و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك لعلّه حر قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهرا، أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك، و الاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة.[1]
فان مقتضى الصدر جريان البراءة في كل من أطراف العلم الاجمالي اذ المفروض ان كل واحد مجهول الحرمة و مقتضى الذيل عدم الجريان اذ قد قيدت البراءة المفهومة من الصدر بعدم العلم بالحرمة و المفروض ان المكلف يعلم بالحرمة فمقتضى الصدر الجريان و مقتضى الذيل عدم الجريان فتكون الرواية مجملة و غير قابلة للاستدلال بها و بعبارة واضحة: ان مقتضى اطلاق الصدر شمول الدليل لاطراف العلم الاجمالي و مقتضى اطلاق الذيل عدم الفرق بين العلم التفصيلي و الاجمالي فلا بد من رفع اليد عن احد الاطلاقين و حيث لا مرجح لرفع اليد عن احدهما دون الآخر يكون الحديث مجملا و غير قابل للاستدلال به.
ان قلت: قوله(عليه السلام)، «بعينه» في الحديث يدل على أن المراد بالعلم العلم التفصيلي فيكون العلم الاجمالي خارجا عن دائرة الذيل قلت: يمكن أن يكون قوله(عليه السلام)«بعينه» لتأكيد العلم لا لتميز المعلوم عن غيره هذا ملخص ما افيد في المقام.
و يرد عليه اولا: انه فرضنا ان الرواية المشار اليها و امثالها مجملة لكن يكفي لاثبات المدعى ما لا يكون مذيلا بهذا الذيل لاحظ قوله(عليه السلام)«الناس في سعة ما لم يعلموا»[2]فان اجمال
[1]الوسائل الباب 4 من ابواب ما يكتسب به الحديث 4.
[2]جامع الاحاديث ج 1، ص 88، الحديث 6.
حديث بلحاظ ذيله لا يسرى الى حديث آخر لا يكون مذيلا بهذا الذيل.
و ثانيا: ان الظاهر من ادلة البراءة المذيلة بقوله حتى تعلم تعلق العلم بعين ما تعلق به الشك و من الظاهر ان العلم الاجمالي لا يتعلق بما تعلق به الشك و إلّا يلزم اجتماع الضدين فتحصل انه لا مانع عن شمول الادلة في مقام الاثبات بل الاشكال ثبوتي فلا تصل النوبة في مقام الاثبات و الدلالة هذا تمام الكلام في المقام الاول.
و أما المقام الثاني: فتارة يقع الكلام في التوصليات و اخرى في الوضعيات و ثالثة في التعبديات فيقع الكلام في ثلاثة مواضع:
الموضع الاول: في التوصليات و قبل الخوض في البحث، نقول هذا البحث انما يطرح فيما يمكن الامتثال التفصيلي و إلّا فلا مجال للقول بعدم كفاية الاحتياط اذ المفروض ان غاية العبودية مع عدم امكان الامتثال التفصيلي الامتثال الاجمالي فكيف لا يكون مجزيا و بعد ذلك نقول: أما الامور التوصلية فلا اشكال في تحقق الامتثال باتيانها و لو مع امكان الامتثال التفصيلي فان الامتثال الاجمالي كاف فيها لان المفروض ان المطلوب فيها تحققها في الخارج و المفروض تحققها بلا اشكال.
و أما الموضع الثاني: و هي الوضعيات كالتطهير و أمثاله فائضا كذلك بعين البيان و يدخل في هذا القسم العقود و الايقاعات و ربما يقال لا يجوز فيها الاحتياط اذ يشترط فيها الجزم و لذا اجمعوا على أن التعليق يفسد العقد.
و فيه انه لا ربط بين المقام و مسألة التعليق المفسد للعقد اذ الجزم في العقود و الايقاعات لا ينافيه الاحتياط فان الترديد ليس في الانشاء بل الترديد في الحكم الشرعى مثلا لو شك في أن السبب الموجب للملك في البيع قول البائع بعتك او قوله ابيعك ينشئ
البائع و يعتبر الملكية بلا ترديد و بلا تعليق و يبرزه تارة بقوله بعتك و اخرى بقوله ابيعك و قس عليه جميع موارد الاحتياط في الانشائيات من العقود و الايقاعات.
