بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 80

«فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ»فلا يجوز العمل بالمتشابه و الظاهر داخل تحت عنوان المتشابه فلا يكون حجة بمقتضى الآية المشار اليها.

و فيه: ان الظاهر لا يكون متشابها بل مضاد معه و يعانده و الدليل عليه ان المستشكل يستدل بالآية المشار اليها، و على الجملة المتشابه عبارة عما لا ظاهر له و مجرد احتمال كون المراد من المتشابه الظواهر لا أثر له فانه خلاف الظاهر و إلّا يلزم أن لا يعمل بظواهر السنة ايضا فان النهي الوارد في الكتاب عن اتباع المتشابه غير قابل للتقييد و التخصيص فتأمل.

الوجه السادس: انه قد ورد في جملة من النصوص النهي عن التفسير بالرأى فلا يجوز العمل بظواهر الكتاب.

و فيه: ان التفسير كشف القناع و العمل بالظهور أمر عرفي عقلائي و بعبارة اخرى العمل بالظهور يضاد كشف القناع فانه تحصيل للحاصل و على الجملة المراد من تلك النصوص اما النهي عن تفسير ما لا ظاهر له بلا مراجعة اهل البيت(عليهم السلام)الذين هم أدرى بما في البيت و اما المراد من النصوص الاكتفاء بالكتاب و عدم مراجعة عدله فان رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله و سلم)قال «اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي» فاللازم في كل مورد مراجعتهم اذ يمكن أن يكون العام الكتابي مخصصا أو يكون اطلاقه مقيدا أو يكون عند اهل البيت ما يوجب رفع اليد عن الظهور و هذا أمر لا ريب فيه، و لكن لا يكون معناه عدم حجية الظهور و ان شئت قلت: ما قال اهل الباطل من انه يكفينا كتاب اللّه باطل و لكن مع ذلك نقول الظاهر حجة.

ايقاظ: لكل لفظ ثلاث دلالات:

الدلالة الاولى: [الدلالة التصورية]

الدلالة التصورية فان كل شخص يكون عالما


صفحه 81

بالوضع كما لو علم بأن لفظ الماء موضوع للجسم السيال اذا سمع لفظ الماء او رآه ينتقل الى معناه و يخطر الجسم السيال بباله و هذه الدلالة ناشئة عن انس الذهن و لذا لا فرق في هذه الجهة بين سماع اللفظ من عاقل شاعر أو يسمعه من ضرب حجر بآخر و المناسب ان تسمى هذه الدلالة بالدلالة الانسية.

الدلالة الثانية: [الدلالة الوضعية]

الدلالة الوضعية اي دلالة اللفظ على كون المتكلم في مقام تفهيم المعنى الخاص و لذا يتوقف على كون المتكلم شاعرا متوجها و يكون في مقام التفهيم و التفهم و أما لو لم يكن كذلك بأن كان نائما مثلا أو سكرانا أو علم من الخارج أو من القرينة متصلة كانت أو منفصلة انه ليس في مقام تفهيم معنى اللفظ الذي تلفظ به لا تتحقق الدلالة الوضعية كما هو ظاهر.

الدلالة الثالثة: [الدلالة التصديقية]

الدلالة على التطابق بين الارادة الاستعمالية و الارادة الجدية و هي الدلالة التصديقية فان بناء العقلاء مستقر على كون الارادة الاستعمالية مطابقة مع الارادة الجدية إلّا أن يقوم دليل على خلافه فاذا تكلم المتكلم بكلام و لم ينصب قرينة متصلة أو منفصلة على خلاف الظهور يؤخذ بظهور كلامه غاية الامر الاتيان بالقرينة المتصلة مانع عن انعقاد اصل الظهور و أما القرينة المنفصلة فهي تمنع عن الحجية و لا يكون الظهور المنعقد اولا للكلام باقيا على اعتباره و بعد هذه المقدمة نقول اذا علم بعدم قيام قرينة لا متصلة و لا منفصلة و احرز مراد المتكلم من كلامه يؤخذ بكلامه اذ المفروض تحقق الظهور و عدم قيام قرينة لا متصلة و لا منفصلة و أما اذا شك في المراد و كان سبب الشك عدم العلم بالوضع فيكون الكلام مجملا و تصل النوبة الى الاصل العملي و أما اذا كان الشك ناشيا من الشك في قرينية الموجود فائضا يكون الكلام مجملا،


صفحه 82

نعم لو كان منشأ الاشكال احتمال الاستعمال المجازي فان قلنا بمقالة السيد القائل بجريان اصالة الحقيقة تعبدا يحمل اللفظ على معناه الحقيقي لاصالة الحقيقة و ان لم نقل بتلك المقالة كما لا نقول فيكون الكلام مجملا، و ببيان واضح مع الشك في قرينية الموجود لا مجال لاجراء اصالة الحقيقة و أما مجرد احتمال المجاز فلا اشكال في دفعه باصالة الحقيقة فلا تغفل.

