بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 126

التنبيه الواحد و العشرون [الاستصحاب فرش الامارات و عرش الاصول‌]

انه لا كلام في تقدم الاستصحاب على جميع الاصول العملية عقلية كانت أو شرعية و لذا يقال الاستصحاب فرش الامارات و عرش الاصول انما الكلام في وجه التقدم، فنقول: ان تقدم دليل الاستصحاب على الاصول العقلية بالورود فانه بعد جريان الاستصحاب يتم البيان فلا موضوع لقاعدة القبح و قس عليه بقية الاصول العملية العقلية.

و أما وجه تقدمه على الاصل الشرعي فبالحكومة فان الحق ان الاستصحاب امارة حيث لا امارة فكما ان الامارة تقدم على الاستصحاب كذلك الاستصحاب يقدم على الاصول الشرعية.

هذا على تقدير القول بكون الاستصحاب امارة و أما على تقدير عدم القول بذلك فيمكن أن يقال ان الوجه في تقدم الاستصحاب كون الاصل السببي مقدم على الاصل المسببي بأن نقول مثلا الشك في وجوب صلاة الجمعة ناش من الشك في سعة الجعل و ضيقه و الاستصحاب متعرض لسعته فمع جريان الاستصحاب في وجوبها لا تصل النوبة الى جريان اصالة البراءة عن وجوبها، فلاحظ.

التنبيه الثانى و العشرون: [في تعارض الاستصحابين‌]

فى حكم تعارض الاستصحابين و تعارضهما على نحوين.

الاول: فيما يكون أحدهما مسببا عن الآخر و بعبارة اخرى: يكون أحدهما في طول الآخر.

الثاني: ما يكون كل واحد منهما في عرض الآخر فيقع الكلام في مقامين أما المقام الاول فكما لو غسلنا ثوبا نجسا بماء مستصحب الطهارة يقع التعارض بين استصحاب الطهارة في الماء المغسول به‌


صفحه 127

الثوب و استصحاب نجاسة الثوب المغسول.

و الوجه في التعارض انه لا يمكن الجمع بين الامرين فان الماء اذا كان طاهرا يترتب عليه طهارة الثوب و بعبارة اخرى: طهارة الماء يستلزم طهارة الثوب و أيضا نجاسة الثوب بعد الغسل تستلزم نجاسة الماء المغسول به و الشك في بقاء النجاسة في الثوب مسبب عن الشك في طهارة الماء.

و بعبارة واضحة: من أحكام طهارة الماء شرعا طهارة الثوب النجس المغسول به و لا اشكال عندهم في جريان الاستصحاب في السبب و عدم جريانه في المسبّب.

و يمكن الاستدلال على المدعى بوجوه: الوجه الاول: انا قد ذكرنا قريبا ان القضية الحقيقية لا تعرض فيها لموضوعها بل لا بد من احراز الموضوع و عدمه من طريق آخر و دليل الاستصحاب يدل على انه لو شك في بقاء ما علم به يحكم عليه بالبقاء و أما ما علم به سابقا مشكوك البقاء أم لا؟ فلا تعرض للاستصحاب فيه.

و المفروض ان الاستصحاب يجري في السبب أى الماء في المثال المذكور و يترتب عليه طهارة الثوب و قلنا ان الاستصحاب امارة فيكون الاستصحاب الجاري في الماء حاكما على الاستصحاب الجارى في الثوب.

و ببيان واضح الاستصحاب الجاري في الماء ينقح الموضوع و يبين ان الثوب طاهر فلا يشك في طهارته و نجاسته فلا مجال لاستصحاب النجاسة.

الوجه الثاني: ان جريان الاستصحاب في السبب على طبق القاعدة اذ أركانه تامة فيجري و يترتب عليه كون الثوب طاهرا و أما جريان استصحاب النجاسة اما بلا وجه أو بوجه دائر.


صفحه 128

بيان ذلك: ان استصحاب النجاسة في الثوب اما مع لحاظ جريان استصحاب الطهارة في الماء و اما على تقدير عدم جريان الاستصحاب في الماء.

