بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 137

العلم بعدمها في المورد الشخصى كما هو ظاهر.

و ان كان المراد الاذكرية الشخصية فلا بد من العلم بكونه أذكر حين العمل و الحال انه مع العلم بالذكر لا يحتمل الفساد الا من ناحية احتمال العمد.

و خامسا: ان الظاهر من الجملة في الحديثين جعل الشاك عالما أي يحكم المولى على نحو الحكومة ان الذي فرغ من العمل و يحتمل فساد ما صدر عنه كان عالما و ذاكرا حين العمل و من المعلوم ان الذاكر ياتي بالوظيفة فلا تختص القاعدة بصورة احتمال الذكر بل تجرى حتى مع العلم بعدم الالتفات.

ان قلت: كيف يمكن جعل المولى غير الملتفت ملتفتا؟

قلت: يرد على الايراد المذكور نقضا و حلا، أما نقضا فكما لو قال المولى ولد العالم عالم و الطواف بالبيت صلاة و هذا ان المثالان مشهوران في باب الحكومة.

و ثانيا: انه لا مانع عن الحكومة مع القطع بالخلاف اذ الحكومة خفيفة المئونة حيث انها من باب الاعتبار و الاعتبار بيد المولى نعم يلزم أن يكون لها اثر و يدل عليها دليل و كلا الامرين موجودان في المقام.

فالنتيجة انه لا مجال للقول بأن القاعدة من الامارات و نتيجة ما ذكرنا جريانها حتى مع العلم بالغفلة بل حتى مع احتمال الاخلال العمدي.

و سادسا: انه مع الاغماض عن جميع ما ذكرنا نقول غاية ما في الباب ان الحديثين يدلان على عدم جريان القاعدة مع الجزم بالغفلة حين العمل لكن نقول دلالتها على عدم الجريان في صورة الغفلة مع التجاوز و الفراغ عن العمل بالاطلاق و يقيد الاطلاق بحديث محمد


صفحه 138

ابن مسلم‌[1]الدال بالعموم الوضعي على جريان القاعدة في مورد الفراغ و العلم بالغفلة حين العمل و الشك في الصحة و الفساد.

ان قلت: ان النسبة بين الدليلين عموم من وجه فان ما به الافتراق من قبل التعليل مورد عدم صدق التجاوز و ما به الافتراق من ناحية حديث ابن مسلم مورد احتمال التذكر و يقع التعارض بين الجانبين فيما يصدق عنوان التجاوز و لا يحتمل التذكر فما الوجه في تقديم الحديث و الحال ان مقتضى التعارض التساقط؟

قلت: الوجه فيه ان عموم العلة بالاطلاق و عموم الحديث بالوضع و ما بالوضع قابل للتصرف فيما بالاطلاق فالنتيجة انه على جميع التقادير تجري القاعدة حتى مع الغفلة و انقدح بما ذكرنا كما تقدم ان القاعدة لا تكون من الامارات بل حكم مجعول من قبل الشارع للشاك في الصحة و الفساد.

الجهة الثالثة: [قد عرفت قاعدة التجاوز بالشك في وجود شي‌ء بعد التجاوز عنه‌]

في أنه قد عرفت قاعدة التجاوز بالشك في وجود شي‌ء بعد التجاوز عنه كما لو شك المكلف في الاتيان بالفاتحة بعد الدخول في السورة مثلا و أما قاعدة الفراغ فقد عرفت بالشك في صحة ما اتى به و فساده و بعد بيان مورد القاعدتين و تميز إحداهما عن الاخرى لا بد من النظر في نصوص الباب كي نرى أي مقدار يمكن أن يستفاد منها و هل يمكن الاستدلال بها على كلتا القاعدتين أو يختص الدليل بإحداهما؟

فنقول: من النصوص الواردة في المقام ما رواه زرارة قلت لابي عبد اللّه(عليه السلام): رجل شك في الاذان و قد دخل في الاقامة؟

قال: يمضي، قلت: رجل شك في الاذان و الاقامة و قد كبّر؟

قال: يمضي:

[1]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 135.


صفحه 139

قلت: رجل شك في التكبير و قد قرأ؟ قال: يمضي، قلت: شك في القراءة و قد ركع؟ قال: يمضي، قلت: شك في الركوع و قد سجد؟ قال: يمضي على صلاته، ثم قال: يا زرارة اذا خرجت من شي‌ء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشي‌ء[1].

و هذه الرواية تامة سندا، و أما من حيث الدلالة فالمستفاد منها ان المكلف اذا شك في صحة شي‌ء و فساده بعد دخوله في غير ذلك الشي‌ء فلا أثر لشكه.

و لا يشمل الحديث صورة الشك في أصل الوجود بل الظاهر من الحديث لو لم يكن صريحه انه لو شك في شي‌ء بعد خروجه عن عين ذلك الشي‌ء لا يعتنى بشكه و لا يدل على بيان حكم الخروج عن محله و الحمل على الخروج عن المحل خلاف الظاهر.

