بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 321

بلغ به من الثمن ما شاء اللّه فأبى أن يبيع فقال: لك بها عذق يمدّ لك في الجنة فأبى أن يقبل فقال رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)للانصاري:

اذهب فاقلعها و ارم بها اليه فانه لا ضرر و لا ضرار[1].

و هذه الرواية لها ثلاثة أسناد لا بأس بواحد منها و هو ما رواه الصدوق باسناده الى ابن بكير فان اسناده اليه تام على ما كتبه الحاجياني و أما السندان الآخران و هما سندا الكليني و الشيخ فكلاهما مخدوشان بمحمد بن خالد فالنتيجة ان الحديث تام سندا و أما ادعاء كون الحديث متواترا فعهدته على مدعيه فانه ادعاه جملة من الاعيان منهم الشيخ الاعظم الانصاري في رسائله و في رسالة قاعدة لا ضرر و صاحب الكفاية في كفايته و النراقي في عوائده و سيدنا الاستاد في مصباح الاصول فان التواتر لا يتحقق بهذا المقدار مع الفصل الزماني الطويل بهذا المقدار الكثير بالاضافة الى أن الشخص الواحد مشترك في جملة منها مضافا الى أن طائفة من النصوص المشار اليها مرسلات و من الممكن انها تلك المسندات بعينها اضف الى جميع ذلك ان الصدوق بنفسه روى الحديث مرة مرسلا و مرة اخرى مسندا و هل يمكن الجزم بالتعدد و لكن مع ذلك كله يكفي للاستدلال ان كانت الدلالة تامة المعتبر منها و لا يخفى ان ما يكون سنده تاما لا يكون قوله(صلى اللّه عليه و آله)لا ضرر و لا ضرار مذيلا بقوله(صلى اللّه عليه و آله)في الاسلام فلا تدل الرواية انها ناظرة الى الاحكام المجعولة في وعاء الشريعة هذه هي الجهة الاولى من الجهات.

الجهة الثانية: [في تحقيق معنى الضرر و الضرار]

في تحقيق معنى الضرر و الضرار فنقول اما الضرر فربما يقال ان تقابله مع النفع تقابل العدم و الملكة و ربما يقال تقابله مع النفع تقابل الايجاب و السلب و لا يبعد أن يقال ان الضرر تقابله‌

[1]الوسائل الباب 12 من أبواب أحياء الموات الحديث 3.


صفحه 322

مع النفع تقابل الضدين فان الانسان ربما يتضرر و ربما ينتفع و ثالثة لا هذا و لا ذاك مثلا التاجر قد يربح و قد يخسر و اخرى لا هذا و لا ذاك و ان شئت قلت: الضرر عبارة عن نقص في المال أو البدن أو الاعتبار و أما الضرار فقد ذكرت في معناه معان مختلفة منها انه مرادف للضرر في المعنى لكن يستفاد من موارد استعماله انه اشرب فيه قصد الاضرار و العناد و السعي في ايراد الضرر على الغير لاحظ قوله تعالى‌«وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً»[1]و قوله تعالى‌«وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا»[2]و قوله تعالى‌«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى‌ بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ»[3]و قوله تعالى‌«وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ»[4].

و لاحظ قوله(صلى اللّه عليه و آله)في الحديث مخاطبا لسمرة انك رجل مضار لا يقال لفظ ضرار مصدر لباب المفاعلة فانه يقال كثيرا ما يستعمل في الفعل غير القائم بالطرفين و يظهر هذا بالمراجعة الى موارد الاستعمال.

الجهة الثالثة: [في فقه الحديث و بيان المراد منه‌]

في فقه الحديث و بيان المراد منه و قد اختلف الاقوال فيه.

القول الاول: ان المراد من الضرر عنوان الحكم اى الحكم الضرري منفي في الشريعة الاسلامية و بعبارة اخرى كما ان مفاد قاعدة لا حرج نفي الحكم الناشي منه الحرج كذلك يستفاد من نفي الضرر نفي الحكم الناشي منه الضرر فكل حكم شرعي مثبت أو ناف ينشأ منه‌

[1]التوبة/ 107.

[2]البقرة/ 231.

[3]النساء/ 12.

[4]الطلاق/ 7.