أما جريانه على التقدير الاول فبلا وجه اذ مع فرض جريان استصحاب الطهارة في الماء لا مجال لجريان استصحاب النجاسة في الثوب.

و أما على الثاني فيدور اذ جريان استصحاب النجاسة في الثوب يتوقف على عدم جريان استصحاب الطهارة في الماء و عدم جريانه يتوقف على جريان استصحاب النجاسة في الثوب و الدور باطل كما ان الجريان بلا وجه ممنوع. فالنتيجة ان الاستصحاب يجري في الماء و لا يجري في الثوب.

الوجه الثالث: ان عمدة نصوص الاستصحاب واردة في باب الوضوء و ان المتوضي لو شك في بقاء وضوئه يجري الاستصحاب في بقاء الوضوء فيفهم من النصوص المذكورة ان الاصل الجاري في السبب مقدم على الاصل الجاري في المسبب و إلّا كان اللازم أن يعارض استصحاب الوضوء باستصحاب عدم تحقق الصلاة مع الطهارة.

فلو صلى الشاك في الوضوء لا تكون صلاته صحيحة فان مقتضى الاستصحاب عدم تحقق الصلاة مع الطهارة هذا تمام الكلام في المقام الاول.

و أما المقام الثاني و هو مورد تعارض الاستصحابين الجاريين عرضا فهذا على قسمين: القسم الاول: ما اذا يلزم من جريانهما مخالفة عملية كما لو كان هناك اناء ان طاهران فوقع بول في أحدهما و نجسه فان استصحاب الطهارة في كليهما يوجب الوقوع في خلاف‌


صفحه 129

الواقع و يكون العلم الاجمالي منجزا و مقتضى العلم الاجتناب عن كلا الطرفين كما هو المقرر في مورد العلم الاجمالي بالتكليف.

و لكن ذكرنا في بحث العلم الاجمالي انه يمكن جريان الاصل في بعض الاطراف بشرط الامساك عن ارتكاب الطرف الآخر فراجع ما ذكرناه هناك.

و أما القسم الثاني و هو ما لا يلزم من جريان الاصل في كلا الطرفين مخالفة عملية بل يلزم مجرد مخالفة التزامية كما لو كان هناك اناء ان نجسان فوقع المطر في أحدهما و طهّره فذهب صاحب الكفاية الى جريان الاستصحاب في كل واحد من الإناءين.

بتقريب ان المقتضي للجريان في كليهما موجود و المانع مفقود فيجري استصحاب النجاسة في كل واحد من الإناءين و يجب الاجتناب عن كليهما.

و ذهب الشيخ(قدس سره)الى عدم جريان الاستصحاب بتقريب ان مقتضى اطلاق الشك الوارد في دليل الاستصحاب جريانه في كلا الطرفين و مقتضى اطلاق اليقين الوارد في دليله و هو قوله «و لكن ينقضه بيقين آخر» عدم جريانه في أحدهما و لا يمكن الجمع بين الاطلاقين لان السالبة الجزئية تناقض الايجاب الكلي فلا يجري الاستصحاب للمحذور المذكور اذ جريانه في كلا الطرفين مرجعه الى التناقض و جريانه في أحدهما المعين بلا مرجح و في أحدهما المخيّر بلا دليل فلا يجري على الاطلاق.

و يرد عليه اولا: ان الذيل المذكور لا يكون في جميع نصوص الباب فلا مانع عن الجريان استنادا الى ما لا يكون فيه الذيل المذكور.

و ثانيا: ان أصل الاشكال غير وارد اذ الشك في كل واحد من الطرفين محفوظ و لم يتبدل بالعلم فلا محذور في جريان الاستصحاب‌


صفحه 130

في كل واحد من الطرفين أو الاطراف و لا تناقض.

