عن اطراف العلم فالحق كما افاده صاحب الكفاية من جريان الاصل في الاناء الصغير بلا معارض.
و الذي يختلج بالبال أن يقال ان الشك الجاري في الثوب مسبب عن الشك الجاري في الاناء الصغير و مع جريان الاصل في السبب لا مجال لجريان الاصل في المسبب و ان شئت قلت: ان وجوب الاجتناب عن الثوب من باب عدم الدليل و أما بعد جريان الاصل في الاناء الصغير لا يبقى شك في نجاسة الثوب فالحق انه لا قسم ثالث في المقام و ينحصر الاقسام في قسمين و السر الوحيد فيما نقول ان العلم الاول ينقلب الى علم آخر فان المعلوم اولا كانت نجاسة الثوب بالاستقلال أو الاناء الكبير و في الزمان الثاني انقلب العلم الاول بالعلم الثاني و هو تعلقه بالنجاسة المرددة بين الاناء الصغير و الاناء الكبير غاية الامر على تقدير كون النجس الاناء الصغير يكون الثوب ايضا نجسا بواسطة الملاقاة فلاحظ.
الفصل الثالث: في الاقل و الاكثر
و الكلام فيهما تارة يقع في الاقل و الاكثر غير مرتبطين و اخرى في المرتبطين فالكلام يقع في موضعين الموضع الاول في غير المرتبطين و لا اشكال في أن العلم الاجمالي فيهما ينحل الى العلم التفصيلي بالاقل و الشك البدوي في الاكثر فلا اشكال في كونه داخلا في الشك فى التكليف و قد مر الكلام حوله و قلنا ان الشك في اصل التكليف مورد البراءة.
و اما الموضع الثاني فيقع الكلام فيه في أن دوران الامر بين الاقل و الاكثر هل يكون داخلا في الشك في التكليف أو الشك فيهما داخل في الشك في المكلف به مع العلم بأصل التكليف و يقع الكلام في هذا الموضع في مقامين.
المقام الاول في دوران الامر بين الاقل و الاكثر في الاجزاء
الخارجية المقام الثاني في دوران الامر بين الامرين في الاجزاء التحليلية كدوران الامر بين الاطلاق و التقييد و دوران الامر بين الجنس و الفصل أما المقام الاول فيقع الكلام فيه في موردين المورد الاول في جريان البراءة العقلية و عدمه المورد الثاني في جريان البراءة الشرعية أما المورد الاول فقد ذكرت لتقريب جريان البراءة العقلية عن الاكثر و انحلال العلم الاجمالي وجوه.
[المقام الاول: في دوران الامر بين الاقل و الاكثر في الاجزاء الخارجية]
الوجه الاول:
ان الاقل واجب بلا اشكال اما بالوجوب النفسي أو بالوجوب الغيري و اما الاكثر فوجوبه مورد الشك فتجري فيه البراءة و تمامية الوجه المذكور يتوقف على أمرين:الاول:اثبات الوجوب الغيري للجزء.الثانيان العلم بالجامع بين النفسي و الغيري يوجب الانحلال فنقول: أما الامر الاول فيرد عليه ان الكل عبارة عن الاجزاء بشرط الاجتماع و الاجزاء عبارة عن الاجزاء لا بشرط و بتقريب آخر: ان الوجوب الغيري ناش عن توقف أحد الامرين على الآخر فلا بد من التعدد كي يتم البيان و مع عدم تعدد الوجود لا موضوع للواجب الغيري اضف الى ذلك انه قد ظهر في بحث المقدمة انه لا دليل على الوجوب الغيري و المقدمة واجبة بالوجوب عقلا لا شرعا و أما الامر الثاني فربما يقال: بأن الانحلال يتوقف على كون المعلوم بالاجمال مسانخا مع المعلوم بالتفصيل و الحال ان المعلوم بالاجمال الوجوب النفسي و المعلوم بالتفصيل الجامع بين الوجوب الغيري و النفسي فلا يتحقق الانحلال.
و فيه ان الميزان في الانحلال جريان الاصل في بعض الاطراف دون الطرف الآخر و المقام كذلك لانه يجري الاصل في الاكثر و لا يجري في الاقل.
