بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 181

بالوجدان يكون المخصص واردا و ان كان تعبديا يكون حاكما.

مثلا اذا قال المولى اكرم العلماء فتارة نعلم وجدانا ان العالم الفاسق لا يجوز اكرامه فيكون واردا و اخرى يقوم دليل معتبر على عدم وجوب اكرامه و في هذه الصورة يكون المخصص حاكما.

توضيح المدعى: ان الاخذ بالعموم يتوقف على جريان اصالة العموم و موضوع الاصل المذكور الشك في شمول العام لافراده فاذا علمنا بعدم شموله وجدانا يكون العلم واردا و اذا كان الخروج تعبديا يكون الدليل المخصص حاكما فانا ذكرنا الحكم لا يتعرض لموضوعه و موضوع اصالة العموم الشك في شمول العام للفرد الفلاني فاذا دل الدليل على خروج الفرد يكون الفرد الفلاني معلوم الخروج عن تحت العام فلا تصل النوبة الى الاخذ بعموم العام.

الفصل الثانى: [الاصل الاولى في تعارض الدليلين‌]

انه اذا تعارض دليلان فما هو مقتضى التعارض مع قطع النظر عن الدليل الخارجي فنقول تارة يكون التعارض بين الدليلين اللذين يكون اعتبارهما ببناء العقلاء كظواهر الكتاب و الاخبار المتواترة و اخرى في غيرهما.

أما على الاول فلا بد من الالتزام بالسقوط اذ بناء العقلاء عند معارضة الدليلين رفع اليد عن كليهما و معاملة الاجمال مع كل واحد منهما.

و أما على الثاني فان كان اعتبار الدليلين ببناء العقلاء ايضا كما في خبر الثقة ايضا كذلك طابق النعل بالنعل.

و أما ان كان بغيره كما لو ثبت اعتبار الدليل بالاجماع فحيث ان الاجماع دليل لبي يكون القدر المعلوم منه صورة عدم المعارضة فالنتيجة ان مقتضى التعارض الواقع بين دليلين سقوط كليهما عن‌


صفحه 182

درجة الاعتبار هذا بالنسبة الى مدلوليهما مطابقة.

و أما بالنسبة الى نفي الثالث فهل يمكن القول بأنهما لا يكونان متعارضين أم لا؟ و لا يخفى ان النزاع المذكور فيما لا يكون احدهما غير المعين قطعيا و إلّا فلا اشكال في نفي الثالث.

فنقول: ربما يتوهم كما عن صاحب الكفاية ان احد المتعارضين لا يشمله دليل الاعتبار اذ معلوم الكذب و لكن الطرف الآخر فهو محتمل الصدق و الكذب فلا مانع عن شمول دليل الاعتبار اياه فيصير احدهما غير المعين حجة و بعد فرض كونه حجة ينفى به الثالث.

و فيه: ان عنوان احدهما امر انتزاعي و لا يشمله دليل الاعتبار و بعبارة واضحة: ان كل واحد من الطرفين أو الاطراف بخصوصه لا يشمله دليل الاعتبار لعدم مرجّح فيه و أما عنوان احدهما فانتزاعي لا واقع له فلا يتم التقريب المذكور.

و في المقام تقريب آخر عن الميرزا، لنفي الثالث و هو ان كل خبر له دلالتان الاولى: مطابقية و الاخرى التزامية و بدليل الاعتبار كلتا الدلالتين معتبرتان فلو دل دليل على وجوب الظهر و دليل آخر على وجوب الجمعة يكون مقتضى كل واحد وجوب مدلولة فتجب كلتا الصلاتين.

و لكن قد علم من الخارج عدم وجوب صلاتين في يوم واحد فكل من الدليلين يدل على وجوب مدلوله و نفي الوجوب عن صلاة اخرى فيقع التعارض بين الدليلين في كل واحدة من الصلاتين بالنفي و الاثبات و أما بالنسبة الى نفى الثالثة فلا تعارض بين الدليلين و التلازم بين الدلالة المطابقية و الالتزامية في أصل الدلالة لا في الحجّية فاذا ثبتت الدلالة الالتزامية و لم يكن تعاند بين‌


صفحه 183

المتعارضين بالنسبة اليها لا مانع من الالتزام بها فالدلالة الالتزامية المقتضي لها موجود و لا مانع عن الاخذ بها.

