بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 97

مخازن الوحى ارواحنا فداهم فلا ملزم لحملها على محمل.

و ثانيا: ان هذه الطائفة مطلقة من حيث كون الراوي ثقة أم لا و ادلة اعتبار خبر الثقة تخصصها و بعبارة واضحة تخصيص العام و تقييد المطلق أمر ان على طبق الصناعة العلمية.

و ثالثا: ان الاستدلال بالروايات على عدم اعتبار الخبر الواحد دوري و عهدة دعوى تواتر النصوص المشار اليها على مدعيها.

الوجه الخامس: النصوص الدالة على ان ما خالف الكتاب زخرف‌

منها ما رواه ايوب بن الحر قال: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام)يقول: كل شي‌ء مردود الى الكتاب و السنة و كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف‌[1].

فكل خبر يكون مخالفا للاطلاق الكتابي أو عمومه فهو زخرف لانه مخالف مع الكتاب. و الجواب عن الوجه المذكور اولا: انه لا شبهة في صدور كثير من الاحكام منهم(عليهم السلام)المخالفة بالعموم و الخصوص أو بالاطلاق و التقييد أو بوجه آخر فلا يكون المراد من هذه النصوص هذا النحو من المخالفة بل المراد منها المخالفة بالتباين أو بالعموم من وجه.

و ثانيا: انما يرد الاشكال المذكور على فرض تمامية الاخبار المذكورة من حيث السند و الدلالة و بعبارة اخرى يتم على تقدير تسليم اطلاق الاخبار المذكورة و شمولها لما يكون مخالفا بالعموم و الخصوص لكن نقول لا دليل على اعتبار نفس هذه الاخبار فان اثبات كونها متواترة صادرة عنهم مشكل.

و ثالثا: سلمنا و اغمضنا عن هذه الجهة ايضا لكن نقول هذه النصوص المشار اليها مطلق من حيث كون الراوي عنهم ثقة أو

[1]نفس المصدر الحديث: 14.


صفحه 98

غير ثقة و ادلة حجية الخبر الواحد تقيد اطلاقات هذه النصوص.

ان قلت: لسان هذه الاخبار غير قابل للتخصيص اذ كيف يمكن تخصيص قوله ما خالف الكتاب زخرف و أمثال هذا المضمون. قلت:

هذا التقريب يدفع اصل الاشكال أي الاخبار المشار اليها لا تشمل المخالف بالعموم و الخصوص اذا المخالفة بهذا النحو لا يكون مخالفا عرفا مضافا الى أنه لا شبهة في صدوره عنهم كثيرا كما سبق منا فالمتحصل انه لا دليل على عدم اعتبار الخبر الواحد، هذا تمام الكلام في الموضع الاول.

الموضع الثاني: في بيان الوجوه القابلة للاستدلال بها على حجية الخبر الواحد.

الوجه الاول: [الاستدلال بآية النبأ]

قوله تعالى‌«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‌ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ»[1].

و شأن نزول الآية على ما يظهر من التفسير ان النبي(صلى اللّه عليه و آله)ارسل وليدا لاخذ صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقونه فرحا به و كانت بينهم عداوة في الجاهلية فظن انهم هموا بقتله فرجع الى رسول اللّه و قال انهم منعوا صدقاتهم فغضب النبي(صلى اللّه عليه و آله)و هم ان يغزوهم فنزلت الآية و للاستدلال بها على المدعى تقريبات:

[للاستدلال بالآية على المدعى تقريبات‌]

التقريب الاول:

للاستدلال بها على المدعى ان وجوب التبين تعلق بعنوان نبأ الفاسق فيفهم اختصاص الحكم به و بعبارة اخرى التبين في حد نفسه لا يكون واجبا بل التبين مقدمة للعمل فخبر الفاسق لا يكون امارة على المخبر به بل لا بد من التبين فالآية بمفهوم الوصف تدل على نفي التبين فيما لا يكون المخبر فاسقا.

[1]الحجرات/ 6.


