بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 270

عن وجوب الاكثر الا على القول بالاثبات مضافا الى أنه يمكن العكس بأن يقال البراءة عن الاقل يثبت وجوب الاكثر.

ان قلت: ان التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة و مع جريان الاصل في التقييد يثبت الاطلاق قلت: التقابل بين الاطلاق و التقييد في عالم الثبوت تقابل الضدين و اثبات احد الضدين بجريان الاصل في الآخر من انحاء المثبت فالمتحصل مما تقدم عدم امكان اثبات ان الواجب الشرعي هو الاقل نعم لا مانع عن جريان البراءة عن الاكثر عقلا و شرعا كما انه لا مانع عن جريان الاستصحاب و احراز عدم تعلق التكليف بالاكثر فالنتيجة انه يمكن اثبات عدم وجوب الاكثر اولا بالبراءة العقلية و ثانيا بالبراءة النقلية و ثالثا بالاستصحاب و أما الاقل فلا مجال لاثبات كونه واجبا شرعا نعم لا اشكال في وجوبه العقلي و عليه لا يمكن الاتيان بالاقل إلا رجاء و بعبارة واضحة: لا دليل على وجوب الاقل بالوجوب الشرعي بل الدليل قائم على عدم وجوبه فان مقتضى الاستصحاب عدم تعلق الوجوب به و انه غير واجب شرعا فلاحظ. هذا تمام الكلام في المقام الاول.

[المقام الثاني: و هو الشك في الجزء العقلي‌]

و اما المقام الثاني و هو الشك في الجزء العقلي فالاقسام المتصورة فيه ثلاثة

القسم الاول:

ما يكون محتمل المدخلية في المأمور به موجودا مستقلا في الخارج كالوضوء و الستر و امثالهما و الكلام في هذا القسم هو الكلام في الجزء الخارجي بلا فرق فان تقريب جريان البراءة في الاكثر و عدم جريانها في الاقل عين التقريب المتقدم بأن نقول البيان بالنسبة الى الاقل تام فلا مجرى للبراءة و أما بالنسبة الى الاكثر فلا و عليه لا مانع عن جريان البراءة فيه عقلا و شرعا كما انه لا مانع عن جريان استصحاب عدم تعلق التكليف به و بعبارة


صفحه 271

واضحة: انه لا تعارض بين الاصل الجاري في المشروط و الاصل الجاري في المطلق لتمامية البيان بالنسبة الى المطلق و عدمها بالنسبة الى المقيد.

القسم الثاني:

أن يكون ما يحتمل دخله في الواجب من صفاته و حالاته كالايمان في الرقبة فيما يتردد الامر بين كون الواجب عتق الرقبة المؤمنة و عتق الرقبة المطلقة و الكلام في هذا القسم هو الكلام في القسم الاول بلا فرق في تقريب الاستدلال بين القسمين.

و ربما يقال كما عن صاحب الكفاية بأنه يشكل جريان البراءة في هذين القسمين بتقريب ان جريان البراءة يتوقف على العلم بتعلق الوجوب بالاقل على كل تقدير و في المقام ليس كذلك لان وجود الطبيعي متحد مع وجود الفرد في الخارج فالفرد الواجد للقيد يباين الفرد الفاقد له و ان شئت قلت: الفرد المعلوم كونه واجبا لم يؤت به على الفرض و المأتي به غير معلوم الوجوب فكيف تجري البراءة.

و يرد عليه ان الميزان في جريان الاصل كما تقدم الانحلال الحكمي اي جريان الاصل في الاكثر و عدم معارضته مع جريانه في الاقل و من الظاهر ان الاصل يجري في الاكثر و لا يجري في الاقل لتمامية البيان بالنسبة اليه مضافا الى أنه لو كان التقريب المذكور تاما لا يجري الاصل فيما يكون محتمل المدخلية من الاجزاء الخارجية اذ لا اشكال في أن اجزاء المركب مرتبطة و كل واحد منها مشروط بالآخر فيعود المحذور المذكور لكن الحق عدم توجه الاشكال كما ذكرنا فالحق جريان الاصل في القسم الاول و الثاني.

