بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 30

العقلي عبارة عن تنجز الواقع كالشبهة قبل الفحص و البراءة العقلية عبارة عن التعذير و قس عليهما البراءة الشرعية و الاشتغال الشرعي فالبراءة عبارة عن التعذير و الاشتغال عبارة عن التنجيز و المفروض ان أثر القطع التنجز أو التعذر فلا بد في التنزيل أن يكون بلحاظهما و أما نفس التنجز و التعذر فلا مجال لقيامهما، و على الجملة احد الاركان الثلاثة مفقود في المقام فلا يتحقق ما يتقوم بالاركان فلاحظ.

ايقاظ: ان صاحب الكفاية بعد ما بنى على عدم امكان قيام الامارة و الاصول مقام القطع الموضوعي لاستلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالى، أفاد ان الدليل الدال على قيام الامارة مقام القطع الطريقى يدل بالملازمة العرفية على قيامها مقام القطع الموضوعي فان الدليل المتعرض لقيام الامارة و الاصول مقام القطع الطريقى متعرض لجعل المؤدّى منزلة الواقع و بالملازمة العرفية يدل على ان القطع بالمؤدّى يكون بمنزلة القطع بالواقع و عليه نقول اذا كان الموضوع مركبا من الواقع و القطع به تقوم الامارة و الاصول المحرزة مقامه، بالتقريب المذكور و لكن عدل عن هذا الرأي و قال هذا التقريب دوري فلا يمكن الالتزام به بيانه: ان كل موضوع مركب لا بد في ترتيب الاثر عليه من احراز الجزءين الدخيلين في الموضوع اما بالوجدان أو احدهما بالوجدان و الآخر بالتعبد و اما كليهما بالتعبد بأن يشمل الدليل كلا الجزءين في عرض واحد، و أما اذا لم يشمل الدليل كلا الجزءين في عرض واحد كما في المقام لما مرّ من لزوم محذور الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالى فلا يكون الدليل شاملا لتنزيل كلا الجزءين اذ يلزم الدور فان المفروض ان احد التنزيلين في طول التنزيل الآخر فشمول الدليل للتنزيل الاول متوقف على شموله للتنزيل الثاني اذ بدونه لا يتم الامر و الحال ان التنزيل الثاني يتوقف‌


صفحه 31

على شمول الدليل للتنزيل الاول و هذا دور صريح.

نعم اذا ورد دليل في خصوص مقام بحيث لو لم يشمل كلا التنزيلين تلزم اللغوية نلتزم بشمول الدليل لكلا التنزيلين بدليل الاقتضاء و أما لو لم يكن الامر كذلك بل كان الدليل عاما أو مطلقا لها مصاديق كما ان الامر كذلك في المقام فلا وجه للالتزام بشمول الدليل لتنزيل كلا الجزءين الا بالتقريب الدوري و بعبارة واضحة: التنزيل بلحاظ قيام الامارات و الاصول المحرزة مقام القطع الطريقي لا يستلزم التنزيل بلحاظ القطع الموضوعي و بعبارة اخرى: لا مجال للاخذ بدليل الاقتضاء فان التنزيل بلحاظ القيام مقام القطع الطريقى له مصاديق كثيرة كما هو واضح فلاحظ.

بقي شي‌ء: و هو انه ان قلنا بأن المجعول في باب الامارات و الاصول المحرزة الحكم الطريقى الظاهري فهل يكون مجال لقيام الامارات و الاصول مقام القطع الطريقى أو الموضوعي أم لا؟

الظاهر هو الثاني فان المفروض ان المجعول من قبل المولى الحكم لا الطريقية و الكاشفية كى تقوم مقام القطع الذي هو طريق بالذات و لكن الظاهر ان النتيجة تظهر فيما يكون القطع موضوعا و أما في القطع الطريقي فلا نتيجة و لا فرق بين القولين اذ في القطع الطريقي يتنجز الواقع أو يكون العبد معذورا و الحكم المجعول من قبل الشرع ينتج هذه النتيجة ايضا اذ على تقدير الموافقة يكون الحكم الواقعي منجزا و على تقدير المخالفة يكون الحكم الطريقي معذرا و أما ان كان القطع جعل موضوعا لحكم من الاحكام فلا وجه لقيام الامارة و الاصل المحرز مقامه فلاحظ.

