بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 306

و بعبارة واضحة: يشترط في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب اثرا شرعيا أو يكون موضوعا للاثر الشرعي و المقام ليس كذلك اذ عدم الابتلاء ليس اثرا شرعيا و لا يكون موضوعا للاثر الشرعي فلا يجري الاستصحاب.

و يرد عليه انه يكفي في جريان الاستصحاب ترتب الاثر و لو على نفسه أي نفس الاستصحاب و في المقام كذلك اذ حقق في محله قيام الاستصحاب مقام القطع الطريقي المأخوذ في الموضوع فيكون الاستصحاب جاريا فان الاستصحاب يحرز عدم الابتلاء.

و في المقام كلام لسيدنا الاستاد(قدس سره)و هو انه لو جرى الاستصحاب و يحكم بعدم وجوب التعلم يلزم تخصيص دليل وجوب التعلم تخصيصا مستهجنا. و فيه ان دليل الاستصحاب حاكم على دليل وجوب التعلم و يتصرف في موضوعه فكيف يلزم التخصيص فمن هذه الجهة ايضا لا يلزم اشكال فلاحظ.

الامر الثالث: انه لو ترك المكلف الفحص فارتكب مورد الشبهة و صادف الحرام الواقعي فتارة يكون الامر بحيث لو فحص يصل الى الواقع و اخرى لا يصل أما على تقدير الوصول الى الواقع فلا اشكال في استحقاقه العقاب على الواقع اذ المفروض تنجز الواقع بوجوب التعلم وجوبا طريقيا و من ناحية اخرى المفروض امكان الوصول اليه.

و أما على التقدير الثاني فوقع الكلام بين القوم في أنه هل يصح العقاب على الواقع أم لا قال سيدنا الاستاد(قدس سره)مقتضى التحقيق أن يقال: ان كان العلم الاجمالي او الاوامر الواردة الدالة على الاحتياط و التوقف مقتضيا للفحص فالحق ان العقاب على الواقع و أما ان كان المدرك آية السؤال و حديث مسعدة بن زياد الدال على‌


صفحه 307

وجوب التعلم فلا يكون العقاب على الواقع توضيح المدعى انه ان قلنا ان العلم الاجمالي ينجز الواقع فيلزم الفحص أو الاحتياط او قلنا ان الاوامر الدالة على التوقف و الاحتياط مولوية دالة على الوجوب الطريقي يكون العقاب على الواقع لان المفروض تنجز الواقع و أما ان قلنا بأن مستند وجوب التعلم آية السؤال و حديث مسعدة ابن زياد فلا يكون العقاب على الواقع اذ المفروض ان المكلف لا يمكنه التعلم و لا يمكنه السؤال فلم يخالف امر المولى و اما العقاب على التجري فهو تابع للالتزام بأن التجري هل يقتضي العقاب ام لا و قد مرّ الكلام حول هذه الجهة في بحث التجرى هذا محصل ما افاده في المقام على ما في التقرير.

و يرد عليه انه على هذا الاساس لا يجب التعلم عند الشك في الوصول الى الواقع و هل يمكن الالتزام به و بعبارة واضحة: اذا كان وجوب التعلم مختصا بصورة الوصول الى الواقع فمتى يجب التعلم فان المكلف اما يعلم بأنه لو تعلم يصل الى الحكم الواقعي و اما يقطع بأنه لا يصل و اما يشك أما في الصورة الاولى فيجب التعلم بحكم العقل فان المفروض ان الواقع محرز فتجب مقدمته بحكم العقل بوجوب المقدمة إلّا أن يقال ان هذا البيان يختص بمورد يكون الوقت واسعا للتعلم و أما لو لم يكن واسعا فلا يجب التعلم بحكم العقل اذا المفروض انه قبل الوقت لا يكون التكليف متوجها و أما بعد الوقت فلا يمكن التعلم لكن سيدنا الاستاد يرى وجوب التحفظ على الملاك الملزم هذه هي الصورة الاولى.

