بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 121

و اما استصحاب الموضوع بوصف كونه موضوعا فيرجع الى استصحاب الحكم و مر انه غير جار فتصل النوبة الى الرجوع الى أصل آخر.

اذا عرفت ما ذكرنا فاعلم انه لا مانع عن جريان الاصل في الموضوع بأن نقول المغرب على ما هو عليه من المفهوم قبل ربع ساعة مثلا لم يكن متحققا و الآن نشك في تحققه و الاستصحاب يقتضي عدم تحققه ايضا.

و لا نرى مانعا عن جريان الاصل بهذا التقريب و بعد جريان الاصل بالتقريب المذكور نحكم بعدم جواز الدخول في صلاة المغرب و غيره من الاحكام المترتبة على تحقق المغرب فلاحظ.

التنبيه التاسع عشر: [هل يجري الاستصحاب في الامور الاعتقادية]

انه هل يجوز جريان الاستصحاب في الامور الاعتقادية أم لا الظاهر انه لا مانع منه و مقتضى اطلاق دليل الاستصحاب عدم الفرق فلو فرض وجوب البناء القلبي على أمر من الامور الراجعة الى الآخرة أو البرزخ او غيرهما ثم شك في بقاء الوجوب يجري استصحاب الوجوب بناء على مسلك المشهور من جريان الاستصحاب في الحكم الكلي و أما على ما سلكنا تبعا لسيدنا الاستاد فيقع التعارض بين استصحاب وجوبه و استصحاب عدم الجعل الزائد.

كما انه لو شك في موضوع وجوب البناء و بقائه يحكم ببقائه ببركة الاستصحاب لكن الكلام في مصداقه و انه هل يكون مورد يكون صغرى لهذه الكبرى أو يكون مجرد بحث علمي.

و كيف كان يختص جريان الاستصحاب بمورد لا يكون المطلوب من المكلف الاعتقاد و العلم اذ من الظاهر ان الاستصحاب لا يترتب‌


صفحه 122

عليه الاعتقاد فلا مجال لجريانه. نعم لا أرى مانعا عن جريان استصحاب وجوب الاعتقاد فالاستصحاب يقتضي وجوب الاعتقاد بقاء فلا بد من تحصيل الاعتقاد.

فكما ان استصحاب وجوب صلاة الجمعة يقتضي الاتيان بها كذلك استصحاب بقاء وجوب الاعتقاد يقضي تحصيل الاعتقاد فلاحظ و لا تغفل.

ثم انه هل يمكن للكتابي اثبات نبوة موسى أو عيسى أو هل يمكن اثبات بقاء أحكام الشريعة السابقة بالاستصحاب أم لا؟ الظاهر هو الثاني فان اليهودي مثلا اما معتقد ببقاء شريعة موسى و انه النبي أو عالم بزوالها أو شاك في بقائها و بقاء نبوة موسى.

أما في الصورة الاولى و الثانية فلا مجال للاستصحاب كما هو ظاهر و أما في الصورة الثالثة فاما يتمسك بالاستصحاب الثابت في هذه الشريعة و اما يتمسك به على تقدير تحققه في شريعته أيضا.

أما على الاول فيلزم الخلف اذ التمسك بالاستصحاب الثابت في هذه الشريعة ينافي احتمال بقاء الشريعة السابقة. و بعبارة اخرى: جريان الاستصحاب يتوقف على الالتزام بهذه الشريعة و الالتزام بها يستلزم زوال الشريعة السابقة.

و أما التمسك بالاستصحاب الثابت في تلك الشريعة فالاخذ به لا ثبات بقاء تلك النبوة و أحكامها استدلال دوري اذ يتوقف اعتبار الاستصحاب على بقاء الشريعة و بقاء النبوة و الحال ان اثبات بقائها بالاستصحاب و الدور باطل بالضرورة.

مضافا الى أن استصحاب بقاء النبوة السابقة لا أثر له فان النبوة أمر اعتقادي و بالاستصحاب لا يحصل الاعتقاد الذى هو المطلوب في اصول الدين.