صفحه 99

و يرد على هذا التقريب: ان ذكر الوصف و ان كان موجبا لاختصاص الحكم بمورد يكون المخبر فاسقا لكن لا مفهوم للقضية و على الجملة قد ثبت في بحث المفاهيم ان الوصف لا مفهوم له سيما اذا لم يكن معتمدا كما انه كذلك في الآية الشريفة و ان شئت قلت: ان الوصف و ان كان مشعرا بالعلية لكن يمكن أن يكون شي‌ء آخر ايضا علة و ببيان واضح لا دليل على العلية المنحصرة مثلا اذا قال المولى اكرم العالم يستفاد من كلامه ان العلم مناط الاكرام لكن لا يستفاد من كلامه الانحصار بحيث لو قام دليل على وجوب اكرام العادل يقع التعارض بين الدليلين.

ان قلت: فما وجه ذكر الفاسق و تعليق الحكم عليه.

قلت: يفهم من هذا التعليق ان الفاسق ساقط عن درجة الاعتبار و لا يعتد بخبره مضافا الى أنه اعلام بكون الوليد فاسقا غير لائق لان يرتب اثر على اخباره و على الجملة لا اشكال في أن ذكر عنوان الفاسق لا يكون لغوا بل فيه عناية و لكن مجرّد العناية في ذكر الوصف لا يستلزم المفهوم.

التقريب الثاني:

ان لخبر الفاسق جهتين احداهما ذاتية و الاخرى عرضية أما الذاتية فكونه خبرا واحدا و أما العرضية فكونه خبر الفاسق و علل التبين بالجهة العرضية فيعلم ان العلة للحكم هي الجهة العرضية اي كون المخبر فاسقا اذ لو كان الملاك الجهة الذاتية لما عدل عنها الى العرضية فانه خلاف طريق المحاورة العرفية فتكون النتيجة ان العلة للحكم فسق المخبر فان لم يكن فاسقا لا يجب التبين و بعبارة واضحة ان مقتضى هذا التقريب ان المستفاد من الآية الشريفة ان علة وجوب التبين كون الخبر صادرا من الفاسق لا أنه خبر واحد، فالمتحصل ان الخبر على قسمين احدهما ما يكون‌


صفحه 100

مخبره فاسقا، ثانيهما ما لا يكون مخبره فاسقا و القسم الاول لا يكون معتبرا و لا يعتد به و أما القسم الثاني فهو معتبر و يعتد به.

و يرد عليه اولا: ان ما ذكر في التقريب ليس تاما فانه يمكن العدول في مقام التعليل عن الجهة الذاتية الى الجهة العرضية لنكتة، مثلا في المقام يمكن أن يكون الوجه في التعليل بالفسق الاعلام بأن الوليد فاسق غير قابل للاعتماد على قوله و يمكن أن تكون الجهة العرضية أشدّ تأثيرا من العلة الذاتية فان الانسان اذا كان فاسقا و لا يكون على الطريق المستقيم فاحتمال كون خبره كذبا أقوى و على الجملة التقريب المذكور لا يكون تاما فلا يترتب عليه الاثر المرغوب فيه.

و ثانيا: انه لو قلنا و التزمنا بمفهوم الوصف في المقام يلزم أن يكون خبر غير الفاسق حجة و لو لم يكن عادلا كما لو كان المخبر في اول بلوغه و لم يرتكب ذنبا كى يصدق عليه عنوان الفاسق و كما لو كان المخبر مجنونا أو صبيا و هل يمكن الالتزام به؟ اللهم إلّا أن يقال على فرض الالتزام بالمفهوم يمكن تقييد اطلاق المفهوم فهذا الايراد غير وارد على التقريب المذكور.

و ثالثا: ان التقريب المذكور غايته أن يستفاد من الآية ان العلة لوجوب التبين فسق المخبر و لكن لا يتم المدعى الا بكون العلة منحصرة و لا يكون شي‌ء آخر علة و الانحصار لا يستفاد من الآية فلاحظ.

التقريب الثالث:

للاستدلال بالآية على المدعى بمفهوم الشرط و هو ان وجوب التبين قد علق على مجي‌ء الفاسق بالخبر و قد حقق في بحث المفاهيم ان الشرط ظاهر في المفهوم فبمقتضى مفهوم الشرط يستفاد من الآية الشريفة اختصاص التبين بخبر الفاسق.

