القرعة في الموردين لا يستفاد منهما جعل القرعة في الشريعة الاحمدية(صلى اللّه عليه و آله).
و استصحاب بقائها الى زماننا هذا على فرض تمامية اركانه معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد.
الوجه الثالث: ما رواه في دعائم الاسلام قال أبو عبد اللّه(عليه السلام): «و اي حكم في الملتبس أثبت من القرعة أ ليس هو التفويض الى اللّه جل ذكره. و ذكر أبو عبد اللّه(عليه السلام)قصة يونس النبي(عليه السلام)في قوله جل ذكره«فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ»و قصة زكريا و قوله جل و علا«وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ».
و ذكر قصة عبد المطلب لما نذر أن يذبح من يولد له فولد له عبد اللّه أبو رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)فألقى اللّه عليه محبته و ألقى السهام على ابل ينحرها يتقرب بها مكانه فلم تزل السهام تقع عليه و هو يزيد حتى بلغت مائة فوقعت السهام على الابل فاعاد السهام مرارا و هي تقع على الابل فقال الآن علمت ان ربي قد رضي و نحرها.
حكى أبو عبد اللّه(عليه السلام)هذه القصص في كلام طويل و حكى حكم أمير المؤمنين(عليه السلام)في الخنثى المشكل بالقرعة[1].
بتقريب ان المستفاد من الحديث كون القرعة امرا مجعولا شرعيا و لذا ينقل القصة الامام(عليه السلام)بلا نكير.
و فيه اولا: ان السند مخدوش فلا يعتد بالحديث. و ثانيا: ان هذه القصة وقعت قبل البعثة و لذا وقع النذر على ذبح الولد و الحال ان النذر المذكور غير مشروع في الشريعة فلا يمكن الاستدلال بهذه القصة على المدعى.
[1]- مستدرك الوسائل ج 17 الباب 11 من أبواب كيفية الحكم و احكام الدعاوى الحديث 2.
لكن الانصاف انه يستفاد من الحديث اعتبار القرعة و لو في الجملة فالعمدة في الاشكال عدم اعتبار السند.
الوجه الرابع: النصوص الواردة عن مخازن الوحي و هي كثيرة و ينبغي التعرض لكل واحد منها و ملاحظة سنده و دلالته.
فنقول من تلك النصوص ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: اذا وقع الحر و العبد و المشرك على امرأة في طهر واحد و ادعوا الولد اقرع بينهم و كان الولد للذي يقرع[1].
و هذه الرواية لا بأس بها سندا و لكن لا يستفاد منها الميزان الكلي بل المستفاد منها جواز القرعة في مورد اشتباه الولد.
و منها ما رواه ابراهيم بن عمر عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)في رجل قال: اول مملوك املكه فهو حر فورث ثلاثة قال: يقرع بينهم فمن أصابه القرعة اعتق قال: و القرعة سنة[2].
و هذه الرواية لا بأس بها سندا لكن لا يستفاد منها مشروعية القرعة على نحو الاطلاق و العموم و تختص دلالتها بمورد لا واقع له.
و أما قوله(عليه السلام)في ذيل الحديث و القرعة سنة لا يستفاد منه الضابط الكلي الجاري في جميع الموارد بل المستفاد من هذه الجملة اعتبارها على نحو الاجمال إلّا أن يقال العرف مرجع في استفادة المفاهيم و عليه نقول يستفاد من الجملة الواقعة في ذيل الحديث بالفهم العرفي ان الامام(عليه السلام)و روحي فداه في مقام بيان الميزان الكلي و انطباق الكبرى الكلية على المورد و لو لاه لم يكن وجه للذيل.
[1]- الوسائل الباب 13 من ابواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى الحديث 1.
[2]- نفس المصدر الحديث 2.
و على الجملة لا يبعد أن يقال: ان العرف يفهم من كلامه في ذيل الحديث بعد بيان الحكم انه روحي فداه يعطي ضابطا كليا لجميع الموارد.
