بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 267

الشرع المركب من الاجزاء و الشرائط لا العنوان البسيط كى يقال ان مقتضاه الاحتياط للشك في حصول الامتثال.

و لما انجر الكلام الى هنا نقول الحق ان الامر في الاصل العملي دائر بين البراءة و الاستصحاب و لا مجال لقاعدة الاشتغال و ذلك لان الشك اما متعلق بثبوت التكليف و تحققه و اما متعلق بسقوطه بعد ثبوته أما على الاول فيجري البراءة فان الشك في التكليف مورد جريان البراءة و أما على الثاني فمورد جريان الاستصحاب و ان شئت قلت: الشك في اصل ثبوت التكليف يقتضي البراءة و الشك في سقوطه بعد ثبوته يقتضي الاستصحاب فلاحظ هذا تمام الكلام في المورد الاول.

و أما المورد الثاني فنقول: يمكن الاستدلال بادلة البراءة الشرعية على عدم تعلق الوجوب بالاكثر و لا تعارضه اصالة البراءة عن وجوب الاقل بنحو لا بشرط اذ لا اشكال في تعلق أصل الوجوب غاية الامر لا يعلم بتعلقه بالاقل على نحو بشرط اذ لا اشكال في تعلق أصل الوجوب غاية الامر لا يعلم بتعلقه بالاقل على نحو بشرط شي‌ء أو على نحو لا بشرط و من الظاهر ان التقييد كلفة زائدة و أما الاطلاق و اللابشرطية فلا كلفة فيه فلا مجال لجريان الاصل فيه.

و يرد على التقريب المذكور اولا النقض بأنه لو علم اجمالا بأن الواجب اما قراءة سورة من السور القصار من القرآن أو الحج مع الدابة من طريق الجبل فهل يمكن اجراء البراءة عن وجوب الحج بأن يقال أصل وجوب فعل معلوم و انما الشك في الخصوصية و البراءة ترفع الكلفة و المشقة في الحج و مقتضى البراءة رفع الكلفة الزائدة؟

كلا ثم كلا و ثانيا نجيب بالحل و نقول: لا اشكال في أن كل طرف من العلم الاجمالي كلفة في حد نفسه و البراءة تقتضي رفعها.


صفحه 268

و بعبارة اخرى: ان دليل البراءة بالنسبة الى كل واحد من الطرفين يجري و يقتضي رفع التكليف و لا ترجيح في احد الطرفين على الآخر فيكون العلم منجزا كما هو المقرر هذا من ناحية و من ناحية اخرى قد تقدم منا ان الاقل لا يكون واجبا على كل تقدير بل الواجب اما الاقل لا بشرط و اما الاقل بشرط شي‌ء فما الحيلة؟ فالحق أن يقال ان الانحلال في أمثال المقام لا يكون حقيقيا كما هو كذلك في غير الارتباطي كما تقدم بل الانحلال فى أمثال المقام انحلال حكمي و المقصود من الانحلال الحكمي عدم تعارض الاصول في أطراف العلم الاجمالي و الوجه في عدم التعارض انه لا اشكال في لزوم الاتيان بالاقل بحكم العقل حيث ان البيان بالنسبة اليه تام و أما الاكثر فلا فانقدح مما ذكر ان مقتضى دليل البراءة عدم وجوب الاكثر.

ثم انه هل يمكن الاستدلال بدليل الاستصحاب على عدم وجوب الاكثر؟ الظاهر انه لا مانع عنه فان مقتضى الاستصحاب عدم تعلق الوجوب بالاكثر و لا يعارضه استصحاب عدم تعلقه بالاقل فان الاصل المذكور لا اثر له اذ البيان بالنسبة اليه تام و لا مجال لتركه و أما اثبات تعلق الوجوب بالاكثر ببركة عدم تعلقه بالاقل فهو من الاصل المثبت الذي لا نقول به و صفوة القول: انه لا مجال لترك الاقل فلا يترتب على الاستصحاب اثر و أما الاكثر فلا مانع عن جريان الاصل فيه فلا مجال لما أفاده سيدنا الاستاد من أن جريان الاستصحاب في كلا الطرفين يناف العلم الاجمالي و في خصوص واحد من الطرفين ترجيح بلا مرجح اذ قد ثبت بما ذكرنا ان جريانه في الاكثر مع المرجح فلاحظ

و في تحقق الانحلال في المقام اشكالان احدهما للخراساني‌


صفحه 269

و ثانيهما للنائيني أما تقريب الاشكال الاول فلان الانحلال يتوقف على تنجز التكليف على الاطلاق فاذا كان الانحلال مستلزما لعدم تنجز التكليف على تقدير تعلقه بالاكثر يلزم الخلف و ان شئت قلت:

يلزم من الانحلال عدمه و ما يلزم من وجوده العدم محال.