و يرد على التقريب المذكور: اولا بالنقض و ثانيا بالحل أما الاول فبموارد منها: ان البينة لو قامت على تنجس الثوب بالبول و نحن نقطع بعدم تنجسه بالبول و لكن نحتمل تنجسه بنجاسة اخرى هل يكون الثوب محكوما بالنجاسة أو يجري فيه استصحاب الطهارة فان مقتضى التقريب المذكور لزوم الحكم بالنجاسة لتمامية البينة القائمة من حيث الدلالة الالتزامية.

و منها: انه لو كانت عين في يد زيد و قامت بينة على كونها لبكر و قامت بينة اخرى على كونها لخالد فكلتا البينتين متفقتان على عدم كونها لزيد و أما بالنسبة الى المدلول المطابقي فيتعارضان و يتساقطان فيلزم على مقتضى التقريب المذكور أن نحكم بعدم كونها لزيد و يكون من مصاديق مجهول المالك و هل يلتزم الميرزا باللازم المذكور في الموردين المذكورين و بقية الموارد التي من قبيل الموردين المذكورين؟ و هل يمكن الالتزام بهذه اللوازم كلا ثم كلا.

و أما الحل فان الدلالة على اللازم من الناحية الخاصة مثلا الاخبار بالنجاسة في مثال الاخبار عن النجاسة البولية ناش و مسبب عن الاخبار بالبول و لو لاه لا يكون اخبارا بالنجاسة فاذا سقط اعتبار الاخبار بالملزوم بالمعارضة أو من جهة اخرى لا يبقى اخبار بالنسبة الى اللازم كى نلتزم باعتباره.

و بعبارة واضحة: انه لا اخبار باللازم كي يشمله دليل الاعتبار فان الاخبار باللازم من ناحية الاخبار بالملزوم ساقط على الفرض‌


صفحه 184

و لا اخبار باللازم من ناحية اخرى فلا مقتضى للالتزام بتحقق اللازم.

فالنتيجة ان المتعارضين لا يترتب عليهما اثر لا بالنسبة الى الدلالة المطابقية و لا بالنسبة الى الدلالة الالتزامية.

و بعبارة اخرى: ان الدلالة المطابقية مفروضة العدم بالمعارضة و وجودها كعدمها و المفروض انه لا دليل على اللازم غير هذه الدلالة الساقطة عن الاعتبار بالمعارضة فالنتيجة سقوط المتعارضين عن الاعتبار بالنسبة الى كلتا الدلالتين.

فتحصل انه لو لم يكن دليل من الخارج على ترجيح احد المتعارضين على الآخر أو على التخيير كان مقتضى التعارض التساقط الا فيما يكون احد الدليلين قابلا لان يتصرف به في الآخر بالورود أو الحكومة.

و بعبارة واضحة: التعارض يتوقف على عدم كون احدهما قرينة على الآخر و أما لو كان احدهما قابلا للقرينة في نظر العرف لا يتحقق التعارض و لذا نرى انه لو قال احد رأيت اسدا يرمي يحمل لفظ الاسد في كلامه على الرجل الشجاع لاجل ان قوله يرمي قابلا للقرينية مع ان ظهور لفظ الاسد بالوضع و ظهور لفظا يرمي في الرمي بالنبال بالاطلاق.

و من هنا يظهر المناط في التقديم الظهور العرفي و كون أحدهما قرينة عرفا فلا أثر لأقوائية الظهور بل المناط بكون أحدهما قرينة على الآخر.

