قصد الوجه اذ المركب يكون واجبا على كلا التقديرين.
الفرع الثالث: أن يشك في وجوب شيء و اباحته و لا يكون أصل الطلب معلوما و مما يمكن أن يذكر في وجه عدم جواز الاحتياط امران: الامر الاول: لزوم قصد العنوان و حيث ان أصل التكليف غير معلوم لا يمكن الاشارة اليه بالعنوان المميز. و فيه اولا: انه لا يلزم قصد العنوان بل اللازم الاتيان بما امر به.
و ثانيا: كيف لا يمكن فانه مشار اليه بالاشارة الاجمالية و هو العنوان الذي يصدق على الفعل على تقدير وجوبه نعم التميز و الجزم لا يمكنان و لا دليل عليهما.
الامر الثاني: ما عن الميرزا النائيني من أن العقل يحكم بلزوم الانبعاث عن أمر المولى لا عن احتمال امره فلا بد من تميز الواجب و العلم به.
و فيه: ان العقل يحكم بلزوم الاتيان بالعمل المأمور به لا ازيد من هذا المقدار و لا مجال للعقل ان يقيد المأمور به بقيد بل الامر في الاطلاق و التقييد بيد المولى و هو منفي بالاطلاق اللفظى ان كان و بالاصل العملي ان لم يكن. و صفوة القول: ان الشك في التقييد يرجع الى التقييد المولوي و هو مورد الاصل، و أما العقل فلا يشك في حكمه فلاحظ. و يمكن أن يقال: ان التقييد الناشئ من قبل الامر لا يكون شرعيا للزوم الدور بل يكون عقليا فلا بد من رعايته لعدم حصول الغرض بدونه.
و يرد عليه: ان اللازم رعاية ما أمر به المولى و أما رعاية الغرض فلا دليل على لزومها و يمكن للمولى أن يخبر العبد بواقع الامر و مع عدم اخباره به يكشف عدم لزوم رعايته و إلّا يلزم نقض الغرض و دليل قبح العقاب بلا بيان يقتضي عدم لزوم رعايته. ان قلت: مع
الشك في السقوط مقتضى الاستصحاب بقاء الحكم. قلت: استصحاب بقائه معارض باستصحاب عدم جعل الزائد فلا يلزم رعاية هذه الجهة.
الفرع الرابع: انه لو استلزم الاحتياط التكرار، كما لو دار الامر بين وجوب القصر و الاتمام و قد ذكر في المنع عن الاحتياط بالتكرار أمران: الاول: ان التكرار مع امكان عدمه لعب بامر المولى و العبادية تنافي اللعبية و لا يصدق الامتثال.
و يرد عليه: اولا ان الامتثال يحصل بموافقة المأتي به مع المأمور به فبأيهما حصل يتم المطلوب بلا اشكال. و ثانيا: انه لا اساس للاشكال المذكور فان كل واحد من الفعلين يؤتى به بقصد القربة و احتمال كونه هو الواجب و لا يصدق اللعب.
الثاني: ما تقدم من أن العقل يحكم بأن الانبعاث لا بد أن يكون بامر المولى فلا يتحقق الامتثال بالاحتمال.
و يرد عليه اولا: ان العقل يحكم بلزوم الاتيان بما امر به المولى لا أزيد و ليس للعقل ان يعين وظيفة للعبد و المفروض حصول ما تعلق به الامر. و ثانيا: فرضنا تمامية الاستدلال لكن نقول انه لا شبهة في انبعاث العبد عن امر المولى في كلا الفعلين فان الباعث لاتيانهما احتمال الوجوب في كل واحد منهما فلاحظ.
هذا تمام الكلام في مقام دوران الامر بين الاحتياط و الامتثال العلمى بالعلم الوجداني. و أما لو دار الامر بين الاحتياط و الامتثال الظني، فتارة يقع الكلام في الظن الخاص، و اخرى في الظن الانسدادي.
