بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 87

و خامسا: ان مقتضى هذا التقريب انه لو انحصر الفقيه في واحد يكون قوله مطابقا مع قول الامام و هل يمكن الالتزام به، فهذا الوجه غير سديد.

الوجه الثاني: ان اتفاق العلماء بأجمعهم يوجب القطع بقول الامام(عليه السلام)بتقريب ان قول بعض الفقهاء يوجب الظن بالواقع و يشتد الظن المذكور بقول بعض آخر و يحصل القطع باتفاق جميعهم.

و فيه: ان هذا التقريب انما يتم في الخبر الحسي و لذا اشتهر ان الخبر المتواتر يوجب حصول القطع بالمخبر به و السرّ فيه انه لا يحتمل الاشتباه في كل واحد من المخبرين كما انه لا يحتمل تعمد الكذب في حق جميعهم و أما في الخبر الحدسي و الامور المربوطة بالاجتهاد و النظر فلا يتم هذا البيان اذ يمكن الاشتباه في كل واحد منهم و لذا نرى ان بعض المسائل النظرية مورد اتفاق علماء الفن سنين و لكن بعد سنين تبين خلافه كحركة الارض مثلا فان اهل النظر كانوا متفقين على انها لا حركة لها لا وضعا و لا انتقالا و بعد الزمن الطويل تغيّر هذا النظر.

ان قلت: الامة لا تجتمع على الخطاء بمقتضى الخبر المروي عن النبى(صلى اللّه عليه و آله و سلم)قلت: اولا ان الرواية ضعيفة سندا و لا جابر لها. و ثانيا: هذا العنوان لا يتحقق باجماع علماء الامامية بل اللازم اتفاق جميع الامة بلا خروج واحد منهم و لذا قلنا في كتابنا «امير المؤمنين» ان الاجماع المزعوم على خلافة أبي بكر لا يترتب عليه اثر و الدعوى المدعاة باطلة.

الوجه الثالث: ان اتفاق المرءوسين يكشف عن رأي الرئيس.

و فيه: ان التقريب المذكور انما يتم فيما يكون المرءوسون حاضرين عند رئيسهم و يكون الرئيس فيهم و أما في زمان الغيبة فلا يتم‌


صفحه 88

البيان المذكور كما هو ظاهر، نعم ربما يحصل لفقيه العلم برأى المعصوم من اتفاق جماعة من العلماء على أمر و لكن حصول العلم المذكور انما يكون نافعا لمن حصل له العلم و لا يصير دليلا كليا على حجية الاجماع و يمكن أن لا يحصل العلم المذكور لغيره من اتفاق جميع الفقهاء في جميع الاعصار.

الوجه الرابع: ان اتفاق العلماء على حكم يكشف عن وجدانهم دليلا معتبرا على ذلك الحكم بحيث لو كنا واجدين له لالتزمنا بذلك الحكم كما التزموا.

و فيه: انه ربما يكون اتفاقهم ناشيا عن تمامية قاعدة عندهم و لا تكون تلك القاعدة تامة عندنا كما انه يمكن أن يكون الوجه في نظرهم حديثا لا يكون ذلك الحديث تاما عندنا، نعم لو اتفق الفقهاء بأجمعهم على حكم و علمنا انهم وجدوا دليلا تام السند و الدلالة لالتزمنا بمقالتهم بلا اشكال و لكن أنّى لنا بذلك، فتحصل مما ذكرنا انه لا دليل على حجية الاجماع المحصل بل ظهر مما ذكرنا ان اجماع جميع العلماء في جميع الاعصار لا يكون من الادلة الشرعية، اللهم إلّا أن يقال لو اتفق مثله يحصل للفقيه العلم بالحكم الشرعي لكن تحقق مثله مجرد فرض لا واقع له فلاحظ هذا تمام الكلام في المقام الاول.