القسم الثالث:

ما يكون محتمل المدخلية مقوما للواجب كالفصل كما اذا أمر المولى باتيان حيوان و يتردد الامر بين كون مطلوبه‌


صفحه 272

مطلق الحيوان أو خصوص الفرس فعن صاحب الكفاية و الميرزا الاشكال في جريان البراءة أما ما عن صاحب الكفاية فقد تقدم تقريب اشكاله و قد تقدم ايضا الجواب عن اشكاله و أما ما أفاده الميرزا فحاصل كلامه انه لا تحصل للجنس بلا فصل فلا يعقل تعلق التكليف به و عليه يكون الترديد بين التعيين و التخيير أي يدور الامر بين تعلق الوجوب بالفصل الخاص و بين تعلقه بفصل من الفصول فلا بد من الاتيان بالفصل الخاص كى يحصل الامتثال.

و يرد عليه انه لا مانع عن تعلق الوجوب بالجنس كما لو قال المولى جئني بحيوان فان المكلف يجب عليه الاتيان بالحيوان خاليا عن جميع الفصول غاية الامر لا يمكن تحقق الجنس بلا فصل و ثانيا سلمنا ما أفاده لكن نقول: العلم الاجمالي كما تقدم ينحل بالانحلال الحكمي اي يجري الاصل في الاكثر و لا يجري في الاقل لتمامية البيان و بعبارة اخرى: يحصل التخيير ببركة البراءة الجارية في الاكثر.

و حيث انجر الكلام الى هنا لا بأس بذكر اقسام التخيير فنقول:

الشك في التعيين و التخيير ينقسم الى أقسام القسم الاول: ما لو دار الامر بين الامرين في أصل الشريعة كما لو دار الامر بين وجوب الصوم و بين التخيير بينه و بين العتق القسم الثاني: ما لو دار الامر بينهما في جعل الحجية القسم الثالث: ما لو دار الامر بينهما في مقام الامتثال و قبل الخوض في البحث نقول لا اشكال في أن الدوران المذكور انما يتحقق فيما لا يكون دليل لفظي يدل على التعيين و أما معه فلا يبقى مجال للبحث كما انه لو اقتضى الاستصحاب بقاء الواجب على ما هو عليه لا تصل النوبة الى اعمال قانون الشك في التعيين و التخيير فلو علم وجوب فعل كالصوم مثلا ثم شك في انقلابه الى‌


صفحه 273

الواجب التخييري يكون مقتضى الاستصحاب بقاء الواجب بحاله إلّا أن يقال ان استصحاب الجعل يعارضه استصحاب عدم الجعل الزائد و العجب من سيدنا الاستاد(قدس سره)حيث انه قد تعرض لجريان الاستصحاب و لم يشر الى المعارضة فراجع كلامه و لاحظه.

اذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان القسم الاول له صور الصورة الاولى أن يعلم المكلف بوجوب أمرين اجمالا كما لو علم بوجوب الصوم و الصدقة اجمالا لكن لا يدري ان وجوبهما تعييني أو تخييري و في هذه الصورة تارة لا يقدر على الاتيان بكلا الامرين و اخرى يقدر أما لو لم يقدر الا على واحد من الامرين يجب الاتيان بالفرد المقدور قطعا اذ المقدور من الفعلين اما واجب تعييني أو واجب تخييري و على كلا التقديرين يلزم الاتيان به أما على الاول فواضح و أما على الثاني فلتعين احد الامرين عند تعذر الآخر و المفروض تعذر الآخر و أما في صورة قدرة المكلف على كلا الامرين فلا مانع عن اجراء البراءة عن التعيين و بعبارة واضحة: البيان بالنسبة الى احد الامرين تام فلا مجرى للبراءة و أما خصوص كل واحد منهما فوجوبه غير معلوم و ينفي بدليل البراءة و الاستصحاب فتظهر النتيجة في صورة التمكن من الاتيان بكلا الامرين.

الصورة الثانية: أن يعلم بوجود فعل كالصلاة مثلا و يعلم ايضا انه لو اعتق عبدا يسقط وجوب الصلاة عنه لكن لا يدري ان العتق عدل للواجب او مسقط لوجوبه و النتيجة تظهر عند عدم القدرة على الواجب فانه على تقدير كون العتق عدلا للواجب يجب تعيينا و أما لو لم يكن عدلا بل كان مسقطا لا يجب عليه و مقتضى عدم وجوب العدل عدم وجوبه على المكلف و الاحسن في تقريب الاستدلال أن يقال مقتضى البراءة عدم تعلق الوجوب بالجامع بين الواجب و عدله‌


صفحه 274

و ان شئت قلت: مقتضى البراءة التعيين لكن التعيين في المقام يوجب السعة اي لا يجب عليه شي‌ء.

