بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 143

و من تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم ايضا[1]. و المستفاد من الحديث ببركة ذيله ميزان كلي و هو جريان قاعدة الفراغ بعد الانصراف عن العمل.

هذه روايات الباب و لا يستفاد منها جريان قاعدة التجاوز لا بالخصوص و لا بالاطلاق و العموم بل كلها راجعة الى قاعدة الفراغ.

نعم قد وردت جملة من النصوص في الباب الثالث عشر من أبواب الركوع تدل على جريان قاعدة التجاوز في خصوص الشك في الركوع و لكن لا تستفاد من تلك النصوص قاعدة كلية سارية في جميع الابواب. و مقتضى القاعدة الاولية الحكم بالعدم اذ الشك في وجود شي‌ء و عدمه موضوع للاستصحاب فلا بد من التدارك مثلا لو شرع في السورة و شك في الفاتحة يجب الاتيان بها للاستصحاب.

هذا فيما يمكن التدارك و بقاء محل تدارك ما شك فيه. و أما مع عدم بقاء المحل فتارة يكون الشك بعد الفراغ عن الصلاة و اخرى يكون الشك في الاثناء أما اذا كان بعد الفراغ فلا تجب الإعادة الا فيما يكون المشكوك فيه من الاركان فلا بد من الاعادة.

و اما اذا كان الشك في الاثناء فاما نقول بجريان قاعدة لا تعاد في الاثناء كما هو المشهور عند القوم و اما لا نقول أما على الاول فالكلام هو الكلام.

و أما على الثاني فلا مناص عن الاعادة اذ مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالمشكوك فيه و المفروض عدم جريان قاعدة لا تعاد فلا بد في احراز الامتثال من الاعادة.

الجهة الرابعة: [هل يشترط في جريان القاعدة احتمال التذكر حين العمل ام لا؟]

في أنه هل يشترط في جريان القاعدة احتمال التذكر حين العمل ام لا؟ ما يمكن أن يكون وجها لهذا الاشتراط

[1]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 135.


صفحه 144

حديثان و هما ما رواه محمد بن مسلم و بكير من اعين‌[1].

و قد ذكرنا حول الحديثين ما يرجع اليهما سندا و دلالة فلا وجه للاعادة. و صفوة القول انّا ذكرنا انّ المستفاد من مجموع النصوص جريان القاعدة حتّى مع العلم بالغفلة فلا يشترط جريانها باحتمال التذكر.

و يؤيد الدعى ما رواه حسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن الخاتم اذا اغتسلت قال: حوّله من مكانه و قال في الوضوء و تدره فان نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة[2].

فانه(عليه السلام)قد حكم في هذه الرواية بأنه لو نسي أن يحول الخاتم من مكانه و توضأ بلا تحويل و صلى لا يعيد صلاة.

و يؤيده أيضا مرسل الصدوق قال اذا كان مع الرجل خاتم فليدوره في الوضوء و يحوله عند الغسل قال و قال الصادق(عليه السلام)و ان نسيت حتى تقوم من (في خ) الصلاة فلا آمرك ان تعيد[3].

أضف الى ذلك ان الجملة الواقعة في الحديثين لا تكون بصورة التعليل بل الظاهر منها بيان حكمة الوضع فيكون المذكور حكمة لا علة فلا موضوع للبيان المذكور.

الجهة الخامسة: [هل يشترط في جريان القاعدة الدخول في الغير أم لا؟]

في أنه هل يشترط في جريان القاعدة الدخول في الغير أم لا؟ و على فرض الاشتراط هل يشترط أن يكون الغير أمرا مترتبا أم لا؟ و على تقدير الاشتراط هل يشترط أن يكون الترتب شرعيا أم لا؟

[1]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 135.

(2 و 3)- الوسائل الباب 41 من أبواب الوضوء الحديثين 2 و 3.


صفحه 145

فيقع الكلام في عدة مواضع: الموضع الاول: هل يشترط في جريان القاعدة الدخول في الغير أم لا؟ المستفاد من حديث زرارة[1]الاشتراط فانه قد صرح في هذه الرواية بالدخول في الغير و مقتضى مفهوم الشرطية المذكورة في الحديث انه لا تجري القاعدة عند انتفاء الشرط بأن لم يخرج من الشي‌ء أو خرج و لكن لم يدخل في غيره. و لكن مقتضى قوله(عليه السلام)في حديث محمد بن مسلم‌[2]«كلما شككت مما قد مضى فأمضه كما هو» جريان القاعدة في صورة تحقق المضي اعم من الدخول في الغير و عدمه فتكون النسبة بين الحديثين عموما من وجه و يقع التعارض بين الطرفين في صورة المضى و عدم الدخول في الغير، و العموم الوضعي قابل للتصرف في العموم الاطلاقي فيقدم عليه و يقيده.

و أما حديث ابن جابر[3]الدال بالعموم الوضعي على الاشتراط بالدخول في الغير فهو ضعيف من حيث السند فان الراوي عن ابن المغيرة مردد بين الثقة و المجهول أو الضعيف.