[الكلام في عدة موارد]

[المورد الأول: تعارض الظهور الوضعى مع الظهور الاطلاقى‌]

اذا عرفت ما تقدم وقع الكلام بينهم في عدة موارد الاول: انه لو كان ظهور احد الدليلين في العموم بالوضع و ظهور الدليل الآخر في العموم بالاطلاق فهل يقع التعارض بين الدليلين أو يقدم‌


صفحه 185

ما بالوضع على ما بالاطلاق؟

مثلا لو قال المولى في دليل اكرم العلماء يكون كلامه ظاهرا بالظهور الوضعي في وجوب جميع أفراد العلماء فلو قال في دليل آخر لا تكرم الفاسق يكون كلامه ظاهرا بالظهور الاطلاقي في حرمة اكرام الفاسق و لو كان عالما فيقع التعارض بين الدليلين في العالم الفاسق فهل يتقدم العموم الوضعي على العموم الاطلاقي أو يسقط كلا الظهورين بالتعارض؟

ذهب الشيخ(قدس سره)الى الاول و اختار تقدم العموم الوضعي على الاطلاقي بدعوى ان المطلق معلق على عدم البيان و حيث ان العام الوضعي قابل لان يكون بيانا للعام الاطلاقي يؤخذ بالعموم الوضعي و ترفع اليد عن الاطلاقي و يقيد حرمة اكرام الفاسق بالفاسق غير العالم.

و أورد عليه صاحب الكفاية بأن الاطلاق بعد تحققه لا ينقلب عما هو عليه و لا يزول اطلاقه فلا وجه لترجيح ما بالوضع على ما بالاطلاق.

و الذي يختلج بالبال أن يقال: تارة نقول: اذا قارن كلا الدليلين في الكلام و اتصلا كما لو قال المولى العلماء، و أوفوا بالعقود و لا تكرموا الفاسق يكون كلا الدليلين مجملا لمقارنة كل منهما الآخر و قابلية كل منهما قرينة للمراد من الآخر.

و اخرى نقول: في صورة التقارن يتقدم العام الوضعي على العام الاطلاقي و يكون العموم الوضعي قرينة للآخر.

و ثالثة لا نجزم بأحد الطرفين و نقول: لا يمكننا الجزم باحد الطرفين أما على الاول فالحق ما أفاده صاحب الكفاية اذ لا وجه لترجيح احد الطرفين على الآخر بل لا بد من معاملة المجمل مع‌


صفحه 186

كلا الدليلين بلا فرق بين كون الدليلين متصلين أو منفصلين.

كما ان الامر كذلك على التقدير الثالث اذ مع الشك و عدم الجزم لا يمكن الحكم باحد الطرفين فالنتيجة هي الاجمال كالصورة الاولى.

و أما على التقدير الثاني فالحق ما أفاده الشيخ(قدس سره)اذ لو قلنا بأن التقارن يقتضي سقوط الاطلاق و عدم تحققه يكون معناه ان العام الوضعي قابل للتصرف في الاطلاق و منعه عن انعقاده فاذا كان كذلك يكون مقدما عليه و لو في صورة الانفصال لا من باب الكشف عن عدم الاطلاق و لا من باب انقلاب المطلق عما هو عليه فان هذا التوهم بكلا وجهيه باطل فان المقدمات لو تمت ينعقد الاطلاق و الشي‌ء لا ينقلب عما هو عليه بل لان ما يصلح للقرينة اذا كان متصلا بذي القرينة يكون مانعا عن انعقاد الظهور و اذا كان منفصلا يكون رافعا لحجية ذلك الظهور فما أفاده الشيخ في الفرض المذكور تام لا غبار عليه.

و لا يبعد أن يكون العموم الوضعي مقدما على العموم الاطلاقي و يكون قرينة لما اريد من الاطلاق فيكون في صورة الاتصال مانعا عن انعقاد الاطلاق و مع الانفصال يكون موجبا لسقوط الاطلاق عن الاعتبار.

فلو قال المولى لعبده أو وكيله بع الكتب كلها و قال أيضا في جملة من كلامه ما وهب لي لا يباع لا يشك العبد أو الوكيل ان الكتب كلها تباع و لو كان بعضها موهوبا فلاحظ.

