الى أنا لم نفهم انه كيف لا يضر الاضمار في صورة التواتر، فلاحظ.
الجواب الرابع: ان زرارة أجل شأنا من أن يسأل غير المعصوم مع نقل الخصوصيات و الاهتمام بها.
و ان شئت قلت: ان زرارة مشار اليه بالبنان و بأنه باب الاحكام و واسطة في ايصالها عن المعصوم الى الناس و انما يعتبر نقله لأنه ناقل عن مخزن الوحي و مع هذه الخصوصية يكون عدم الاشعار بأن المسئول غير المعصوم خيانة في النقل و هل يمكن ان زرارة يخون فان خيانته تسقط اعتبار نقله و تكون النتيجة عدم اعتبار الرواية، فتحصل ان الرواية تامة سندا.
[الكلام فيها من حيث الدلالة]
و أما من حيث الدلالة فنقول قد سئل الراوي سؤالين السؤال الاول: عن أنّ الخفقة و الخفقتين هل توجب الوضوء و هذا سؤال عن الشبهة الحكمية حيث انه يمكن ان المقرر في الشريعة المقدسة كون الخفقة من النواقض و أجابه(عليه السلام)بأن الناقض نوم القلب و هذا السؤال و الجواب لا يرتبطان بما نحن بصدده أي لا يرتبطان بالاستصحاب.
السؤال الثاني عن الشبهة الموضوعية فانه بعد ما علم بأن الناقض للوضوء نوم القلب بالاضافة الى نوم العين و الاذن يسأله عن مورد الشك في تحقق الناقض فأجابه(عليه السلام)بعدم انتقاض الوضوء بالشك في الناقض بل يتوقف الانتقاض بحصول العلم و اليقين بتحقق الناقض و هذا عبارة عن الاستصحاب الذي نحن بصدده.
و بعبارة اخرى: لا اشكال في أن السؤال الثاني للراوي عن الشبهة الموضوعية فانه يستفاد من السؤال انه بعد ما علم ان الناقض النوم الكامل الشامل للقلب قام في مقام السؤال عن الشك في تحقق النوم
الناقض فأجاب(عليه السلام)بعدم وجوب الوضوء الى زمان اليقين بتحقق النوم الناقض فلا اشكال في أن المستفاد من الحديث اعتبار الاستصحاب في الوضوء، انما الكلام في أنه هل يستفاد من الرواية القاعدة الكلية السارية في جميع الموارد أم لا.
فنقول: يمكن الاستدلال على المدعى بتقريبين: التقريب الاول:
أن يقال: ان الشرطية المذكورة في كلامه(عليه السلام)أي قوله «و إلا» جوابها محذوف و قد اقيم مقام الجواب قوله(عليه السلام)«فانه على يقين من وضوئه» و الجواب المحذوف عدم وجوب الوضوء و عدم وجوب الوضوء الذي يكون جوابا للشرط يفهم من الكلام السابق و اقامة العلة مقام الجواب امر متعارف في الكلام.
لاحظ قوله تعالى«وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ»[1]فانه من الظاهر ان اللّه غني عن العالمين مطلقا و ليس معلقا على كفر الناس، فالجواب للشرط محذوف أي فلن يضر اللّه شيء. و قد اقيم مقام الجواب العلة و هو غناء اللّه تعالى عن المخلوقين و نقل الفاء الجوابية من الجواب المحذوف الى ما قام مقامه. و ما نحن فيه كذلك فان الجواب محذوف أي و إلا لا يجب الوضوء و علته اليقين بالوضوء و لا ينقض اليقين بالشك.
و الاحتمالات الموجودة في الجملة الاخيرة ثلاثة.
الاحتمال الاول: أن يكون المراد باليقين، اليقين المتعلق بالوضوء و يكون المراد بالشك، الشك المتعلق بالنوم و على هذا يلزم التكرار اذ الجواب المحذوف عبارة عن عدم وجوب الوضوء على من تيقن بالوضوء و شك في النوم.
[1]آل عمران/ 97.