ان قلت لا اشكال في عدم امكان الاخذ بدليل القرعة و اجرائها على نحو الاطلاق و العموم.
قلت: مقتضى الاطلاق الالتزام به غاية الامر ترفع اليد عن اطلاق الدليل في كل مورد يقوم دليل على الخلاف.
لكن الانصاف ان الجزم بأن قوله(عليه السلام)«و القرعة سنة» في مقام بيان ضابط كلي جار في جميع الموارد مشكل بل المستفاد من كلامه(عليه السلام)شرعية القرعة على نحو الاجمال في الشريعة.
و مثل الحديث المذكور في المفاد حديثان احدهما ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)في رجل قال: اول مملوك املكه فهو حرّ فورث سبعة جميعا قال: يقرع بينهم و يعتق الذي قرع[1].
و ثانيهما ما رواه عبد اللّه بن سليمان قال: سألته عن رجل قال: اول مملوك املكه فهو حرّ فلم يلبث ان ملك ستة ايهم يعتق قال: يقرع بينهم ثم يعتق واحدا[2]. و هذه النصوص كلها واردة في مورد خاص و لا عموم فيها.
و منها ما رواه ابن مسلم عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)في الرجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم قال كان علي(عليه السلام)يسهم بينهم[3].
[1]- الوسائل الباب 57 من أبواب العتق الحديث 1.
[2]- نفس المصدر الحديث 2.
[3]- الوسائل الباب 13 من ابواب كيفية الحكم و احكام الدعاوى الحديث 3.
بتقريب ان المستفاد من الحديث اعتبار القرعة. و فيه انه لا تستفاد من الحديث كبرى كلية مضافا الى أن الظاهر من الرواية ان جريان القرعة تعبدي و خلاف القاعدة اذ مقتضى الوصية المذكورة التخيير في انتخاب ما يصدق عليه الثلث و اللّه العالم.
و منها ما رواه جميل قال: قال الطيّار لزرارة: ما تقول في المساهمة أ ليس حقا؟ فقال: زرارة بلى هي حق فقال: الطيّار أ ليس قد ورد انه يخرج سهم المحق؟ قال: بلى.
قال: فتعال حتى ادّعي انا و انت شيئا ثم نساهم عليه و ننظر هكذا هو؟ فقال له زرارة: انما جاء الحديث بأنه ليس من قوم فوّضوا امرهم الى اللّه ثم اقترعوا الا خرج سهم المحق فأما على التجارب فلم يوضع على التجارب فقال الطيّار: أ رأيت ان كانا جميعا مدعيين ادعيا ما ليس لهما من أين يخرج سهم أحدهما؟ فقال، زرارة: اذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح فان كانا ادعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح[1].
و لا يستفاد من الحديث الا جريان القرعة في مورد الاختلاف بين الحق و الباطل. و بعبارة اخرى: الحديث يختص بمورد خاص و لا اطلاق له.
و منها ما أرسله عاصم بن حميد عن أبي جعفر(عليه السلام)قال:
بعث رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)عليا(عليه السلام)الى اليمن فقال له: حين قدم حدّثني باعجب ما ورد عليك فقال: يا رسول اللّه اتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد فولدت غلاما فاحتجوا فيه كلهم يدعيه فأسهمت بينهم فجعلته للذي خرج سهمه و ضمنته نصيبهم فقال رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله): ليس
[1]- الوسائل الباب 13 من ابواب كيفية الحكم و احكام الدعاوى الحديث 4.
من قوم تنازعوا ثم فوّضوا امرهم الى اللّه الا خرج سهم المحق[1].
و المرسل لا اعتبار به. لكن الحديث له سند آخر لا بأس به فلا اشكال من هذه الجهة و أما من حيث الدلالة فتكون دلالته مثل ما يستفاد من الحديث الرابع و انه لو وقع الترافع بين ذي الحق و غيره تجري القرعة.