و قد وردت على الاستدلال بالآية على المدعى وجوه من الاشكال:


صفحه 101

بعضها راجع الى ناحية المقتضي و بعضها الآخر راجع الى ناحية المانع بعد تسلم الاقتضاء. أما ما يرجع الى ناحية الاقتضاء فهو ان الشرطية التي سيقت لبيان الموضوع لا مفهوم لها فلو قال المولى «ان رزقت ولدا فاختنه او ان ركب الامير فخذ ركابه» لا يستفاد منه المفهوم فان الختان عند انتفاء الولد منتف بانتفاء موضوعه كما ان اخذ الركاب عند انتفاء الركوب منتف بانتفاء موضوعه و الآية الشريفة كذلك فان التبين عند انتفاء النبأ منتف بانتفاء موضوعه فلا مجال للمفهوم.

و اورد على الاشكال المذكور: بأن الموضوع في القضية هو النبأ و مجى‌ء الفاسق به شرط للتبين فلا تكون القضية مسوقة لبيان تحقق الموضوع. توضيح المدعي: انه قد يكون التعليق عقليا كقوله «ان رزقت ولدا فاختنه» فلولا رزق الولد لا يمكن الختان ففي مثله لا مفهوم للشرطية و نقول مثل هذه الشرطية سيق لبيان الموضوع و تارة يكون التعليق مولويا كما لو قال المولى «ان جاءك زيد اكرمه» فان اكرام زيد يمكن و لو مع عدم مجيئه فتعليق وجوب اكرامه على مجيئه يدل على المفهوم هذه صورة وحدة الشرط و ربما يكون الشرط متعددا ففي صورة التعدد تارة يكون كل من الشرطين من قبيل تحقق الموضوع كما لو قال المولى «ان رزقت ولدا و كان ذكرا فاختنه» و اخرى يكون التعليق في كل واحد من الشرطين مولويا كما لو قال المولى «ان جاءك زيد و كان ذاكرا لله تعالى فاكرمه» و ثالثة يكون احدهما مسوقا لبيان الموضوع و ثانيهما يكون تعليقه مولويا كما لو قال المولى «ان ركب الامير و كان قارئا للقرآن فخذ ركابه». فان كانت الشرطية من القسم الاول لا يكون لها مفهوم اصلا و ان كانت من القسم الثاني كان لها مفهوم بالنسبة الى كل واحد من‌


صفحه 102

الشرطين اي ينتفي الجزاء بانتفاء كل من الشرطين و ان كانت من القسم الثالث لا يكون لها مفهوم بالنسبة الى احد الشرطين و له المفهوم بالنسبة الى الشرط الآخر و بعد ذلك نقول الآية الشريفة من القسم الثالث فان مفاد الآية ينحل الى تعدد الشرط احدهما مجي‌ء الخبر و التعليق عليه عقلي، ثانيهما كون الجائي به فاسقا و هذا التعليق مولوي فعلى مقتضى التفصيل المتقدم يكون للقضية المفهوم بانتفاء الشرط الثاني و هذا هو المقصود.

ان قلت: لا بد من أن يكون المراد بالنبإ خصوص نبأ الفاسق لا طبيعي النبأ و إلّا يلزم بعد مجي‌ء الفاسق بالنبإ يكون التبين واجبا عن كل نبأ حتى عن نبأ العادل و هذا مقطوع الخلاف فيلزم أن يكون المراد بالنبإ الذي يكون التبين فيه واجبا خصوص نبأ الفاسق فتكون الشرطية مسوقة لبيان الموضوع فلا مفهوم لها.

قلت: القيود الواقعة في الكلام اما راجعة الى الموضوع و اما راجعة الى الحكم أما ان كانت راجعة الى الموضوع فيكون الحكم مختصا بالمقيد كما هو ظاهر و أما ان كانت راجعة الى الحكم فلا بد من تقييد الموضوع ايضا اذ لا يعقل ترتب الحكم المقيد على الموضوع المطلق، و بعبارة اخرى: القيود الواقعة في القضية تقيد الموضوع لا محالة ففي الآية الشريفة الواجب التبين عن خصوص نبأ الفاسق لا مطلق النبأ و للمناقشة في هذه المقالة مجال اذ لا مانع عن كون الحكم مقيدا مع كون الموضوع مطلقا فانه لا مانع عن كون وجوب التبين مقيدا بمجي‌ء الفاسق بالنبإ و لكن موضوع التبين يكون مطلق النبأ و بعبارة اخرى لا نرى مانعا من أن يصرح المولى بأنه ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا عن مطلق النبأ فما افيد في التقريب غير تام.