و أما المقام الثاني فنقول: وقع الكلام بين الاصحاب في حجية الاجماع المنقول بالخبر الواحد و السر في التعبير المذكور ان الاجماع اذا كان منقولا بالخبر المتواتر يكون اجماعا محصلا و يدخل في المقام الاول و قد قلنا سابقا انه بعد عدم حجية الاجماع المحصل لا تصل النوبة الى البحث في المقام الثاني و لكن تبعا للقوم نبحث فنقول: لا يخفى ان البحث في هذا المقام في أن دليل حجية قول‌


صفحه 89

العادل أو الثقة اذا أخبر عن حكم شرعي هل يشمل نقل قول الامام(عليه السلام)بنقل الاجماع أم لا فعلى هذا الاساس نقول تارة يخبر العادل أو الثقة عن أمر محسوس و يصرح بأن خبره ناش عن الحس كما لو قال الثقة رأيت زيدا في السوق، فان دليل حجية الخبر يشمل مثله لان احتمال الكذب مدفوع بوثاقته و احتمال الغفلة مدفوع باصالة عدم غفلته و بناء العقلاء على العمل بقوله و مثله ان يقول سمعت من المعصوم ان الشي‌ء الفلاني حرام، و اخرى يخبر عن الامر المحسوس و نحن نحتمل أن يكون منشأ خبره الحس كما انه نحتمل ان منشأه الحدس كما لو أخبر عن موت زيد مع احتمال الامرين المذكورين يكون خبره حجة ايضا اذ بناء العقلاء على كون بناء الاخبار عن الحس و لا يعتنون باحتمال كون اخباره حدسيا و أما احتمال الغفلة أو تعمد الكذب فهو مدفوع بما تقدم و مثله ان يقول قال الصادق(عليه السلام)هكذا. و ثالثة: يخبر العادل أو الثقة عن أمر حدسي قريب من الحس و هذا القسم من الاخبار ايضا حجة عند العقلاء لان المفروض كونه كالمحسوس و أما احتمال الغفلة كاحتمال الكذب فهو مدفوع كما سبق.

و رابعة: يخبر عن أمر حسي يحصل منه الحدس و العلم بأمر كما لو أخبر العادل أو الثقة بأن الاسواق و الشوارع معطلة و الدكاكين مغلقة و السامع يرى ملازمة بين المخبر به و حدوث حادثة كذائية في البلد فيكون اخباره ايضا حجة لان الحجة قائمة على الملزوم و اللازم يترتب عليه بنظر السامع كما لو أخبر العادل عن اتفاق اصحاب الصادق كزرارة و ابن مسلم و أضرابهما على حكم فلاني.

اذا عرفت ما تقدم فلا وجه لاعتبار الاجماع المنقول اذ غاية ما يمكن أن يقال ان العادل أو الثقة يخبر باتفاق العلماء على امر و حكم‌


صفحه 90

و الحال ان السامع لا يرى ملازمة بين اتفاق العلماء و قول الامام(عليه السلام)فلا أثر لاخباره و بعبارة واضحة المخبر عن الاجماع و الناقل له لا ينقل الحكم عن الامام بل يمكن أن لا يرى ملازمة بين الاجماع و رأى الامام(عليه السلام)و انما ينقل الاجماع و اتفاق الفقهاء فان كان السامع معتقدا بالملازمة يرتب عليه الاثر و إلّا فلا و قد انقدح في المقام الاول عدم تمامية الوجوه المذكورة لحجية الاجماع فلا أثر لنقله نعم اذا كان الناقل معاصرا للامام و نقل الحكم عن الامام و احتملنا كون اخباره عن حس يترتب عليه الاثر و لكنه مجرد فرض و خيال فان الناقل للاجماع في زمن الغيبة لا يصل الى زيارة الامام(عليه السلام)و على فرض دعواه الوصول لا يؤخذ بقوله.

ان قلت: اذا نقل واحد من القدماء كالشيخ الطوسي مثلا الاجماع يؤخذ به لان عصره قريب من الامام(عليه السلام)و من المحتمل انه ينقل الحكم من الامام(عليه السلام)و لو بالواسطة و نقل الحكم المسموع من الامام بصورة الاجماع و مع احتمال الحس يؤخذ بقوله و يحمل اخباره على الاخبار الحسي.

قلت: هذا التقريب فاسد اولا، بأن الاحتمال المذكور احتمال موهوم و غير عقلائي و لا يعتد به و ان شئت قلت نطمئنّ بعدمه و ذلك لعدم وجه معقول فان الناقل اذا كان سامعا من الامام(عليه السلام)فلا وجه لنقل قول الامام(عليه السلام)بصورة نقل الاجماع مضافا الى أن الشيخ يرى كون الاجماع حجة من باب اللطف و غيره من باب آخر فهؤلاء الاعلام يرون الاجماع بنفسه حجة.