صفحه 323

الضرر يكون منفيا فالوضوء ان كان ضرريا لا يجب و ايضا بيع المغبون ان كان ضرريا لا يكون لازما.

و ربما يرد على القول المذكور ان النفي و الرفع راجعان الى عالم التكوين و وعاء الامر التشريعي عالم الاعتبار و لا معنى للنفي عن عالم الاعتبار.

و فيه ان عالم الاعتبار له واقعية و الذي لا واقعية له المعتبر بالفتح مضافا الى أنه لا اشكال في أنه يصح الوضع و الرفع في عالم الاعتبار و ايضا يصح النفي و الاثبات فهذا الاشكال غير وارد و لكن يرد على القول المذكور اولا ان قياس المقام بباب لا حرج مع الفارق لاحظ قوله تعالى‌«وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[1]فانه نفي الحرج في وعاء الدين و أما حديث لا ضرر فلا يكون كذلك و ثانيا ان الحكم ليس ضررا بل الحكم ضرري و سبب للضرر و ارادة السبب من المسبب خلاف الظاهر لا يصار اليه.

ان قلت: صونا لكلام الحكيم عن اللغوية نحمله على خلاف الظاهر قلت: ليس الامر منحصرا فيه كى يلزم بهذا البيان كما يظهر عن قريب إن شاء اللّه تعالى القول الثاني: ان المراد من الجملة نفي الحكم بلسان نفي الموضوع نظير قوله(عليه السلام)لا ربابين الوالد و الولد و ان شئت قلت: لسان الحديث لسان الحكومة حكومة واقعية مثلا الوضوء واجب في الشريعة ما دام لا يكون موجبا للضرر و أما الوضوء الضرري فهو غير واجب و الفرق بين هذا القول و سابقه ان الضرر لو كان ناشيا عن حكم العقل بالاحتياط لا يكون مرفوعا بمقتضى القول الثاني اذ المرفوع الموضوع الضرري و المفروض ان الضرر لا يكون مسببا

[1]الحج/ 78.


صفحه 324

عن الموضوع بل الضرر مسبّب عن الاحتياط و أما على القول الاول فلا فرق بين الموارد اذ المفروض ان كل ضرر يكون ناشيا عن الحكم الشرعي فهو مرفوع و لا اشكال في أن وجوب الاحتياط مسبّب عن الحكم الشرعي و بعبارة واضحة: على قول الشيخ ان كل حكم يكون منشئا للضرر مرفوع و أما على قول صاحب الكفاية ان كل ضرر خارجي فهو مرفوع فالضرر الناشي عن الاحتياط لا يكون مرفوعا هذا.

و لكن يمكن أن يقال بأنه لا يجب الاحتياط فيما يكون موجبا للضرر حتى على القول الثاني بتقريب ان الاحتياط اذا وصل الى حد موجب للضرر نقول هذا الفرد الذي يتحقق به الاحتياط الموجب للضرر اما لا يكون مصداقا للواجب و اما يكون و على كلا التقديرين لا يجب أما على الاول فظاهر و أما على الثاني فهو سبب للضرر و المفروض ان الموضوع الضرري مرفوع في الشريعة فلا فرق بين القولين من هذه الجهة.

و يرد عليه اولا ان الضرر عبارة عن المسبب عن الفعل كالضرر المسبب عن الوضوء فلا بد من حمل الجملة على أنه اريد من لفظ الضرر و الضرار الفعل الموجب له و بعبارة اخرى الضرر و الضرار لا يكونان عنوانا للموضوع بل الموضوع معنون بعنوان الضرري و ارادة الموضوع الضرري من لفظ الضرر و الضرار بلا قرينة خلاف القاعدة و ان شئت قلت: حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة لا يصار اليه بل مقتضى القاعدة حمل الجملة على رفع حكم الإضرار بالغير بأن نقول الاضرار و التعدي بالغير حرام فاذا كان الحديث متكفلا لنفي الحكم بلسان نفي الموضوع يكون معنى الحديث تحليل الإضرار بالغير و هو كما ترى و ثانيا ان الضرر سبب للحكم المترتب عليه فكيف يمكن أن يكون موجبا لرفعه.