و أما الموضع الثالث و هي التعبديات فتارة يقع الكلام فيما لا يكون التكليف منجزا كالشبهة الحكمية بعد الفحص و كالشبهة الموضوعية مطلقا و اخرى في مورد تنجز التكليف أما على الاول فالظاهر عدم الاشكال عندهم في جوازه و الحال انه يتوجه الاشكال بأنه ما الوجه في التفرقة فان الاحتياط اذا كان مجزيا فلا فرق بين تنجز التكليف و عدمه و ان لم يكن مجزيا مع القدرة على التميز فلا وجه للتفرقة بين الموارد.
و أما على الثاني، فتارة يقع الكلام في مورد عدم استلزام الاحتياط تكرار العمل و اخرى في مورد استلزامه تكراره. أما المورد الاول فيقع الكلام فيه في فروع ثلاثة:
الفرع الاول: ما لا يستلزم الاحتياط التكرار مع كون التكليف استقلاليا و كون التكليف معلوما في الجملة كما لو علم بتعلق الامر بالدعاء عند رؤية الهلال لكن لا يدري ان الدعاء عند رؤيته واجب أو مستحب، ربما يقال بعدم جواز الاحتياط للزوم قصد الوجه اي الوجوب أو الاستحباب و التميز اي تميز الواجب عن المستحب.
و يرد عليه: ان مقتضى الاطلاق اللفظى عدم وجوبهما كما ان مقتضى الاصل العملي كذلك.
ان قلت: ما يترشح من قبل الامر لا يمكن أخذه في متعلقه. قلت:
قد مر الكلام فيه في بحث التعبدي و التوصلي و قلنا لا مانع من اخذ القربة و ما يشابهها في متعلق الامر مضافا الى أنه يكفي لدفع الشبهة
الاطلاق المقامي و تفصيل الكلام موكول الى ذلك البحث فراجع.
و ربما يقال: ان لزوم قصد الوجه و التميز بحكم العقل حيث يشك في حصول الغرض من الامر و مقتضى الاشتغال لزوم الاحتياط.
و يدفع التقريب المذكور: بان العقل يلزم المكلف باتيان ما تعلق به الامر لا ازيد من هذا المقدار هذا من ناحية و من ناحية اخرى يمكن للمولى أن يبين للعبد بأن غرضه لا يحصل إلّا مع قصد الوجه و التميز و على الجملة لا موقع للاشكال فلاحظ.
ان قلت: لا بد في امتثال الواجب قصد العنوان اذ مع عدم قصد العنوان لا يكون الفعل حسنا مثلا ضرب اليتيم انما يكون حسنا اذا كان بقصد التأديب لا مطلقا فلا بد من تميز الواجب عن غيره كى يمكن قصد الواجب بالعنوان المميّز كعنوان ما يكون واجبا أو مستحبا. قلت: اولا ان الواجب بحكم العقل الاتيان بما تعلق به الوجوب لا الازيد من هذا المقدار و الزائد عليه يدفع بالاصل اللفظي و العملي.
و ثانيا: تحقق الاشارة و قصد الواجب بالعنوان المشير لا ينحصر في خصوص الوجوب و الاستحباب بل يحصل بقصد ما تعلق به الامر و المفروض ان تعلق الامر بالفعل محرز فلا اشكال.
و أما الاستدلال على الوجوب بالاجماع ففيه ان الاجماع المنقول لا يكون حجة و المحصل منه على تقدير حصوله محتمل المدرك فلا يكون حجة ايضا فلاحظ.
الفرع الثاني: أن يكون التكليف المحتمل ضمنيا كما لو شك في وجوب السورة في الصلاة و استحبابها و الكلام في هذا الفرع هو الكلام بل الامر هنا أهون اذ على ما قيل لا يكون اجماع على لزوم التميز بل يحصل الامتثال بالاحتياط مضافا الى أنه يمكن في المقام
قصد الوجه اذ المركب يكون واجبا على كلا التقديرين.