الوجه الثاني:
ان الاقل واجب بالتفصيل فانه اما نفس الواجب
أو جزئه فوجوبه بلا اشكال غاية الامر يتردد الامر بين كون وجوبه استقلاليا أو ضمنيا فالمكلف يعلم بوجوب الاقل و اما الاكثر فيشك في وجوبه فتجري البراءة فيه.
و يرد عليه ان التقريب المذكور يتوقف على الالتزام بالوجوب الضمني و ان الجزء واجب و الحال ان الامر ليس كذلك فان الوجوب متعلق بالكل و كل جزء من الواجب جزء منه و لا يكون الجزء واجبا بالوجوب الآخر و لذا لا يتحقق الامتثال الا بعد الاتيان بالكل و لا يسقط الامر المتوجه من قبل المولى الا بعد تحقق المركب بتمامه في الخارج.
الوجه الثالث:
ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا تجري بالنسبة الى الاقل لتمامية البيان بالنسبة اليه و أما بالنسبة الى الاكثر فلا مانع عن جريانه. و الظاهر انه لا اشكال في التقريب المذكور.
ان قلت: لا مجال لجريان البراءة فان البراءة انما تجري فيما يكون الشك في أصل التكليف و أما لو كان الشك في المكلف به كما في المقام فلا مجال لها بل اللازم اجراء قاعدة الاشتغال و الاحتياط بيان المدعى: ان المكلف يعلم بتعلق اصل التكليف و انما يشك في متعلقه قلت: تارة يعلم المكلف سعة متعلق التكليف و ضيقه و انما يشك في سقوط التكليف المعلوم و اخرى يشك في سعته و ضيقه أما في الصورة الاولى فلا اشكال في لزوم الاحتياط و أما في الصورة الثانية فلا مانع عن الاخذ بالبراءة لان الشك في أصل التكليف فرضا.
ان قلت: مقتضى الاستصحاب بقاء التكليف حتى بعد الاتيان بالاقل فيلزم بحكم العقل الاحتياط و الاتيان بالاكثر قلت: لا اثر للاستصحاب مع جريان البراءة إلّا أن يقال لا مجال للبراءة مع الاستصحاب و بعبارة اخرى: بالاستصحاب يحرز وجود التكليف و بقاء فلا شك فيه كى تجري البراءة فيه لكن نقول مقتضى الاستصحاب
ايضا عدم تعلقه بالاكثر و لك أن تقول: يقع التعارض بين استصحاب المجعول و استصحاب عدم الجعل الزائد و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى الاخذ بقاعدة قبح العقاب بلا بيان بالنسبة الى الاكثر و أما الاقل فكما تقدم يكون البيان تاما بالنسبة اليه و لا مجال لجريان القاعدة فيه.
ان قلت: مقتضى الاستصحاب عدم تعلق الوجوب بالاقل لا بشرط و بعبارة اخرى: مقتضى الاستصحاب عدم تعلق التكليف بالاقل على نحو الاطلاق قلت: لا يترتب على الاصل المذكور وجوب الاكثر الا على النحو المثبت مضافا الى أنه يعارضه استصحاب عدم تعلق التكليف بالاقل على النحو التقييد و بشرط شيء.
ان قلت: على مسلك العدلية الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد فيجب تحصيل الغرض و مع احتمال تعلق الوجوب بالاكثر لا يحرز الاتيان بالغرض فلا بد من الاتيان به كى يحصل العلم بتحقق الغرض قلت: الواجب على المكلف بحكم العقل الاتيان بمتعلق التكليف و أما الزائد عليه فلا دليل عليه و بعبارة اخرى: لا يجب على المكلف تحصيل غرض المولى.
و في المقام اشكال و هو انه على تقدير كون اسامي العبادات اسامي لخصوص الصحيح لا يمكن اجراء البراءة اذ الواجب العنوان الخاص و هو مجهول فلا بد من اجراء قاعدة الاشتغال.
و الجواب عن الاشكال المذكور اولا ان هذا التقريب على فرض تماميته يختص بالفاظ العبادات و لا يجري في مطلق الواجبات و ثانيا نقول لا تنافي بين الالتزام بكون الاسامي لخصوص الصحيح و بين الالتزام بجريان البراءة عن الاكثر اذ لا اشكال في تعلق الوجوب بالاجزاء الخارجية و بعبارة واضحة: لا ريب في أن الواجب في وعاء
الشرع المركب من الاجزاء و الشرائط لا العنوان البسيط كى يقال ان مقتضاه الاحتياط للشك في حصول الامتثال.
