجبات كما لو علم بنجاسة احد اناءين ثم علم بأن الاناء الواقع في طرف جنوب الدار كان نجسا ففي مثله لا يكون العلم منجزا لعدم التعارض بين الاصول فان الاصل لا يجري في معلوم النجاسة و لا مقتضي له و أما في الطرف الآخر فلا مانع عن جريانه مع الاقتضاء.
هذا فيما يكون الشك في ثبوت التكليف و أما لو كان الشك في السقوط
كما لو علم اجمالا بوجوب احدى الصلاتين اما الظهر و اما الجمعة فصلى الظهر فهل يمكن اجراء الاصل في الاخرى أم لا؟ افاد سيدنا الاستاد بأنه لا يمكن بتقريب: ان العلم بحدوث التكليف علم بالاشتغال و الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية فكما لو علم تفصيلا بوجوب صلاة الظهر و شك في اتيانها يجب عليه الاتيان و لا مجال للاصل مع ان الوجوب بحسب البقاء مشكوك فيه كذلك الامر في مورد العلم الاجمالي و بعبارة اخرى: لا يمكن أن يرخص المولى في المعصية لا دفعة و لا تدريجا هذا ملخص كلامه.
و الذي يختلج بالبال أن يقال: لا مانع من جريان الاصل في الطرف الآخر ان قلت: الاصل بالتعارض سقط و بعد سقوطه لا دليل على نفي الحكم في مقام الظاهر قلت: موضوع الاصل مشكوك الحكم و عند التعارض لم يشمله الدليل للمعارضة و أما بعد خروج احد الطرفين بجهة من الجهات و عدم التعارض لا مانع من الاخذ بدليل الاصل و ان شئت قلت الضرورات تقدر بقدرها فانه لا يمكن أن يؤخذ باطلاق دليل الاصل فترفع اليد عن الاطلاق و لكن لا وجه لرفع اليد عن الدليل بالكلية مثلا لو علمنا ان بيع الغرر باطل لا يمكن الاخذ باطلاق حلية البيع بالنسبة الى بيع الغرر لكن هل هذا يمنع عن الاخذ به لاثبات حلية البيع من بقية الجهات؟ كلا ثم كلا.
ان قلت: ما الفارق بين الاشتغال الاجمالي و الاشتغال التفصيلي فانه لو علم المكلف بوجوب صلاة الظهر ثم شك في الاتيان بها فهل يمكن الالتزام بدليل الرفع و يحكم بعدم وجوبها؟ قلت: القياس مع الفارق لان وجوب الصلاة في مورد النقض معلوم و مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بها و لو اغمض عن الاستصحاب فقاعدة الاشتغال تقتضي الاتيان و أما في المقام فالشك في تعلق الحكم
بالطرف المقابل و مقتضى الاصل استصحابا و براءة عدم وجوبه.
ان قلت: مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالواجب قلت:
استصحاب عدم الاتيان بالواجب لا يثبت وجوب الطرف المقابل الا على القول بالمثبت الذي لا نقول به. ان قلت: مقتضى الاستصحاب بقاء الواجب في الذمة قلت: اولا مقتضى الاستصحاب عدم تعلق الوجوب بالطرف كما ان مقتضى البراءة كذلك و ثانيا استصحاب بقاء الوجوب يعارضه استصحاب عدم الجعل الزائد و يمكن اثبات المدعى بنحو آخر في رد الاخذ بالاشتغال بأن نقول ان غاية ما يمكن أن يقال ان مقتضى استصحاب بقاء الالزام لزوم الاتيان بالطرف الآخر ان كانت الشبهة وجوبية و تركه ان كانت تحريمية و هذا الالزام بحكم العقل مثلا لو علمنا اجمالا بوجوب احد امرين و اتينا بواحد منهما يكون مقتضى الاستصحاب بقاء الالزام و العقل يلزمنا بالقيام بالاتيان بالفرد الآخر خروجا عن عهدة الالزام و ايضا لو علمنا اجمالا بحرمة احد امرين و تركنا احدهما يكون مقتضى الاستصحاب بقاء التحريم و العقل يلزمنا بترك الفرد الآخر ايضا خروجا عن عهدة التكليف هذا غاية ما يمكن ان يقال في المقام لكن نقول مقتضى الاستصحاب ايضا عدم تعلق التكليف بالطرف المقابل و مع عدم التكليف به لا يلزمنا العقل باتيانه أو تركه فيقع التعارض بين الاستصحابين و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى البراءة هكذا ينبغي أن يحرر المقام و لعمري ما بينته دقيق و بالتأمل حقيق و الظاهر انه لم يسبقني به احد و له الحمد و عليه التكلان مضافا الى أنه يرد عليهم النقض بموارد الاقل و الاكثر الارتباطيين فانه لو كانت اركان الاستصحاب تامة لا بد من جريانه بعد الاتيان بالاقل اذ الشك في سقوط الواجب و عدمه و مقتضى الاستصحاب بقائه.
ان قلت: في الاقل و الاكثر تعلق الوجوب بالاكثر مشكوك فيه من اول الامر و تعلقه بالاقل مقطوع قلت: ما افيد يتوقف على الالتزام بالوجوب الضمني و لا نسلمه فان الوجوب الضمني غير صحيح فان الواجب المركب بما هو مركب و كل جزء من المركب جزء الواجب و ليس واجبا برأسه و بعبارة واضحة: السورة اما واجبة مطلقا و لا بشرط و اما واجبة بشرط شيء و اما واجبة بشرط لا و اما واجبة على نحو الاهمال أما الاول فلا يمكن لان المفروض ان الجزء ليس واجبا مستقلا و أما الثالث فبطلانه اوضح من ان يخفى و أما الرابع فهو محال فالمتعين هو الثاني و هو المطلوب و كل جزء من المركب بشرط بقية الاجزاء عبارة عن الكل.
