بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 248

التعريف الخامس:

أن غير المحصور يعسر موافقته القطعية.

و فيه ان العسر بنفسه رافع للتكليف و لا يرتبط بكون الشبهة غير محصورة مضافا الى ان العسر يرفع التكليف بالمقدار الذي فيه العسر لا على الاطلاق. ان قلت: الحكم الشرعي لا حرج فيه و انما الحرج في الاحراز اي احراز الاطاعة فكيف يرتفع بالحرج و الحال ان الحرج يرفع الحكم الحرجي. قلت في مقام الامتثال و الاحتياط اذا صار الفعل المأتي به حرجيا لا يجب الاتيان به اذ لا يخلو من كونه اما فرد الواجب و اما لا يكون أما على الثاني فلا مقتضى لاتيانه و أما على الاول فيرتفع وجوبه بالحرج الرافع للاحكام فلاحظ.

اذا عرفت ما تقدم نقول الحق انه لا فرق فيما هو المهم في المقام بين كثرة الاطراف و قلتها و ان الميزان في تنجز العلم الاجمالي على القول به كون الاطراف محل الابتلاء و كون المكلف قادرا على ما تعلق به الحكم و ان شئت قلت: لا فرق في هذه الجهة بين المحصورة و غير المحصورة فلا مجال لاطالة الكلام حول التعريف و التحديد فلاحظ هذا تمام الكلام في الموضع الاول.

و اما الموضع الثاني فقد استدل على عدم لزوم الاجتناب بوجوه الوجه الاول: ان كل طرف احتمال التكليف فيه موهوم و لا أثر للوهم.

و يرد عليه انه لو فرض ان الاطراف متساوية الاقدام من حيث الوهم و فرض ان المكلف قادر و متمكن من ارتكاب كل واحد من الاطراف بحيث يعلم بتوجه التكليف فهل يجوز الارتكاب مع البناء على تنجز العلم الاجمالي و اي فرق بين المقام و بقية الموارد و بعبارة واضحة موهومية التكليف في كل طرف لا تنافي معلومية الالزام.

الوجه الثاني: ان الموافقة القطعية تابعة للمخالفة القطعية فاذا


صفحه 249

لم تكن المخالفة قطعية محرمة لا تكون الموافقة كذلك واجبة. و فيه انه ليس الامر كذلك و الميزان في تنجز العلم الاجمالي تعارض الاصول في الاطراف.

الوجه الثالث: الاجماع. و فيه ما فيه. الوجه الرابع: ما رواه ابو الجارود قال سألت أبا جعفر(عليه السلام)عن الجبن فقلت له:

اخبرني من رأى انه يجعل فيه الميتة فقال أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الارضين؟ اذا علمت انه ميتة فلا تأكله و ان لم تعلم فاشتر و بع و كل و اللّه اني لاعترض السوق فاشتري بها اللحم و السمن و الجبن و اللّه ما اظن كلهم يسمون هذه البربر و هذه السودان‌[1].

بتقريب ان المستفاد من الحديث انه مع كثرة الاطراف ترتفع الحرمة. و يرد عليه اولا ان الرواية ضعيفة سندا فلا تصل النوبة الى ملاحظة دلالتها و ثانيا انه لا ترتبط الرواية بما نحن فيه فان المستفاد منها ان وجود حرام في قطعة من قطاع الارض لا يوجب حرمة الجميع و معلوم من مساق الحديث ان المفروض خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء و لا كلام فيه فتحصل مما تقدم ان ما افيد من عدم تنجز العلم الاجمالي مع كثرة الاطراف و كون الشبهة غير محصورة لا يرجع الى محصل صحيح و ان الميزان كون الالزام المعلوم بالاجمال مورد الابتلاء و كون متعلقه مقدورا للمكلف و أما كثرة الاطراف فلا تأثير لها فيما هو محل الكلام.

بقى في المقام فرعان الفرع الاول: انه لو كانت الشبهة غير المحصورة على نحو شبهة الكثير في الكثير كما لو علم بنجاسة عشرة أواني في ضمن الف آنية فعلى القول بعدم تنجز العلم الاجمالي فى‌

[1]الوسائل الباب 61 من ابواب الاطعمة المباحة الحديث 5.