صفحه 123

و مما ذكرنا ظهر عدم امكان اثبات الشريعة السابقة و أحكامها بالاستصحاب لمن يكون معتقدا بهذه الشريعة أو لمن يكون شاكا و لا يدري ان الشريعة السابقة نسخت ام لا؟

أما بالنسبة الى من يكون معتقدا بالشريعة المحمدية(صلى اللّه عليه و آله)فلا يشك في زوال النبوة السابقة و أحكامها فانه لا يمكن الاعتقاد بكون نبي الاسلام نبيا مع احتمال بقاء نبوة موسى فانه جمع بين الضدين فلا يحتمل كى يجري فيه الاستصحاب.

و أما بقاء أحكامها بالاستصحاب فائضا لا يمكن اذ أحكام كل شريعة تزول بزوال نبوة تلك الشريعة فانه كيف يمكن زوال النبوة و بقاء أحكام شريعتها و الحال ان قوام كل حكم ببقاء الشريعة و قد فرض زوالها مضافا الى أن استصحاب بقائها يعارضها استصحاب عدم الجعل الزائد.

و أما بالنسبة الى الشاك فائضا أمر غير ممكن اذ الاستصحاب من الاحكام و مع عدم التزامه بالشريعة السابقة و لا اللاحقة كيف يمكنه الاخذ بالاستصحاب مضافا الى أنه يجب عليه الفحص و مع الفحص يتضح له الامر و يعلم ان الشريعة الحقة الشريعة المحمدية(صلى اللّه عليه و آله و سلم).

التنبيه العشرون: [التعارض بين الاستصحاب و الامارة]

انه لا اشكال و لا كلام في أنه لو وقع التعارض بين الاستصحاب و الامارة تكون الامارة مقدمة على الاستصحاب انما الكلام في أنه ما الوجه في التقديم و ان وجهه التخصيص أو الحكومة أو الورود.

و ينبغى اولا بيان الاقسام المذكورة و المائز بينها ثم بيان ان المقام داخل في أي قسم من الاقسام المذكورة.


صفحه 124

فنقول: التخصيص عبارة عن رفع الحكم عن موضوع بلا تصرف في ذلك الموضوع كقول المولى لا تكرم الفساق من العلماء بعد قوله أكرم العلماء فان وجوب الاكرام مرتفع عن فساق العلماء مع فرض كونهم علماء و التخصّص عبارة عن الخروج الموضوعي التكويني بلا تعبد شرعي كخروج لجاهل عن تحت قول المولى أكرم العلماء و الورود عبارة عن الخروج الموضوعي بالتعبد كورود الامارة على الاصل العقلي.

مثلا موضوع أصل البراءة عقلا عدم البيان و مع قيام الامارة على الحكم الواقعي يرتفع عدم البيان فموضوع قبح العقاب بلا بيان مرتفع تكوينا لكن بالتعبد.

و أما الحكومة فهي انتفاء الموضوع تعبدا كحكومة الامارة على الاصل الشرعي مثلا موضوع الاستصحاب عبارة عن الشك في البقاء و بعد قيام الامارة على عدم البقاء لا يبقى موضوع الاستصحاب فلو علمنا بنجاسة شي‌ء ثم شككنا في بقاء تلك النجاسة يجري استصحاب النجاسة لكن اذا قام امارة على طهارته لا يجري الاستصحاب لارتفاع موضوعه تعبدا لا وجدانا فالحكومة عبارة عن انتفاء الموضوع في وعاء التعبد.

اذا عرفت ما تقدم فاعلم ان الحق ان تقدم الامارة على الاستصحاب بالحكومة و ذلك لان الميزان الكلي في القضايا الحقيقية، اخبارية كانت أم انشائية شرعية كانت ام عرفية عقلائية لا يكون الحكم المذكور في القضية متعرضة لموضوع ذلك الحكم بل القضية متعرضة للحكم على تقدير وجود الموضوع.