صفحه 103

نعم الحق أن يقال ان الظاهر من القضية اختصاص الحكم بخصوص الموضوع المقيد مثلا اذا قال المولى اذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شي‌ء يفهم عرفا ان الماء الذي لا ينفعل خصوص البالغ قدر كر لا كل ماء.

اذا عرفت ما تقدم، نقول الظهور العرفي حجة و الظاهر من الآية الشريفة كونها مسوقة لبيان الموضوع فان ارجاع الآية الى قوله النبأ ان جاء به الفاسق فتبينوا و يكون مفهومه ان الجائي لو لم يكن فاسقا لا يجب التبين خلاف الظاهر لا يصار اليه بلا دليل و ان أبيت عمّا ذكر فلا اقل من احتمال كون القضية مسوقة لبيان الموضوع و بعبارة اخرى: نلتزم بعدم الظهور في احد الطرفين فتكون النتيجة عدم اثبات المفهوم و ان شئت قلت اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال و حيث انه يحتمل كون القضية مسوقة لبيان الموضوع لا مجال لاستفادة المفهوم.

ان قلت: نفرض كون القضية مسوقة لبيان الموضوع لكن نقول يستفاد الحصر من الآية فبمفهوم الحصر نحكم باختصاص وجوب التبين بخصوص خبر الفاسق و أما غيره فلا.

قلت: تمام الاشكال في استفادة الحصر فان الشرطية لو كانت مسوقة لبيان الموضوع لا يكون طريق لاستفادة الحصر و بعبارة واضحة: ثبوت حكم لموضوع لا ينافي ثبوت مثله لموضوع آخر و المعروف ان اثبات الشي‌ء لا ينفي ما عداه فلاحظ، هذا تمام الكلام بالنسبة الى مقام الاقتضاء.

و أما من ناحية المانع فقد ذكرت وجوه من الاشكال:

[الاشكالات الواردة على الاستدلال بالآية]

الاشكال الاول:

انه مع تسليم المفهوم للآية لا بد من رفع اليد


صفحه 104

عنه للتعليل الوارد فيها و هو قوله تعالى‌«أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ»فان المراد من التعليل ان العمل بقول الفاسق معرض للوقوع في المفسدة فيوجب الندم و هذه العلة مشتركة بين خبر الفاسق و خبر العادل فان العادل و ان كان متحرزا عن الكذب لكن احتمال الغفلة و الاشتباه موجود في خبره فيكون العمل بخبره ايضا معرضا للوقوع في المفسدة و موجبا للندم فالآية و ان كانت ظاهرة في المفهوم لكن لا بد من رفع اليد عن ظهورها بعموم التعليل المستفاد من العلة الواقعة فيها.

و اورد على الاشكال المذكور: ان هذا الاشكال مبني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم و الحال ان الجهالة تارة يراد منها عدم العلم و اخرى يراد منها السفاهة فاذا كان المراد منها في الآية السفاهة لا يكون العمل بقول العادل سفاهة اذ العقلاء يعملون بقول العادل و يفرقون في أعمالهم بين العادل و الفاسق من هذه الجهة اي يعملون بقول العادل و لا يرون العمل بقوله امرا سفهائيا.

ان قلت: اذا كان العمل بقول الفاسق سفاهة فكيف عمل بقوله.

قلت: يمكن أن يكون العاملون بقوله لم يكونوا عالمين بفسقه أو كانوا عالمين به و لكن غفلوا عن كونه فاسقا و يمكن انه كانت هناك مصلحة مقتضية للعمل بقوله كى تنزل الآية و يعلم الناس بكون الوليد فاسقا و بما ذكر يظهر الجواب عن الايراد بأن النبي(صلى اللّه عليه و آله)كيف يمكن أن يغفل أو ينسى و الحال انه معصوم و اذهب اللّه عنه الرجس و طهره تطهيرا فانه يمكن ان النبي(صلى اللّه عليه و آله)لم يكن مريدا لان يعلم بحال الوليد كما انه يمكن ان المصلحة أوجبت أن يتجاهل كى تنزل الآية الشريفة و يعلم فسق الوليد و ينهى عن العمل بقول الفاسق و تعلم حجية قول العادل هذا اولا.