ثم ان صاحب الكفاية تعرض لجعل العلم بالحكم موضوعا لنفس ذلك الحكم أو لضده أو لمثله، فنقول لا اشكال في عدم امكان العلم‌


صفحه 32

بالحكم موضوعا لنفس ذلك الحكم للزوم الدور فان العلم بالحكم متوقف على وجود الحكم و متأخر عنه و يتوقف على وجوده و الحال انه فرض ان تحقق الحكم متوقف على العلم به و هذا دور و محال، و ان شئت قلت: كل شرط من شروط الحكم في رتبة علل ذلك الحكم فكيف يجوز أن يكون ما هو مقدم في الرتبة متأخرا فالنتيجة انه لا يمكن اخذ العلم بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم و أما اخذ العلم بالحكم في موضوع ضده كما لو قال المولى «اذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تحرم عليك صلاة الجمعة» فربما يقال بجوازه لاختلاف المتعلق و عدم اتحاده اذ الوجوب تعلق بالصلاة و الحرمة تعلقت بالصلاة بقيد كونها واجبة فمتعلق الوجوب مطلق و متعلق الحرمة مقيد نعم لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال اذ الانبعاث نحو عمل و الانزجار عنه في آن واحد غير ممكن.

و أورد عليه سيدنا الاستاد: بأن اجتماع الضدين لازم للقول المذكور فان الحرمة و ان كان مقيدة بصورة العلم بالوجوب لكن الوجوب مطلق و موجود في كلا الحالين فيلزم أن تكون الصلاة في حال العلم بوجوبها حراما فالصلاة واجبة و محرمة في زمان واحد فيلزم اجتماع الضدين.

و يرد عليه: ان الاحكام الشرعية امور اعتبارية و لا تضاد بينها و عليه لا مجال لهذا الاشكال و لكن مع ذلك لا يمكن أن يكون فعل واحد حراما و واجبا في زمان واحد و ذلك لتحقق المحذور في المبدأ و المنتهى أما في المبدا فللزوم اجتماع الضدين اي اجتماع الحب و البغض في نفس المولى و أما في المنتهى فلانه لا يمكن للعبد الجمع بين الوجود و العدم و الحال ان مقتضى وجوب الامتثال الاتيان بالعمل و مقتضى وجوب الانزجار تركه و لا يعقل أن يجمع بين الفعل و الترك،


صفحه 33

و أما اخذ القطع بالحكم في موضوع مثل ذلك الحكم فربما يقال بأنه يستلزم اجتماع المثلين و اجتماعهما محال كاجتماع الضدين و الحق انه لا محذور فيه و السر فيه انه في مورد اجتماع الملاكين يتأكد الشوق من قبل المولى و يتأكد الحكم المولوي ايضا و لذا لو كان بين عنوانين عموم من وجه كالعالم و الهاشمي و ثبت وجوب اكرام كل من الفريقين بدليل كما لو قال المولى «اكرم كل عالم» و قال في دليل آخر «اكرم كل هاشمي» يكون وجوب اكرام العالم الهاشمي آكد من وجوب اكرام العالم غير الهاشمي و الهاشمي غير العالم فلو قال المولى اذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تجب عليك صلاة الجمعة لا يترتب عليه محذور اذ ربما لا يقطع المكلف بوجوبها و تكون واجبة عليه بالوجوب الاولي و اخرى يقطع بالوجوب و لا وجوب في الواقع فتجب بهذا العنوان و ثالثة تكون الصلاة واجبة و المكلف يقطع بوجوبها ففي هذه الصورة يتأكد الوجوب فلا اجتماع للمثلين مضافا الى أنه قد ذكرنا آنفا انه لا مجال للاجتماع بين الضدين أو المثلين في الاحكام فانها امور اعتبارية و لا مانع عن اجتماع أحكام عديدة في موضوع واحد و انما الاشكال على تقدير حدوثه اما في المبدا و اما في المنتهى و اما في كليهما فلاحظ.