و ثالثا: انه نسأل الشيخ بأن المكلف ما وظيفته فهل يجب عليه الاجتناب أم لا؟ أما على الاول فبأي وجه؟ ان قال للعلم الاجمالي قلنا يمكن ارتفاع النجاسة و تبدلها بالطهارة فلا علم بقاء فيجوز جريان قاعدة الطهارة في كلا الطرفين اذ بعد عدم جريان الاستصحاب لا مانع عن جريان قاعدة الطهارة و هل يلتزم الشيخ بهذا اللازم هذا ما يرجع الى كلام الشيخ(قدس سره).

و عن الميرزا(قدس سره)انه لا يمكن جريان الاستصحاب في الطرفين بتقريب ان الاستصحاب من الاصول المحرزة و كيف يمكن للشارع التعبد بالاصل المحرز للواقع في الطرفين مع القطع بالخلاف.

و بعبارة واضحة اذا كان الاصل غير محرز للواقع كاصالة الاحتياط فانه لا مانع عن جريانها في الطرفين مع العلم بعدم وجوبه في بعض الاطراف اجمالا كما لو علم بكون احدى المرأتين اجنبية فانه لا مانع عن جريان اصالة الاحتياط في كلا الطرفين و الالتزام بحرمة النظر.

و أما الاصل اذا كان محرزا للواقع فلا يمكن التعبد به مع العلم بالخلاف اجمالا كما هو المفروض.

و أورد عليه سيدنا الاستاد(قدس سره)بالنقض و الحل أما النقض ففيما لو أجنب احد ثم صلّى صلاة الظهر مثلا و بعد الصلاة شك في الاغتسال و عدمه يجري قاعدة الفراغ في صلاته و يجرى استصحاب عدم الاغتسال و وجوبه بالنسبة الى الصلوات الآتية و الحال ان قاعدة الفراغ من الاصول المحرزة ان لم تكن من الامارات.

و اما الحل فهو ان كل واحد من الطرفين يلاحظ بحياله و استقلاله‌


صفحه 131

و بهذا اللحاظ يصدق الشك في الحالة السابقة فيجري الاستصحاب بلا اشكال و لا يلاحظ المجموع من حيث المجموع كى يقال المجموع قد قطع بانتفاض الحالة السابقة فيه فلا يرد ما أورده.

و يضاف الى ما أورده سيدنا الاستاد عليه ما أوردناه على الشيخ(قدس سره)و هو انا نسأل الميرزا بأنه بعد فرض عدم جريان الاستصحاب على ما رامه فهل تجري قاعدة الطهارة في كلا الطرفين أم لا؟

أما على الثاني فلا وجه لعدم الجريان و أما على الاول فهل يلتزم بهذا اللازم، فتحصل ان الحق جريان الاستصحاب في كلا الطرفين بلا محذور، و الوجه فيه انه لا تعارض بين الاصلين الجاريين في الطرفين.

و أما في الامارتين فلا يمكن الالتزام بقيامهما مثلا اذا فرض العلم بنجاسة أحد الإناءين و طهارة الآخر فقامت بينة على نجاسة أحدهما و قامت بينة اخرى على نجاسة الآخر لا يمكن الالتزام بهما لان كل امارة يدل على أن الآخر طاهر فيقع التعارض بينهما و لا يكون مفادهما قابلا للالتزام به و التعارض يقتضي التساقط.

التنبيه الثالث و العشرون ملاحظة النسبة بين الاستصحاب و جملة من القواعد.

و حيث انجر الكلام الى هنا يناسب اولا تحقيق كل واحدة من هذه القواعد على نحو الاستقلال ثم ملاحظة الاستصحاب مع تلك القاعدة الملحوظة.

فنقول القاعدة الاولى: قاعدة الفراغ و التجاوز و يقع البحث في هذه القاعدة من جهات:

[قاعدة الفراغ و التجاوز]

الجهة الاولى: [البحث في هذه القاعدة بحث فقهي‌]

في أن البحث في هذه القاعدة بحث اصولي أو فقهي و الحق ان البحث فيها بحث فقهي فان البحث الاصولي هو


صفحه 132

الذي تقع نتيجة ذلك البحث في طريق استنباط الحكم الكلي، و هذا التعريف لا ينطبق على القاعدة فان البحث في القاعدة عن نفس الحكم الشرعي لا عن طريق الاستنباط الحكم الشرعي.

