المعلوم و أما في القسم الاول فلا يكون الشك في مقدار المجعول بل الشك في رفع الحكم الثابت.
القسم الثالث: أن يكون الشك في بقاء الحكم الجزئي الخارجي كما لو كان ماء نجسا ثم يشك في طهارته و هذا الاستصحاب الجاري في الشبهة الموضوعية لا يختص بالمجتهد بل المقلد ايضا يجريه و لا يمكن جريان القسم الثالث الا مع تحقق الموضوع و الحكم خارجا و إلّا فلا مجال للاستصحاب.
و بعد هذه المقدمة نقول لا مجال لاستصحاب بقاء الوجوب الا مع ثبوت الوجوب في اول الوقت و أما مع التعذر من اول الوقت فلا موضوع للاستصحاب فلاحظ هذا تمام الكلام في الوجه الاول.
الوجه الثاني النصوص الوارد في المقام
منها ما عن أبي هريرة عن النبي(صلى اللّه عليه و آله)في حديث قال(صلى اللّه عليه و آله)في ذيل الحديث فاذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم و اذا نهيتكم عن شيء فدعوه[1].
و تقريب الاستدلال بالرواية على المدعى ان قوله «منه» ظاهر في التبعيض فتدل الرواية انه لو وجب مركب على المكلف يجب عليه الاتيان منه بقدر الامكان و هذا هو المقصود.
و يرد عليه اولا ان الحديث ضعيف من حيث السند فان الراوي فيه مثل ابي هريرة الذي يكون أمره في الكذب أوضح من أن يخفى و عمل المشهور بالحديث على فرض تسليمه لا أثر له لما قلنا كرارا ان عمل المشهور بحديث ضعيف لا يجبر ضعفه كما ان اعراضهم عن الحديث الصحيح لا يوجب وهنه و ثانيا ان الحديث روي بنحو آخر من
[1]دراسات للسيد على الشاهرودى(قدس سره)نقلا عن صحيح مسلم ج 1 ص 13 فرض الحج مرة فى العمر.
سنن النسائي هكذا «فاذا امرتكم بالشيء فخذوا به ما استطعتم و اذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»[1]فيكون مفاده انه اذا وجب عليكم مركب يجب عليكم الاتيان به عند الاستطاعة و القدرة فلا يكون مرتبطا بالمقام و ايضا نقل مع الاختلاف في كتب الخاصة على ما نقله السيد علي الشاهرودي(قدس سره)[2]في التقرير و مع الاختلاف لا يتم الاستدلال.
و ثالثا ان الاحتمالات الجارية في المراد من الحديث ثلاثة:
الاحتمال الاول: ان يكون لفظ ما مصدرية و يكون لفظ من للتبعيض فيكون الحديث دليلا على المدعى في المقام و لكن لا يمكن الالتزام به اما اولا فلعدم تناسب هذا الجواب مع سؤال الراوي فانه سئل عن وجوب الحج في كل سنة فكيف يجاب بأن المركب اذا تعذر بعض أجزائه يجب الاتيان بالممكن منه فان هذا الجواب اجنبي عن السؤال و أما ثانيا فان الاجماع و التسالم قائم على أن المكلف لو لم يمكنه الاتيان بمجموع الحج لا يجب عليه الاتيان بالمقدار الممكن منه و ايضا هل يمكن الالتزام بأن المكلف اذا لم يمكنه الصوم التام يجب عليه الاتيان منه بالمقدار الممكن.
الاحتمال الثاني: أن يكون المراد انه اذا امرتم بمركب فأتوا به من أفراده بقدر استطاعتكم و لا يمكن الالتزام به اذ الاجماع و التسالم قائمان على تحقق الاجزاء باول وجود من الطبيعة و لا يكون الواجب في الشريعة المقدسة الّا الاتيان بفرد منه.
مضافا الى أنه مناف مع التصريح بعدم الحج في كل سنة في نفس الحديث.
[1]ج 2 ص 1 باب وجوب الحج بنقل دراسات.
[2]دراسات ص 300.
