و ان شئت قلت: مقتضى البراءة التعيين لكن التعيين في المقام يوجب السعة اي لا يجب عليه شيء.
الصورة الثالثة: أن يعلم بوجوب فعل كالصلاة مثلا لكن يحتمل ان الواجب الجامع بين الصلاة و التصدق و العتق فيدور الامر بين التعيين و التخيير و قد ذكر في تقريب التعيين وجوه الوجه الاول:
ما عن صاحب الكفاية و هو انه لو شك في جزئية شيء أو شرطيته يمكن رفعه بالبراءة و أما التعيين في المقام فينتزع من خصوصية ذاتية و هي غير قابلة للرفع بالبراءة كما انه غير قابلة للوضع.
و يرد عليه ان اعتبار تلك الخصوصية الذاتية في المأمور به كما يمكن جعلها كذلك يمكن رفعها و بعبارة اخرى: بدليل البراءة يحرز ان الخصوصية الكذائية لم تعتبر في المأمور به و لو لا هذا البيان لا يمكن اعتبار الجزئية و الشرطية و أمثالهما في المأمور به فانها امور واقعية لا تنالها يد الجعل لكن الحل ان المولى يمكنه توجيه التكليف الى الامر الخاص و مع الشك لا مانع عن جريان البراءة فالنتيجة انه يمكن اجراء البراءة بأن تجري في تعلق التكليف بالفعل الخاص و أما الجامع بينه و بين غيره فلا يمكن لتمامية البيان بالنسبة اليه.
الوجه الثاني: ما عن الميرزا و هو ان قاعدة الاشتغال تقتضي التعيين بتقريب ان المكلف لو صلى يقطع بفراغ ذمته و أما لو تصدق مثلا فلا يقطع بالفراغ فقاعدة الاشتغال تقتضي التعيين.
و يرد عليه ان الاشتغال على القول به انما يجري فيما لو شك في سقوط التكليف بعد ثبوته كما لو علم بأن الواجب الصلاة ثم يشك في الاتيان بها و عدمه و أما لو كان الشك في الثبوت كما في المقام فلا مجال للاشتغال بل الجاري اصل البراءة فان مقتضاه عدم
تعلق الوجوب بالخاص و ببيان آخر: مقتضى الاصل عدم تعلق الوجوب بالصلاة بالخصوص.
الوجه الثالث: ما عن الميرزا ايضا و هو ان الوجوب التخييري يحتاج الى مئونة زائدة في مقام الثبوت و الاثبات أما في مقام الثبوت فلانه يحتاج الى تصور العدل للواجب و توجيه التكليف الى الجامع بين العدلين و أما في مقام الاثبات فلاحتياجه الى بيان العدل و ذكره.
و يرد عليه اولا ان التخيير العقلي لا يحتاج الى تصور العدل بل يحتاج الى تصور الجامع بين الافراد و ثانيا سلمنا احتياجه الى تصور العدل لكن نقول باي مستند ينفي تصور العدل فان غاية ما يمكن أن يقال: ان مقتضى الاستصحاب عدم تصور العدل لكن الاستصحاب المذكور لا يكون حجة الا على القول بالاثبات الذي لا نقول به هذا بالنسبة الى مقام الثبوت و أما بالنسبة الى مقام الاثبات فان المفروض في المقام عدم تمامية الدليل اللفظي و وصول النوبة الى الاصل العملي فلا مجال لطرح هذا التقريب.
الوجه الرابع: ما ذكر في المقام من أن مقتضى الاصل عدم وجوب ما يحتمل كونه عدلا للواجب هذا من ناحية و من ناحية اخرى نعلم وجدانا بوجوب شيء كالصلاة مثلا و بضم هذا الوجدان الى الاصل المذكور نفهم ان الواجب معين.
و يرد عليه انه ما المراد من هذا الاصل فانه ان كان المراد منه اصل البراءة عن وجوب العدل فان عدم وجوبه معلوم و لا يحتاج الى الاصل و ان كان المراد منه أصل البراءة من وجوب الجامع فلا اشكال في وجوبه و ان كان المراد استصحاب عدم جعل العدل للواجب فانه لا أثر له الا على القول بالاثبات مضافا الى أنه معارض بعدم تعلق
الوجوب بخصوص الواجب المعلوم وجوبه. ان قلت: مقتضى استصحاب عدم تعلق الجعل بالجامع عدم الاكتفاء بالعدل عقلا.