و بعبارة اخرى: البحث في القاعدة كالبحث عن بقية القواعد الفقهية مثلا في بحث البراءة يبحث في أن المكلف اذا شك في حرمة شي‌ء و حليته هل يكون مقتضى القاعدة اجراء البراءة عن الحرمة أم لا؟

و في المقام يبحث في أنه اذا شك في صحة العمل و فساده هل يكون مقتضى الادلة الحكم بالصحة أم لا؟

و صفوة القول: ان البحث في القواعد الفقهية عن أحوال فعل المكلف من حيث الحكم التكليفي أو الوضعي و هذا بحث فقهي.

الجهة الثانية: [هل القاعدة من الامارات أو من الاصول العملية؟]

في أن القاعدة هل هي من الامارات أو من الاصول العملية؟ الظاهر انها من الامارات فان الامارة ما يكون كاشفا عن الواقع بالتعبد و القاعدة كذلك اذ احتمال الاشتباه و الاخلال بالعمل خلاف الاصل الاولي العقلائي.

و بعبارة اخرى: العقلاء لا يعتنون باحتمال الاخلال في العمل الصادر منهم و الشارع الاقدس أمضى هذه السيرة العقلائية فيكون الفراغ عن العمل في وعاء الشريعة كاشفا عن الاتيان به هذا بالنسبة الى احتمال الاشتباه.

و أما احتمال تعمد الاخلال بالعمل فهو مدفوع باستصحاب عدم الاتيان بالمبطل و لا يكون مرتفعا بالقاعدة إلّا أن يقال احتمال تعمد الاخلال ايضا مخالف للاصل العقلائي فان احتمال الاخلال العمدي خلاف كون المكلف في مقام الامتثال فمقتضى القاعدة المقررة عند


صفحه 133

العقلاء الممضاة عند الشارع عدم الاخلال لا عمدا و لا اشتباها فتكون القاعدة امارة من الامارات.

ان قلت: احتمال العمد ينافي الجزم بكونه في مقام الامتثال.

قلت اذا فرضنا ان المكلف جاهلا بكون القهقهة مثلا مبطلة للصلاة و لكن يحتمل كونها مبطلة فلو كان بحسب الطبع في مقام الامتثال و جزم بأنه صلى صلاة الظهر مثلا و اتمها و لكن يحتمل انه أتى بالقهقهة عمدا فما المانع عن الاخذ بالقاعدة و الحكم بالصحة.

و لو اغمض عن التقريب المذكور فالظاهر انه لا مانع عن الاخذ باستصحاب عدم الاتيان بالمبطل بل لقائل أن يقول: انه لو احتمل المكلف رفع اليد عن المركب في أثنائه يجوز الاخذ بالاستصحاب و الالتزام بالاتمام فان مقتضى استصحاب كونه مشغولا بالعمل و عدم رفع اليد عنه الاتيان بالواجب.

و ان شئت قلت: الاتصال يساوق الوحدة و المفروض انه شرع في العمل فاذا شك في الاتمام و عدمه يكون مقتضى استصحاب بقاء الاشتغال، الاتيان و الاتمام و يترتب عليه فراغ الذمة فلاحظ.

و الظاهر انه لا فرق بين القول بكونها من الامارات و بين القول بكونها من الاصول فانه لا اشكال في تأخرها عن الامارات و تقدمها على الاستصحاب.

فلو شك في صلاته بعد الفراغ من جهة كونها واجدة للطهارة ام لا؟ يحكم بصحة الصلاة بمقتضى القاعدة و لا يجري استصحاب عدم تحقق الصلاة الصحيحة في الخارج كما انه لا اشكال في أنه لو قامت امارة على عدم تحقق الوضوء يحكم بالبطلان فلا فرق بين القولين.

ان قلت: تظهر النتيجة بين القولين فيما يكون المكلف جنبا