و الجواب عن هذا الاشكال اولا انا ذكرنا ان الانحلال المدعى في المقام حكمي اي لا تعارض في الاصول الجارية في الاطراف و ثانيا نقول الاقل منجز بحكم العقل فانه قد تقدم ان البيان تام بالنسبة اليه فلا يمكن جريان البراءة فيه و أما بالنسبة الى الاكثر فغير تام فلا مانع عن جريان البراءة فيه.

و أما تقريب الاشكال الثاني ان قوام العلم الاجمالي بالمنفصلة و انحلاله بقضيتين احداهما معلومة و الاخرى مشكوك فيها كما ان الامر كذلك في الاقل و الاكثر اللذين لا يرتبط احدهما بالآخر و أما في المرتبطين كما في المقام فالامر ليس كذلك اذ وجوب الاقل مهمل و لا نعلم ان الواجب الاقل بشرط شي‌ء اولا بشرط فالعلم الاجمالي غير منحل.

و الجواب عن الاشكال ما تقدم منا من أن الانحلال المدعى في المقام حكمي اي لا يتعارض الاصل الجاري في الاقل مع الاصل الجاري في الاكثر بل الاصل يجري في الاكثر و لا يجرى في الاقل.

ثم انه هل يمكن اثبات المدعى اي وجوب الاقل برفع الجزئية بحديث الرفع؟ بأن يقال ان البراءة ترفع الجزئية الحق انه لا يمكن فان الجزئية كالشرطية و المانعية و القاطعية امور واقعية و غير قابلة للرفع كما انها غير قابلة للوضع ان قلت: يمكن اثبات وجوب الاقل باجراء البراءة عن الاكثر قلت: لا يمكن اثبات وجوب الاقل بالبراءة


صفحه 270

عن وجوب الاكثر الا على القول بالاثبات مضافا الى أنه يمكن العكس بأن يقال البراءة عن الاقل يثبت وجوب الاكثر.

ان قلت: ان التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة و مع جريان الاصل في التقييد يثبت الاطلاق قلت: التقابل بين الاطلاق و التقييد في عالم الثبوت تقابل الضدين و اثبات احد الضدين بجريان الاصل في الآخر من انحاء المثبت فالمتحصل مما تقدم عدم امكان اثبات ان الواجب الشرعي هو الاقل نعم لا مانع عن جريان البراءة عن الاكثر عقلا و شرعا كما انه لا مانع عن جريان الاستصحاب و احراز عدم تعلق التكليف بالاكثر فالنتيجة انه يمكن اثبات عدم وجوب الاكثر اولا بالبراءة العقلية و ثانيا بالبراءة النقلية و ثالثا بالاستصحاب و أما الاقل فلا مجال لاثبات كونه واجبا شرعا نعم لا اشكال في وجوبه العقلي و عليه لا يمكن الاتيان بالاقل إلا رجاء و بعبارة واضحة: لا دليل على وجوب الاقل بالوجوب الشرعي بل الدليل قائم على عدم وجوبه فان مقتضى الاستصحاب عدم تعلق الوجوب به و انه غير واجب شرعا فلاحظ. هذا تمام الكلام في المقام الاول.

[المقام الثاني: و هو الشك في الجزء العقلي‌]

و اما المقام الثاني و هو الشك في الجزء العقلي فالاقسام المتصورة فيه ثلاثة

القسم الاول:

ما يكون محتمل المدخلية في المأمور به موجودا مستقلا في الخارج كالوضوء و الستر و امثالهما و الكلام في هذا القسم هو الكلام في الجزء الخارجي بلا فرق فان تقريب جريان البراءة في الاكثر و عدم جريانها في الاقل عين التقريب المتقدم بأن نقول البيان بالنسبة الى الاقل تام فلا مجرى للبراءة و أما بالنسبة الى الاكثر فلا و عليه لا مانع عن جريان البراءة فيه عقلا و شرعا كما انه لا مانع عن جريان استصحاب عدم تعلق التكليف به و بعبارة


صفحه 271

واضحة: انه لا تعارض بين الاصل الجاري في المشروط و الاصل الجاري في المطلق لتمامية البيان بالنسبة الى المطلق و عدمها بالنسبة الى المقيد.