قلت: يعارضه أصل عدم تعلق الوجوب بخصوص المعين كالصلاة مثلا و بعد التعارض تصل النوبة الى البراءة عن وجوب المعين بل يمكن أن يقال ان الاستصحاب المذكور يعارضه اصل البراءة عن وجوب المعين و بعد التعارض تصل النوبة الى البراءة عقلا عن التعيين فلاحظ هذا تمام الكلام في القسم الاول.
و أما القسم الثاني و هو ما لو دار الامر في الحجية بين التعيين و التخيير فالحق ان مقتضى القاعدة الاولية التعيين و ذلك لوجهين الوجه الاول: ان الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها فان الحجية ما يمكن أن يجعل وسطا في مقام الاعتذار و من الظاهر انه مع الشك كيف يمكن التمسك به و جعله عذرا.
الوجه الثاني: ان مقتضى الاستصحاب عدم كون المشكوك فيه حجة اذ لم يكن حجة سابقا و الآن كما كان.
و أما القسم الثالث فافاد سيدنا الاستاد(قدس سره)ان مقتضى القاعدة فيه التعيين كالقسم الثاني و أفاد بأن اثبات المدعى يتوقف على بيان أمرين: احدهما ان التزاحم في مقام الامتثال يوجب سقوط احد التكليفين بواسطة العجز و أما الملاك فهو على حاله و بعبارة اخرى: اذا لم يكن المكلف عاجزا عن الامتثال لكان كل واحد من المتزاحمين واجبا عليه و انما سقط احدهما عن عهدته لعجزه و عليه المقتضي للوجوب تام و لذا التزمنا بتوجه الخطاب الى المكلف بالنسبة الى كل واحد من الواجبين على نحو الترتب.
ثانيهما: انه يجب على المكلف تحصيل المصلحة الملزمة و الملاك اللازم و يحرم عليه تفويت الملاك مع قدرته عليه.
اذا عرفت ما تقدم نقول تارة لا يكون احد المتزاحمين راجحا و يكون كلاهما كفرسي الرهان و اخرى يكون احدهما المعين أهم ملاكا بمقدار يلزم رعايته و ثالثا يكون احدهما المعين محتمل الاهمية أما على الاول فلا اشكال في التخيير و الوجه فيه ظاهر و أما على الثاني فلا اشكال في لزوم تقديم الاهم بلا اشكال و أما على الثالث فائضا يلزم تقديم جانب محتمل الاهمية و الوجه فيه ان ترك العدل جائز بلا اشكال و أما ترك محتمل الاهمية فجوازه غير محرز و ببيان آخر اللازم على المكلف التحفظ على الملاك الملزم و المفروض ان الملاك في جانب محتمل الاهمية تام و لم يثبت جواز الترك و أما الطرف الآخر فلا اشكال في جواز تركه فالعقل يلزم المكلف بالاتيان بما يكون محتمل الاهمية هذا كلامه على ما في تقريره الشريف.
و يرد عليه انه لا دليل على لزوم التحفظ على الملاك الا فيما لا يكون المولى قادرا على ابراز ما في نفسه كما لو وقع ولد المولى في البحر و أشرف على الهلاك و المولى كان نائما أو ملجما غير قادر على الامر بالانقاذ فان روح الحكم موجودة و يجب على العبد انقاذ ولد المولى و أما في غير هذه الصورة فلا مقتضي للالزام و مع الشك لا مانع من الاخذ بدليل البراءة عقلية كانت أو شرعية و يمكن تقريب جريان البراءة بوجهين احدهما: ان مقتضى حديث الرفع عدم وجوب ما شك في وجوبه و المفروض ان وجوب الاخذ بهذا الطرف مجهول فيرفع بالبراءة ثانيهما: ان وجوب الاحتياط مشكوك فيه و مقتضى قبح العقاب بلا بيان عقلية و رفع الوجوب شرعا عدم وجوبه.