و أما ان كان منشأ الشك الشك في وجود القرينة بأن احتمل وجود القرينة لكن السامع غفل عنها فمقتضى الاصل العقلائي الاخذ بالظهور و عدم الاعتناء باحتمال وجود القرينة و ان شئت قلت احتمال وجود القرينة مدفوع بالاصل كما ان احتمال غفلة المتكلم عن الاتيان بها مدفوع بالاصل العقلائي و بعبارة اخرى: مع انعقاد الظهور يؤخذ به و لا يعتنى باحتمال غفلة المتكلم أو المخاطب كما ان احتمال التعمد في ارادة خلاف الظاهر و عدم نصب القرينة خلاف الاصل العقلائي.

و صفوة القول: انه لو تحقق الظهور و شك في كونه مرادا واقعيا يؤخذ به ببناء العقلاء و لو شك في الظهور لاحتمال وجود القرينة تجري اصالة عدمها و لو شك في قرينية الموجود يصير الكلام مجملا هذا بالنسبة الى القرينة المتصلة و أما القرينة المنفصلة المنافية للظهور المنعقد لذي القرينة فلا توجب رفع ظهوره فان الشي‌ء لا ينقلب عما هو عليه بل توجب عدم حجية الظهور و على الجملة الفرق بين القرينة المتصلة و المنفصلة ان القرينة المتصلة مانعة عن انعقاد الظهور لذي القرينة و أما القرينة المنفصلة فهي تعارض الحجية، و يترتب عليه انه لو شك في قرينية ما يوجده منفصلا لا يؤثر


صفحه 83

في حجية الظهور فان المفروض تحقق الظهور بلا معارض و تمامية الحجة فلا يرفع اليد عنها بمجرد احتمال وجود المعارض.

الفصل الرابع: في حجّية قول اللغوي:

وقع الكلام بين القوم في اعتبار قول اللغوي و عدمه، و الذى يمكن أن يذكر في تقريب الاستدلال على اعتبار قوله وجوه: الوجه الاول: الاجماع بتقريب ان ديدن الاصحاب في جميع الاعصار على مراجعة قول اللغوي و العمل على طبق قوله و اجماع الاصحاب كاشف عن رأي المعصوم.

و فيه: اولا انه لم يتحقق اجماع من الاصحاب لا اجماع عملي و لا قولي بل مراجعة قول اللغوي من باب احد طرق حصول العلم باللغة من قوله لا ان قوله بنفسه امارة معتبرة و ان ابيت فلا اقل من احتمال ما ذكرنا. و ثانيا: سلمنا تحقق الاجماع لكن لا أثر له اذ يحتمل استناد المجمعين الى الوجوه المذكورة في المقام فلا يكون اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم(عليه السلام).

الوجه الثاني: دليل الانسداد الصغير و له تقريبان: احدهما: ان معاني الالفاظ مجهولة غالبا اما اصلا و اما من حيث السعة و الضيق فيكون قول اللغوي حجة.

و فيه: ان باب العلم بالاحكام اما تكون مفتوحة و اما تكون منسدة أما على الاول فلا اثر لانسداد باب العلم باللغات، و أما على الثاني و تمامية بقية المقدمات يكون الظن بالحكم الشرعي حجة اما كشفا و اما حكومة بلا فرق بين العلم باللغات و عدمه فانسداد باب العلم باللغات مما لا يترتب عليه اثر ثانيهما: ان عدم جواز الرجوع الى البراءة عند انسداد العلم لوجهين: احد الوجهين: انه لو اجري البراءة في كل مورد يحتمل فيه حكم الزامي يلزم الخروج عن الدين.