ثم انه هل يمكن اخذ العلم ببعض مراتب الحكم موضوعا لبعض مراتبه ام لا، و لا بد من بيان مراتب الحكم كى يعلم و يتضح الحال:

فنقول يمكن أن تجعل للحكم مراتب: المرتبة الاولى، مرتبة الاقتضاء فان في الخمر مثلا ملاك الحرمة و لا مانع من أن يأخذ المولى العلم بهذه المرتبة موضوعا لتحريم الخمر أو لحليته و لا محذور فيه ثبوتا.

المرتبة الثانية: مرتبة الشوق و الانزجار و البغض فان المولى‌


صفحه 34

بعد علمه بالملاك ربما يشتاق الى الفعل كما يشتاق الى أن المكلف يصلي، أو ينزجر عن الفعل كما ينزجر عن الافعال القبيحة أو فقل يبغض ارتكاب القبيح و لا مانع من جعل العلم بهذه المرتبة موضوعا للحكم و لا يترتب عليه اشكال و لا يلزم محذور الدور و لا محذور اجتماع الضدين و لا اجتماع المثلين.

المرتبة الثالثة: مرتبة الانشاء المولوي و هو الجعل الانشائي و نعبر عنه بالفعلية من قبل المولى و العلم بهذه المرتبة موضوع لحكم العقل بالتنجز الذي نعبّر عنه بالمرتبة الرابعة للحكم، هذا تمام الكلام في جعل العلم بالحكم موضوعا للحكم و قد عرفت ما هو الحق فيه.

و أما جعل الظن بالحكم موضوعا للحكم فله أقسام:القسم الاول:أن يكون الظن بحكم موضوعا لحكم آخر و يكون الظن تمام الموضوع كما لو قال المولى «اذا ظننت بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال يجب عليك التصدق» و لا اشكال في امكان هذا القسم بلا ترتب اشكال عليه فاذا ظن المكلف بوجوب صلاة الجمعة يجب عليه التصدق.

القسم الثاني:عين القسم الاول و لكن يكون الظن جزءا للموضوع و الجزء الآخر هو الواقع فان كان الظن ظنا معتبرا يترتب عليه الحكم بلا حالة منتظرة لتمامية الموضوع بكلا جزئيه احد جزئيه بالوجدان و الجزء الآخر بالتعبد و ان كان ظنا غير معتبر لا يترتب عليه الحكم الا في ظرف احراز الواقع بدليل معتبر من امارة او أصل.

القسم الثالث:ان يؤخذ الظن بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم كما لو قال المولى اذا ظننت بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال يجب عليك الدعاء عنده و هذا القسم غير معقول للزوم الدور فان ترتب الحكم المجعول متوقف على الظن بالحكم و الحال ان الظن‌


صفحه 35

بالحكم يتوقف على ثبوت ذلك الحكم و بعبارة اخرى لا فرق بين القطع و الظن من هذه الجهة.

القسم الرابع:أن يجعل الظن بحكم موضوعا لحكم يضاده كما لو قال المولى «اذا ظننت بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال يحرم عليك الدعاء» و هذا القسم أمر غير ممكن اذ مرجعه الى الظن بأن المولى يجعل الوجوب و الحرمة لموضوع واحد في زمان واحد و الحال انه مقطوع الخلاف فلا يحتمل فكيف أن يظن به.

القسم الخامس:ان يجعل الظن بحكم موضوعا لحكم مثله كما لو قال المولى «اذا ظننت بوجوب صلاة الجمعة تجب عليك صلاة الجمعة» و هذا القسم لا مانع منه في مقام الثبوت فان غايته التأكد كما كان كذلك في جعل القطع بحكم موضوعا لمثله.

فصل: [في الموافقة الالتزامية]

وقع الكلام بين القوم في وجوب الموافقة الالتزامية و عدمه، و لتوضيح المدعى قالوا لا اشكال في وجوب تصديق النبي(صلى اللّه عليه و آله و سلم)في كل ما جاء به من الاحكام الالزامية و غير الالزامية بل يجب تصديقه في كل ما اخبر به من الامور التكوينية من العلوية و السفلية من المتقدمة و المتأخرة من الدنيوية و الاخروية و لا يرتبط بهذا البحث فان تصديق النبي من اصول الدين و كلامنا في المقام في فروع الدين و ايضا لا يرتبط البحث في المقام بان الواجب في الواجبات التعبدية الاتيان بالواجب قربة الى اللّه فان قصد القربة وجوبه مختص بالتعبديات و البحث في المقام عبارة عن أن كل واجب ينحل الى وجوبين وجوب الاتيان بمتعلقه و وجوب عقد القلب بأن الامر الفلاني واجب.