و منها ما رواه المختار قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه(عليه السلام)فقال أبو عبد اللّه(عليه السلام): ما تقول في بيت سقط على قوم فبقي منهم صبيان احدهما حرّ و الآخر مملوك لصاحبه فلم يعرف الحرّ من العبد فقال أبو حنيفة: يعتق نصف هذا و نصف هذا.
فقال أبو عبد اللّه(عليه السلام): ليس كذلك و لكنه يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهو الحرّ و يعتق هذا فيجعل مولى لهذا[2].
و يستفاد من الحديث جريان القرعة في مورد اشتباه الحرّ بالعبد.
و منها ما أرسله حريز عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: قضى أمير المؤمنين(عليه السلام)باليمن في قوم انهدمت عليهم دارهم و بقي صبيان أحدهما حر و الآخر مملوك فأسهم أمير المؤمنين(عليه السلام)بينهما فخرج السهم على أحدهما فجعل له المال و اعتق الآخر[3].
و المرسل لا اعتبار به و مثله في عدم اعتبار السند الحديث التاسع و هو ما أرسله حماد عن أحدهما(عليهما السلام)قال: القرعة لا تكون الا الامام[4].
و أما الحديث العاشر و هو ما رواه محمد بن مروان عن الشيخ
[1]- الوسائل الباب 13 من أبواب كيفية الحكم و احكام الدعاوى الحديث 5.
[2]- الوسائل الباب 13 من ابواب كيفية الحكم و احكام الدعاوى الحديث 7.
[3]- عين المصدر الحديث 8.
[4]- عين المصدر الحديث 9.
قال: ان أبا جعفر(عليه السلام)مات و ترك ستين مملوكا و أوصى بعتق ثلثهم فأقرعت بينهم فاعتقت الثلث[1]فلا يستفاد منه الا ما يستفاد من الحديث الثالث و قد مرّ الكلام حوله فراجع.
و أما الحديث الحادى عشر فهو ضعيف بعلي بن عثمان و له سند آخر و هو ضعيف بمحمد بن حكيم.
و اما الحديث الثاني عشر فهو ساقط بالارسال و مثله الحديث الثالث عشر و مثلهما في الضعف سندا الحديث الرابع عشر.
و أما الحديث الخامس عشر فلا يستفاد منه الا ما يستفاد من الحديث الثاني فلاحظ. و أما الحديث السادس عشر فالمستفاد منه ما يستفاد من الحديث الثالث فراجع.
و أما الحديث السابع عشر من الباب فالظاهر ان سنده تام و لكن لا تستفاد منه الكلية بل المستفاد منه مشروعية القرعة في مورد التنازع و التشاجر.
و أما بقية روايات الباب فكلها ضعيفة سندا. و منها جملة من النصوص واردة في اشتباه الذكر بالانثى.
الاولى ما رواه اسحاق العزرمي قال: سئل و انا عنده يعني أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن مولود ولد و ليس بذكر و لا انثى و ليس له إلّا دبر كيف يورث؟ قال يجلس الامام(عليه السلام)و يجلس معه ناس فيدعو اللّه و يجيل السهام على أي ميراث يورثه ميراث الذكر أو ميراث الانثى فايّ ذلك خرج ورثه عليه ثم قال: و اى قضية أعدل من قضية يجال عليها بالسهام ان اللّه تبارك و تعالى يقول:«فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ»[2]. و الظاهر ان الحديث ساقط باسحاق.
[1]- الوسائل الباب 13 من ابواب كيفية الحكم و احكام الدعاوى الحديث 10.
[2]- الوسائل الباب 4 من ابواب ميراث الخنثى و ما اشبهه الحديث 1.