و ثانيا: ان الاخبار المذكور بالتقريب المزبور يدخل في الاخبار المرسلة و المرسلات لا اعتبار بها اذ نقل قول الامام بالواسطة و عدم ذكرها يكون داخلا في الارسال، فتحصل ان الاجماع المحصل لا حاصل‌


صفحه 91

له فلا حاصل ايضا لما يتفرع عليه من الاجماع المنقول و اللّه الهادي الى سواء السبيل و عليه التكلان.

الفصل السادس فى حجية الشهرة الفتوائية

وقع الكلام بين الاصحاب في حجية الشهرة الفتوائية و عدمها و ما يمكن أن يذكر في تقريب الاستدلال على اعتبارها وجوه:

الوجه الاول ما رواه زرارة بن اعين: قال الامام(عليه السلام): يا زرارة خذ بما اشتهر بين اصحابك و دع الشاذ النادر[1].

بتقريب ان المستفاد من الحديث اعتبار الشهرة و مقتضى الاطلاق شمول الحكم للشهرة الفتوائية و بعبارة اخرى الموصول من المبهمات و معرّفه الصلة الواقعة بعده و قريب منه في المفاد الحديث الاول من الباب فالميزان هي الشهرة و اطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الشهرة الروائية و الفتوائية.

و يرد على الاستدلال اولا: ان الحديثين غير معتبرين سندا فان ابن حنظلة لم يوثق و المرفوعة لا اعتبار بها كما هو ظاهر. و ثانيا:

ان الميزان في المحاورات الظهورات العرفية و من الواضح ان المستفاد من الخبرين انه(عليه السلام)في مقام بيان اعتبار المشهور من الخبرين لا في مقام بيان اعتبار مطلق الشهرة و إلّا يلزم اعتبار كل شهرة في جميع الموارد و لا خصوصية للشهرة الفتوائية و هل يمكن الالتزام بهذا اللازم و ايضا يلزم كون الاجماع حجة بالاولوية و الحال ان الاصحاب لا يستدلون بهما على كون الاجماع حجة، فهذا الوجه غير قابل لاثبات المدعى.

الوجه الثاني: ان الظن الحاصل عن الشهرة الفتوائية أقوى من الظن الحاصل من الخبر الواحد و حيث ان الخبر الواحد حجة فتكون‌

[1]جامع الاحاديث ج 1 ص 254 باب 6 باب معالجة تعارض الروايات الحديث 2.


صفحه 92

الشهرة الفتوائية حجة بالاولوية. و يرد عليه: انه على هذا الاساس يلزم العمل بقول فقيه واحد اذا حصل من فتواه الظن القوي و هل يمكن الالتزام به و على الجملة لا يمكن الجزم بأن الملاك هناك حصول الظن بل يمكن أن يكون الملاك كون المخبر مأمونا عن الكذب بلحاظ كونه ثقة و اما احتمال غفلته فهو مدفوع بالاصل العقلائي و احتماله موهون و أما احتمال الخطاء في الاجتهاد و الحدس فهو لا يكون موهونا و اذا كان التقريب المذكور تاما يلزم ان يكون الظن القوي الحاصل في كل مورد حجة و الحال ان الظن لا يغني عن الحق شيئا بصريح الكتاب.

الوجه الثالث: آية النبأ(إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)[1]بتقريب ان المستفاد من الآية الشريفة عدم لزوم التبين في كل مورد لا يكون العمل سفهائيا و حيث ان العمل بالشهرة ليس من السفاهة يتم الاستدلال و بعبارة واضحة العمل بالشهرة بلا تبين لا يكون بسفاهة و من ناحية اخرى يستفاد من الآية الشريفة الكبرى الكلية و هي جواز العمل بلا تبين اذا لم يكن سفهائيا و بعد ضم الكبرى الى الصغرى يتم الاستدلال.

و يمكن النقاش في كلا الامرين أما في الصغرى فلان العمل بالشهرة كيف لا يكون سفهائيا و بعبارة واضحة المراد من كلمة الجهالة في الآية الشريفة اما السفاهة اي العمل بلا روية و حكمة بحيث يعد المقدم سفيها و اما يكون المراد عدم العلم كما هو الظاهر من الكلمة أما على الاول فلا اشكال في أن العمل بالشهرة بلا دليل على اعتبارها سفهي و لا يتم الحجة عند العبد بل الحجة له تعالى و تقدس بأن يعترض و يقول لما ذا عملت بالشهرة بلا دليل على‌

[1]الحجرات/ 6.