أما الظن الخاص فيترتب عليه كل ما يترتب على القطع الوجداني بلا فرق بين العلم و الظن الا في نقطة و هي انه مع العلم الوجداني لا يبقى مجال للاحتياط فانه مع القطع لا يحتمل بقاء حكم في الواقع
فلا مجال للاحتياط، و أما مع الظن فليس الامر كذلك اى يحتمل بقاء الحكم في الواقع فمحل الاحتياط باق و في صورة الاحتياط وقع الكلام بينهم في جواز تقديم المحتمل على المظنون و عدمه فكل من يرى لزوم تقديم الامتثال اليقيني على الاحتمالي كالمحقق النائيني يلتزم بعدم جواز تقديم المحتمل و أما من يجوز الاحتياط حتى مع امكان الامتثال التفصيلي فهو يجوز تقديم الاحتمال على الظن.
و يمكن أن يقال بجواز تقديم المحتمل على المظنون و ان قلنا ان الامتثال لا بد أن كون ناشيا عن الامر الجزمي مع التمكن و الوجه في الجواز ان الاتيان بالمظنون يكون عن الامر الجزمي بلا فرق بين تقدمه عن الفرد الاحتمالي و تأخره عنه فالشرط حاصل على كلا التقديرين فلا وجه للالزام بتقديمه فلاحظ.
و اما لو دار الامر بين الاحتياط و العمل بالظن، فتارة نقول بجواز الاحتياط مع امكان الامتثال العلمي و اخرى لا نقول. أما على الاول، فلا اشكال في جوازه مع كون الظن انسداديا اذ لا يكون الظن الانسدادي أقوى من العلم و الظن الخاص، و أما على الثاني فلا بد من التفصيل بأن نقول اذا قلنا باعتبار الظن المطلق من باب الكشف فلا يجوز و ان قلنا به من باب الحكومة فيجوز و ذلك لان الالتزام بالكشف مترتب على بطلان الاحتياط اما من باب الاجماع و اما من باب عدم تحقق الامتثال بالاحتياط، اي ان الاحتياط باطل عند الشارع الاقدس اما للاجماع و اما لاعتبار قصد التميز فلا اثر للاحتياط و بالنتيجة لا تصل النوبة الى الاحتياط بل لا بد من العمل بالظن فلا مجال لان يحتاط العبد.
و لقائل أن يقول: ان بطلان الاحتياط من باب احد الوجهين المذكورين يتم بالنسبة الى الاحتياط التام و أما الاتيان بالفرد
الذى يحتمل وجوبه اذا لم نقل بلزوم قصد التميز فلا نرى مانعا فيه فاذا أتى بالفرد المحتمل و طابق الواقع يلزم أن يكون صحيحا.
ان قلت: على فرض كون مدرك المنع الاجماع يمكن تحقق الاجماع على عدم جواز الاتيان بالفرد المحتمل، قلت: معناه لزوم قصد التميز.
و أما القول بالحكومة فهو متفرع على عدم وجوب الاحتياط من باب عدم امكانه او من باب كونه حرجيا فيجوز تقديم الامتثال الاجمالي على التفصيلى الحاصل بالظن الانسدادي المعتبر بحكم العقل هذا تمام الكلام في أحكام القطع و له الحمد و عليه التكلان.
المقصد السابع فى الظن.
و الكلام فيه يقع في فصول:
الفصل الاول: [أن الظن في حد نفسه لا يكون حجة]
في أن الظن في حد نفسه لا يكون حجة اذ المفروض انه مع الظن لا يكون متعلقه منكشفا لدى الظان و بعبارة اخرى الظان جاهل كغيره فلا حجة له، نعم الظن قابل لعروض الحجية عليه من قبل الشارع بالكتاب او السنة او الاجماع او العقل، فالظن الانسدادي حجة شرعا بحكم العقل.
ان قلت: هذا على القول بالكشف و أما على القول بالحكومة فيكون الحاكم بكونه حجة هو العقل لا الشرع فلا بد من التفصيل.
قلت: على القول بالحكومة العقل يدرك الاكتفاء بالامتثال الظني و بعبارة واضحة: بعد عدم امكان الاحتياط أو عدم وجوبه يحكم العقل بأن الشارع يكتفى بالطريق الظني و ببيان واضح: في مقام دوران الامر بين العمل بالظن و الوهم العقل يدرك اولوية الظن فلا يكون العقل حاكما بالاعتبار في مورد من الموارد و يكون الحاكم
بالاعتبار منحصرا في الشارع و لا فرق فيما نقول من عدم كون الظن حجة بين الثبوت و السقوط اي كما ان التكليف لا يثبت بالظن كذلك لا يسقط به بعد ثبوته.
