بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 186

كلا الدليلين بلا فرق بين كون الدليلين متصلين أو منفصلين.

كما ان الامر كذلك على التقدير الثالث اذ مع الشك و عدم الجزم لا يمكن الحكم باحد الطرفين فالنتيجة هي الاجمال كالصورة الاولى.

و أما على التقدير الثاني فالحق ما أفاده الشيخ(قدس سره)اذ لو قلنا بأن التقارن يقتضي سقوط الاطلاق و عدم تحققه يكون معناه ان العام الوضعي قابل للتصرف في الاطلاق و منعه عن انعقاده فاذا كان كذلك يكون مقدما عليه و لو في صورة الانفصال لا من باب الكشف عن عدم الاطلاق و لا من باب انقلاب المطلق عما هو عليه فان هذا التوهم بكلا وجهيه باطل فان المقدمات لو تمت ينعقد الاطلاق و الشي‌ء لا ينقلب عما هو عليه بل لان ما يصلح للقرينة اذا كان متصلا بذي القرينة يكون مانعا عن انعقاد الظهور و اذا كان منفصلا يكون رافعا لحجية ذلك الظهور فما أفاده الشيخ في الفرض المذكور تام لا غبار عليه.

و لا يبعد أن يكون العموم الوضعي مقدما على العموم الاطلاقي و يكون قرينة لما اريد من الاطلاق فيكون في صورة الاتصال مانعا عن انعقاد الاطلاق و مع الانفصال يكون موجبا لسقوط الاطلاق عن الاعتبار.

فلو قال المولى لعبده أو وكيله بع الكتب كلها و قال أيضا في جملة من كلامه ما وهب لي لا يباع لا يشك العبد أو الوكيل ان الكتب كلها تباع و لو كان بعضها موهوبا فلاحظ.

المورد الثاني: [تعارض الاطلاق الاستغراقى مع الاطلاق البدلى‌]

ما لو وقع التعارض بين العموم الاستغراقي الاطلاقي و العموم الاطلاقي البدلي كما لو ورد في دليل اكرم العالم و ورد في دليل آخر لا تكرم الفاسق فانه يقع التعارض بينهما بالتعارض بالعموم‌


صفحه 187

من وجه و يتعاندان في العالم الفاسق فبمقتضى حرمة اكرام الفاسق يحرم اكرامه و بمقتضى وجوب اكرام العالم يجوز اكرامه فهل يتقدم العموم الاستغراقي على العموم البدلي و يلتزم بعدم جواز اكرام العالم الفاسق أم لا؟

ذهب الميرزا النائيني الى الترجيح و بين المدعى بوجوه:

الوجه الاول: ان الاطلاق الاستغراقي يقتضى شمول الحكم لجميع الافراد فكل فرد من أفراد الطبيعة محكوم بذلك الحكم مثلا كل فاسق محكوم بحرمة الاكرام في المثال الذي ذكرنا.

و أما الاطلاق البدلي فلا عموم في مقتضاه اذ الحكم متعلق بالطبيعة و غايته تضييق دائرة الطبيعة فرفع اليد عن الاطلاق الاستغراقي رفع اليد عن جملة من أفراد الطبيعة و أما رفع اليد عن الاطلاق البدلي فليس كذلك فيكون الاطلاق الاستغراقي مقدما و حاكما على الاطلاق البدلي.

و أورد عليه سيدنا الاستاد(قدس سره)بايرادين الايراد الاول: ان الوجه المذكور مجرد استحسان و لا يقتضي التقديم.

الايراد الثاني: ان المدعى باطل من أصله و ذلك لان الاطلاق البدلي أيضا يستلزم الاستغراق كالاطلاق الشمولي.

بيان ذلك: ان الوجوب اذا تعلق بطبيعة كما لو قال المولى اكرم العالم ينحل حكمه الى حكمين احدهما: وجوب اكرام طبيعة العالم، ثانيهما: ترخيص تطبيق تلك الطبيعة على كل فرد من الافراد فالحكم الايجابي و ان لم يكن استغراقيا لكن الحكم الترخيصي استغراقي و يشمل كل فرد من الافراد فلا فرق بين الاطلاقين من هذه الجهة غاية الامر ان الاستغراق في احد الدليلين بالنسبة الى الحكم الالزامي و في الآخر بالنسبة الى الحكم الترخيصي‌


صفحه 188

فلا فارق بين المقامين.

أقول: نتعرض اولا لما أفاده سيدنا الاستاد و ثانيا لما أفاده الميرزا فنقول: الظاهر ان ما أفاده سيدنا الاستاد ليس تاما اذ نسأل ان تطبيق الطبيعة عين وجود الطبيعة أو غيره.