صفحه 93

الاعتبار و أما على الثاني فلا اشكال في كون العامل بالشهرة جاهل هذا بالنسبة الى الصغرى و أما الكبرى فنقول لا يستفاد من الآية جواز العمل بلا تبين في كل مورد لا يكون سفهيا فان القضية لا مفهوم لها مثلا لو قال المولى لا تأكل الرمان لانه حامض، يدل كلام المولى بعموم التعليل على حرمة كل حامض و لكن لا يدل على جواز اكل كل ما لا يكون حامضا إلّا ان يعلم من الخارج انحصار علة الحرمة في خصوص الحموضة و في المقام يستفاد من الآية الشريفة ان العمل بقول الفاسق سفاهة أو جهالة و بعموم العلة نفهم ان كل عمل سفهي منهي عنه لكن لا يستفاد من الآية ان العمل اذا لم يكن سفهيا يجوز ارتكابه و ترتيب الاثر عليه بلا تبين اذ ليس للقضية مفهوم.

و بعبارة واضحة: يستفاد من الآية حرمة العمل بلا تبين في مورد الجهل أو كون العمل سفهيا فيمكن ان العمل بلا تبين يكون منهيا عنه و لو مع عدم كونه سفهيا بملاك آخر فلاحظ. فتحصل انه لا دليل على حجية الشهرة الفتوائية و العجب ممن يرى الاستدلال على حجية الاجماع مخدوشا و غير تام و مع ذلك يروم ان الشهرة الفتوائية حجة هذا من ناحية و من ناحية اخرى ان الاصل الاولي كما تقدم يقتضي عدم حجية ما يشك فى كونه حجة بل قلنا ان الشك في الحجية يساوق العلم بعدمها.

الفصل السابع فى حجية الخبر الواحد و عدمها.

فنقول: لا اشكال و لا كلام في أن هذا البحث من أهم المسائل الاصولية اذ لا طريق الى الوصول الى الاحكام الشرعية إلّا بمقدار لا يفي بما نعلم به اجمالا فلا بد من التوسل الى الخبر الواحد و ان شئت قلت: اذا ثبت اعتبار الخبر الواحد ينفتح باب العلمي و ينسد باب الانسداد و اذا لم يثبت اعتباره ينفتح باب الانسداد اعاذنا اللّه‌


صفحه 94

من ذلك و يقع الكلام في هذا المقام في مواضع:

الموضع الاول: في الوجوه المذكورة لاثبات عدم اعتبار الخبر الواحد:

الوجه الاول: الاجماع المنقول على عدم اعتباره‌

و فيه:

اولا انه ثبت قريبا عدم حجية الاجماع المنقول و المحصل فلا يكون قابلا للاستدلال به و ثانيا: الاستدلال المذكور يستلزم الخلف اذ الكلام في اعتبار الخبر الواحد فكيف يمكن اثبات عدم اعتباره بالاجماع المنقول بالخبر الواحد فالاستدلال المذكور غير تام.

الوجه الثاني: استصحاب عدم كونه حجة

فان اعتبار الخبر مسبوق بالعدم و مقتضى الاستصحاب عدم جعل الشارع الخبر الواحد حجة.

و يرد عليه: اولا انه ان تم الدليل على اعتباره فلا تصل النوبة الى الاستصحاب كما هو ظاهر و ان لم يتم يكفي لاثبات عدم الاعتبار مجرد الشك فيه فانه قلنا سابقا ان الشك في الحجية مساوق مع القطع بعدمها و ثانيا: كيف يمكن الاستدلال بالاستصحاب و الحال ان اعتبار الاستصحاب يتوقف على اعتبار الخبر الواحد فانه لو لا الخبر الواحد لا يكون دليل على اعتبار الاستصحاب.

الوجه الثالث: الآيات الدالة على المنع عن العمل بالظن‌

كقوله تعالى‌«وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»[1]و قوله تعالى‌«وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً»[2]فان الآيات الدالة على النهي عن العمل بالظن تدل على عدم اعتبار الخبر الواحد.

و فيه: اولا ان هذه الآيات ظاهرة بحسب الفهم العرفي في الارشاد الى أن اللازم تحصيل المؤمن و الحجة و لا بد من الاعتماد بركن وثيق في دفع الضرر المحتمل و امكان الابتلاء بالعذاب الالهي فلا يكون مفادها حكما مولويا و نهيا عن العمل بالظن كى يقال انها

[1]الاسراء/ 36.

[2]النجم/ 28.