ثاني الوجهين: العلم الاجمالى بتكاليف الزامية و الوجه الاول‌


صفحه 84

يمكن الالتزام بعدم تحققه اذ لا يلزم من البراءة الخروج عن الدين فلا مانع عن جريانها و لكن الوجه الثاني موجود للعلم الاجمالي بوجود تكاليف في موارد الجهل باللغة فيلزم اعتبار قول اللغوي.

و فيه اولا: ان لزوم المخالفة القطعية بجريان البراءة في موارد الجهل باللغة اول الكلام و الاشكال. و ثانيا: سلمنا المدعى لكن لا يترتب عليه ما افيد اذ يمكن الالتزام بوجوب الاحتياط لا العمل بقول اللغوي فان الاحتياط اذا لم يمكن أو اذا كان مخلا بالنظام أو اذا كان حرجيا لا يجب و إلّا فمقتضى القاعدة في موارد العلم الاجمالي بالتكليف الالزامي الاحتياط هذا على مسلك المشهور و أما على ما سلكناه من جواز جريان الاصل في بعض الاطراف فالامر أسهل فتحصل ان هذا الوجه ايضا لا يصلح لاثبات المدعى.

الوجه الثالث: ان اللغوي من اهل الخبرة و النظر و الرجوع الى اهل الخبرة و النظر امر على طبق القاعدة العقلائية فان رجوع الجاهل الى العالم أمر عقلائي و أمضاه الشارع الاقدس فالرجوع الى القول اللغوي امر على طبق القاعدة.

و يرد عليه اولا: ان اللغوي ليس من اهل النظر و الاجتهاد بل يخبر عن أمر حسي خارجي فيدخل اخباره تحت عنوان الخبر الحسي فلا بد من رعاية الشرائط المعتبرة في الاخبار الحسي من التعدد و العدالة أو الوثاقة و كيف كان ليس اللغوي من أهل الخبرة و الاجتهاد فلا يجوز مراجعته بهذا العنوان.

و ثانيا: سلمنا كون اللغوي من أهل الخبرة لكن نقول اللغوي ليس شأنه بيان الموضوع له بل اللغوي يعيّن موارد الاستعمال فاذا كان اللغوي معينا للمعنى يلزم أن تكون الالفاظ مشتركة بين المعاني‌


صفحه 85

العديدة حيث ان اللغوي يذكر للفظ المتعدد من المعاني و هو كما ترى.

و ثالثا: اغمضنا عن الوجهين المتقدمين لكن الاشكال الاهم انه لا يجوز رجوع المجتهد الى مجتهد آخر و إلا جاز أن يكون مجتهد مقلدا لمجتهد آخر في الاصول و يكون مجتهدا في الفقه و هل يمكن الالتزام به و بعبارة واضحة: المجتهد المطلق يلزم أن يكون مجتهدا في جميع المراحل و إلّا تكون النتيجة تابعة لاخس المقدمات و لا يكون مثله مجتهدا مطلقا و غير قابل لان يقلد نعم يختلج بالبال أن يقال انه لا بأس ان يقلد شخص في الاصول أو في غيره من المقدمات و يكون مجتهدا في الفقه في عمل نفسه فانا لا نرى محذورا فيه في هذه العجالة فلاحظ.

الفصل الخامس في حجية الاجماع المنقول:

وقع الكلام بين الاعلام في حجية الاجماع المنقول بالخبر الواحد و القاعدة الاولية تقتضي تأخر هذا البحث عن بحث حجية الخبر الواحد اذ لو لم يتم الدليل على حجيّة الخبر الواحد لا تصل النوبة الى البحث عن حجية الاجماع المنقول بالخبر الواحد كما هو ظاهر لكن الامر سهل و الكلام يقع تارة في حجيّة الاجماع المحصل و اخرى في حجية الاجماع المنقول فيقع الكلام في مقامين و البحث في المقام الثاني متأخر عن البحث في المقام الاول اذ لو لم يكن الاجماع المحصل حجة لا تصل النوبة الى البحث عن الاجماع المنقول كما هو ظاهر.