مضافا الى معارضته مع حيث ابن مسلم بالمفهوم و العموم المستفاد من المفهوم بالاطلاق لا بالوضع فيقدم عليه العموم الوضعي المستفاد من حديث ابن مسلم.

و أما حديث ابن أبي يعفور[4]الدال على اشتراط الدخول في الغير فهو مخدوش سندا أيضا فان الراوي عن سعد بن عبد اللّه غير معلوم مضافا الى أن التعارض واقع بين مفهوم هذا الحديث و بين منطوق‌

[1]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 139.

[2]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 135.

[3]قد تقدم ذكر الحديث فى ص 143.

[4]قد تقدم ذكر الحديث فى ص 140.


صفحه 146

حديث محمد بن مسلم بالعموم من وجه و قد مرّ منّا قريبا ان العموم الوضعي يقيد الاطلاق المبني على مقدمات الحكمة فلاحظ.

و أما حديث زرارة[1]الوارد في الوضوء فالمستفاد منه ان المكلف ما دام مشغولا بالوضوء و شك في وجود جزء من أجزائه لا تجرى القاعدة لكن بعد فراغه من الوضوء تجري قاعدة الفراغ فالنتيجة انه لا يلزم الدخول في الغير فلاحظ.

الموضع الثاني: انه لو قلنا باشتراط جريان القاعدة بالدخول في الغير فهل يلزم أن يكون ذلك الغير مترتبا أم لا يلزم؟ الظاهر انه يصدق عنوان الدخول في الغير و لو لم يكن ذلك الغير مترتبا.

الموضع الثالث: انه على تقدير اشتراط الترتب هل يلزم أن يكون الترتب شرعيا أم لا؟ الظاهر عدم الاشتراط بل يكفي مطلق الترتب لعدم الدليل على التقييد فلاحظ.

ثم انه يقع الكلام في فروع: الفرع الاول: انه لو شك في أثناء الوضوء فى وجود بعض أجزائه فلا اشكال في عدم جريان القاعدة أما قاعدة التجاوز فلعدم الدليل عليها و أما قاعدة الفراغ فلانتفاء موضوعها فان جريان قاعدة الفراغ يتوقف على وجود شي‌ء و الشك في صحته و فساده فلا مجال للجريان في صورة الشك في أصل الوجود.

و يدل على المدعى حديث زرارة[2]فان المستفاد من الحديث عدم جريان القاعدة لو شك في أثناء الوضوء في وجود بعض أجزائه و أما لو شك في صحة ما أتى به من بعض الاجزاء كما لو غسل وجهه و شك في تماميته و عدمها فالظاهر انه لا مانع عن جريان قاعدة

[1]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 140

. (2) قد تقدم ذكر الحديث فى ص 140.


صفحه 147

الفراغ لعمومها المورد بلا اشكال.

و بعبارة اخرى: عموم حديث ابن مسلم‌[1]يشمل المقام و مما ذكرنا ظهر انه لا فرق بين الوضوء و بين الغسل و التيمم اذ الشك اما يتعلق بأصل الوجود و اما يتعلق بصحة الموجود أما على الاول فلا تجري القاعدة لا في الوضوء و لا في غيره لعدم دليل على قاعدة التجاوز.

و أما على الثاني فتجري على الاطلاق لعموم دليل قاعدة الفراغ كما تقدم فلاحظ.

الفرع الثاني: ان مقتضى حديث بن مسلم‌[2]عموم القاعدة و جريانها في جميع الابواب و لا يختص بباب دون باب، فان قوله(عليه السلام)«كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو» جريان الحكم بالصحة بعد التجاوز على الاطلاق و العموم فلاحظ.

الفرع الثالث: انه اذا شك في جزء من أجزاء المركب أعم من كون الجزء المشكوك فيه الجزء الاخير أو غيره، فتارة يكون محل التدارك باقيا و اخرى لا يكون باقيا.

أما على الاول فلا بد من التدارك اذ مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان به و من ناحية اخرى لا دليل على قاعدة التجاوز فلا فرق فيما نقول بين الدخول في الغير و عدم الدخول فلو شك فى قراءة الحمد لا بد من الاتيان بها اذا كان محل التدارك باقيا كما لو كان الشك قبل الدخول في الركوع و لا فرق فيما ذكر بين الدخول في السورة و عدمه.

و أما مع عدم بقاء محل التدارك فاما نقول بجريان قاعدة لا تعاد

[1]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص 135.

[2]- لاحظ ص: 135.


صفحه 148

في أثناء العمل و اما نقول بعدم جريانها، أما على الاول فيحكم بالصحة ببركة القاعدة و أما على الثاني فلا بد من الحكم بالبطلان.

فلو دخل المصلي في الركوع و شك في الفاتحة يكون مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بها و من ناحية اخرى قلنا لا دليل على قاعدة التجاوز فالامر يدور على القول بجريان قاعدة لا تعاد في الاثناء و عدمه.