و لما انجر الكلام الى هنا نقول الحق ان الامر في الاصل العملي دائر بين البراءة و الاستصحاب و لا مجال لقاعدة الاشتغال و ذلك لان الشك اما متعلق بثبوت التكليف و تحققه و اما متعلق بسقوطه بعد ثبوته أما على الاول فيجري البراءة فان الشك في التكليف مورد جريان البراءة و أما على الثاني فمورد جريان الاستصحاب و ان شئت قلت: الشك في اصل ثبوت التكليف يقتضي البراءة و الشك في سقوطه بعد ثبوته يقتضي الاستصحاب فلاحظ هذا تمام الكلام في المورد الاول.
و أما المورد الثاني فنقول: يمكن الاستدلال بادلة البراءة الشرعية على عدم تعلق الوجوب بالاكثر و لا تعارضه اصالة البراءة عن وجوب الاقل بنحو لا بشرط اذ لا اشكال في تعلق أصل الوجوب غاية الامر لا يعلم بتعلقه بالاقل على نحو بشرط اذ لا اشكال في تعلق أصل الوجوب غاية الامر لا يعلم بتعلقه بالاقل على نحو بشرط شيء أو على نحو لا بشرط و من الظاهر ان التقييد كلفة زائدة و أما الاطلاق و اللابشرطية فلا كلفة فيه فلا مجال لجريان الاصل فيه.
و يرد على التقريب المذكور اولا النقض بأنه لو علم اجمالا بأن الواجب اما قراءة سورة من السور القصار من القرآن أو الحج مع الدابة من طريق الجبل فهل يمكن اجراء البراءة عن وجوب الحج بأن يقال أصل وجوب فعل معلوم و انما الشك في الخصوصية و البراءة ترفع الكلفة و المشقة في الحج و مقتضى البراءة رفع الكلفة الزائدة؟
كلا ثم كلا و ثانيا نجيب بالحل و نقول: لا اشكال في أن كل طرف من العلم الاجمالي كلفة في حد نفسه و البراءة تقتضي رفعها.
و بعبارة اخرى: ان دليل البراءة بالنسبة الى كل واحد من الطرفين يجري و يقتضي رفع التكليف و لا ترجيح في احد الطرفين على الآخر فيكون العلم منجزا كما هو المقرر هذا من ناحية و من ناحية اخرى قد تقدم منا ان الاقل لا يكون واجبا على كل تقدير بل الواجب اما الاقل لا بشرط و اما الاقل بشرط شيء فما الحيلة؟ فالحق أن يقال ان الانحلال في أمثال المقام لا يكون حقيقيا كما هو كذلك في غير الارتباطي كما تقدم بل الانحلال فى أمثال المقام انحلال حكمي و المقصود من الانحلال الحكمي عدم تعارض الاصول في أطراف العلم الاجمالي و الوجه في عدم التعارض انه لا اشكال في لزوم الاتيان بالاقل بحكم العقل حيث ان البيان بالنسبة اليه تام و أما الاكثر فلا فانقدح مما ذكر ان مقتضى دليل البراءة عدم وجوب الاكثر.
ثم انه هل يمكن الاستدلال بدليل الاستصحاب على عدم وجوب الاكثر؟ الظاهر انه لا مانع عنه فان مقتضى الاستصحاب عدم تعلق الوجوب بالاكثر و لا يعارضه استصحاب عدم تعلقه بالاقل فان الاصل المذكور لا اثر له اذ البيان بالنسبة اليه تام و لا مجال لتركه و أما اثبات تعلق الوجوب بالاكثر ببركة عدم تعلقه بالاقل فهو من الاصل المثبت الذي لا نقول به و صفوة القول: انه لا مجال لترك الاقل فلا يترتب على الاستصحاب اثر و أما الاكثر فلا مانع عن جريان الاصل فيه فلا مجال لما أفاده سيدنا الاستاد من أن جريان الاستصحاب في كلا الطرفين يناف العلم الاجمالي و في خصوص واحد من الطرفين ترجيح بلا مرجح اذ قد ثبت بما ذكرنا ان جريانه في الاكثر مع المرجح فلاحظ
و في تحقق الانحلال في المقام اشكالان احدهما للخراساني
و ثانيهما للنائيني أما تقريب الاشكال الاول فلان الانحلال يتوقف على تنجز التكليف على الاطلاق فاذا كان الانحلال مستلزما لعدم تنجز التكليف على تقدير تعلقه بالاكثر يلزم الخلف و ان شئت قلت:
يلزم من الانحلال عدمه و ما يلزم من وجوده العدم محال.
