بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 25

و اما قيام الامارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية فقد اخلفت كلماتهم فيه فذهب الشيخ الانصاري(قدس سره)الى قيامها مقامه و تبعه المحقق النائيني، و خالفهما صاحب الكفاية و استدل على مدعاه بأن الالتزام بذلك يستلزم الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي بيان ذلك: ان التنزيل يستدعى لحاظ المنزل و المنزل عليه و لحاظ الامارة و القطع في تنزيل الامارة طريقا آلي اذ الاثر مترتب على الواقع و لحاظ الامارة و القطع في جعل الامارة منزلة القطع المأخوذ في الموضوع استقلالي و لا يمكن الجمع بين اللحاظين في لحاظ واحد و حيث ان الظاهر من دليل الاعتبار جعل المؤدى منزلة الواقع لا يمكن جعل الامارة منزلة القطع.

و يرد عليه: ان تنزيل المؤدى منزلة الواقع مبني على القول بالسببية و هذا القول على خلاف مسلك صاحب الكفاية اذ هو قائل بأن المجعول في باب الامارات المنجزية و المعذرية مضافا الى أن القول المذكور فاسد ثبوتا و اثباتا اي لا دليل عليه في مقام الاثبات أما فساده ثبوتا فلانه يستلزم التصويب و أما فساده اثباتا فلانه لا يستفاد من الادلة و عمدتها السيرة العقلائية جعل الحكم مطابقا للمؤدّى فنقول: أما على مسلك صاحب الكفاية فلا يلزم محذور اذ على هذا لا يلاحظ الواقع بل يلاحظ الامارة و يجعل الامارة منزلة القطع فتارة يلاحظ الاثر العقلي و اخرى الاثر الشرعي و ثالثة يلاحظ كليهما و مقتضى اطلاق التنزيل أن يجعل الامارة منزلة القطع على الاطلاق و السريان و أما على القول بأن المجعول في باب الامارات الطريقية فنقول مقتضى اطلاق الدليل جعله بكلا الاعتبارين فلاحظ.


صفحه 26

و الذي يختلج ببالي القاصر أن يقال ان القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية لو كان جزءا للموضوع و الجزء الآخر منه هو الواقع فقيام الطريق مقامه متقوم بأن يعتبر الامارة طريقا و يجعل مؤدى الطريق هو الواقع فيلزم محذور الجمع بين اللحاظين المذكور في كلام صاحب الكفاية مضافا الى المحذور الثبوتي و هو التصويب المذكور في كلام سيدنا الاستاد، و الذي يمكن أن يقال ان محذور اجتماع اللحاظين مدفوع من أصله اذ يمكن للمولى أن يلاحظ كل واحد من الامرين و يرى الجعل بكلا الاعتبارين و يجعل مجعوله مطلقا مثلا اذا لاحظ المرآة بما هي مرآة بالاستقلال و لاحظ الصورة المنطبعة فيها ايضا بالاستقلال و حكم عليهما بحكم بأن قال جعلت المرآة و ما فيها محترما هل يلزم من هذا الجعل اجتماع اللحاظين و المقام كذلك، نعم الاشكال الثبوتي و هو لزوم التصويب بحاله فلاحظ.

ثم قال: مقتضى مذهب صاحب الكفاية و هو ان المجعول في باب الامارات و الطرق المنجزية و المعذرية التخصيص في حكم العقل و التخصيص في الحكم العقلي غير معقول بيان ذلك: ان العقل حاكم بقبح العقاب بلا بيان فتارة يتصرف الشارع في موضوع حكم العقل و يجعل الطريقية للامارة فينتفى حكم العقل و يحكم بالتنجز اذ المفروض بعد جعل الشارع الامارة طريقا الى الواقع يتبدل عدم البيان بالبيان و لذا نقول دليل الامارة يكون واردا على الدليل العقلي اي ينعدم موضوعه و أما اذا لم نقل بذلك بل قلنا ان المجعول هو التنجز فمعناه ان العقاب بلا بيان قبيح الا مع قيام الامارة و بعبارة واضحة: ان لم يكن المجعول في باب الامارات الطريقية لا يتبدل عدم البيان بالبيان و مع عدم البيان يكون العقاب قبيحا الا مع الامارة


صفحه 27

و تخصيص الحكم العقلي أمر غير معقول هذا ما أفاده سيدنا الاستاد في هذا المقام.