و أيضا قال(عليه السلام)«لانه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين بالوضوء بالشك في النوم». و عدم النقض عبارة عن وجوب الوضوء و هذا هو التكرار الذي يبعد صدوره عن الحكيم البليغ.
الاحتمال الثاني: أن يكون المراد من اليقين خصوص اليقين بالوضوء و يكون المراد بالشك، الشك في مطلق الناقض و لا دليل على تعين الاحتمال المذكور.
الاحتمال الثالث: أن يكون المراد من اليقين مطلق اليقين و المراد من الشك أيضا مطلق الشك في ارتفاع ما تعلق به اليقين فيكون المستفاد من الحديث الميزان الكلي و ضابط جامع بين جميع الموارد و هو اعتبار الاستصحاب في جميع المصاديق.
و لا يبعد أن يكون الأرجح الاحتمال الاخير اذ لا دليل على كون اللام للعهد الذكري و رجوع اللام الى اليقين بالوضوء، بل الظاهر التعليل بالقاعدة الكلية و حمل اللام على الجنس على طبق القاعدة الاولية و حمله على العهد الذكري يحتاج الى قرينة.
مثلا لو قال احد رأيت انسانا في السوق يشرب الخمر و يسب الناس علانية، فان الانسان مغرور فهل يفهم من كلامه انه في مقام بيان ان جنس الانسان مغرور أو يفهم من كلامه انه بصدد بيان غرور الانسان الذي رآه في السوق، الظاهر انه لا شك في أنه يفهم الكلي من كلامه.
و صفوة الكلام: انا ندعي ان العرف يفهم الجنس من اللام في هذه المقامات و الذي يؤيد المدعى بل يدل عليه ان التعليل الحقيقي يقتضي ان تذكر الكبرى الكلية فتكون اللام للجنس فلاحظ.
التقريب الثاني: للاستدلال على الكلية الجارية في جميع الموارد أن لا يكون جواب الشرط محذوفا بل الجواب مذكور بأن نقول:
الجواب للشرطية اما عبارة عن قوله(عليه السلام)«و لا ينقض اليقين بالشك» و قوله(عليه السلام)«فانه على يقين من وضوئه» توطئة للجواب و اما يكون قوله(عليه السلام)«فانه على يقين» بنفسه جوابا للشرط.
و لا بد من أن يتكلم أولا في امكان كون أحد الامرين جوابا بحسب القواعد و ثانيا: في أنه على تقدير الامكان هل تستفاد الكلية السارية في جميع الموارد أم لا؟
فنقول: أما كون الجواب قوله(عليه السلام)«و لا ينقض» فلا يمكن، فان لفظ الواو مانع و بعبارة اخرى: الجواب للشرط يصدّر بالفاء لا بالواو. و أما قوله(عليه السلام)«فانه على يقين من وضوئه» فلا يمكن جعله جوابا للشرط لأنه اما يبقى على ظاهره من كونه جملة خبرية و اما يحمل على الانشاء أما على الاول فلا يترتب على الشرط و لا يرتبط به فان اليقين بالوضوء السابق محفوظ بلا فرق بين حصول العلم بالنوم أو ناقض آخر و بين عدم الحصول.
و بعبارة واضحة: العلم بالوضوء أجنبي عن العلم بالناقض للوضوء. و أما على الثاني فقد أفاد سيدنا الاستاد(قدس سره)بأنه لا يمكن مساعدته اذ لم يعهد استعمال الجملة الاسمية في مقام الانشاء و الطلب فلا يقال زيد قائم في مقام ايجاب القيام بخلاف الجملة الفعلية فانهما تستعمل كثيرا في مقام الانشاء كقوله يعيد و يتوضأ و يقضي و يصوم.
مضافا الى أنه لو فرض حمله على الانشاء لا يستفاد وجوب جري العمل على طبق الحالة السابقة بل المستفاد منه وجوب تحصيل اليقين بالوضوء. و لا معنى له لأن المفروض انه على يقين من وضوئه فلا مجال لوجوب تحصيل اليقين بالوضوء.