و ربما يقال انه يكفي الامتثال الظني و بعبارة اخرى يكفى في سقوط التكليف الظن بسقوطه بتقريب انه لا يجب دفع الضرر المحتمل.
و فيه: انه تارة يقع الكلام في الضرر الدنيوي و اخرى في الضرر الاخروي، أما على الاول فالحق أن يقال ان وجوب الدفع و عدم وجوبه متفرع على مقدار اهمية الضرر المحتمل فان كان مهما كما لو احتمل ان سبعا وراء الباب يجب دفعه و لا يجوز في حكم العقل الخروج و فتح الباب و أما الضرر اذا لم يكن مهما فربما لا يجب دفعه و ان كان مظنونا هذا بالنسبة الى الضرر الدنيوي، و أما الضرر الاخروي فحيث لا تفصيل فيه من هذه الجهة فيجب دفعه على الاطلاق و بلا تفصيل مضافا الى أنه لو تم الادعاء المذكور لما يجب دفعه في مورد من الموارد اذ كل مورد حتى في مورد ارتكاب الذنب العظيم لا يحصل القطع بالضرر و لا يحصل الظن به بل يكون محتملا لاحتمال تحقق الشفاعة أو تعلق عنايته تعالى أو غير ذلك و هل يمكن الالتزام به و ان هذا المسلك يوجب بطلان تشريع الاحكام و ارسال الرسل و انزال الكتب لان الملزم للمكلف على ترك العصيان احتمال توجه الضرر و حكم العقل بلزوم دفعه، نعم في جملة من الناس يمكن أن يكون الموجب بالنسبة اليه النيل الى الثواب كما انه ربما يكون في بعض الاوحدي كمولى الموحّدين كفاية استحقاق المولى العبادة فلاحظ.
الفصل الثانى: [هل يمكن التعبد بالظن]
في أنه هل يمكن التعبد بالظن ام لا يمكن اي هل يمكن وقوع التعبد بالظن و لا يلزم منه محذور ام لا ربما يقال:
انه يمكن التعبد به امكانا وقوعيا و لا يترتب عليه محذور و الدليل عليه حكم العقلاء عليه بالامكان ما دام لم تثبت الاستحالة.
و اورد في هذا الاستدلال بايرادات:
الايراد الاول: انه لم يثبت من العقلاء البناء المذكور.
الايراد الثاني: انه لا دليل على اعتبار بناء العقلاء فان غاية ما في الباب حصول الظن باعتباره و الكلام الآن في امكان العمل بالظن و لا يمكن اثباته بالظن.
الايراد الثالث: انه لا اثر لهذا البحث اصلا اذ اما يقوم دليل على الاعتبار أو لا يقوم، أما على الاول، فلا تصل النوبة الى البحث عن الامكان إذ أدلّ الدلائل على امكان الشيء وقوعه.
و أما على الثاني فالبحث لا أثر فيه و لا يترتب عليه شيء و بعبارة اخرى البحث الاصولي لا بد أن يترتب عليه الاثر و ما لا اثر له لا يكون بحثا اصوليا.
الايراد الرابع: ان الكلام في الامكان الشرعي و حكم العقلاء متعلق بالامكان التكويني.
و أجاب عن الايرادات المذكورة سيدنا الاستاد بأن الشيخ(قدس سره)الذي استدل ببناء العقلاء على الامكان ناظر الى الامكان بعد ورود دليل معتبر على التعبد بالظن و لا اقل من أنه يحتمل هذا المعنى في كلامه و عليه لا مجال للايرادات الواردة عليه أما الايراد الاول فغير وارد اذ لا اشكال في أن العقلاء بنائهم على العمل بالدليل المعتبر ما لم يقم على خلافه دليل.
و أما الايراد الثاني فغير وارد اذ لا اشكال في اعتبار السيرة
العقلائية و عملهم على طبق الدليل المعتبر كالعمل بالظهور و نحوه.