و لنا أن نقول: لا مجال لهذا الاشكال فان العقل يلزم المكلف بدفع الضرر المحتمل فاذا قال المولى جعلت الامارة منجزة معناه التوعيد بالعذاب و المؤاخذة في صورة المخالفة و على ما ذكرنا لا يشكل بأن التنجيز و التعذير لا يكونان قابلين للجعل فان التنجيز معناه التوعيد فلا يلزم التخصيص في حكم العقل و ببيان واضح ان العقل لا يحكم بقبح العقاب مع توعيد المولى به و المفروض ان المولى أوعد به فهذا الاشكال غير وارد على صاحب الكفاية، و عليه نقول ما أفاده صاحب الكفاية قابل في مقام الثبوت و لكن غير تام اثباتا اذ ليس المجعول المعذرية و المنجزية بل المجعول في باب الطرق و الامارة اما الحكم الطريقي الظاهري و أما الطريقية كما عليها سيدنا الاستاد.

ثم ان سيدنا الاستاد صرح بأنه لو كان دليل اعتبار الامارة السيرة العقلائية يترتب عليه قيام الامارة مقام القطع الطريقي و مقام القطع الذي اخذ في الموضوع على نحو الطريقية.

و يرد عليه: ان السيرة دليل لبّي لا لسان لها و لا اطلاق فيها فلا مجال لهذه الدعوى بل تختص الامارة بالقيام مقام القطع الطريقي المحض نعم لو كان دليل الاعتبار النص يمكن أن يفرض فيه الاطلاق و تفصيل هذه الجهات موكول الى مجال آخر.

و أما الاصول المحرزة كالاستصحاب فمقتضى القاعدة قيامها مقام القطع الطريقي و القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية، و الوجه فيه ان الشارع الأقدس اعتبرها علما فعلى تقدير كون الاصول المحرزة امارات مجعولة لا مانع عن قيامها مقام القطع الطريقي‌


صفحه 28

و الموضوعي على نحو الطريقية.

ان قلت: كيف يمكن اعتبار مواردها علما مع أخذ الشك في موضوعها لاحظ قوله(عليه السلام)«لا تنقض اليقين بالشك» و بعبارة اخرى لا يمكن الجمع بين الشك و اليقين. قلت: التنافي بين اليقين الوجداني و الشك الوجداني و اما بين الشك الوجداني و العلم التعبدي فلا تنافي و ان فتح باب الاشكال المذكور ينسد باب الحكومة الظاهرية فان قوام الحكومة الظاهرية بالشك و جعل موردها علما مضافا الى أنه لو تم هذا الاشكال لا يمكن قيام الامارات مقام القطع اذ الامارة متقومة بالشك غاية الامران الشك مأخوذ في لسان الدليل في الاصول و الشك مأخوذ بحكم العقل في الامارات توضيح المدعى ان الاهمال غير معقول في الواقع و عليه نقول الامارة كقول العادل مثلا اما طريق و علم للعالم بمفادها و اما حجة للعالم بالخلاف و اما حجة للشاك لا سبيل الى الاول و الثاني فيكون الامر منحصرا في الثالث‌

ان قلت: على هذا فلا فرق بين الاصول و الامارات و لا وجه لتقدم الامارات على الاصول و الحال ان المسلم عندهم تقدم الامارات على الاصول.

قلت: الوجه في التقدم ان ادلة الامارات حاكمة على ادلة الاصول و ناظرة الى موضوعها، و بعبارة واضحة: ان المأخوذ في موضوع الاستصحاب الشك و مع وجود الامارة لا مجال للشك و ان شئت قلت مفاد الامارة يتصرف في موضوع الاصل و يرفعه مضافا الى أنه لو لم يقدم دليل الامارة على الاصل يلزم أن يكون جعل الامارة لغوا مثلا لو لم تكن الامارة مقدمة على الاستصحاب لا يبقى مجال لقول العادل فان العادل لو اخبر بوجوب صلاة الجمعة يكون مفاد الاستصحاب عدمه و ايضا لو كان مفاد الامارة حرمة شرب التتن يكون مقتضى‌