الاحتمال الثالث: أن يكون المراد ان التكليف مشروط بالقدرة بأن نقول لفظ من زائد و لفظ ما مصدرية و على هذا الاحتمال لا مجال للاستدلال به على المدعى كما انه اجنبي عن السؤال الواقع في الخبر فان المستفاد من الخبر على هذا الاحتمال ان الواجب يشترط بكونه مقدورا و من الظاهر انه لا يرتبط بالمدعى و ايضا لا يكون جوابا للراوي حيث سئل عن وجوب الحج في سنة واحدة أو في كل سنة.
و منها ما أرسله في الغوالي عن امير المؤمنين(عليه السلام)و هو قوله(عليه السلام)(ما لا يدرك كله لا يترك كله)[1]و تقريب الاستدلال بالحديث ان المستفاد منه انه لو وجب مركب من قبل الشارع و لم يمكن الاتيان بتمام أجزائه يجب الاتيان بالمقدار الممكن منه فاذا لم يمكن الاتيان بتمام أجزاء الصلاة يجب الاتيان ببعض اجزائها و هكذا.
و يرد على الاستدلال المذكور اولا ان الحديث ضعيف سندا و لا جابر لضعفه فلا يكون قابلا لان يعتمد به في الحكم الشرعي و ثانيا هل يمكن الاخذ بمفاده بأن نقول: الذي لا يقدر على الصوم في تمام اليوم يجب عليه الامساك بالمقدار الممكن و الذي لا يقدر على الاتيان بجميع مناسك الحج يجب عليه الاتيان بالمقدار الممكن منه و الذي يجب عليه رد السلام اذا لم يمكنه الرد التام يجب عليه الرد بالمقدار الممكن و هكذا و هكذا كلا ثم كلا فهذه الرواية ايضا غير قابلة للاستدلال بها على المدعى.
و منها ما روي في الغوالى ايضا عن امير المؤمنين(عليه السلام)انه(عليه السلام)قال «الميسور لا يسقط بالمعسور»[2]و تقريب
[1]دراسات للسيد على الشاهرودى.
[2]دراسات للسيد على الشاهرودى.
الاستدلال بالحديث هو التقريب الذي ذكرناه في تلك الرواية و الجواب ان الحديث المذكور ساقط من حيث السند فلا يكون قابلا للاستناد مضافا الى أنه لا يمكن الالتزام بمفاده فانه خلاف الاجماع و التسالم القطعي فلا دليل على قاعدة الميسور الا في باب الصلاة حيث استفيد من النص ان الصلاة عماد الدين و لا تسقط بحال اضف الى جميع ما ذكرنا انه لو قرض قيام دليل على قاعدة الميسور لا بد من رد علمه الى اهله او توجيهه بنحو اذ عدم وجوب الميسور من الواجبات من الواضحات الاولية فانه كما تقدم لا يمكن الالتزام بوجوب الاتيان بالمقدار الممكن من الواجبات بعد عدم امكان القيام بالفرد التام فلا فائدة في هذا البحث و لا يترتب عليه اثر عملي.
التنبيه الرابع: [لو دار الامر بين كون الجزئية أو الشرطية على الاطلاق أو حال الذكر]
انه اذا ثبت كون شيء جزءا لمركب او شرطا له في الجملة و دار الامر بين كون الجزئية أو الشرطية على الاطلاق حتى في حال النسيان أو يختص بحال الذكر كى يختص البطلان بحال الترك العمدي فهل يكون مقتضى القاعدة الاطلاق و التقييد يحتاج الى الدليل أم مقتضى القاعدة الاختصاص بحال الذكر و لا يكون المنسي جزءا في حال النسيان وجهان و تحقيق الحال يقتضي البحث عن امكان تكليف الناسي بغير ما نسيه من الاجزاء و الشرائط و اذا ثبت صحة العمل الفاقد كما ثبت في الصلاة في الجملة يقع البحث في أن صحة العمل من باب انطباق المأمور به على المأتي به أو من باب وفاء المأتي به بالملاك و من الظاهر انه لا أثر للبحث مع قيام الدليل على الصحة كما في باب الصلاة و انما يظهر الاثر فيما لا يكون دليل على صحة الفاقد حال النسيان ففي المقام قولان: احدهما انه لا يمكن توجيه الخطاب الى الناسي اذ لا يعقل توجهه الى كونه ناسيا
و مع ذلك يبقى نسيانه بحاله فالصحة لعمله على فرض تحققها من ناحية وفاء العمل بتمام الغرض.