ان قلت: على هذا يلزم انه لو صلى صلاة الظهر و بعد الفراغ دخل في العصر و شك في أنه هل أتى بالركوع في الركعة الثانية من صلاة الظهر أم لا؟ يحكم ببطلان الصلاة الاولى اذ مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالركوع و من ناحية اخرى لا دليل على قاعدة التجاوز و من ناحية ثالثة لا تجري قاعدة لا تعاد في الاركان و هل يمكن الالتزام بهذا اللازم؟

قلت في مفروض الكلام يصدق ان المكلف تجاوز عن صلاة الظهر و يصدق عنوان مضي صلاة الظهر. و بعبارة اخرى: يدخل في عنوان الشك فيما مضى الوارد في حديث محمد بن مسلم فيحكم بالصحة بقاعدة الفراغ.

ان قلت: فعلى هذا لو كان المكلف في الركعة الثالثة من صلاة العصر مثلا و شك في الاتيان بالركوع في الركعة الاولى من تلك الصلاة يلزم أن تجري قاعدة الفراغ بالنسبة الى الركعة الاولى بأن يقال يصدق عنوان المضي و التجاوز بالنسبة الى الركعة الاولى حيث يشك في صحتها و فسادها من جهة الركوع و مقتضى قاعدة الفراغ الحكم بالصحة.

قلت: الظاهر ان التقريب تام و الامر كما افيد و عليه نلتزم بالجريان و لا ضير.


صفحه 149

الفرع الرابع: ان المصلي ان كان في صلاة العصر و لم يعلم بأنه أتى بالظهر ام لا؟ يجب عليه أن يعدل بما في يده الى الظهر اذ مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالظهر و من ناحية اخرى لا دليل على قاعدة التجاوز كي يحكم بها على تحقق الظهر و من ناحية ثالثة يشترط الترتيب بين الظهر و العصر.

و من ناحية رابعة انه قد دل الدليل على أنه يعدل بالعصر الى الظهر في فرض عدم الاتيان بصلاة الظهر فبحكم الاستصحاب يحرز عدم الاتيان بالظهر فيجب العدول من العصر الى الظهر بمقتضى النص الدال على وجوب العدول من اللاحقة الى السابقة.

الفرع الخامس: ان المصلي اذا كان في صلاة العصر و شك في صلاة ظهره من حيث الصحة و الفساد بلحاظ الشك في النية فنقول تارة يشك في أنه هل تحقق فعل الظهر مع قصد القربة ام لا؟

و اخرى يشك في أن ما أتى به هل قصد فيه عنوان الظهر أم لا؟

أما على الاول فلا مانع عن جريان قاعدة الفراغ و الحكم بتمامية الظهر من ناحية قصد القربة. و أما على الثاني فلا مجال لجريان القاعدة اذ المفروض انه يشك في قصد العنوان فمضي الظهر مورد الشك، و مع عدم الموضوع أو الشك فيه لا مجال لترتب الحكم.

و بعبارة واضحة: يشترط في جريان قاعدة الفراغ صدق عنوان المضي و المفروض انه محل الكلام و الاشكال بل مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالظهر و عدم تحقق العنوان المشكوك فيه.

الفرع السادس: ان المصلي اذا كان في أثناء صلاة العصر و شك في أنه هل قصد عنوان العصر بالنسبة الى الاجزاء الماتي بها أم لا؟

ارة يقطع بعدم الاتيان بالظهر أو يشك فيه، و اخرى يعلم بأنه أتى بالظهر قبلا.


صفحه 150

أما على الاول فيلزم العدول الى الظهر فانّه مقتضى العلم أو الاستصحاب. فما أتى به أما قصد فيه عنوان الظهر فهو و الّا يلزم العدول و هذا ظاهر.

و أما على الثاني فهل يمكن جريان القاعدة بالنسبة الى الماتي به ام لا؟ الظاهر هو الثاني اذ متعلق الشك المضي و مع الشك في الموضوع لا تصل النوبة الى اجراء الحكم.

الفرع السابع: انه لو شك المكلف في أنه هل أبطل صلاته عمدا أم لا؟ فهل تجري القاعدة أم لا؟

فصّل سيدنا الاستاد(قدس سره)و قال «تارة يكون الشك في البطلان من ناحية ايجاد المانع كما لو أحتمل انه تقهقه و اخرى من ناحية احتمال الاخلال بشرط من الشرائط أو جزء من الاجزاء، أما على الاول فمقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالمانع.

و أما على الثاني فمقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالجزء أو الشرط، و لا مجال لجريان القاعدة اذ الاذكرية تمنع عن الاخلال غير العمدي و أما الاخلال العمدي فلا ينافي الاذكرية فلا تجرى القاعدة فلا بد من الاعادة».

و لنا ان نقول كما قلنا سابقا ان مقتضى قوله(عليه السلام)في حديث ابن مسلم‌[1]«كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو» جريان القاعدة.

مضافا الى أنه يمكن ان يقال ان الاستصحاب يقتضي اتمام العمل و عدم رفع اليد عنه فان مقتضى الاستصحاب عدم الابطال و عدم القطع.

[1]لاحظ ص: 135.