صفحه 325

و بعبارة اخرى: المقتضي للحكم هل يمكن أن يكون مانعا عنه ان قلت: الربا مقتضى للحرمة فكيف صار مانعا كما لو كان بين الوالد و الولد و المقام كذلك قلت: الربا بين الوالد و الولد لا يكون مقتضيا للحرمة بل يكون مقتضيا للحلية فلا وجه للقياس بين المقامين و لا جامع بينهما. ان قلت: فما تقول في فقرات حديث الرفع فان المراد من قوله(صلى اللّه عليه و آله)«رفع الخطاء» نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فليكن المقام كذلك. قلت: اولا لا يكون المراد من الرفع في حديث الرفع التكويني من الرفع بل يكون المراد الرفع التشريعي و حيث انه لا يمكن أن يراد رفع الحكم العارض على الخطاء للزوم الخلف و التناقض فيكون المراد ان الحكم المترتب شرعا على الفعل يرتفع اذا كان الفعل معنونا بعنوان الخطاء اضف الى ذلك ان الامام(عليه السلام)بين المراد و طبق كلام رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)على رفع الاثر عن الفعل الصادر عن النسيان أو الخطاء او الاكراه لاحظ ما رواه احمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن(عليه السلام)في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك؟ فقال: لا، قال رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)وضع عن امتي ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ما أخطئوا[1].

و ثانيا ان نسبة الخطاء مثلا الى الفعل نسبة العلة الى المعلول فان الخطاء يوجب صدور الفعل الخطائي فيمكن أن يراد من لفظ الخطاء الفعل الخارجي الصادر عن الخطاء فيكون المراد من رفع الخطاء نفي الفعل أي لا يتحقق الفعل الخطائي و يكون المراد نفي اثره و أما في المقام فيكون الامر بالعكس أي يكون الفعل سببا للضرر

[1]الوسائل الباب 12 من ابواب الايمان الحديث 12.


صفحه 326

الخارجي و اطلاق المعلول و ارادة العلة كما في المقام خلاف المعهود على ما أفاده سيدنا الاستاد و على فرض صحته يكون محتاجا الى القرينة و هي مفقودة في المقام فلا يصار اليه.

و ثالثا يمكن أن يكون المراد في الحديث الرفع ان الآثار المترتبة على الخطاء و النسيان مثلا في الامم السابقة مرفوعة في هذه الشريعة ببركة نبي الاسلام و بعبارة اخرى بقرينة قوله(صلى اللّه عليه و آله)رفع عن امتي يفهم الاختصاص بالنسبة الى الامة المرحومة و ببيان واضح: انه لو أمكن التحفظ عن الخطاء و النسيان لا يكون المؤاخذة خلاف العدل و لذا لعل الامم السابقة كانوا مؤاخذين بالخطاء و النسيان في الصورة المفروضة و أما بالنسبة الى الامة المرحومة فلا فلاحظ.

القول الثالث: أن يكون المراد من الضرر الذي لا يتدارك أى يراد من الجملة نفي الضرر غير المتدارك بتقريب ان الشارع الاقدس بعد ما حكم بوجوب تدارك الضرر فلا ضرر و لا ضرار اذ الضرر المتدارك لا يكون ضررا و بعبارة واضحة: ان الضرر الوارد على كل احد يجب تداركه و مع التدارك لا يكون الضرر متحققا فلا ضرر و لا ضرار.

و يرد عليه اولا: ان التقييد خلاف الاصل الاولي و لا يصار اليه بلا قرينة و لا قرينة في المقام و ثانيا: ان التدارك لا يقتضي عدم تحقق الضرر إلّا بالمسامحة و بعبارة اخرى: نقص شي‌ء من المال أو العرض او النفس يكون ضررا بلا اشكال فلا معنى لنفيه و ثالثا: سلمنا كون التدارك يوجب عدم صدق الضرر لكن التدارك يحصل بالتدارك الخارجي التكويني لا بايجاب التدارك و الامر به في وعاء الشريعة و رابعا: ان كل ضرر خارجي لا يجب تداركه بأمر الشارع فان التاجر الاول الذي يتجر في السوق ربما يتضرر بمجي‌ء التاجر الثاني و اشتغاله بالتجارة و هل يجب تدارك الضرر الذي توجه الى التاجر