الثانية ما رواه الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن مولود ليس له ما للرجل و لا له ما للنساء قال يقرع عليه الامام (او المقرع) يكتب على سهم عبد اللّه و على سهم امة اللّه ثم يقول الامام أو المقرع: اللهم انت اللّه لا إله الا انت عالم الغيب و الشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون بيّن لنا أمر هذا المولود كيف (حتى) يورث ما فرضت له في الكتاب ثم تطرح السهام السهمان في سهام مبهمة ثم تجال السهام على ما خرج ورّث عليه[1]. و الحديث لا عموم فيه بل يختص بمورد خاص.
الثالثة: مرسلة ثعلبة بن ميمون عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال:
سئل عن مولود ليس بذكر و لا انثى ليس له الادبر كيف يورّث؟
قال يجلس الامام و يجلس عنده (معه) ناس من المسلمين فيدعو اللّه و تجال السهام عليه على أي ميراث يورث على ميراث الذكر أو ميراث الانثى فأي ذلك خرج عليه ورّثه ثم قال و أي قضية أعدل من قضية تجال عليها السهام يقول اللّه تعالى:«فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ»و قال: ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا و له اصل في كتاب اللّه و لكن لا تبلغه عقول الرجال[2]. و المرسل لا اعتبار به.
الرابعة: ما رواه[3]عبد اللّه بن مسكان قال: سئل أبو عبد اللّه(عليه السلام)و انا عنده عن مولود ليس بذكر و لا بانثى ليس له الادبر كيف يورث فقال يجلس الامام و يجلس عنده اناس من المسلمين فيدعون اللّه و يجيل السهام عليه على أي ميراث يورّثه ثم قال: و اى قضية
[1]- الوسائل الباب 4 من ابواب ميراث الخنثى و ما اشبهه الحديث 2.
[2]- عين المصدر الحديث 3.
[3]- عين المصدر الحديث 4.
أعدل من قضية يجال عليها بالسهام يقول اللّه تعالى:«فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ».و اسناد الشيخ الى ابن فضال ضعيف.
و من الروايات التي تعرض فيها للقرعة ما رواه ابو حمزة الثمالي قال: قال: ان رجلا حضرته الوفاة فأوصى الى ولده غلامي يسار هو ابني فورّثوه مثل ما يرث احدكم و غلامي يسار فاعتقوه فهو حرّ فذهبوا يسألونه ايّما يعتق و ايما يورث فاعتقل لسانه قال فسألوا الناس فلم يكن عند أحد جواب حتى أتوا أبا عبد اللّه(عليه السلام)فعرضوا المسألة عليه.
قال: فقال: معكم احد من نسائكم قال: فقالوا: نعم معنا أربع اخوات لنا و نحن اربعة اخوة قال: فاسألوهن أي الغلامين كان يدخل عليهن فيقول ابوهن لا تستترن منه فانما هو اخوكنّ قالوا: نعم كان الصغير يدخل علينا فيقول ابونا: لا تستترن منه فانما هو اخوكن فكنا نظن انه انما يقول ذلك لانه ولد في حجورنا و انا ربيناه.
قال: فيكم أهل البيت علامة قالوا نعم قال انظروا أ ترونها بالصغير قال: فرأوها به قال: تريدون اعلّمكم أمر الصغير قال فجعل عشرة أسهم للولد و عشرة أسهم للعبد قال ثم أسهم عشرة مرات قال: فوقعت على الصغير سهام الولد فقال اعتقوا هذا و ورّثوا هذا[1].
و هذه الرواية ساقطة عن الاعتبار سندا ظاهرا مضافا الى أنها واردة في مورد خاص و لا يستفاد منها القاعدة الكلية.
و جملة من النصوص واردة في باب ارث الغرقى و المهدوم عليهم. منها ما رواه حريز عن أحدهما(عليهما السلام)قال: قضى أمير المؤمنين(عليه السلام)باليمن في قوم انهدمت عليهم دار لهم
[1]- الوسائل الباب 43 من ابواب الوصايا الحديث 1.