ان قلت: مقتضى استصحاب بقاء وجوب محتمل الاهمية لزوم الاتيان بالطرف الذي فيه احتمال الاهمية. قلت: اولا ان جريان الاستصحاب بهذا التقريب يختص بما يكون التزاحم عارضيا كى
يكون وجوب الطرف الذي فيه الاحتمال يكون مورد التعين فيجري الاستصحاب بعد عروض التزاحم فالدليل اخص من المدعى و ثانيا يقع التعارض بين استصحاب الجعل مع استصحاب المجعول فان استصحاب المجعول يقتضي وجوب الاتيان به و استصحاب عدم الجعل الزائد يقتضي عدم لزوم الاتيان به و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى جريان البراءة و ثالثا لا مجال للاستصحاب المذكور فانه كيف يعلم بالوجوب السابق المتعلق بما يحتمل كونه أهم فان امكان الاهمية يقتضي احتمال تعلق الوجوب بذلك الطرف و أما العلم به فلا فالركن الركين في الاستصحاب و هو المتيقن السابق مفقود فلاحظ.
تنبيهات:
التنبيه الاول:
في حكم ما لو دار الامر بين جزئية شيء أو شرطيته و بين كونه مانعا أو قاطعا اي نعلم اجمالا باعتبار احد الامرين في الواجب اما فعل شيء او تركه و يقع الكلام في مسائل المسألة الاولى: ما اذا كان الواحد واحدا شخصيا لا تكون له افراد طولية و لا عرضية كما اذا ضاق الوقت و لم يتمكن المكلف الا من صلاة واحدة و دار الامر بين الاتيان بها عاريا أو في ثوب نجس و الحكم فيه التخيير فان الموافقة القطعية غير ممكنة و أما المخالفة القطعية بترك الصلاة رأسا فغير جائز يقينا فلا بد من الموافقة الاحتمالية فانها تحصل باحد أمرين و هذا ظاهر واضح.
المسألة الثانية: ما اذا كانت الواقعة متعددة و لكن لا يكون للواجب أفراد طولية و لا عرضية كما لو دار الامر في شيء بين كونه شرطا في صوم شهر رمضان أو كونه مانعا و في مثله هل يكون التخيير ابتدائيا أو دائميا اختار سيدنا الاستاد(قدس سره)الاحتمال الاول
و لكن للمناقشة فيه مجال فان التخيير الابتدائي يقتضي عدم العلم بالمخالفة و التخيير الاستمراري يقتضي العلم بالمخالفة و لكن يقتضي العلم بالموافقة في الجملة فيدور الامر بين الامرين و الجزم باحد الطرفين مشكل.
المسألة الثالثة: ما اذا كان الواجب ذا افراد طولية كما لو دار الامر بين كون الساتر النجس شرطا و بين كونه مانعا و يمكن للمكلف الاحتياط بتكرار العمل مع سعة الوقت فعن الشيخ الاعظم(قدس سره)ان وجوب الاحتياط و عدمه يبتني على جريان البراءة في الاقل و الاكثر فان قلنا بوجوب الاحتياط هناك نقول به هنا ايضا و إلّا فلا بتقريب ان الانسان لا يخلو من الفعل أو الترك و بعبارة واضحة:
المكلف اما يصلي مع الساتر النجس و اما يصلي عاريا و لا يمكن الاحتياط كما انه لا يمكنه الموافقة القطعية فيبقى احتمال احد الامرين اي يحتمل اعتبار الستر بالساتر النجس كما انه يحتمل اعتبار عدمه و اصالة البراءة تنفي كلا الاحتمالين و لا يلزم إلّا المخالفة الالتزامية و المخالفة الالتزامية لا تمنع عن جريان الاصل هذا غاية ما يمكن أن يقال في المقام.
و يرد عليه ان الامر ليس كذلك و لا جامع بين المقامين فكأنه(قدس سره)توهم ان مفروض الكلام في فرض تحقق الصلاة في الخارج و الحال انه لا يكون كذلك و المكلف يمكنه المخالفة القطعية بأن يترك الصلاة رأسا كما انه يمكنه الموافقة كذلك بأن يأتي مرة بالصلاة مع الساتر النجس و مرة اخرى عريانا و الامر دائر بين أمرين متباينين و مقتضى كون العلم منجزا وجوب الاتيان بكل واحد من طرفي العلم الاجمالي و على الجملة في الشك بين الاقل و الاكثر الاقل معلوم
وجوبه على المشهور أو ترتب العقاب على تركه معلوم و بعبارة اخرى: البيان بالنسبة الى الاقل تام فلا مجال لجريان البراءة و أما الالزام بالاكثر فغير معلوم فجريان البراءة عن الاكثر بلا مانع لقبح العقاب بلا بيان و أما في المقام فكل واحد من الطرفين محتمل الوجوب و لا فرق بينهما و لا تميز فلاحظ.