ثم انه لو اغمض عما ذكرنا هل يمكن أن يفصل بين الشبهة الوجوبية و التحريمية بأن يقال اذا علم بواجب مردد بين أمرين يجب الاحتياط و لا يجوز اجراء الاصل و أما اذا كانت الشبهة تحريمية كما لو علم بنجاسة احد اناءين ثم خرج احدهما عن محل الابتلاء بأن اريق لا يجب الاحتياط بل يجري الاصل في الطرف الآخر الحق أن يقال لا وجه للفرق فانه كما يجب الاتيان بما يحتمل كونه واجبا كى يحصل العلم بالامتثال يجب بحكم العقل ترك كلا المشتبهين كى يعلم بترك الحرام فكلا الامرين من واد واحد و لا فرق بين المقامين.
ايقاظ:
الحق ان ما اشتهر بين القوم من الاخذ بقاعدة الاشتغال لا اساس له و قاعدة الاشتغال لا تكون قاعدة في قبال بقية الاصول بل الحق أن يقال تارة يكون الشك في مرحلة ثبوت التكليف و اخرى في مرحلة السقوط أما في مرحلة الثبوت فالمرجع اصل البراءة و استصحاب عدم التكليف و أما في مرحلة السقوط فالمرجع استصحاب بقائه و عدم الاتيان به و عدم امتثاله فعلى كلا التقديرين
لا تصل النوبة الى الاشتغال و الامر دائر بين المرحلتين و لا ثالث فلاحظ و اغتنم.
التنبيه الرابع:
انه لو كان الاثر في بعض الاطراف اكثر من الاثر في الطرف الآخر فتارة لا يكون بين الطرفين جامع و اخرى يكون ففي المقام صورتان أما الصورة الاولى فكما لو علم المكلف بأنه اما تجب عليه زيارة الجامعة و اما تجب عليه زيارة الوارث فلا اشكال في تنجز العلم الاجمالي و وجوب كلا الامرين عليه بمقتضى الالتزام بكون العلم الاجمالي منجزا.
الصورة الثانية: ما يكون جامع بين الطرفين او الاطراف كما لو علم بنجاسة ذلك المائع المضاف أو نجاسة هذا المائع المطلق فيترتب على المائع المضاف حرمة الشرب و يترتب على المائع المطلق حرمة الشرب و عدم جواز التوضؤ فوقع الكلام بين القوم في أن العلم الاجمالى في القسم الثاني هل ينجز الاثر المشترك فقط ام ينجز مطلق الاثر فيحرم شرب المضاف و المطلق و ايضا يحرم التوضؤ به ربما يقال كما عن الميرزا النائيني اختصاص التنجز بالاثر المشترك فقط بتقريب ان جريان اصالة الطهارة في كل من الطرفين يعارض بجريانه في الطرف الآخر و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى جريان الاصل بالنسبة الى الاثر المختص فيجوز التوضؤ بالماء المطلق.
و اورد على التقريب المذكور بأن نفس الشك في طهارة الماء كاف لعدم جواز التوضؤ به فان المستفاد من الدليل اشتراط ماء الوضوء بكونه طاهرا و الذي يختلج ببالي القاصر في هذه العجالة أن يقال ان كان المقصود من الاصل اصالة البراءة من الوجوب أو
الحرمة فلا مجال له اذ لا اشكال في عدم وجوب الوضوء كما انه لا اشكال في عدم حرمته فان الوضوء بالماء النجس لا يكون حراما الّا من باب التشريع المحرم و ان كان المراد من الاصل اصالة البراءة عن الاشتراط و عدمه فان المستفاد من الشرع اشتراط ماء الوضوء بالطهارة و مع الشك في طهارة الماء يشك في أن استحباب الوضوء يشترط بعدمه من هذا الماء مقتضى الاستصحاب عدم الاشتراط اللهم إلّا أن يقال انه لا اشكال في عدم الاشتراط بالنحو المذكور فان الشرط طهارة الماء لا الاشتراط بعدمه بهذا الماء و مع الشك في وجود الشرط كيف يمكن الالتزام بصحة الوضوء فالنتيجة تنجز العلم بالنسبة الى جميع الآثار هذا كله فيما يكون هناك موضوعان يكون اثر احدهما اكثر من اثر الآخر و أما ان كان الموضوع واحدا و يكون الترديد في السبب كما لو علم باستدانته عن زيد لكن لا يدري ان دينه عشرون دينارا أو ثلاثون فلا اشكال في جريان الاصل عن الزائد فان المقرر عندهم انه لو دار الامر بين الاقل و الاكثر غير الارتباطيين يجري الاصل عن الزائد.
و قال سيدنا الاستاد في هذا المقام: جريان أصل البراءة عن الزائد في مفروض الكلام متقوم بعدم اصل موضوعي و إلّا فلا اشكال في جريان ذلك الاصل الموضوعي و لا تصل النوبة الى الاصل الحكمي فلو علم بوقوع نجاسة على الثوب و لكن لا يدري ان النجاسة الواقعة عليه بولية او دموية فعلى الاول يجب تعدد الغسل و على الثاني يكفي الغسل الواحد فانه لا مجرى لاصالة البراءة عن وجوب الزائد بل مقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة بعد الغسلة الاولى و بقائها الى أن يتحقق الغسل الثاني.
و يرد عليه اولا انه لا مجال لاصالة البراءة اذ لا وجوب تكليفي