و أما في الصورة الثانية فلا يجب التعلم لعدم ترتب اثر عليه فان المفروض ان المكلف قاطع بعدم وصوله الى الواقع و أما في الصورة الثالثة فلا يجب ايضا لان الوجوب يختص بصورة الوصول و مع الشك‌


صفحه 308

في الوصول و عدمه لا مجال للاخذ باطلاق الدليل فان التمسك بالدليل لا يجوز في الشبهة المصداقية فالحق أن يقال ان مقتضى وجوب التعلم وجوبه على الاطلاق. و بعبارة اخرى: وجوب التعلم و لو كان طريقيا لكن ينجز الواقع و يلزم المكلف بالتعلم نعم لو علم المكلف بعدم وصوله لا يكون تعلمه مؤثرا بل يكون لغوا صرفا فلا يجب فلاحظ.

الامر الرابع: انه قد تقدم انه لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية و الاصل يجري فيها بلا فحص لكن قد وقع مورد الاشكال جملة من الفروع منها: الشك في بلوغ المسافر حد الترخص فان جماعة على ما نسب اليهم قائلون بوجوب الفحص و لم يجوزوا الرجوع الى استصحاب عدم البلوغ.

و منها ما اذا شك المكلف في الاستطاعة و عدمها و قالوا بوجوب الفحص عنها و لم يجوزوا اجراء الاصل.

و منها الشك في زيادة الربح كى يجب الخمس و استدل على الوجوب بأن جعل حكم في مورد توقف العلم بموضوعه على الفحص يستلزم عدم جواز جريان الاصل و إلّا يلزم اللغو في تشريع الشارع الاقدس. و يرد عليه اولا ان زمام الاحكام و جعلها بيد الشارع الاقدس و جعله على طبق المصالح التي يعلمها و يمكن أن يكون جعل الحكم في مورد كوجوب القصر مثلا يكون ذا مصلحة و من ناحية اخرى يمكن أن تجويز رجوع المكلف عند الشك الى الاصل ذا صلاح و مصلحة و لا يلزم اللغو اذ يمكن للمكلف أن يحتاط. و ثانيا ان توقف العلم بالموضوع على الفحص اتفاقي لا دائمي فالتقريب من اساسه فاسد.

و قال سيدنا الاستاد(قدس سره)في هذا المقام: انه يجب الفحص في مورد الشك في تعلق الخمس و فيه نكتة و هي ان المشهور قائلون بتعلق الخمس بالربح من اول حصول الربح و سقوط الوجوب يتوقف‌


صفحه 309

على الصرف فالوجوب معلوم و سقوطه مشكوك فيه فيجب الفحص.

و يرد عليه ان الربح على الاطلاق لا يتعلق به الخمس بل الخمس يتعلق بما زاد عن المئونة و مع الشك في الصرف يشك في تعلق الوجوب و الاصل عدمه نعم يمكن أن يقال ان الشك في الوجوب ناش من الشك في الصرف و مسبب منه و مع الشك في السبب لا تصل النوبة الى الشك في المسبب و مقتضى الاستصحاب عدم الصرف فيجب فأصل الوجوب معلوم لكن بهذا التقريب و سقوطه غير معلوم فلا بد من الفحص. و صفوة القول: انه لا مقتضي للفحص في الشبهات الموضوعية.

و في المقام كلام للميرزا النائيني و هو ان الفحص اذا لم يتوقف على مقدمات و بعبارة اخرى: لو كان حصول العلم بالموضوع متوقفا على مجرد النظر كما لو كان على السطح و يتوقف العلم بالهلال على فتح العين لا تجري البراءة اذ لا يلزم الفحص فلا موضوع للاصل.

و يرد عليه اولا ان الفحص له مراتب و ان شئت قلت: ربما يتحقق بمقدمات و اخرى لا يتوقف الا على مقدمة واحدة و مقتضى اطلاق دليل الاصل عدم الفرق و ثالثا جريان الاصل و عدمه متوقفان على الشك و عدمه و الفحص لم يؤخذ في موضوع الاصل كى يتم هذا البيان و من الظاهر ان الشك يتحقق فلا تغفل.

الامر الخامس: ان عمل الجاهل المقصر محكوم بالبطلان قبل الفحص أي العقل يحكم بعدم ترتب اثر على عمله و اما اذا تبين الحال ففيه تتصور صور: الصورة الاولى: أن يكون العمل خلاف الحجة على الاطلاق مثلا كانت وظيفة الفلاني زمان صدور الفعل منه تقليد زيد و في زمان الانكشاف كانت وظيفته تقليد بكر و ما صدر منه من العمل يكون مخالفا لكلا القولين و في هذه الصورة لا اشكال في بطلان‌


صفحه 310

العمل و الوجه فيه ظاهر.