و بعبارة اخرى: وجود الطبيعة في الخارج متحد مع الوجود المرخص فيه أو ليس متحدا و ببيان واضح: ان التركيب بين الطبيعة و الفرد اتحادي أو انضمامي أما على الاول فلا يعقل اذ يلزم اجتماع الضدين فان الاحكام باسرها متضادة من حيث المبدا و لا يمكن اجتماع المحبوبية و عدمها.

توضيح المدعى: ان الطبيعة الواجبة اذا تحققت في الخارج تكون محبوبة للمولى فكيف يمكن أن لا تكون محبوبة و لا مبغوضة.

و ان شئت قلت: ان الحلال بالمعنى الاخص لا يمكن و لا يعقل أن يكون مصداقا للواجب.

و أما على الثاني فيلزم جواز اجتماع الامر و النهي فيجوز ايجاد الطبيعة الواجبة في ضمن الفرد المحرم اذ قد فرض ان وجود الفرد غير وجود الطبيعة أي فرض كون التركيب انضماميا و مع كون التركيب انضماميا لا مانع عن الامتثال و يجوز اجتماع الامر و النهي و هل يلتزم سيدنا الاستاد بهذا اللازم الباطل.

فالحق أن يقال: كما حقق في محله- ان وجود الفرد عين وجود الكلي أي وجود واحد مصداق للشخص و الصنف و النوع و الجنس القريب و المتوسط و جنس الاجناس فلا مجال للقول بالترخيص في الطبائع الواجبة فما أفاده غير تام.

و لذا قلنا ان الكراهة في العبادة معناها قلة الثواب لا الكراهة بمعناها الاصطلاحي فاذا أوجب المولى طبيعة كالصلاة مثلا يكون‌


صفحه 189

الواجب ايجاد الطبيعة فقط.

ان قلت: اذا لم يكن ترخيص من قبل المولى بالنسبة الى تطبيق الطبيعة على أفرادها فما الوجه في كون المكلف مطلق العنان بالنسبة الى التطبيق.

قلت: الوجه فيه ان المولى رفض القيود و مرجع رفض القيود عدم ترجيحه احد الاطراف على الافراد الأخر.

و ببيان أوضح: ان المولى لا مجال له أن يرخص اذ كل فعل له حكم واحد و لا يعقل أن يجتمع فيه حكمان.

و ببيان آخر: انه لا اشكال في كون مصداق الواجب محبوبا للمولى و مع كونه محبوبا له هل يمكن أن لا يكون محبوبا و لا مبغوضا كلا.

و أما الترخيص فبحكم العقل بعد عدم ترجيح المولى بعض الافراد على الافراد الأخر هذا ما يرجع الى كلام سيدنا الاستاد.

و أما ما افاده الميرزا فغير تام أيضا اذ هو(قدس سره)قد اعترف بأن الاخذ بالاطلاق الشمولي يوجب تضييق دائرة الاطلاق البدلي فنسأل أي وجه في ترجيح أحد الطرفين على الآخر مع ان الاخذ بكل من الطرفين يوجب رفع اليد عن ظاهر الآخر.

و الفارق الذي ذكره غير قابل للفارقية فالحق انه لا ترجيح فيوجب اقترانهما اجمال كلا الدليلين و افتراقهما يوجب سقوط ظهور كليهما عن الاعتبار و الحجية فلاحظ.

الوجه الثاني: ان انعقاد الاطلاق في الاطلاق البدلي يتوقف على مقدمة زائدة على مقدمات الاطلاق و هي تساوي الافراد في الوفاء بالغرض اذ مع عدم احراز التساوي لا يتحقق الاطلاق.

و أما في الاطلاق الشمولي فلا يتوقف الاطلاق على المقدمة


صفحه 190

المذكورة فان الافراد في العام الشمولي لا تكون متساوية في الغرض مثلا اذا قال المولى لا تزن أو لا تقتل أحدا أو لا تهن المؤمن و هكذا يكون الحكم شاملا لجميع الافراد و لا تكون الافراد متساوية في الملاك فان حرمة الزنا لها مراتب و كذا القتل و كذا الاهانة و هكذا.

مثلا حرمة الزنا بذات البعل لا تساوي حرمة الزنا بالخلية و قس عليها بقية الموارد و مع وجود الاطلاق الشمولي لا يحرز تساوي الافراد في الاطلاق البدلي فيكون الاطلاق الشمولي قابلا لبيان المراد من الاطلاق البدلي و أما في عكسه فلا و هذا وجه الترجيح.

و يرد عليه أولا النقض و ثانيا الحل أما النقض: فان الاطلاق الشمولي أيضا يحتاج الى مقدمة و هي احراز أن لا يكون بعض أفراد العام مزاحما بجهة مانعة عن شمول الحكم.

مثلا ربما يكون العلم مانعا عن حرمة اكرام الفاسق و الاطلاق البدلي قابل لان يكون مانعا عن تحقق المقدمة المذكورة.

و بعبارة اخرى: يكون قابلا للمنع عن انعقاد الاطلاق في الاطلاق الشمولي فلا ترجيح في البين.