صفحه 29

الاستصحاب عدم الحرمة و هكذا، فلا اشكال في تقدم الامارة على الاصل، فالنتيجة انه لا مانع عن قيام الاصول المحرزة مقام القطع الطريقي و الموضوعي المأخوذ على نحو الطريقية ثبوتا فلو تم الدليل في مقام الاثبات نلتزم بقيامها مقامه، فتحصل ان مقتضى القاعدة الاولية قيام الاصول المحرزة مقام القطع الطريقي و المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية، نعم لو استلزم قيامها مقام القطع الطريقي المأخوذ في الموضوع محذورا نلتزم بعدم قيامها مقامه مثلا لو قلنا ان المستفاد من ادلة احكام الشكوك في ركعات الصلاة ان القطع بالركعتين الاولتين في الصلوات الرباعية و القطع بركعات المغرب و الصبح مأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية لا يمكن الالتزام بقيام الاستصحاب مقامه و إلّا يلزم كون اخذ القطع مأخوذا في الموضوع لغوا لان مقتضى استصحاب عدم الركعة المشكوك فيها احراز ان المأتي به متيقنا مثلا لو شك المصلي في أن ما بيده الاولى أو الثانية يكون مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالثانية فيكون المأتي به ركعة واحدة فلا تصل النوبة الى القطع فاخذه في الموضوع لغو.

و أما الاصول غير المحرزة اي البراءة و الاشتغال عقلا و شرعا فلا مجال لقيامها مقام القطع فانها وظائف للجاهل و بعبارة اخرى قد فرض في موضوعها كون المكلف جاهلا بالواقع فلا يحتاج المدعى الى تطويل البحث، و يمكن أن يستدل عليه بأن كل تنزيل يحتاج الى امور ثلاثة: المنزل و المنزل عليه و وجه التنزيل مثلا جعل في الشريعة الفقاع منزلة الخمر فنقول الفقاع منزّل و الخمر منزل عليه و وجه التنزيل الحرمة، و أما في المقام فالاركان غير تامة اذ الاحتياط


صفحه 30

العقلي عبارة عن تنجز الواقع كالشبهة قبل الفحص و البراءة العقلية عبارة عن التعذير و قس عليهما البراءة الشرعية و الاشتغال الشرعي فالبراءة عبارة عن التعذير و الاشتغال عبارة عن التنجيز و المفروض ان أثر القطع التنجز أو التعذر فلا بد في التنزيل أن يكون بلحاظهما و أما نفس التنجز و التعذر فلا مجال لقيامهما، و على الجملة احد الاركان الثلاثة مفقود في المقام فلا يتحقق ما يتقوم بالاركان فلاحظ.

ايقاظ: ان صاحب الكفاية بعد ما بنى على عدم امكان قيام الامارة و الاصول مقام القطع الموضوعي لاستلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالى، أفاد ان الدليل الدال على قيام الامارة مقام القطع الطريقى يدل بالملازمة العرفية على قيامها مقام القطع الموضوعي فان الدليل المتعرض لقيام الامارة و الاصول مقام القطع الطريقى متعرض لجعل المؤدّى منزلة الواقع و بالملازمة العرفية يدل على ان القطع بالمؤدّى يكون بمنزلة القطع بالواقع و عليه نقول اذا كان الموضوع مركبا من الواقع و القطع به تقوم الامارة و الاصول المحرزة مقامه، بالتقريب المذكور و لكن عدل عن هذا الرأي و قال هذا التقريب دوري فلا يمكن الالتزام به بيانه: ان كل موضوع مركب لا بد في ترتيب الاثر عليه من احراز الجزءين الدخيلين في الموضوع اما بالوجدان أو احدهما بالوجدان و الآخر بالتعبد و اما كليهما بالتعبد بأن يشمل الدليل كلا الجزءين في عرض واحد، و أما اذا لم يشمل الدليل كلا الجزءين في عرض واحد كما في المقام لما مرّ من لزوم محذور الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالى فلا يكون الدليل شاملا لتنزيل كلا الجزءين اذ يلزم الدور فان المفروض ان احد التنزيلين في طول التنزيل الآخر فشمول الدليل للتنزيل الاول متوقف على شموله للتنزيل الثاني اذ بدونه لا يتم الامر و الحال ان التنزيل الثاني يتوقف‌


صفحه 31

على شمول الدليل للتنزيل الاول و هذا دور صريح.