في مقابل القول المذكور قول آخر و هو امكان توجيه التكليف الى الناسي و قد ذكر في تقريب امكانه وجهان الوجه الاول: ان يخاطب بالعنوان الملازم كما لو خوطب بعنوان بارد المزاج.
و اورد في هذا الوجه بأنه مجرد فرض و خيال فانه لا يكون له ميزان منضبط فان أسباب النسيان مختلفة و حدوثه في الاشخاص لا يكون على نحو واحد كى يمكن أن يجعل له ضابط كلي و لا سيما اذا كان التكليف به بالعنوان المذكور مشروطا بعدم توجه المكلف بالملازمة بين الامرين اذ بمجرد التفاته الى كونه بارد المزاج مثلا يمكن أن يتوجه الى نسيانه فربما يزول نسيانه بالتذكر و ينقلب الموضوع.
الوجه الثاني: أن يتعلق الامر بالفاقد للجزء أو الشرط بالنسبة الى عامة المكلفين ثم يتعلق الامر ببقية الاجزاء بالنسبة الى الذاكرين فتكون النتيجة وجوب المركب التام مختصا بالذاكرين و أما غير الذاكر أي الناسى فيكون مكلفا بالعمل الخالي عن الجزء أو الشرط.
و أفاد سيدنا الاستاد انه لا بأس بالوجه المذكور غاية الامر يحتاج الى الدليل و بعبارة واضحة: بحسب مقام الثبوت هذا الوجه خال عن الاشكال فان قام دليل دال عليه في مقام الاثبات نلتزم به و إلّا فلا.
اقول المفروض في المقام ان الجزء المنسي جزء للمركب و المركب التام وظيفة الذاكر و عليه نسأل الامر المتوجه بالمركب الناقص كيف يمكن يتوجه الى عامة المكلفين و المفروض ان المكلفين قسمان قسم وظيفته المركب التام و هو الذاكر و قسم آخر وظيفته المركب الناقص فكيف يمكن الجمع بين القسمين و ان شئت
قلت: كل من القسمين مختص بواجب غير ما يختص به الآخر و عليه لا يعقل تكليف عام الى كلا الفريقين نعم يمكن جعل حكمين من قبل المولى احدهما يتعلق بالمركب التام ثانيهما يتعلق بالمركب الناقص و يختص الحكم المتعلق بالمركب التام بالاشخاص الذين يلتفتون الى امكان الجزئية أو الشرطية و يختص الحكم المتعلق بالمركب الناقص الى الغافل.
و حيث انجر الكلام الى هنا نقول: هل يمكن اختصاص الحكم بالذاكر فان الذاكر عبارة عن المكلف الذي يعلم جزئية الشيء الفلاني أو شرطيته فيكون الحكم مختصا بالعالم بالحكم و الحال انه يستلزم الدور مضافا الى أنه يلزم التصويب المجمع على بطلانه نعم لا اشكال في أن الغافل عن جزئية شيء أو شرطيته بحيث لا يتوجه الى امكان الجزئية أو الشرطية لا يعقل أن يكلف بالمركب التام لعدم كونه قابلا للانبعاث و أما مع التوجه الى قابلية كون الشيء الفلاني شرطا أو جزءا فيمكن توجيه الخطاب اليه.
ان قلت: فما الوجه في الاجزاء المستفاد من قاعدة لا تعاد فان المعروف عند القوم ان المستفاد من حديث القاعدة اختصاص وجوب المركب التام بالذاكر و أما الناسي فوظيفته المركب الناقص و لذا يصح الفاقد بالنسبة اليه قلت: لا بد من الالتزام بوفاء الناقص بغرض المولى لا أن الواجب قسمان.