الصورة الثانية: عكس الصورة الاولى بأن يكون العمل مطابقا لقول كلا المجتهدين و لا اشكال في صحة العمل في هذه الصورة كما هو ظاهر.

الصورة الثالثة: ما اذا كان العمل مطابقا لفتوى من كان الوظيفة الرجوع اليه و مخالفا للمجتهد الذي يكون الوظيفة الرجوع اليه و في هذه الصورة يكون البطلان مقتضى القاعدة فان مقتضى الحجة العقلية البطلان كما هو المفروض و لا دليل على الاجزاء نعم بالنسبة الى خصوص الصلاة يمكن أن يقال بالصحة لقاعدة لا تعاد اذا لم يكن الجهل حين العمل تقصيريا فلو ترك المكلف عملا في وقته جهلا تقصيريا و بعد مضي الوقت علم بالوجوب و قضاه على طبق التقليد أو الاجتهاد يعاقب على تركه اداء الواجب لتقصيره و أما بالنسبة الى قضائه فلا موجب للعقاب اذ قد فرض انه عمل على طبق الوظيفة.

اذا عرفت ما تقدم فاعلم ان في المقام شبهة و هي انه لو صلى المكلف جهرا في مورد الخفت أو أخفت في مورد الجهر و كذا لو أتم في مورد القصر و ايضا لو صام في السفر كل ذلك عن جهل تقصيري يصح عمله و لكن يعاقب على ترك المأمور به فوقع الاشكال في أنه كيف الجمع بين هذين الامرين فلو صح العمل فكيف يصح العقاب و ان لم يصح فكيف يكتفى بالمأتي به و لم يؤمر بالاعادة أو القضاء.

و اجيب عن الاشكال المذكور باجوبة الجواب الاول ما عن الشيخ الكبير كاشف الغطاء من الالتزام بالترتب بأن نقول يجب على المكلف القصر مثلا و لكن ان عصى و اتم و اتى بالمأمور به يحصل الامتثال و كذلك في الموردين الآخرين.

و اورد عليه الميرزا النائيني بايرادات الايراد الاول: ان‌


صفحه 311

الترتب انما يتصور فيما يمكن أن يكون عصيان الامر الاول موضوعا للامر الثاني و في المقام لا يمكن اذ بمجرد توجه المكلف الى عصيانه في ترك المأمور به بالامر الاول ينقلب الموضوع اذ كيف يمكن أن يتوجه الى عصيانه و يبقى جاهلا بالنسبة الى تكليفه.

و اورد سيدنا الاستاد(قدس سره)على هذا الايراد بأنه لا يلزم في الخطاب الترتبي أخذ عنوان العصيان في الموضوع بل يكفى مطلق الترك و من الظاهر ان التوجه الى الترك لا يوجب انقلاب الموضوع.

الايراد الثاني: أن الصلاة واجبة بين المبدأ و المنتهى و تركها يتحقق بعدم الاتيان بها بين الحدين فكيف يتحقق الموضوع مع فرض بقاء الوقت.

و اورد عليه سيدنا الاستاد بأنه يكفي في الخطاب الترتبي مطلق الترك بأن نقول يمكن أن يكون الخطاب بالاهم مطلقا و أما الخطاب بالمهم فيكون مشروطا. و يرد عليه انه ما المراد من الاطلاق فان الاطلاق المتصور في كلامه ان وجوب القصر مثلا مطلق اي غير مشروط بعدم الاتيان بالتمام و على هذا لا بد من الالتزام بوجوب الاتيان به و لو مع تحقق التمام و هذا خلاف المستفاد من الادلة و بناء الاصحاب.

الايراد الثالث: أن الترتب بين المتزاحمين و الالتزام به لا يتوقف على دليل يدل عليه بل يكفي للالتزام به نفس الادلة و في المقام يتوقف على قيام الدليل عليه و لا دليل.