صفحه 327

الاول؟ كلا و ايضا كل من يتضرر تكوينا في الخارج بلا استناد الى احد كمن يحترق داره مثلا لا يجب شرعا تدارك ضرره و بعبارة اخرى:

ما المراد من التدارك فان كان المراد من التدارك، التدارك الاخروي اي الذى يتضرر في الدنيا يثاب في الآخرة فهذا اجنبي عن مفاد الحديث اذ الظاهر ان المولى في مقام بيان حكم من احكام الشريعة لا في مقام تسلية الناس بوعد الاجر في الآخرة و هذا ظاهر مضافا الى انه لا دليل على أن كل ضرر يتدارك في الآخرة فان جملة من الإضرار تنشأ من أعمال سيئة كقطع الرحم مثلا فانه اي دليل على تدارك الضرر المترتب عليه و امثاله و ان كان المراد التدارك الدنيوي فمن الظاهر ان مجرد الحكم الشرعي لا يكون تداركا بل التدارك يحصل بالتدارك الخارجي.

و خامسا: ان كل ضرر لا يكون قابلا للتدارك فان من قتل أباه احد أو ابنه هل يمكن تداركه كلا ثم كلا و سادسا: لا يجوز التدارك في جميع الموارد فان من هتك عرض اخيه المؤمن هل يجوز تداركه و هل يمكن الالتزام بجوازه و هل يمكن القول بجواز المحارم الشرعية كالزنا و نحوه اذا كان تداركا للضرر كلا ثم كلا و سابعا: ان الحديث الشريف نسأل عن مفاده و نقول هل الحديث ناظر الى ادلة الضمانات و الديات و القصاص أم ناظر الى حكم تأسيسي في مقابل بقية الاحكام أما على الاول فوجوده كعدمه و هل القائل بالقول الثالث يلتزم بهذا اللازم و أما على الثاني فنسأل ما هو المراد فتحصل ان هذا القول ايضا غير تام.

القول الرابع: ما أفاده شيخ الشريعة و هو أن يكون المراد بالجملة النهي عن الضرر و الإضرار و بعبارة اخرى الجملة الخبرية استعملت في مقام الانشاء و اريد من النفي النهي كما ان الامر كذلك‌


صفحه 328

في قوله تعالى‌«فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ»[1].

و قال سيدنا الاستاد- على ما في التقرير-: ان حمل النفي على النهي و حمل الجملة الخبرية على الانشائية يتوقف على وجود قرينة و لا قرينة في المقام و لا يقاس ما نحن فيه بقوله تعالى في سورة البقرة حيث انه لا اشكال في تحقق الامور الثلاثة في الخارج و هي الرفث و الفسوق و الجدال فيكون المراد من النفي النهي.

اذا عرفت ما تقدم نقول لا اشكال في أن الظواهر حجة و لا بد من العمل بها ما لم يقم على خلافها دليل هذا من ناحية و من ناحية اخرى لا اشكال في تحقق الضرر و الضرار في الخارج فلا يمكن حمل الجملة اي قوله(صلى اللّه عليه و آله)«لا ضرر و لا ضرار» على الاخبار للزوم الكذب مضافا الى أن شأن الشارع بيان الاحكام و تشريعها لا الاخبار عن الامور التكوينية الخارجية فيحمل كلامه على الانشاء و قد تقدم منا في بحث الانشاء و الاخبار ان الجملة الخبرية وضعت بحسب تعهد الواضع لا فهام ان المتكلم في مقام ابراز الحكاية عن الخارج لكن الدواعي لهذا الابراز مختلفة كما ان صيغة الامر وضعت بحسب التعهد لابراز ان المتكلم في مقام بيان ابراز اعتبار اللابدية في ذمة المكلف لكن الدواعي مختلفة و على هذا الاساس لا تكون الجملة الخبرية مستعملة في غير معناها بل دائما تستعمل في معناها لكن الداعي للاخبار ربما يكون الحكاية عما في الخارج و ربما يكون الداعي البعث كما في قوله(عليه السلام)يعيد و يتوضأ الى غيره من موارد استعمال الجملة الخبرية بداعي الانشاء و المقام كذلك بل يكون آكد في البعث و الزجر فكأن المولى‌

[1]البقرة/ 197.