صفحه 250

غير المحصورة فهل يكون حكمها حكم غيرها الحق أن يقال ان كان المدرك لعدم التنجز موهومية الاحتمال كما عليه الشيخ يحكم بكون العلم منجزا اذ في الصورة المفروضة لا يكون احتمال الالزام موهوما و أما لو كان المدرك لعدم التنجز عدم امكان المخالفة القطعية فلا فرق بين موارد الشبهة لوحدة الملاك.

الفرع الثاني: انه لو قلنا بان العلم الاجمالي لا ينجز المعلوم اذا كانت الشبهة غير محصورة فيكون العلم بالحكم كعدمه فهل يكون الشك كعدمه ايضا فلو علم بكون واحد من الاواني ماء مضافا لا يجوز التوضؤ به فهل يجوز التوضؤ من آنية من تلك الاواني أم لا يجوز؟

فنقول: على مسلك الشيخ يجوز اذ المفروض كون احتمال الاضافة موهوما فيجوز الوضوء و أما على مسلك غير الشيخ فلا يجوز اذ يكفي الشك في الاطلاق و الاضافة لعدم الجواز و الذي يختلج بالبال أن يقال: انه لا يعقل أن يتعلق العلم بأمر و مع ذلك يكون عدم ذلك الامر مورد الاطمينان و على هذا الاساس نقول كيف يمكن أن يتعلق العلم بوجود مائع مضاف مثلا في أثناء الف اناء و مع ذلك يكون احتمال الاضافة بالنسبة الى كل واحد من تلك الاواني موهوما فان مرجعه الى الاطمينان بعدم الاضافة في المجموع فيكون معناه ان الشخص يعلم بوجود أمر و يطمأن بعدم ذلك الامر و هذا امر غير معقول فلا تغفل.

التنبيه التاسع:

انه على القول بتنجز العلم الاجمالي لو اضطر الى ارتكاب احد الاطراف فما حكمه فنقول الاضطرار تارة يتعلق بارتكاب واحد معين و اخرى يتعلق بالجامع فيقع الكلام في مقامين أما المقام الاول فله صور:

الصورة الاولى:ما لو اضطر الى ارتكاب احد الطرفين و كان الاضطرار متأخرا عن التكليف و عن العلم به كما لو علم المكلف بكون‌


صفحه 251

احد المائعين خمرا ثم اضطر الى شرب واحد منهما على نحو التعيين ففي مثله هل يكون تنجز العلم الاجمالي باقيا ام لا؟ الحق انه لا اثر للعلم الاجمالي بقاء فان تنجز العلم متقوم بتعارض الاصول و المفروض انه لا تعارض بقاء و ما قيل من أن الاصل في المرحلة الاولى سقط و مات بالمعارضة و الميت لا يصير حيا بعد مماته كلام شعري و لا اساس له بل الحق ان الاصل يجري في الطرف المقابل بلا مزاحم و معارض و لتوضيح المدعى نقول عدم شمول دليل الاصل لاطراف العلم الاجمالي بواسطة المانع و لا يكون لعدم وجود المقتضي فما دام المانع موجودا لا يجري دليل الاصل.

الصورة الثانية:أن يكون الاضطرار الى ارتكاب احدهما المعين قبل التكليف و قبل العلم به كما لو اضطر الى احد المائعين على نحو التعيين ثم علم بوقوع نجاسة في احدهما و لا اشكال في عدم التأثير للعلم اذ المفروض انه لا يحصل للمكلف علم بالتكليف فلا مانع عن ارتكاب كلا المائعين أما الذي اضطر اليه فواضح و أما المائع الآخر فلأجل جريان الاصل العملي فيه المقتضي لحليته و يلحق بهذه الصورة صورة تقارن الاضطرار و العلم من حيث النتيجة فلا تنجز للعلم في هذه الصورة ايضا.

الصورة الثالثة:ما يكون العلم بالتكليف متأخرا عن الاضطرار و الاضطرار يكون متأخرا عن التكليف كما لو اضطر الى شرب احد المائعين معينا ثم علم بوقوع نجاسة في احد الإناءين قبل تحقق الاضطرار أما على القول بعدم تنجز العلم في الصورة الاولى فعدمه اوضح في هذه الصورة و أما على القول بالتنجز في تلك الصورة فائضا مقتضى القاعدة عدم تنجز العلم الاجمالي اذ قوام التنجز


صفحه 252

بتعارض الاصول و المفروض ان الاصل لا يجري بالنسبة الى ما اضطر اليه للعلم بحليته على كلا التقديرين فيجري الاصل في الطرف الآخر بلا معارض.