المورد الثاني: [تعارض الاطلاق الاستغراقى مع الاطلاق البدلى‌]

ما لو وقع التعارض بين العموم الاستغراقي الاطلاقي و العموم الاطلاقي البدلي كما لو ورد في دليل اكرم العالم و ورد في دليل آخر لا تكرم الفاسق فانه يقع التعارض بينهما بالتعارض بالعموم‌


صفحه 187

من وجه و يتعاندان في العالم الفاسق فبمقتضى حرمة اكرام الفاسق يحرم اكرامه و بمقتضى وجوب اكرام العالم يجوز اكرامه فهل يتقدم العموم الاستغراقي على العموم البدلي و يلتزم بعدم جواز اكرام العالم الفاسق أم لا؟

ذهب الميرزا النائيني الى الترجيح و بين المدعى بوجوه:

الوجه الاول: ان الاطلاق الاستغراقي يقتضى شمول الحكم لجميع الافراد فكل فرد من أفراد الطبيعة محكوم بذلك الحكم مثلا كل فاسق محكوم بحرمة الاكرام في المثال الذي ذكرنا.

و أما الاطلاق البدلي فلا عموم في مقتضاه اذ الحكم متعلق بالطبيعة و غايته تضييق دائرة الطبيعة فرفع اليد عن الاطلاق الاستغراقي رفع اليد عن جملة من أفراد الطبيعة و أما رفع اليد عن الاطلاق البدلي فليس كذلك فيكون الاطلاق الاستغراقي مقدما و حاكما على الاطلاق البدلي.

و أورد عليه سيدنا الاستاد(قدس سره)بايرادين الايراد الاول: ان الوجه المذكور مجرد استحسان و لا يقتضي التقديم.

الايراد الثاني: ان المدعى باطل من أصله و ذلك لان الاطلاق البدلي أيضا يستلزم الاستغراق كالاطلاق الشمولي.

بيان ذلك: ان الوجوب اذا تعلق بطبيعة كما لو قال المولى اكرم العالم ينحل حكمه الى حكمين احدهما: وجوب اكرام طبيعة العالم، ثانيهما: ترخيص تطبيق تلك الطبيعة على كل فرد من الافراد فالحكم الايجابي و ان لم يكن استغراقيا لكن الحكم الترخيصي استغراقي و يشمل كل فرد من الافراد فلا فرق بين الاطلاقين من هذه الجهة غاية الامر ان الاستغراق في احد الدليلين بالنسبة الى الحكم الالزامي و في الآخر بالنسبة الى الحكم الترخيصي‌


صفحه 188

فلا فارق بين المقامين.

أقول: نتعرض اولا لما أفاده سيدنا الاستاد و ثانيا لما أفاده الميرزا فنقول: الظاهر ان ما أفاده سيدنا الاستاد ليس تاما اذ نسأل ان تطبيق الطبيعة عين وجود الطبيعة أو غيره.

و بعبارة اخرى: وجود الطبيعة في الخارج متحد مع الوجود المرخص فيه أو ليس متحدا و ببيان واضح: ان التركيب بين الطبيعة و الفرد اتحادي أو انضمامي أما على الاول فلا يعقل اذ يلزم اجتماع الضدين فان الاحكام باسرها متضادة من حيث المبدا و لا يمكن اجتماع المحبوبية و عدمها.

توضيح المدعى: ان الطبيعة الواجبة اذا تحققت في الخارج تكون محبوبة للمولى فكيف يمكن أن لا تكون محبوبة و لا مبغوضة.

و ان شئت قلت: ان الحلال بالمعنى الاخص لا يمكن و لا يعقل أن يكون مصداقا للواجب.

و أما على الثاني فيلزم جواز اجتماع الامر و النهي فيجوز ايجاد الطبيعة الواجبة في ضمن الفرد المحرم اذ قد فرض ان وجود الفرد غير وجود الطبيعة أي فرض كون التركيب انضماميا و مع كون التركيب انضماميا لا مانع عن الامتثال و يجوز اجتماع الامر و النهي و هل يلتزم سيدنا الاستاد بهذا اللازم الباطل.

فالحق أن يقال: كما حقق في محله- ان وجود الفرد عين وجود الكلي أي وجود واحد مصداق للشخص و الصنف و النوع و الجنس القريب و المتوسط و جنس الاجناس فلا مجال للقول بالترخيص في الطبائع الواجبة فما أفاده غير تام.

و لذا قلنا ان الكراهة في العبادة معناها قلة الثواب لا الكراهة بمعناها الاصطلاحي فاذا أوجب المولى طبيعة كالصلاة مثلا يكون‌