صفحه 36

ثم انهم ذكروا ان نتيجة هذا البحث تظهر في دوران الامر بين المحذورين و في اطراف العلم الاجمالي فيما كانت الاطراف محكومة بالحكم الالزامي ثم علم بارتفاع الالزام من بعض الاطراف كما لو علم المكلف بنجاسة اناءين ثم علم بطهارة احدهما و انه صار طاهرا فهل يجري الاصل في كلا الطرفين مع العلم بأن احد الطرفين صار طاهرا أم لا، و يقع البحث تارة في ظهور هذه النتيجة و عدمه و اخرى في وجوب الموافقة الالتزامية و عدمه فيقع الكلام في مقامين:

فنقول: المقام الاول: في أنه هل يكون جريان الاصل منافيا مع وجوب الموافقة الالتزامية ام لا؟ الذي يختلج بالبال أن يقال لا تنافي بين الامرين اذ مقتضى الاصل الجاري في كل من الطرفين حكم ظاهرى فان مقتضى الاستصحاب الجاري في كل من الإناءين و ابقاء نجاسته بالاستصحاب حكم ظاهري فلا تنافي بين الالتزام و عقد القلب بطهارة احد الإناءين في الواقع و نفس الامر و بين الالتزام بكون كل من الإناءين نجسا ظاهرا بل القاعدة تقتضي كذلك اي لو قلنا بوجوب الموافقة الالتزامية يجب على المكلف أن يعتقد بوجود النجاسة في احدهما واقعا و كون كل واحد منهما نجسا ظاهرا هذا هو المقام الاول.

انما الكلام في أن دليل الاصل العملي هل يشمل موارد العلم الاجمالى اذا لم يلزم المخالفة العملية أو لا يشمل و البحث من هذه الجهة موكول الى بحث الاصول العملية و نتعرض هناك إن شاء اللّه تعالى لان مقتضى القاعدة جريان الاصول في أطراف العلم الاجمالي اذا لم يستلزم مخالفة عملية، فانتظر.

و أما المقام الثاني فنقول: المعروف بين القوم انه لا تجب‌


صفحه 37

الموافقة الالتزامية و انما الواجب الموافقة العملية اذ لا دليل على وجوبها، مضافا الى وجوب العمل الخارجي و للمناقشة في هذه المقالة مجال اذ كيف يجمع بين تصديق النبي(صلى اللّه عليه و آله و سلم)و بين عدم عقد القلب بوجوب الواجب الفلاني و بعبارة اخرى: اذا علم المكلف بأن العمل الفلاني واجب بالعلم الوجداني أو التعبدي معناه انه علم بأنه مما جاء به النبي، فنقول هل يجب تصديق النبي ام لا، لا سبيل الى الثاني و مع وجوب التصديق كيف يمكن أن يلتزم العبد و لا يعقد عقد القلب به.

فصل: [هل يمكن منع القطاع‌]

وقع الكلام بين القوم في أنه هل يمكن أن يمنع القطاع عن العمل بقطعه اذا كان حاصلا من الطريق غير العادي ام لا يمكن و المراد من القطاع كما ظهر مما ذكرنا من لا يكون شخصا عاديا في حصول القطع له اى يكون حصول القطع له على خلاف المتعارف من الناس و ليس المراد من القطاع من يحصل له القطع كثيرا لاطلاعه على الامور الموجبة لحصول القطع فنقول القطع الطريقي غير قابل لان يمنع عنه فانه قد ذكرنا في اول بحث القطع ان حجية القطع ذاتية و لا تنالها يد الجعل لا اثباتا و لا نفيا و القاطع يرى الواقع و يرى المنع عن العمل بقطعه مناقضا مع الواقع.

و أما القطع الموضوعى فيمكن أن يجعل له حدود و قيود من قبل المولى و الجاعل و بعبارة اخرى القطع الموضوعي أمره بيد الجاعل فله أن يجعل موضوع حكمه في أطار خاص و دائرة مخصوصة و هذا لا اشكال فيه.