و في المقام شبهة و هي انه لو كان الاضطرار متأخرا عن التكليف يكون مقتضى الاستصحاب او قاعدة الاشتغال بقاء ذلك التكليف فكيف يمكن جريان الاصل في الطرف الآخر و اجاب عن هذه الشبهة سيدنا الاستاد بأنه لا علم بالتكليف كى يتعارض الاصل في الاطراف فان المضطر اليه لا يكون متعلق التكليف قطعا و الطرف الآخر يمكن توجه التكليف به و حيث انه لا علم فلا مانع عن جريان الاصل فيه.

و يرد عليه اولا انه لا اشكال في تعلق التكليف قبل تحقق الاضطرار غاية الامر لم يكن منجزا لعدم العلم به قبل الاضطرار و ثانيا هذا التقريب اذا كان تاما في نظره فما المانع عن جريان الاصل فيما يكون الاضطرار متأخرا عن العلم اذ بقاء لا علم بالتكليف فما المانع عن جريان الاصل في الطرف الآخر. فالحق انه لا مانع عن جريان الاصل في جميع الصور هذا تمام الكلام في المقام الاول و هو الاضطرار الى احد الطرفين معينا.

و أما المقام الثاني و هو ما اذا اضطر المكلف الى الجامع فاختار صاحب الكفاية عدم تنجز العلم الاجمالي بدعوى ان تجويز الجامع لا يجامع مع حرمة الفرد على كل تقدير فان الحرام اذا كان منطبقا على الفرد المختار لا يكون حراما فيكون الشك في الطرف الآخر موردا للاصل بلا معارض.

و الحق تنجز العلم في الجملة و ذلك لان المفروض تعلق الاضطرار بالجامع لا بالفرد فما تعلق به الاضطرار لا يكون حراما و ما يكون‌


صفحه 253

حراما لا يكون مضطرا اليه و بعبارة واضحة: اذا كان ما اختاره المكلف حراما لا يصير حلالا بل يكون باقيا على حرمته غاية الامر يكون المكلف معذورا في ارتكابه و ان شئت قلت: لا اشكال لا في ناحية المبدا و لا في ناحية المنتهى أما من ناحية المبدا فان المبغوض مبغوض لدى المولى و انما الترخيص في ارتكاب الجامع للمصلحة في الجعل و أما من ناحية العبد فلا بد له بمقتضى حكم العقل أن يختار احد الطرفين و يجتنب عن الآخر و ان شئت قلت: يتعارض الاصل في الطرفين و يسقط بالتعارض غاية الامر بلحاظ الاضطرار يرخص المولى في ارتكاب الجامع فالنتيجة ان الصورة المفروضة متوسطة بين التنجز المطلق و عدمه كذلك.

و عن الميرزا النائيني ان ما اختاره المكلف ان كان هو الحرام ترتفع حرمته، بتقريب انه بعد الاختيار يصير مصداقا للاضطرار و الاضطرار رافع للتكليف و لكن مع ذلك لا يجوز ارتكاب الطرف الآخر لان العلم الاجمالي قبل تحقق الاضطرار بفرد أوجب وجوب الاجتناب عن كلا الطرفين.

و يرد عليه اولا ان الفرد المختار لا يصير حلالا بل يكون باقيا على حرمته السابقة و الاضطرار بالجامع لا بالفرد و ثانيا ان التقريب المذكور غير قابل للقبول فان التحريم المولوي لاجل زجر العبد عن الارتكاب فكيف يمكن ارتفاعه بالارتكاب و بعبارة اخرى: هل يمكن أن يكون فعل محرما ما لم يرتكب و أما حين الارتكاب فيصير جائزا فان مثل هذا الحكم لغو و لا يمكن صدور اللغو عن الحكيم.