أما المقام الاول فنقول: استدل على حجية الاجماع بوجوه:

الوجه الاول: ما هو المعروف من شيخ الطائفة الطوسي و هو ان‌


صفحه 86

قاعدة اللطف تقتضي انه لو اجتمعت الامة على الخطاء يلقي الامام(عليه السلام)الخلاف بينهم و مع عدم تحقق الخلاف يكشف ان اجماعهم على الحق فان اللطف يقتضي ان اللّه يرشد عباده الى الخير و الصلاح و يبعدهم عن الخطاء و الخلاف فيجب عليه القاء الخلاف بينهم بوسيلة المعصوم(عليه السلام).

و يمكن ان يجاب عن الاستدلال المذكور باجوبة: الجواب الاول:

انه اي دليل دل على وجوب اللطف بهذا التقريب و بعبارة اخرى اي دليل دل على الوجوب المذكور بحيث يكون تركه قبيحا على اللّه سبحانه و ان شئت قلت: ان عقولنا لا تكون قابلة لدرك هذه الامور و تشخيص ما يكون لازما لساحة قدسه بل ربما يقال انه اذا هدانا اللّه الى الصراط المستقيم و اوصلنا الى الفوز الدائم و النعيم الخالد كان فعله تفضلا علينا و منة منه على عباده تعالى و تقدس.

و ثانيا: ان اللّه تعالى بين الطريق و أرسل الرسل و انزل الكتب و اوضح طرق الهداية و السعادة و عدم الوصول الى المعصوم منا و عدمه منا و ان شئت قلت جميع البلايا و المحن ناشئة من غصب الخلافة و جعل ولي اللّه معزولا و المشتكى الى اللّه.

و ثالثا: انه ما المراد بما ذكر فان كان المراد ان الامام(عليه السلام)يلقي الخلاف بحيث يعرف انه امام فهو مقطوع الفساد، و ان كان الملقي شخصا مجهولا فلا يترتب على خلافه اثر اذ لا ينكشف بقوله واقع الامر و ان شئت قلت: اما يمكن الاحتياط و اما لا يمكن، أما على الاول فطريق الوصول الى الواقع مفتوح و النيل الى السعادة ممكن و أما على الثاني فلا اثر لقول واحد من العلماء.

و رابعا: ان الاشكال تمام الاشكال في تحقق الصغرى فانه كيف يمكن الاطلاع على آراء جميع الفقهاء الموجودين في اقطار العالم.


صفحه 87

و خامسا: ان مقتضى هذا التقريب انه لو انحصر الفقيه في واحد يكون قوله مطابقا مع قول الامام و هل يمكن الالتزام به، فهذا الوجه غير سديد.

الوجه الثاني: ان اتفاق العلماء بأجمعهم يوجب القطع بقول الامام(عليه السلام)بتقريب ان قول بعض الفقهاء يوجب الظن بالواقع و يشتد الظن المذكور بقول بعض آخر و يحصل القطع باتفاق جميعهم.

و فيه: ان هذا التقريب انما يتم في الخبر الحسي و لذا اشتهر ان الخبر المتواتر يوجب حصول القطع بالمخبر به و السرّ فيه انه لا يحتمل الاشتباه في كل واحد من المخبرين كما انه لا يحتمل تعمد الكذب في حق جميعهم و أما في الخبر الحدسي و الامور المربوطة بالاجتهاد و النظر فلا يتم هذا البيان اذ يمكن الاشتباه في كل واحد منهم و لذا نرى ان بعض المسائل النظرية مورد اتفاق علماء الفن سنين و لكن بعد سنين تبين خلافه كحركة الارض مثلا فان اهل النظر كانوا متفقين على انها لا حركة لها لا وضعا و لا انتقالا و بعد الزمن الطويل تغيّر هذا النظر.

ان قلت: الامة لا تجتمع على الخطاء بمقتضى الخبر المروي عن النبى(صلى اللّه عليه و آله و سلم)قلت: اولا ان الرواية ضعيفة سندا و لا جابر لها. و ثانيا: هذا العنوان لا يتحقق باجماع علماء الامامية بل اللازم اتفاق جميع الامة بلا خروج واحد منهم و لذا قلنا في كتابنا «امير المؤمنين» ان الاجماع المزعوم على خلافة أبي بكر لا يترتب عليه اثر و الدعوى المدعاة باطلة.

الوجه الثالث: ان اتفاق المرءوسين يكشف عن رأي الرئيس.

و فيه: ان التقريب المذكور انما يتم فيما يكون المرءوسون حاضرين عند رئيسهم و يكون الرئيس فيهم و أما في زمان الغيبة فلا يتم‌