الصورة الثالثة: أن يعلم بوجوب فعل كالصلاة مثلا لكن يحتمل ان الواجب الجامع بين الصلاة و التصدق و العتق فيدور الامر بين التعيين و التخيير و قد ذكر في تقريب التعيين وجوه الوجه الاول:

ما عن صاحب الكفاية و هو انه لو شك في جزئية شي‌ء أو شرطيته يمكن رفعه بالبراءة و أما التعيين في المقام فينتزع من خصوصية ذاتية و هي غير قابلة للرفع بالبراءة كما انه غير قابلة للوضع.

و يرد عليه ان اعتبار تلك الخصوصية الذاتية في المأمور به كما يمكن جعلها كذلك يمكن رفعها و بعبارة اخرى: بدليل البراءة يحرز ان الخصوصية الكذائية لم تعتبر في المأمور به و لو لا هذا البيان لا يمكن اعتبار الجزئية و الشرطية و أمثالهما في المأمور به فانها امور واقعية لا تنالها يد الجعل لكن الحل ان المولى يمكنه توجيه التكليف الى الامر الخاص و مع الشك لا مانع عن جريان البراءة فالنتيجة انه يمكن اجراء البراءة بأن تجري في تعلق التكليف بالفعل الخاص و أما الجامع بينه و بين غيره فلا يمكن لتمامية البيان بالنسبة اليه.

الوجه الثاني: ما عن الميرزا و هو ان قاعدة الاشتغال تقتضي التعيين بتقريب ان المكلف لو صلى يقطع بفراغ ذمته و أما لو تصدق مثلا فلا يقطع بالفراغ فقاعدة الاشتغال تقتضي التعيين.

و يرد عليه ان الاشتغال على القول به انما يجري فيما لو شك في سقوط التكليف بعد ثبوته كما لو علم بأن الواجب الصلاة ثم يشك في الاتيان بها و عدمه و أما لو كان الشك في الثبوت كما في المقام فلا مجال للاشتغال بل الجاري اصل البراءة فان مقتضاه عدم‌


صفحه 275

تعلق الوجوب بالخاص و ببيان آخر: مقتضى الاصل عدم تعلق الوجوب بالصلاة بالخصوص.

الوجه الثالث: ما عن الميرزا ايضا و هو ان الوجوب التخييري يحتاج الى مئونة زائدة في مقام الثبوت و الاثبات أما في مقام الثبوت فلانه يحتاج الى تصور العدل للواجب و توجيه التكليف الى الجامع بين العدلين و أما في مقام الاثبات فلاحتياجه الى بيان العدل و ذكره.

و يرد عليه اولا ان التخيير العقلي لا يحتاج الى تصور العدل بل يحتاج الى تصور الجامع بين الافراد و ثانيا سلمنا احتياجه الى تصور العدل لكن نقول باي مستند ينفي تصور العدل فان غاية ما يمكن أن يقال: ان مقتضى الاستصحاب عدم تصور العدل لكن الاستصحاب المذكور لا يكون حجة الا على القول بالاثبات الذي لا نقول به هذا بالنسبة الى مقام الثبوت و أما بالنسبة الى مقام الاثبات فان المفروض في المقام عدم تمامية الدليل اللفظي و وصول النوبة الى الاصل العملي فلا مجال لطرح هذا التقريب.

الوجه الرابع: ما ذكر في المقام من أن مقتضى الاصل عدم وجوب ما يحتمل كونه عدلا للواجب هذا من ناحية و من ناحية اخرى نعلم وجدانا بوجوب شي‌ء كالصلاة مثلا و بضم هذا الوجدان الى الاصل المذكور نفهم ان الواجب معين.

و يرد عليه انه ما المراد من هذا الاصل فانه ان كان المراد منه اصل البراءة عن وجوب العدل فان عدم وجوبه معلوم و لا يحتاج الى الاصل و ان كان المراد منه أصل البراءة من وجوب الجامع فلا اشكال في وجوبه و ان كان المراد استصحاب عدم جعل العدل للواجب فانه لا أثر له الا على القول بالاثبات مضافا الى أنه معارض بعدم تعلق‌


صفحه 276

الوجوب بخصوص الواجب المعلوم وجوبه. ان قلت: مقتضى استصحاب عدم تعلق الجعل بالجامع عدم الاكتفاء بالعدل عقلا.