و اورد عليه سيدنا الاستاد بأن صحة العمل الماتي به معلومة بلا كلام انما الكلام في وجهها فلا موقع للاشكال. و اورد سيدنا الاستاد


صفحه 312

على كاشف الغطاء بايرادين آخرين احدهما: ان لازم كلامه تعدد العقاب عند ترك الصلاة رأسا و هو خلاف المتسالم عليه عندهم. ثانيهما:

ان المستفاد من الادلة ان الواجب على كل مكلف خمس صلوات لا أزيد و لازم كلام يناقض مدلول النص فلاحظ.

الجواب الثاني: ما أفاده سيدنا الاستاد و هو ان الاشكال ناش عن استحقاق المكلف العقاب و لا دليل عليه و الشهرة لا تكون حجة حتى في الاحكام الفرعية فكيف بهذه المسألة التي يكون الحاكم فيها هو العقل و أما الاجماع فغير محقق فنلتزم بصحة العمل و بعدم استحقاق العقاب فنقول لو صلى المكلف الجاهل بوجوب القصر جهلا تقصيريا فاما تكون صلاته صحيحة و اما تكون باطلة أما على الاول فلازمه ان وظيفته في حال الجهل التخيير بين القصر و الاتمام اذ فرض ان اتيانه بالصلاة قصرا يوجب الامتثال و من ناحية اخرى قد دل الدليل على أنه لو صلى تماما تصح صلاته و لا اعادة عليه و أما على الثاني فيعلم ان وظيفته التمام على نحو التعيين فعلى كلا التقديرين لا موجب للعقاب فالنتيجة ان وجوب القصر يختص بالعالم بالوجوب و أما الجاهل بوجوبه اما يجب عليه التمام و اما يكون مخيرا و قس عليه مسئلة الجهر و الاخفات.

و يرد عليه ان اختصاص وجوب القصر أو الاخفات أو الجهر تعيينا بالعالم بالحكم و اختصاص الحكم بالعالم به يستلزم الدور المحال مضافا الى أنه ينافي مع الاجماع المدعى على بطلان التصويب و ان الاحكام الواقعية مشتركة بين العالم و الجاهل اضف الى ذلك انه لو بقي على جهله الى آخر الوقت و لم يصل و بعد انقضاء الوقت علم ان الوظيفة القصر يكون لازم كلامه أن يكون المكلف مخيرا بين القصر


صفحه 313

و الاتمام بالنسبة الى القضاء اذ القضاء تابع للاداء و هل يرتضي هو بهذا اللازم.

الجواب الثالث: انه يمكن ان المصلحة التامة الملزمة قائمة بالقصر أو الجهر و مقدار من المصلحة قائم بالتمام و مع تحقق ذلك المقدار القائم بالتمام في الخارج لا يمكن تدارك الباقي فيجب على المكلف أن يأتي من أول الامر بالقصر كى يحصل الملاك الملزم لكن لو أتى بالتمام يسقط الامر لعدم امكان تدارك الباقي فالصحة من باب عدم امكان التدارك و العقاب من باب تفويت الملاك الملزم و قلنا كرارا بأن الانسان اذا كان عطشانا و من ناحية اخرى كان مبتلى بوجع الرأس يلزم أن يشرب ماء الرمان لرفع العطش و رفع الوجع و يلزم أن لا يشرب الماء اذ مع شربه الماء يمتلي بطنه و لا يمكنه بعده شرب ماء الرمان فاذا شرب الماء يفوت الملاك الملزم.

و أورد على هذا التقريب سيدنا الاستاد بايرادين احدهما: ان التضاد بين الملاكين أمر بعيد يلحق بانياب الاغوال ثانيهما: انه على هذا الاساس نسأل و نقول هل هذان الملاكان مرتبطان أو مستقلان أما على الاول فكيف يمكن التفكيك و أما على الثاني فيلزم تعدد الواجب.

و شي‌ء من الايرادين لا يكون تاما أما الايراد الاول فنقول الملاكات الكامنة في الامور الموجبة للاحكام الشرعية امور لا تنالها عقولنا و أفهامنا و لا مجال لان نحكم فيها فمجرد الاحتمال المذكور كاف لدفع العويصة و لا طريق الى القطع بعدم التضاد بل لعل التضاد موجود و أما الايراد الثاني فنقول: المقدار القائم بالتمام ليس مقدارا مقتضيا للوجوب و لكن مع تحققه لا مجال لتحقق المقدار الآخر و ان شئت: قلت يمكن بحسب الواقع ان مقدارا من الملاك يكون قائما