الفرع الثالث: أن يشك في وجوب شيء و اباحته و لا يكون أصل الطلب معلوما و مما يمكن أن يذكر في وجه عدم جواز الاحتياط امران: الامر الاول: لزوم قصد العنوان و حيث ان أصل التكليف غير معلوم لا يمكن الاشارة اليه بالعنوان المميز. و فيه اولا: انه لا يلزم قصد العنوان بل اللازم الاتيان بما امر به.
و ثانيا: كيف لا يمكن فانه مشار اليه بالاشارة الاجمالية و هو العنوان الذي يصدق على الفعل على تقدير وجوبه نعم التميز و الجزم لا يمكنان و لا دليل عليهما.
الامر الثاني: ما عن الميرزا النائيني من أن العقل يحكم بلزوم الانبعاث عن أمر المولى لا عن احتمال امره فلا بد من تميز الواجب و العلم به.
و فيه: ان العقل يحكم بلزوم الاتيان بالعمل المأمور به لا ازيد من هذا المقدار و لا مجال للعقل ان يقيد المأمور به بقيد بل الامر في الاطلاق و التقييد بيد المولى و هو منفي بالاطلاق اللفظى ان كان و بالاصل العملي ان لم يكن. و صفوة القول: ان الشك في التقييد يرجع الى التقييد المولوي و هو مورد الاصل، و أما العقل فلا يشك في حكمه فلاحظ. و يمكن أن يقال: ان التقييد الناشئ من قبل الامر لا يكون شرعيا للزوم الدور بل يكون عقليا فلا بد من رعايته لعدم حصول الغرض بدونه.
و يرد عليه: ان اللازم رعاية ما أمر به المولى و أما رعاية الغرض فلا دليل على لزومها و يمكن للمولى أن يخبر العبد بواقع الامر و مع عدم اخباره به يكشف عدم لزوم رعايته و إلّا يلزم نقض الغرض و دليل قبح العقاب بلا بيان يقتضي عدم لزوم رعايته. ان قلت: مع
الشك في السقوط مقتضى الاستصحاب بقاء الحكم. قلت: استصحاب بقائه معارض باستصحاب عدم جعل الزائد فلا يلزم رعاية هذه الجهة.
الفرع الرابع: انه لو استلزم الاحتياط التكرار، كما لو دار الامر بين وجوب القصر و الاتمام و قد ذكر في المنع عن الاحتياط بالتكرار أمران: الاول: ان التكرار مع امكان عدمه لعب بامر المولى و العبادية تنافي اللعبية و لا يصدق الامتثال.
و يرد عليه: اولا ان الامتثال يحصل بموافقة المأتي به مع المأمور به فبأيهما حصل يتم المطلوب بلا اشكال. و ثانيا: انه لا اساس للاشكال المذكور فان كل واحد من الفعلين يؤتى به بقصد القربة و احتمال كونه هو الواجب و لا يصدق اللعب.
الثاني: ما تقدم من أن العقل يحكم بأن الانبعاث لا بد أن يكون بامر المولى فلا يتحقق الامتثال بالاحتمال.
و يرد عليه اولا: ان العقل يحكم بلزوم الاتيان بما امر به المولى لا أزيد و ليس للعقل ان يعين وظيفة للعبد و المفروض حصول ما تعلق به الامر. و ثانيا: فرضنا تمامية الاستدلال لكن نقول انه لا شبهة في انبعاث العبد عن امر المولى في كلا الفعلين فان الباعث لاتيانهما احتمال الوجوب في كل واحد منهما فلاحظ.
هذا تمام الكلام في مقام دوران الامر بين الاحتياط و الامتثال العلمى بالعلم الوجداني. و أما لو دار الامر بين الاحتياط و الامتثال الظني، فتارة يقع الكلام في الظن الخاص، و اخرى في الظن الانسدادي.