التنبيه العاشر:

انه لا اشكال في تنجز العلم الاجمالي على القول به فيما تكون الاصول عرضية كما لو علم بأنه اما هذا الماء نجس‌


صفحه 254

أو ذلك الماء و أما اذا كانت طولية فما هو حكمه كما لو علم بأنه اما هذا الماء نجس أو ذلك التراب مع انحصار الطهور بهما فان جريان اصالة الطهارة في التراب في طول جريانها في الماء لانه مع جريان اصالة الطهارة في الماء لا تصل النوبة الى جريانها في التراب فانه مع وجود الماء لا يجوز التيمم فعدم الجواز مستند الى عدم موضوعه لا الى نجاسة التراب ففي مثله ما هو الوظيفة؟

و تتصور في المقام صورتان الصورة الاولى: أن لا يكون اثر لطهارة التراب الا جواز التيمم ففي هذه الصورة تجري اصالة الطهارة في الماء بلا معارضتها باصالة الطهارة الجارية في التراب و ذلك لعدم ترتب اثر على كون التراب نجسا فان النجاسة ان كانت في التراب فعدم جواز التيمم مستند الى وجود الماء الطاهر لا الى نجاسة التراب و ان كانت واقعة في الماء فيجوز التيمم بالتراب و ان شئت قلت: لا يترتب على النجاسة المعلومة بالاجمال عدم جواز التيمم على كل تقدير و في هذه الصورة يجب على المكلف أن يتوضأ و يصلي.

الصورة الثانية: أن يكون لطهارة التراب اثر غير التيمم كالسجود عليه مثلا و في هذه الصورة يتعارض الاصل الجاري في كل طرف مع الاصل الجاري في الطرف الآخر و بعد التعارض و التساقط يجب على المكلف أن يجمع بين الوضوء و التيمم.

و قد ذكر في مقام الاشكال على الجمع بين الامرين ايرادان الاول:

انه يلزم التشريع المحرم. الثاني يلزم احتمال نجاسة بدنه بالملاقاة مع الماء النجس و يذب الايراد الاول بأنه مع قصد الرجاء لا يتحقق التشريع و الايراد الثاني بأن الملاقي مع بعض اطراف الشبهة المحصورة لا يقتضي الانفعال بل مقتضى الاستصحاب بقاء طهارة الملاقي غاية


صفحه 255

الامر لا بد من تقديم التيمم على الوضوء اذ في صورة العكس يعلم بفساد تيممه اما من جهة كون الماء نجسا و اما من جهة ان التراب نجس و لا يجوز التيمم به.

التنبيه الحادى عشر:

في حكم الملاقي بعض الاطراف من الشبهة المحصورة و قبل الخوض في البحث يذكر أمران:

احدهما ان الكلام في الملاقي انما يكون فيما يلاقي احد الطرفين و أما لو لاقى كلا الطرفين فلا كلام في وجوب الاجتناب عن الملاقي للقطع بنجاسته كما انه لو لاقى شي‌ء لاحد الطرفين و لاقى شي‌ء آخر مع الطرف الآخر يحصل علم اجمالي جديد بالتكليف بين الملاقيين و هذا الفرض ايضا خارج عن محل الكلام.

ثانيهما ان قوام تنجز العلم الاجمالي بتساقط الاصول و أما مع عدم سقوط الاصل و جريانه فلا يكون العلم منجزا و بعبارة اخرى:

مع العلم بالتكليف لو جرى الاصل في كلا الطرفين يكون ترخيصا في المعصية و جريان الاصل في احد الطرفين دون الآخر ترجيح من غير مرجح و احتمال التكليف مع عدم المرخص منجز و أما مع عدم العلم بالتكليف فلا مانع عن جريان الاصل فاذا علمنا بنجاسة احد المائعين فلا يجوز شربهما و لا شرب احدهما لتنجز العلم الاجمالي و تعارض الاصول في الطرفين و أما لو لاقى شي‌ء ثالث مع احد المائعين فلا مانع عن جريان الاصل فيه لعدم العلم بالتكليف.

اذا عرفت ما تقدم نقول يقع الكلام في الملاقى في مسائل ثلاث المسألة الاولى: ما اذا كانت الملاقاة و العلم بها بعد العلم الاجمالي فنقول الملاقاة مع النجس لا توجب توسعة في النجس و لا تكون بمنزلة تقسيمها الى قسمين بل الملاقاة توجد فردا جديدا للنجاسة و حيث ان نجاسة الملاقى بالفتح مشكوك فيه لا يحصل العلم بنجاسة الملاقي‌