فلو شك المكلف في أن البسملة التي اتى بها هل تحققت صحيحة أم لا؟ يحكم بصحتها و أما اذا شك في أصل وجودها فلا تكون الرواية المذكورة متكفلة للحكم باتيانها بل مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بها فهذه الرواية يختص بقاعدة الفراغ و لا تشمل قاعدة التجاوز.

ان قلت: الخروج عن الشي‌ء لا يجتمع مع الشك فيه اذ كيف يمكن أن يكون الخروج مفروضا و مع ذلك يكون ما خرج منه مشكوكا فيه.

قلت: اذا كان الشك في صحة ما خرج منه يتم الأمر فان المكلف يدخل في الغسل و يعلم بعد ذلك انه اغتسل و خرج منه و أتى به و لكن يشك في أنه أتى به على ما هو المقرر أم لا فالحق ما ذكرنا.

و من تلك النصوص ما رواه زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: اذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أ غسلت ذراعيك أم لا؟

فاعد عليهما و على جميع ما شككت فيه انّك لم تغسله أو تمسحه‌

[1]- الوسائل الباب 23 من أبواب الخلل الحديث 1.


صفحه 140

ممّا سمّى اللّه ما دمت في حال الوضوء.

فاذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال أخرى في الصلاة، أو في غيرها، فشككت في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليك فيه وضوئه لا شي‌ء عليك فيه فان شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه و على ظهر قديمك فان لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك و امض في صلاتك و ان تيقنت أنك لم تتم وضوئك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء[1]الحديث. و المستفاد من هذه الرواية انه لو شك المكلف في الوضوء و دخل في حالة اخرى يكون وضوئه صحيحا و لا يعتني بشكه فيكون الحديث دالا على قاعدة الفراغ بالنسبة الى مورد خاص.

و من تلك النصوص ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: اذا شككت في شي‌ء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشي‌ء انما الشك اذا كنت في شي‌ء لم تجزه‌[2].

و المراد من الضمير الذي اضيف اليه لفظ غير اما الوضوء و اما الجزء الذي شك فيه أما على الاول فيكون مفاد الحديث عين الحديث الاول.

و أما على الثاني فيكون مفاده خلاف الاجماع و التسالم على عدم جريان القاعدة في أثناء الوضوء بل خلاف ما يستفاد من الرواية الاولى من الباب و على كلا التقديرين يكون ذيل الحديث دالا على كبرى كلية سارية في جميع الابواب فان المستفاد من الذيل ان المكلف اذا تجاوز عن شي‌ء و شك فيه لا يعتني به و حمل التجاوز على التجاوز عن المحل خلاف الظاهر.

[1]- الوسائل الباب 42 من أبواب الوضوء الحديث 1.

[2]- الوسائل الباب 42 من أبواب الوضوء الحديث 2.


صفحه 141

و من تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد اللّه(عليه السلام): رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال يمضي على صلاته و لا يعيد[1].

و المستفاد من الحديث جريان قاعدة الفراغ في الصلاة فيما شك فيها من حيث الوضوء و عدمه.

و من تلك النصوص ما رواه بكير بن اعين‌[2]و المستفاد من هذا الحديث اعتبار قاعدة الفراغ بالنسبة الى الوضوء بعد الفراغ منه و من ذيل الحديث يستفاد ضابط كلي و ميزان عام جار في جميع الموارد فان العلة تعمم كما انها تخصص فيفهم من الحديث اعتبار قاعدة الفراغ على الاطلاق لكنه مر الاشكال في الحديث سندا و دلالة.

و من تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم‌[3]فان هذه الرواية تدل بالعموم الوضعي على قاعدة الفراغ اذ الظاهر بل الصريح من قوله(عليه السلام)«مضى» انه(عليه السلام)فرض مضي نفس المشكوك فيه فيكون الشك في صحة المشكوك فيه.

و من تلك النصوص ما رواه اسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)في حديث قال: ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و ان شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شي‌ء شك فيه ممّا قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه‌[4].

فان هذه الرواية بالعموم الوضعي تدل على قاعدة الفرغ بالتقريب المتقدم ذكره آنفا اذ المستفاد من ذيل الحديث فرض‌

[1]- الوسائل الباب 42 من أبواب الوضوء الحديث 5.

[2]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 135.

[3]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 135.

[4]- الوسائل الباب 15 من ابواب السجود الحديث 4.


صفحه 142

تحقق المشكوك فيه اذ قد عبر بعنوان التجاوز عنه و هذا العنوان لا يصدق إلّا مع فرض اصل الوجود، و الشك في صحته و فساده.

و أما اذا شك في أصل الوجود فلا بد من حمل التجاوز على التجاوز عن المحل.