مثلا اذا قال المتكلم الكل اعظم من الجزء تكون القضية متعرضة لكون كل ما يكون كلا أعظم من جزئه و أما تشخيص الكل عن الجزء


صفحه 125

و أي شي‌ء مصداق لهذا المفهوم فلا تكون القضية متكفلة له.

و أيضا لو قال المولى اكرم كل عالم تكون القضية متكفلة لوجوب اكرام العالم و أما العالم أي فرد من أفراد الانسان أو ان الفلان عالم أو غير عالم فلا تعرض له و لا بد في احرازه من طريق آخر.

و على هذا الاساس نقول قوله(عليه السلام)«لا ربا بين الوالد و الولد» أو قوله(عليه السلام)«لا ربا بين الزوج و الزوجة» حاكم على دليل حرمة الربا اذ دليل الحرمة متعرض لحرمة الربا و أما بالنسبة الى موضوع الربا فلا تعرض له فبمقتضى القاعدة نلتزم بجواز الربابين الوالد و الولد و كذا بين الزوج و الزوجة اذ من دليل لحاكم فهمنا ان الشارع لا يرى الربا الجاري بين المذكورين داخلا في موضوع الحرمة.

و عليه يكون دليل الامارة حاكما على الاستصحاب اذ قد اخذ في موضوع الاستصحاب الشك في البقاء فلو علمنا بنجاسة الشي‌ء الفلاني ثم شككنا في بقائها و قامت امارة على طهارته لا يجري استصحاب النجاسة لان الشارع يرى الامارة علما و معها لا شك.

و أيضا لو قامت امارة على نجاسة شي‌ء لا يجري استصحاب النجاسة لعين الملاك الذي ذكرناه فالحق ان تقدم الامارة على الاستصحاب بالحكومة بالبيان الذي تقدم.

فانقدح ان خروج مورد الامارة عن تحت دليل الاستصحاب ليس بالتخصّص اذ المفروض ان الشك في بقاء الحالة السابقة موجود و أيضا ليس بالتخصيص اذ دليل الامارة كما تقدم ناظر الى موضوع الاستصحاب لا الى اخراج الفرد من حيث الحكم و أيضا علم انه ليس بالورود اذ الشك في البقاء موجود حتى مع لحاظ الامارة.


صفحه 126

التنبيه الواحد و العشرون [الاستصحاب فرش الامارات و عرش الاصول‌]

انه لا كلام في تقدم الاستصحاب على جميع الاصول العملية عقلية كانت أو شرعية و لذا يقال الاستصحاب فرش الامارات و عرش الاصول انما الكلام في وجه التقدم، فنقول: ان تقدم دليل الاستصحاب على الاصول العقلية بالورود فانه بعد جريان الاستصحاب يتم البيان فلا موضوع لقاعدة القبح و قس عليه بقية الاصول العملية العقلية.

و أما وجه تقدمه على الاصل الشرعي فبالحكومة فان الحق ان الاستصحاب امارة حيث لا امارة فكما ان الامارة تقدم على الاستصحاب كذلك الاستصحاب يقدم على الاصول الشرعية.

هذا على تقدير القول بكون الاستصحاب امارة و أما على تقدير عدم القول بذلك فيمكن أن يقال ان الوجه في تقدم الاستصحاب كون الاصل السببي مقدم على الاصل المسببي بأن نقول مثلا الشك في وجوب صلاة الجمعة ناش من الشك في سعة الجعل و ضيقه و الاستصحاب متعرض لسعته فمع جريان الاستصحاب في وجوبها لا تصل النوبة الى جريان اصالة البراءة عن وجوبها، فلاحظ.

التنبيه الثانى و العشرون: [في تعارض الاستصحابين‌]

فى حكم تعارض الاستصحابين و تعارضهما على نحوين.

الاول: فيما يكون أحدهما مسببا عن الآخر و بعبارة اخرى: يكون أحدهما في طول الآخر.