نعم اذا ورد دليل في خصوص مقام بحيث لو لم يشمل كلا التنزيلين تلزم اللغوية نلتزم بشمول الدليل لكلا التنزيلين بدليل الاقتضاء و أما لو لم يكن الامر كذلك بل كان الدليل عاما أو مطلقا لها مصاديق كما ان الامر كذلك في المقام فلا وجه للالتزام بشمول الدليل لتنزيل كلا الجزءين الا بالتقريب الدوري و بعبارة واضحة: التنزيل بلحاظ قيام الامارات و الاصول المحرزة مقام القطع الطريقي لا يستلزم التنزيل بلحاظ القطع الموضوعي و بعبارة اخرى: لا مجال للاخذ بدليل الاقتضاء فان التنزيل بلحاظ القيام مقام القطع الطريقى له مصاديق كثيرة كما هو واضح فلاحظ.

بقي شي‌ء: و هو انه ان قلنا بأن المجعول في باب الامارات و الاصول المحرزة الحكم الطريقى الظاهري فهل يكون مجال لقيام الامارات و الاصول مقام القطع الطريقى أو الموضوعي أم لا؟

الظاهر هو الثاني فان المفروض ان المجعول من قبل المولى الحكم لا الطريقية و الكاشفية كى تقوم مقام القطع الذي هو طريق بالذات و لكن الظاهر ان النتيجة تظهر فيما يكون القطع موضوعا و أما في القطع الطريقي فلا نتيجة و لا فرق بين القولين اذ في القطع الطريقي يتنجز الواقع أو يكون العبد معذورا و الحكم المجعول من قبل الشرع ينتج هذه النتيجة ايضا اذ على تقدير الموافقة يكون الحكم الواقعي منجزا و على تقدير المخالفة يكون الحكم الطريقي معذرا و أما ان كان القطع جعل موضوعا لحكم من الاحكام فلا وجه لقيام الامارة و الاصل المحرز مقامه فلاحظ.

ثم ان صاحب الكفاية تعرض لجعل العلم بالحكم موضوعا لنفس ذلك الحكم أو لضده أو لمثله، فنقول لا اشكال في عدم امكان العلم‌


صفحه 32

بالحكم موضوعا لنفس ذلك الحكم للزوم الدور فان العلم بالحكم متوقف على وجود الحكم و متأخر عنه و يتوقف على وجوده و الحال انه فرض ان تحقق الحكم متوقف على العلم به و هذا دور و محال، و ان شئت قلت: كل شرط من شروط الحكم في رتبة علل ذلك الحكم فكيف يجوز أن يكون ما هو مقدم في الرتبة متأخرا فالنتيجة انه لا يمكن اخذ العلم بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم و أما اخذ العلم بالحكم في موضوع ضده كما لو قال المولى «اذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تحرم عليك صلاة الجمعة» فربما يقال بجوازه لاختلاف المتعلق و عدم اتحاده اذ الوجوب تعلق بالصلاة و الحرمة تعلقت بالصلاة بقيد كونها واجبة فمتعلق الوجوب مطلق و متعلق الحرمة مقيد نعم لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال اذ الانبعاث نحو عمل و الانزجار عنه في آن واحد غير ممكن.

و أورد عليه سيدنا الاستاد: بأن اجتماع الضدين لازم للقول المذكور فان الحرمة و ان كان مقيدة بصورة العلم بالوجوب لكن الوجوب مطلق و موجود في كلا الحالين فيلزم أن تكون الصلاة في حال العلم بوجوبها حراما فالصلاة واجبة و محرمة في زمان واحد فيلزم اجتماع الضدين.

و يرد عليه: ان الاحكام الشرعية امور اعتبارية و لا تضاد بينها و عليه لا مجال لهذا الاشكال و لكن مع ذلك لا يمكن أن يكون فعل واحد حراما و واجبا في زمان واحد و ذلك لتحقق المحذور في المبدأ و المنتهى أما في المبدا فللزوم اجتماع الضدين اي اجتماع الحب و البغض في نفس المولى و أما في المنتهى فلانه لا يمكن للعبد الجمع بين الوجود و العدم و الحال ان مقتضى وجوب الامتثال الاتيان بالعمل و مقتضى وجوب الانزجار تركه و لا يعقل أن يجمع بين الفعل و الترك،