قلت: يعارضه أصل عدم تعلق الوجوب بخصوص المعين كالصلاة مثلا و بعد التعارض تصل النوبة الى البراءة عن وجوب المعين بل يمكن أن يقال ان الاستصحاب المذكور يعارضه اصل البراءة عن وجوب المعين و بعد التعارض تصل النوبة الى البراءة عقلا عن التعيين فلاحظ هذا تمام الكلام في القسم الاول.

و أما القسم الثاني و هو ما لو دار الامر في الحجية بين التعيين و التخيير فالحق ان مقتضى القاعدة الاولية التعيين و ذلك لوجهين الوجه الاول: ان الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها فان الحجية ما يمكن أن يجعل وسطا في مقام الاعتذار و من الظاهر انه مع الشك كيف يمكن التمسك به و جعله عذرا.

الوجه الثاني: ان مقتضى الاستصحاب عدم كون المشكوك فيه حجة اذ لم يكن حجة سابقا و الآن كما كان.

و أما القسم الثالث فافاد سيدنا الاستاد(قدس سره)ان مقتضى القاعدة فيه التعيين كالقسم الثاني و أفاد بأن اثبات المدعى يتوقف على بيان أمرين: احدهما ان التزاحم في مقام الامتثال يوجب سقوط احد التكليفين بواسطة العجز و أما الملاك فهو على حاله و بعبارة اخرى: اذا لم يكن المكلف عاجزا عن الامتثال لكان كل واحد من المتزاحمين واجبا عليه و انما سقط احدهما عن عهدته لعجزه و عليه المقتضي للوجوب تام و لذا التزمنا بتوجه الخطاب الى المكلف بالنسبة الى كل واحد من الواجبين على نحو الترتب.

ثانيهما: انه يجب على المكلف تحصيل المصلحة الملزمة و الملاك اللازم و يحرم عليه تفويت الملاك مع قدرته عليه.


صفحه 277

اذا عرفت ما تقدم نقول تارة لا يكون احد المتزاحمين راجحا و يكون كلاهما كفرسي الرهان و اخرى يكون احدهما المعين أهم ملاكا بمقدار يلزم رعايته و ثالثا يكون احدهما المعين محتمل الاهمية أما على الاول فلا اشكال في التخيير و الوجه فيه ظاهر و أما على الثاني فلا اشكال في لزوم تقديم الاهم بلا اشكال و أما على الثالث فائضا يلزم تقديم جانب محتمل الاهمية و الوجه فيه ان ترك العدل جائز بلا اشكال و أما ترك محتمل الاهمية فجوازه غير محرز و ببيان آخر اللازم على المكلف التحفظ على الملاك الملزم و المفروض ان الملاك في جانب محتمل الاهمية تام و لم يثبت جواز الترك و أما الطرف الآخر فلا اشكال في جواز تركه فالعقل يلزم المكلف بالاتيان بما يكون محتمل الاهمية هذا كلامه على ما في تقريره الشريف.

و يرد عليه انه لا دليل على لزوم التحفظ على الملاك الا فيما لا يكون المولى قادرا على ابراز ما في نفسه كما لو وقع ولد المولى في البحر و أشرف على الهلاك و المولى كان نائما أو ملجما غير قادر على الامر بالانقاذ فان روح الحكم موجودة و يجب على العبد انقاذ ولد المولى و أما في غير هذه الصورة فلا مقتضي للالزام و مع الشك لا مانع من الاخذ بدليل البراءة عقلية كانت أو شرعية و يمكن تقريب جريان البراءة بوجهين احدهما: ان مقتضى حديث الرفع عدم وجوب ما شك في وجوبه و المفروض ان وجوب الاخذ بهذا الطرف مجهول فيرفع بالبراءة ثانيهما: ان وجوب الاحتياط مشكوك فيه و مقتضى قبح العقاب بلا بيان عقلية و رفع الوجوب شرعا عدم وجوبه.

ان قلت: مقتضى استصحاب بقاء وجوب محتمل الاهمية لزوم الاتيان بالطرف الذي فيه احتمال الاهمية. قلت: اولا ان جريان الاستصحاب بهذا التقريب يختص بما يكون التزاحم عارضيا كى‌