مضافا الى أن صدق التجاوز عنه و الدخول في غيره لا يمكن إلّا مع فرض تحقق أصل الوجود اذ مع عدم الوجود لا يصدق التجاوز لا عنه و لا عن محله، أما التجاوز عنه فلعدم وجوده فرضا و أما عن محله فلأن المفروض ان التجاوز عن المحل لا يصدق و لا يتحقق إلّا بالدخول في الغير فالجمع بين التجاوز و الدخول في الغير يدل على فرض أصل الوجود و الشك في صحته و فساده.

و من تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)في الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاته قال: فقال:

لا يعيد و لا شي‌ء عليه‌[1].

و المستفاد من هذه الرواية انه لو فرغ المكلف من صلاته ثم شك فيها فلا أثر لشكه فالمستفاد من الرواية قاعدة الفراغ بالنسبة الى الصلاة بعد الفراغ عنها.

و من تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم ايضا، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: كلما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض و لا تعد[2].

و المستفاد من الحديث بالعموم الوضعي جريان قاعدة الفراغ في الصلاة بعد الفراغ عنها.

[1]- الوسائل الباب 27 من أبواب الخلل الحديث 1.

[2]- نفس المصدر الحديث 2.


صفحه 143

و من تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم ايضا[1]. و المستفاد من الحديث ببركة ذيله ميزان كلي و هو جريان قاعدة الفراغ بعد الانصراف عن العمل.

هذه روايات الباب و لا يستفاد منها جريان قاعدة التجاوز لا بالخصوص و لا بالاطلاق و العموم بل كلها راجعة الى قاعدة الفراغ.

نعم قد وردت جملة من النصوص في الباب الثالث عشر من أبواب الركوع تدل على جريان قاعدة التجاوز في خصوص الشك في الركوع و لكن لا تستفاد من تلك النصوص قاعدة كلية سارية في جميع الابواب. و مقتضى القاعدة الاولية الحكم بالعدم اذ الشك في وجود شي‌ء و عدمه موضوع للاستصحاب فلا بد من التدارك مثلا لو شرع في السورة و شك في الفاتحة يجب الاتيان بها للاستصحاب.

هذا فيما يمكن التدارك و بقاء محل تدارك ما شك فيه. و أما مع عدم بقاء المحل فتارة يكون الشك بعد الفراغ عن الصلاة و اخرى يكون الشك في الاثناء أما اذا كان بعد الفراغ فلا تجب الإعادة الا فيما يكون المشكوك فيه من الاركان فلا بد من الاعادة.

و اما اذا كان الشك في الاثناء فاما نقول بجريان قاعدة لا تعاد في الاثناء كما هو المشهور عند القوم و اما لا نقول أما على الاول فالكلام هو الكلام.

و أما على الثاني فلا مناص عن الاعادة اذ مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالمشكوك فيه و المفروض عدم جريان قاعدة لا تعاد فلا بد في احراز الامتثال من الاعادة.

الجهة الرابعة: [هل يشترط في جريان القاعدة احتمال التذكر حين العمل ام لا؟]

في أنه هل يشترط في جريان القاعدة احتمال التذكر حين العمل ام لا؟ ما يمكن أن يكون وجها لهذا الاشتراط

[1]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 135.


صفحه 144

حديثان و هما ما رواه محمد بن مسلم و بكير من اعين‌[1].

و قد ذكرنا حول الحديثين ما يرجع اليهما سندا و دلالة فلا وجه للاعادة. و صفوة القول انّا ذكرنا انّ المستفاد من مجموع النصوص جريان القاعدة حتّى مع العلم بالغفلة فلا يشترط جريانها باحتمال التذكر.

و يؤيد الدعى ما رواه حسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن الخاتم اذا اغتسلت قال: حوّله من مكانه و قال في الوضوء و تدره فان نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة[2].

فانه(عليه السلام)قد حكم في هذه الرواية بأنه لو نسي أن يحول الخاتم من مكانه و توضأ بلا تحويل و صلى لا يعيد صلاة.

و يؤيده أيضا مرسل الصدوق قال اذا كان مع الرجل خاتم فليدوره في الوضوء و يحوله عند الغسل قال و قال الصادق(عليه السلام)و ان نسيت حتى تقوم من (في خ) الصلاة فلا آمرك ان تعيد[3].

أضف الى ذلك ان الجملة الواقعة في الحديثين لا تكون بصورة التعليل بل الظاهر منها بيان حكمة الوضع فيكون المذكور حكمة لا علة فلا موضوع للبيان المذكور.

الجهة الخامسة: [هل يشترط في جريان القاعدة الدخول في الغير أم لا؟]

في أنه هل يشترط في جريان القاعدة الدخول في الغير أم لا؟ و على فرض الاشتراط هل يشترط أن يكون الغير أمرا مترتبا أم لا؟ و على تقدير الاشتراط هل يشترط أن يكون الترتب شرعيا أم لا؟

[1]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 135.

(2 و 3)- الوسائل الباب 41 من أبواب الوضوء الحديثين 2 و 3.