الثاني: ما يكون كل واحد منهما في عرض الآخر فيقع الكلام في مقامين أما المقام الاول فكما لو غسلنا ثوبا نجسا بماء مستصحب الطهارة يقع التعارض بين استصحاب الطهارة في الماء المغسول به‌


صفحه 127

الثوب و استصحاب نجاسة الثوب المغسول.

و الوجه في التعارض انه لا يمكن الجمع بين الامرين فان الماء اذا كان طاهرا يترتب عليه طهارة الثوب و بعبارة اخرى: طهارة الماء يستلزم طهارة الثوب و أيضا نجاسة الثوب بعد الغسل تستلزم نجاسة الماء المغسول به و الشك في بقاء النجاسة في الثوب مسبب عن الشك في طهارة الماء.

و بعبارة واضحة: من أحكام طهارة الماء شرعا طهارة الثوب النجس المغسول به و لا اشكال عندهم في جريان الاستصحاب في السبب و عدم جريانه في المسبّب.

و يمكن الاستدلال على المدعى بوجوه: الوجه الاول: انا قد ذكرنا قريبا ان القضية الحقيقية لا تعرض فيها لموضوعها بل لا بد من احراز الموضوع و عدمه من طريق آخر و دليل الاستصحاب يدل على انه لو شك في بقاء ما علم به يحكم عليه بالبقاء و أما ما علم به سابقا مشكوك البقاء أم لا؟ فلا تعرض للاستصحاب فيه.

و المفروض ان الاستصحاب يجري في السبب أى الماء في المثال المذكور و يترتب عليه طهارة الثوب و قلنا ان الاستصحاب امارة فيكون الاستصحاب الجاري في الماء حاكما على الاستصحاب الجارى في الثوب.

و ببيان واضح الاستصحاب الجاري في الماء ينقح الموضوع و يبين ان الثوب طاهر فلا يشك في طهارته و نجاسته فلا مجال لاستصحاب النجاسة.

الوجه الثاني: ان جريان الاستصحاب في السبب على طبق القاعدة اذ أركانه تامة فيجري و يترتب عليه كون الثوب طاهرا و أما جريان استصحاب النجاسة اما بلا وجه أو بوجه دائر.


صفحه 128

بيان ذلك: ان استصحاب النجاسة في الثوب اما مع لحاظ جريان استصحاب الطهارة في الماء و اما على تقدير عدم جريان الاستصحاب في الماء.

أما جريانه على التقدير الاول فبلا وجه اذ مع فرض جريان استصحاب الطهارة في الماء لا مجال لجريان استصحاب النجاسة في الثوب.

و أما على الثاني فيدور اذ جريان استصحاب النجاسة في الثوب يتوقف على عدم جريان استصحاب الطهارة في الماء و عدم جريانه يتوقف على جريان استصحاب النجاسة في الثوب و الدور باطل كما ان الجريان بلا وجه ممنوع. فالنتيجة ان الاستصحاب يجري في الماء و لا يجري في الثوب.

الوجه الثالث: ان عمدة نصوص الاستصحاب واردة في باب الوضوء و ان المتوضي لو شك في بقاء وضوئه يجري الاستصحاب في بقاء الوضوء فيفهم من النصوص المذكورة ان الاصل الجاري في السبب مقدم على الاصل الجاري في المسبب و إلّا كان اللازم أن يعارض استصحاب الوضوء باستصحاب عدم تحقق الصلاة مع الطهارة.

فلو صلى الشاك في الوضوء لا تكون صلاته صحيحة فان مقتضى الاستصحاب عدم تحقق الصلاة مع الطهارة هذا تمام الكلام في المقام الاول.

و أما المقام الثاني و هو مورد تعارض الاستصحابين الجاريين عرضا فهذا على قسمين: القسم الاول: ما اذا يلزم من جريانهما مخالفة عملية كما لو كان هناك اناء ان طاهران فوقع بول في أحدهما و نجسه فان استصحاب الطهارة في كليهما يوجب الوقوع في خلاف‌