و يرد على ما أفاده ان استعمال الجملة الاسمية في مقام الانشاء
و الطلب كثير و ذكرنا جملة من موارده الموجودة في النصوص في قاعدة لا ضرر. و يكفي لا ثبات المدعى قوله تعالى«فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ»[1]فلاحظ.
نعم اشكاله الثاني على الظاهر وارد اذ لا يكون المولى في مقام ايجاب تحصيل اليقين و الذي يهون الامر انه لا يتوقف الاستدلال بالصحيحة على التقريب المذكور. هذا تمام الكلام في الجهة الاولى من البحث.
و أما الجهة الثانية و هي انه على فرض صحة الاستعمال هل تستفاد الكلية أم لا؟ الظاهر انه تستفاد فان قوله و لا ينقض اليقين بالشك قاعدة كلية سارية و جارية في جميع الموارد بلا فرق بين كون الشبهة حكمية أو موضوعية و بلا فرق بين كون الحكم كليا أو جزئيا تكليفيا أو وضعيا و لا يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فان المستفاد من الحديث ان اليقين لا ترفع اليد عنه بالشك على الاطلاق أي بلا فرق بين متعلقات الشك و اليقين كما أن قوله(عليه السلام)«كل شيء حلال» شامل للشبهة الحكمية و الموضوعية بالاطلاق فلاحظ.
[تنبيهات الاستصحاب]
ثم انه تقع في ذيل الحديث تنبيهات:
التنبيه الاول: [في عدم اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع]
ان الشيخ(قدس سره)أفاد بأن جريان الاستصحاب يختص بمورد يكون الشك في الرافع و أما اذا كان الشك في المقتضي فلا يجري الاستصحاب.
و قال سيدنا الاستاد: «يقع الكلام في مقامين: المقام الاول: في بيان مراد الشيخ من الشك في المقتضي. المقام الثاني فى صحة ما أفاده من التفصيل.
[1]البقرة/ 197.
أما المقام الاول فنقول: في كلام الشيخ(قدس سره)احتمالات:
الاحتمال الاول: أن يكون المراد من المقتضي السبب التكويني الذي يكون جزء للعلة التامة. و هذا الاحتمال منفي في كلامه اذ هو(قدس سره)قائل بجريان الاستصحاب في العدميات و لا معنى للاقتضاء في العدميات و أيضا هو(قدس سره)قائل بجريان الاستصحاب في الاحكام الشرعية، و الاحكام الشرعية لا مقتضي لها بل أمرها وضعا و رفعا بيد الشارع الاقدس.
الاحتمال الثاني: أن يكون مراده بالمقتضي الموضوع فانه ثبت اصطلاح من الفقهاء بأن يعبّروا عن الموضوع في الاحكام التكليفية بالمقتضي و في الأحكام الوضعية بالسبب و هذا الاحتمال أيضا منفي اذ لا بد في جريان الاستصحاب من وجود الموضوع و إلّا أي مع العلم بعدم الموضوع يكون أخذا بالقياس و مع احتمال عدم الموضوع يكون الاخذ بالقياس احتمالا و الامامية غير قائلين بالقياس.
و بعبارة واضحة: التحفظ على الموضوع و ان كان شرطا في جريان الاستصحاب لكن لا مجال لاحتمال كون نظره الى هذا الامر فانه من الواضحات.
الاحتمال الثالث: أن يكون المراد من المقتضي ملاكات الاحكام ففي كل مورد يكون الشك في الملاك لا يجري الاستصحاب و في كل مورد يكون الشك فيما يزاحم الملاك يجري.
و هذا الاحتمال لا يجري في كلام الشيخ(قدس سره)أيضا فانه يجري الاستصحاب في الموضوعات الخارجية و لا ملاك فيها.
مضافا الى أن العلم بوجود الملاك يختص بعلّام الغيوب و كيف يمكن لنا أن نعلم بوجوده.