اذا عرفت ما تقدم فاعلم: انه يقع الكلام تارة في مقتضى الاصل اللفظي و اخرى في مقتضى الاصل العملي فيقع الكلام فى مقامين فنقول: أما المقام الاول فتارة يكون دليل القيد مطلقا و كذلك يكون دليل الواجب مطلقا و في هذه الصورة لا بد من الالتزام بكون الواجب خوص المركب التام و الناقص يكون باطلا و ذلك لتقدم اطلاق القيد
على اطلاق المقيد و بعبارة اخرى: دليل القيد قرينة على كون الواجب خصوص الواجد للقيد الفلاني و اخرى لا يكون دليل الواجب مطلقا و لكن يكون دليل الجزء أو الشرط مطلقا و الكلام فيه هو الكلام فان النتيجة تقيد الواجب بالقيد.
ان قلت: لا يمكن الاطلاق في دليل الجزئية أو الشرطية اذ يلزم التكليف بغير المقدور فان المفروض ان الناسي لا يمكنه الاتيان بالمركب التام لاجل نسيانه قلت: اولا ان الامر بالجزء ارشادي اي يرشد الى الجزئية أو الشرطية فلا يتوجه محذور و ثانيا ان الناسي على قسمين فانه قد ينسي الحكم و الموضوع بحيث يكون غافلا عن كون السورة جزءا للصلاة و اخرى ينسي الحكم و لكن متوجه الى الموضوع و يحتمل كونه جزءا لكن نسي كونه من المركب و في هذه الصورة يمكن توجيه التكليف اليه.
ان قلت: حديث رفع النسيان يقتضي صحة المأتي به الخالي عن الجزء المنسي قلت: غاية ما يستفاد من الحديث انه لا الزام بالنسبة الى المكلف حال نسيانه و لا يستفاد من حديث رفع النسيان توجه تكليف آخر بالفاقد و ان شئت قلت: حديث الرفع يقتضي النفي لا الاثبات.
و ثالثة يكون دليل الواجب مطلقا و أما دليل القيد فلا يكون فيه اطلاق أفاد سيدنا الاستاد(قدس سره)«يؤخذ بدليل الواجب و الوجه فيه ظاهر ...»
و يرد عليه ما بيناه آنفا من انه امر غير معقول فلاحظ.
و رابعة لا يكون اطلاق لا في دليل الواجب و لا في دليل القيد فلا بد من اعمال الاصول العملية هذا تمام الكلام في المقام الاول.
و أما المقام الثاني ففي كل مورد تعلق الشك بالتكليف يكون
المرجع البراءة على ما هو المقرر عند القوم فتارة لا يقدر الناسي على الاتيان بالمركب التام كما لو أمر المولى العبد بالكون في المسجد من اول طلوع الشمس الى الزوال فنسي العبد و بعد مضي ساعة من اول الشمس تذكر و شك في وجوب الوقوف من تلك الساعة الى الزوال و عدمه يكون مقتضى البراءة عدمه و اخرى يقدر كما لو أمره بالاتيان بمركب من عشرة أجزاء و العبد نسي بعض أجزاء المركب و اتى بالناقص ثم تذكر و شك في الوجوب و عدمه يكون المرجع ايضا البراءة بلا فرق بين الموارد و لا تصل النوبة الى الاشتغال فان الاشتغال لا مجال له كما ذكرناه كرارا فان الشك ان كان في الثبوت يكون المرجع البراءة و ان كان الشك في السقوط بعد تحقق التكليف يكون المرجع استصحاب عدم الاتيان و ان كان الشك في مقدار الجعل يقع التعارض بين استصحابي الجعل و المجعول و تصل النوبة بعد التعارض و التساقط الى البراءة فلاحظ.
شرائط جريان الاصول العملية
يقع الكلام تارة في شرط جريان الاحتياط و اخرى في شرط جريان البراءة العقلية و ثالثة في شرط جريان البراءة الشرعية فالكلام يقع في ثلاثة مواضع: الموضع الاول في الاحتياط و الاحتياط تارة يقع في المعاملات و اخرى يقع في العبادات فيقع الكلام في موردين المورد الاول في الاحتياط في المعاملات و لا اشكال في حسنه عقلا فانه نحو انقياد بالنسبة الى المولى و العقل حاكم و مدرك في باب الاطاعة و العصيان و الانقياد و لا اشكال في حكمه بحسن الانقياد لكن بشرط أن لا يتعنون الاحتياط بعنوان حرام و بعبارة اخرى: لو تعنون الاحتياط بعنوان مبغوض للمولى فلا يعقل أن يحكم العقل