القسم الثاني:

أن يكون ما يحتمل دخله في الواجب من صفاته و حالاته كالايمان في الرقبة فيما يتردد الامر بين كون الواجب عتق الرقبة المؤمنة و عتق الرقبة المطلقة و الكلام في هذا القسم هو الكلام في القسم الاول بلا فرق في تقريب الاستدلال بين القسمين.

و ربما يقال كما عن صاحب الكفاية بأنه يشكل جريان البراءة في هذين القسمين بتقريب ان جريان البراءة يتوقف على العلم بتعلق الوجوب بالاقل على كل تقدير و في المقام ليس كذلك لان وجود الطبيعي متحد مع وجود الفرد في الخارج فالفرد الواجد للقيد يباين الفرد الفاقد له و ان شئت قلت: الفرد المعلوم كونه واجبا لم يؤت به على الفرض و المأتي به غير معلوم الوجوب فكيف تجري البراءة.

و يرد عليه ان الميزان في جريان الاصل كما تقدم الانحلال الحكمي اي جريان الاصل في الاكثر و عدم معارضته مع جريانه في الاقل و من الظاهر ان الاصل يجري في الاكثر و لا يجري في الاقل لتمامية البيان بالنسبة اليه مضافا الى أنه لو كان التقريب المذكور تاما لا يجري الاصل فيما يكون محتمل المدخلية من الاجزاء الخارجية اذ لا اشكال في أن اجزاء المركب مرتبطة و كل واحد منها مشروط بالآخر فيعود المحذور المذكور لكن الحق عدم توجه الاشكال كما ذكرنا فالحق جريان الاصل في القسم الاول و الثاني.

القسم الثالث:

ما يكون محتمل المدخلية مقوما للواجب كالفصل كما اذا أمر المولى باتيان حيوان و يتردد الامر بين كون مطلوبه‌


صفحه 272

مطلق الحيوان أو خصوص الفرس فعن صاحب الكفاية و الميرزا الاشكال في جريان البراءة أما ما عن صاحب الكفاية فقد تقدم تقريب اشكاله و قد تقدم ايضا الجواب عن اشكاله و أما ما أفاده الميرزا فحاصل كلامه انه لا تحصل للجنس بلا فصل فلا يعقل تعلق التكليف به و عليه يكون الترديد بين التعيين و التخيير أي يدور الامر بين تعلق الوجوب بالفصل الخاص و بين تعلقه بفصل من الفصول فلا بد من الاتيان بالفصل الخاص كى يحصل الامتثال.

و يرد عليه انه لا مانع عن تعلق الوجوب بالجنس كما لو قال المولى جئني بحيوان فان المكلف يجب عليه الاتيان بالحيوان خاليا عن جميع الفصول غاية الامر لا يمكن تحقق الجنس بلا فصل و ثانيا سلمنا ما أفاده لكن نقول: العلم الاجمالي كما تقدم ينحل بالانحلال الحكمي اي يجري الاصل في الاكثر و لا يجري في الاقل لتمامية البيان و بعبارة اخرى: يحصل التخيير ببركة البراءة الجارية في الاكثر.

و حيث انجر الكلام الى هنا لا بأس بذكر اقسام التخيير فنقول:

الشك في التعيين و التخيير ينقسم الى أقسام القسم الاول: ما لو دار الامر بين الامرين في أصل الشريعة كما لو دار الامر بين وجوب الصوم و بين التخيير بينه و بين العتق القسم الثاني: ما لو دار الامر بينهما في جعل الحجية القسم الثالث: ما لو دار الامر بينهما في مقام الامتثال و قبل الخوض في البحث نقول لا اشكال في أن الدوران المذكور انما يتحقق فيما لا يكون دليل لفظي يدل على التعيين و أما معه فلا يبقى مجال للبحث كما انه لو اقتضى الاستصحاب بقاء الواجب على ما هو عليه لا تصل النوبة الى اعمال قانون الشك في التعيين و التخيير فلو علم وجوب فعل كالصوم مثلا ثم شك في انقلابه الى‌


صفحه 273

الواجب التخييري يكون مقتضى الاستصحاب بقاء الواجب بحاله إلّا أن يقال ان استصحاب الجعل يعارضه استصحاب عدم الجعل الزائد و العجب من سيدنا الاستاد(قدس سره)حيث انه قد تعرض لجريان الاستصحاب و لم يشر الى المعارضة فراجع كلامه و لاحظه.

اذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان القسم الاول له صور الصورة الاولى أن يعلم المكلف بوجوب أمرين اجمالا كما لو علم بوجوب الصوم و الصدقة اجمالا لكن لا يدري ان وجوبهما تعييني أو تخييري و في هذه الصورة تارة لا يقدر على الاتيان بكلا الامرين و اخرى يقدر أما لو لم يقدر الا على واحد من الامرين يجب الاتيان بالفرد المقدور قطعا اذ المقدور من الفعلين اما واجب تعييني أو واجب تخييري و على كلا التقديرين يلزم الاتيان به أما على الاول فواضح و أما على الثاني فلتعين احد الامرين عند تعذر الآخر و المفروض تعذر الآخر و أما في صورة قدرة المكلف على كلا الامرين فلا مانع عن اجراء البراءة عن التعيين و بعبارة واضحة: البيان بالنسبة الى احد الامرين تام فلا مجرى للبراءة و أما خصوص كل واحد منهما فوجوبه غير معلوم و ينفي بدليل البراءة و الاستصحاب فتظهر النتيجة في صورة التمكن من الاتيان بكلا الامرين.

الصورة الثانية: أن يعلم بوجود فعل كالصلاة مثلا و يعلم ايضا انه لو اعتق عبدا يسقط وجوب الصلاة عنه لكن لا يدري ان العتق عدل للواجب او مسقط لوجوبه و النتيجة تظهر عند عدم القدرة على الواجب فانه على تقدير كون العتق عدلا للواجب يجب تعيينا و أما لو لم يكن عدلا بل كان مسقطا لا يجب عليه و مقتضى عدم وجوب العدل عدم وجوبه على المكلف و الاحسن في تقريب الاستدلال أن يقال مقتضى البراءة عدم تعلق الوجوب بالجامع بين الواجب و عدله‌


صفحه 274

و ان شئت قلت: مقتضى البراءة التعيين لكن التعيين في المقام يوجب السعة اي لا يجب عليه شي‌ء.

الصورة الثالثة: أن يعلم بوجوب فعل كالصلاة مثلا لكن يحتمل ان الواجب الجامع بين الصلاة و التصدق و العتق فيدور الامر بين التعيين و التخيير و قد ذكر في تقريب التعيين وجوه الوجه الاول:

ما عن صاحب الكفاية و هو انه لو شك في جزئية شي‌ء أو شرطيته يمكن رفعه بالبراءة و أما التعيين في المقام فينتزع من خصوصية ذاتية و هي غير قابلة للرفع بالبراءة كما انه غير قابلة للوضع.

و يرد عليه ان اعتبار تلك الخصوصية الذاتية في المأمور به كما يمكن جعلها كذلك يمكن رفعها و بعبارة اخرى: بدليل البراءة يحرز ان الخصوصية الكذائية لم تعتبر في المأمور به و لو لا هذا البيان لا يمكن اعتبار الجزئية و الشرطية و أمثالهما في المأمور به فانها امور واقعية لا تنالها يد الجعل لكن الحل ان المولى يمكنه توجيه التكليف الى الامر الخاص و مع الشك لا مانع عن جريان البراءة فالنتيجة انه يمكن اجراء البراءة بأن تجري في تعلق التكليف بالفعل الخاص و أما الجامع بينه و بين غيره فلا يمكن لتمامية البيان بالنسبة اليه.

الوجه الثاني: ما عن الميرزا و هو ان قاعدة الاشتغال تقتضي التعيين بتقريب ان المكلف لو صلى يقطع بفراغ ذمته و أما لو تصدق مثلا فلا يقطع بالفراغ فقاعدة الاشتغال تقتضي التعيين.

و يرد عليه ان الاشتغال على القول به انما يجري فيما لو شك في سقوط التكليف بعد ثبوته كما لو علم بأن الواجب الصلاة ثم يشك في الاتيان بها و عدمه و أما لو كان الشك في الثبوت كما في المقام فلا مجال للاشتغال بل الجاري اصل البراءة فان مقتضاه عدم‌