و نرى انه(قدس سره)قائل بجريان الاستصحاب في بقاء الملكية
في المعاطاة بعد رجوع أحد المتعاقدين و يصرح بأن الشك فيه شكا في الرافع و ينكر الاستصحاب في بقاء الخيار في خيار الغبن لكون الشك في المقتضي و من أين علم بوجود الملاك في الاول و عدمه في الثاني.
و الظاهر ان القوم تصوروا ان مراد الشيخ من المقتضي المقتضي لمتعلق اليقين فحملوا كلامه تارة على السبب و اخرى على الموضوع و ثالثة على الملاك و مراد الشيخ ظاهرا من المقتضي نفس متعلق اليقين من حيث الجري العملي فحق التعبير أن يقال: اذا كان الشك من جهة المقتضي لا يجري الاستصحاب و اذا كان الشك في البقاء من جهة الشك في الرافع يجري.
و ببيان أوضح: ان الاشياء التي توجد في الخارج على نحوين:
أحدهما: انه اذا وجد يكون موجودا في مقدار من الزمان و بانتهاء زمانه ينعدم بنفسه و ثانيهما انه بعد ما وجد في الخارج يبقى في عمود الزمان الى أن يرفعه رافع، و لو لا الرافع يبقى.
مثلا خيار الغبن اذا شك في بقائه بعد الزمان الاول لا يجري استصحاب بقائه لأنه يحتمل أن يكون باقيا في الزمان الثاني، و يمكن فيه اقتضاء البقاء.
و أما في مورد بقاء الملكية في المعاطاة بعد رجوع أحد المتعاملين فيجري الاستصحاب لان الشك في وجود الرافع و لو لا الرافع تكون الملكية باقية في عمود الزمان.
و لتوضيح المقام نذكر الاقسام في ضمن امثلة فنقول: الاحكام المجعولة على ثلاثة أقسام: القسم الاول: أن يكون باقيا في حد نفسه و لا يرتفع إلّا برافع كالملكية الحاصلة بالبيع فانها باقية الى أن يحصل ناقل و إلّا فهي باقية في عمود الزمان.
القسم الثاني: أن يكون الحكم مغيا بغاية كالزوجية الانقطاعية فانها تزول بنفسها بحصول غايتها و لا يحتاج ارتفاعها الى رافع.
القسم الثالث: أن يشك في ان ما تحقق في الخارج من أي القسمين كما لو شك في زوجية امرأة بأنها دائمية أو انقطاعية.
أما القسم الاول فلا اشكال في جريان الاستصحاب فيه.
و أما القسم الثاني فتارة يشك في البقاء من جهة وجود الرافع و اخرى من جهة الشك في تحقق الغاية فان كان الشك في الرافع يجري الاستصحاب.
و أما ان كان الشك في تحقق الغاية فتارة يكون من جهة الشبهة الحكمية و اخرى من جهة الشبهة المفهومية و ثالثة من جهة الشبهة الموضوعية فان كان من جهة الشبهة الحكمية فكما لو شك في أن الغاية لصلاة المغرب و العشاء للغافل نصف الليل أو الفجر فلا يجري الاستصحاب، للشك في المقتضي.
و أما اذا كانت الشبهة مفهومية فكما لو شك في أن المغرب بماله من المفهوم عبارة عن غروب الشمس أو عبارة عن ذهاب الحمرة فأيضا لا يجري الاستصحاب.
و أما اذا كانت الشبهة موضوعية فكما لو شك في أن الشمس غابت أو بعد لم تغب فان الاستصحاب يجري في بقاء اليوم فانه في نظر العرف من الشك في الرافع و ان كان في الحقيقة الشك فى المقتضي فان الرافع لا يكون نفس الزمان بل الرافع أمر زماني.
و أما القسم الثالث فلا يجري فيه الاستصحاب لان الشك فيه شكا من جهة المقتضي فانقدح ان المراد من الشك في المقتضي ان ما تعلق به اليقين لا يكون فيه استعداد البقاء و لا يبقى في عمود