أما الظن الخاص فيترتب عليه كل ما يترتب على القطع الوجداني بلا فرق بين العلم و الظن الا في نقطة و هي انه مع العلم الوجداني لا يبقى مجال للاحتياط فانه مع القطع لا يحتمل بقاء حكم في الواقع
فلا مجال للاحتياط، و أما مع الظن فليس الامر كذلك اى يحتمل بقاء الحكم في الواقع فمحل الاحتياط باق و في صورة الاحتياط وقع الكلام بينهم في جواز تقديم المحتمل على المظنون و عدمه فكل من يرى لزوم تقديم الامتثال اليقيني على الاحتمالي كالمحقق النائيني يلتزم بعدم جواز تقديم المحتمل و أما من يجوز الاحتياط حتى مع امكان الامتثال التفصيلي فهو يجوز تقديم الاحتمال على الظن.
و يمكن أن يقال بجواز تقديم المحتمل على المظنون و ان قلنا ان الامتثال لا بد أن كون ناشيا عن الامر الجزمي مع التمكن و الوجه في الجواز ان الاتيان بالمظنون يكون عن الامر الجزمي بلا فرق بين تقدمه عن الفرد الاحتمالي و تأخره عنه فالشرط حاصل على كلا التقديرين فلا وجه للالزام بتقديمه فلاحظ.
و اما لو دار الامر بين الاحتياط و العمل بالظن، فتارة نقول بجواز الاحتياط مع امكان الامتثال العلمي و اخرى لا نقول. أما على الاول، فلا اشكال في جوازه مع كون الظن انسداديا اذ لا يكون الظن الانسدادي أقوى من العلم و الظن الخاص، و أما على الثاني فلا بد من التفصيل بأن نقول اذا قلنا باعتبار الظن المطلق من باب الكشف فلا يجوز و ان قلنا به من باب الحكومة فيجوز و ذلك لان الالتزام بالكشف مترتب على بطلان الاحتياط اما من باب الاجماع و اما من باب عدم تحقق الامتثال بالاحتياط، اي ان الاحتياط باطل عند الشارع الاقدس اما للاجماع و اما لاعتبار قصد التميز فلا اثر للاحتياط و بالنتيجة لا تصل النوبة الى الاحتياط بل لا بد من العمل بالظن فلا مجال لان يحتاط العبد.
و لقائل أن يقول: ان بطلان الاحتياط من باب احد الوجهين المذكورين يتم بالنسبة الى الاحتياط التام و أما الاتيان بالفرد
الذى يحتمل وجوبه اذا لم نقل بلزوم قصد التميز فلا نرى مانعا فيه فاذا أتى بالفرد المحتمل و طابق الواقع يلزم أن يكون صحيحا.
ان قلت: على فرض كون مدرك المنع الاجماع يمكن تحقق الاجماع على عدم جواز الاتيان بالفرد المحتمل، قلت: معناه لزوم قصد التميز.
و أما القول بالحكومة فهو متفرع على عدم وجوب الاحتياط من باب عدم امكانه او من باب كونه حرجيا فيجوز تقديم الامتثال الاجمالي على التفصيلى الحاصل بالظن الانسدادي المعتبر بحكم العقل هذا تمام الكلام في أحكام القطع و له الحمد و عليه التكلان.
المقصد السابع فى الظن.
و الكلام فيه يقع في فصول:
الفصل الاول: [أن الظن في حد نفسه لا يكون حجة]
في أن الظن في حد نفسه لا يكون حجة اذ المفروض انه مع الظن لا يكون متعلقه منكشفا لدى الظان و بعبارة اخرى الظان جاهل كغيره فلا حجة له، نعم الظن قابل لعروض الحجية عليه من قبل الشارع بالكتاب او السنة او الاجماع او العقل، فالظن الانسدادي حجة شرعا بحكم العقل.
ان قلت: هذا على القول بالكشف و أما على القول بالحكومة فيكون الحاكم بكونه حجة هو العقل لا الشرع فلا بد من التفصيل.
قلت: على القول بالحكومة العقل يدرك الاكتفاء بالامتثال الظني و بعبارة واضحة: بعد عدم امكان الاحتياط أو عدم وجوبه يحكم العقل بأن الشارع يكتفى بالطريق الظني و ببيان واضح: في مقام دوران الامر بين العمل بالظن و الوهم العقل يدرك اولوية الظن فلا يكون العقل حاكما بالاعتبار في مورد من الموارد و يكون الحاكم