و الجواب عن هذا الاشكال اولا انا ذكرنا ان الانحلال المدعى في المقام حكمي اي لا تعارض في الاصول الجارية في الاطراف و ثانيا نقول الاقل منجز بحكم العقل فانه قد تقدم ان البيان تام بالنسبة اليه فلا يمكن جريان البراءة فيه و أما بالنسبة الى الاكثر فغير تام فلا مانع عن جريان البراءة فيه.
و أما تقريب الاشكال الثاني ان قوام العلم الاجمالي بالمنفصلة و انحلاله بقضيتين احداهما معلومة و الاخرى مشكوك فيها كما ان الامر كذلك في الاقل و الاكثر اللذين لا يرتبط احدهما بالآخر و أما في المرتبطين كما في المقام فالامر ليس كذلك اذ وجوب الاقل مهمل و لا نعلم ان الواجب الاقل بشرط شيء اولا بشرط فالعلم الاجمالي غير منحل.
و الجواب عن الاشكال ما تقدم منا من أن الانحلال المدعى في المقام حكمي اي لا يتعارض الاصل الجاري في الاقل مع الاصل الجاري في الاكثر بل الاصل يجري في الاكثر و لا يجرى في الاقل.
ثم انه هل يمكن اثبات المدعى اي وجوب الاقل برفع الجزئية بحديث الرفع؟ بأن يقال ان البراءة ترفع الجزئية الحق انه لا يمكن فان الجزئية كالشرطية و المانعية و القاطعية امور واقعية و غير قابلة للرفع كما انها غير قابلة للوضع ان قلت: يمكن اثبات وجوب الاقل باجراء البراءة عن الاكثر قلت: لا يمكن اثبات وجوب الاقل بالبراءة
عن وجوب الاكثر الا على القول بالاثبات مضافا الى أنه يمكن العكس بأن يقال البراءة عن الاقل يثبت وجوب الاكثر.
ان قلت: ان التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة و مع جريان الاصل في التقييد يثبت الاطلاق قلت: التقابل بين الاطلاق و التقييد في عالم الثبوت تقابل الضدين و اثبات احد الضدين بجريان الاصل في الآخر من انحاء المثبت فالمتحصل مما تقدم عدم امكان اثبات ان الواجب الشرعي هو الاقل نعم لا مانع عن جريان البراءة عن الاكثر عقلا و شرعا كما انه لا مانع عن جريان الاستصحاب و احراز عدم تعلق التكليف بالاكثر فالنتيجة انه يمكن اثبات عدم وجوب الاكثر اولا بالبراءة العقلية و ثانيا بالبراءة النقلية و ثالثا بالاستصحاب و أما الاقل فلا مجال لاثبات كونه واجبا شرعا نعم لا اشكال في وجوبه العقلي و عليه لا يمكن الاتيان بالاقل إلا رجاء و بعبارة واضحة: لا دليل على وجوب الاقل بالوجوب الشرعي بل الدليل قائم على عدم وجوبه فان مقتضى الاستصحاب عدم تعلق الوجوب به و انه غير واجب شرعا فلاحظ. هذا تمام الكلام في المقام الاول.
[المقام الثاني: و هو الشك في الجزء العقلي]
و اما المقام الثاني و هو الشك في الجزء العقلي فالاقسام المتصورة فيه ثلاثة
القسم الاول:
ما يكون محتمل المدخلية في المأمور به موجودا مستقلا في الخارج كالوضوء و الستر و امثالهما و الكلام في هذا القسم هو الكلام في الجزء الخارجي بلا فرق فان تقريب جريان البراءة في الاكثر و عدم جريانها في الاقل عين التقريب المتقدم بأن نقول البيان بالنسبة الى الاقل تام فلا مجرى للبراءة و أما بالنسبة الى الاكثر فلا و عليه لا مانع عن جريان البراءة فيه عقلا و شرعا كما انه لا مانع عن جريان استصحاب عدم تعلق التكليف به و بعبارة