التنبيه الثاني:
في حكم الزيادة العمدية و السهوية في المركبات الاعتبارية و قبل بيان حكم الزيادة لا بد من بيان مفهوم الزيادة اولا و انها كيف تتصور في المركب الاعتباري و ثانيا انه هل يتوقف تحقق الزيادة في المركب الاعتباري على قصد الزيادة أم لا فيقع الكلام اولا في هذين الامرين فنقول: أما الامر الاول فربما يقال لا تتصور الزيادة في المركب الاعتباري لان المأمور به كالركوع في الصلاة ان اخذ فيها على نحو بشرط لا يكون الوجود الثاني من الركوع موجبا للنقصان اذ المفروض ان المعتبر عنوان بشرط لا و هو غير متحقق على الفرض و ان اخذ لا بشرط يكون الوجود الثاني من الركوع كالوجود الاول فلا ترجيح للوجود الاول على الوجود الثاني.
و فيه اولا ان هذا البيان انما يتم على تقدير كونه تاما في صورة كون الزيادة من سنخ الجزء كالوجود الثاني للركوع و أما اذا لم يكن مسانخا فلا يتم التقريب المذكور و اعتبار لا بشرطية لا يقتضي ما لا يكون مسانخا جزءا للصلاة مثلا و ثانيا ان عنوان لا بشرطية انما يقتضي كون الفرد الثاني كالفرد الاول جزءا فيما تكون الافراد في عرض واحد كما لو أوجب المولى اكرام عالم لا بشرط فاكرم العبد عشرين عالما في عرض واحد و أما في الافراد الطولية فلا يكون الوجود الثاني مصداقا للمأمور به كما هو ظاهر.
إلّا ان يقال ان هذا المدعى انما يتم على تقدير القول بالوجوب الضمني في المركب فانه عليه كل جزء وجد في الخارج يسقط أمره و بعد سقوط الامر لا مجال للاتيان بالفرد الثاني و لا موضوع للامتثال و أما على القول بأن الامر الضمني لا معنى له و الوجوب منحصر في الاستقلالي فيمكن أن يقال انه لا فرق بين الافراد العرضية و الطولية أي كما انه يمكن الامتثال بالاتيان بالافراد العرضية دفعة كذلك يمكن الامتثال بالاتيان بالافراد الطولية تدريجا.
لكن الانصاف تحقق الزيادة بالفرد الثاني اذ المفروض ان المركب يتم بالفرد الاول فيكون الفرد الثاني زائدا و ثالثا ان الاحكام الشرعية لا تبتني على الدقة العقلية كى يقال: انه مع اعتبار بشرط لا لا يصدق الزيادة بل يصدق النقصان فان الاحكام الشرعية تبتني على المفاهيم العرفية و في نظر العرف يصدق عنوان الزيادة على الفرد الثاني في صورة اعتبار الجزء بشرط لا هذا تمام الكلام في الامر الاول.
و أما الامر الثاني فنقول لا بد من التفصيل بين الموارد بأن نقول تارة يحكم الشارع بكون الشيء الفلاني زيادة في الصلاة مثلا كما أنه يستفاد من جملة من النصوص ان السجدة زيادة في المكتوبة فبالتعبد الشرعي نلتزم بكون السجود على الاطلاق زيادة في الصلاة و الاتيان به يوجب بطلانها و ان لم يؤت به بقصد الجزئية و اخرى لا تعبد من قبل الشارع و في هذه الصورة لا بد من قصد الجزئية في تحقق كون المأتي به جزءا للمركب و ذلك لوجهين الاول: ان المركب الاعتباري اجزائه متباينة و لا يرتبط كل واحد منها بالآخر فلا بد من تحقق عنوان الزيادة من قصد الجزئية و إلّا فلا وجه لصدق عنوان