و أما الايراد الثالث، فغير وارد اذ ليس الكلام في الامكان قبل ورود الدليل بل الكلام فيه بعد الوقوع فيترتب على البحث الاثر العملي و ليس مجرد بحث علمي. و أما الايراد الرابع، فهو غير وارد ايضا اذ الامكان ليس على نحوين بل الامكان قسم واحد و هو الامكان العقلي غاية الامر يختلف متعلق الامكان فانه تارة يتعلق الامكان بالامور الخارجية كما لو قيل نزول المطر من السماء امر ممكن، و اخرى متعلقه أمر تشريعي كما لو قيل التعبد بالظن امر ممكن شرعا.
اذا عرفت ما تقدم نقول الحق ان يقال ان التعبد بالظن امر ممكن في حد نفسه و دليله العقل فان العقل يدرك عدم محذور في التعبد بالظن فلاحظ.
و ربما يقال: يستحيل التعبد بالظن لوجهين: الوجه الاول: ان الامارة ربما تقوم على وجوب ما هو مباح واقعا أو على حرمة شيء كذلك و الحال ان الامامية قائلون بتبعية الاحكام للمصالح و المفاسد و بعبارة اخرى يلزم تحريم الحلال أو ايجابه و اذا قامت الامارة على حلية ما هو حرام واقعا أو واجب كذلك يلزم تحليل الحرام أو الواجب و يلزم تفويت المصلحة الواقعية.
و الجواب عن هذا الوجه: انه تتصور في المقام صور: الصورة الاولى: ان يلزم المولى و يوجب ما هو ليس بواجب واقعا أو يحرم ما هو ليس بحرام كذلك و قد عبّر عنه بايجاب الحلال أو تحريمه فنقول أما على القول بان المجعول في باب الامارة الطريقية فلا ايجاب من المولى بل الايجاب و التحريم من العقل اذ بعد ان المولى جعل الطريقية للامارة لمصالح موجودة في نظره المقدس يلزم العقل المكلف بالفعل أو الترك، إلّا ان يقال ان الشارع الاقدس
بجعله الطريقية للامارة صار سببا لفوت الملاك الواقعي و الوقوع في المفسدة الواقعية.
و أما على القول الآخر و هو ان المستفاد من دليل حجية الامارة جعل الحكم، فائضا لا يتوجه اشكال اذ قد ذكرنا قريبا انه لا تنافي بين الحكم الواقعي و الظاهري فان المولى يرى ان المصلحة تقتضي أن يجعل على طبق الامارة حكما ظاهرا مطابقا لمفاد الامارة و لا يلزم تحريم الحلال أو ايجابه بحسب المصلحة الواقعية، و ان شئت قلت:
المصلحة في نفس الجعل لا في المتعلق، نعم يلزم في المقام اشكال و لا دافع له و هو انه بعد قيام الامارة على وجوب شيء حلال واقعي نسأل هل الحلية الواقعية باقية بحالها أولا، أما على الاول فيلزم اللغو اذ لا اثر لهذه الحلية الواقعية و أما على الثاني فيلزم أن لا يكون الحكم الواقعي مشتركا بين العالم و الجاهل و بعبارة اخرى يلزم ان يكون الشيء الفلاني حلالا واقعيا للعالم بالحلية و لمن لم تقم الامارة عنده و حراما واقعيا أو واجبا واقعيا لمن قامت عنده الامارة على الوجوب أو على الحرمة و لكن ليس محذورا غير قابل للدفع و بعبارة اخرى نلتزم به و لا يترتب عليه محذور و ان شئت قلت: نلتزم بعدم الاشتراك في الحكم الواقعي في الفرض المذكور.
الصورة الثانية: ان تقوم الامارة على اباحة ما كان واجبا في الواقع أو تقوم الامارة على اباحة ما كان حراما في الواقع فاجاب عن الاشكال سيدنا الاستاد بأن المفروض انسداد باب العلم فلو كان المكلف و نفسه يجري البراءة و لا يدرك مصلحة الواقع فالاولى ان تكون الامارة حجة فان التحفظ على الواقع يحصل بمقدار لا يحصل اذا لم تكن حجة.
و يرد عليه: انه يمكن التحفظ على الواقع بايجاب المولى