و أما الحل: فنفس الاطلاق و مقدماته كافية لتحقق المقدمة المذكورة فان المولى لو كان في مقام البيان و رتب الحكم على الطبيعة و قال اكرم العالم و لم يقيده بالعادل يكشف عن تسوية الحكم و تسوية الافراد في الوفاء بالغرض كما ان المولى لو كان في مقام البيان و نهى عن طبيعة و لم يخرج فردا أو نوعا خاصا يكشف عن الحكم شامل لجميع افراد الموضوع فلا ترجيح لاحدهما على الآخر من هذه الجهة.


صفحه 191

الوجه الثالث: ان الاطلاق البدلي يتوقف على عدم الاطلاق الشمولي فاذا توقف عدم الاطلاق الشمولي على عدم الاطلاق البدلي يلزم الدور و الدور محال.

و يرد عليه اولا: بالنقض و ثانيا بالحل أما النقض فنقول:

انعقاد الاطلاق في الشمولي يتوقف على عدم الاطلاق البدلي فاذا توقف عدم الاطلاق البدلي على الاطلاق الشمولي يلزم الدور و الدور محال.

و أما الحل: فهو عدم توقف الاطلاق في كل من الموردين على عدم الاطلاق في الآخر بل الاطلاق في كلا الموردين متوقف على مقدماته غاية الامر كل من الاطلاقين مانع عن العمل بالآخر للمعارضة و هذا عبارة عن التعارض.

و بعبارة واضحة: التعارض بين الدليلين عبارة عن تمامية المقتضي في كل من الدليلين و انما المانع عن العمل بالمقتضى وجود المانع أي المعارض فانقدح عدم تمامية ما أفاده الميرزا فلاحظ.

المورد الثالث: [دوران الامر بين التخصيص و النسخ‌]

ما لو دار الامر بين التخصيص و النسخ و المشهور بينهم تقديم التخصيص ثم ان الدوران المذكور تارة يكون بالنسبة الى شي‌ء واحد أي دليل واحد و اخرى يكون بالنسبة الى دليلين.

فلمورد الكلام صورتان الصورة الاولى: ما لو تردد الامر بالنسبة الى دليل واحد كما لو ورد عام سابقا كقوله اكرم العلماء ثم ورد بعده خاص كقوله لا تكرم الفساق من العلماء و دار أمر الخاص بين كونه ناسخا لحكم العام بالنسبة الى مورد التخصيص و كونه مخصصا له من اول الامر.

و بعبارة اخرى: يدور أمره بين كونه مخصصا زمانيا و كونه مخصصا افراديا.


صفحه 192

أفاد سيدنا الاستاد بأن الاولى عدم التعرض لهذا القسم اذ لا يترتب على البحث حوله اثر عملى فان الوظيفة بالنسبة الى زمان ورود المخصص و ما بعده رفع اليد عن العموم اما للتخصيص و اما للنسخ فالنتيجة واحدة و انما تظهر النتيجة لمن كان مدركا لكلا الزمانين.

و بعبارة اخرى: بعد ورود المخصص ترفع اليد عن العموم اما لاجل النسخ و اما لاجل التخصيص.

الصورة الثانية: ما لو دار الامر بين كون احد الدليلين مخصصا و كون الآخر ناسخا كما لو ورد خاص أولا كقوله لا تكرم الفساق من العلماء ثم ورد قوله اكرم العلماء فيدور الامر بين كون العام المتأخر ناسخا للخاص المتقدم و بين كون الخاص المتقدم مخصصا للعام المتأخر.

و قبل الخوض في البحث نقول: النسخ بمعناه الحقيقي أي البداء لا يعقل في الحكم الشرعي اذ البداء ناش من الجهل تعالى عن ذلك و تقدس فيكون النسخ عبارة عن الابداء في وعاء الشرع و بيان امد الحكم.

و بعبارة اخرى: النسخ في الحكم الشرعى عبارة عن التخصيص الازماني.

ثم ان النسخ بالمعني الذي ذكرناه يمكن تحققه بعد زمان النبي(صلى اللّه عليه و آله)اذ يمكن أن يكون للحكم الفلاني بحسب الوقع امد و بينه الرسول الاكرم(صلى اللّه عليه و آله)لخلفائه و هم بينوه للناس في الوقت المقرر من قبل الشارع الاقدس.

اذا عرفت ما تقدم نقول: قد ذكرت لتقديم التخصيص على النسخ وجوه الوجه الاول: كثرة التخصيص بحيث اشتهر «انه ما من عام إلّا و قد خصص».


صفحه 193

و يرد عليه ان الوجه المذكور غير صالح للترجيح و غايته أن يحصل منه الظن بالتخصيص و الظن لا يغني من الحق شيئا.

الوجه الثاني: ما أفاده صاحب الكفاية و هو ان كثرة التخصيص توجب كون الخاص أقوى في استمرار الحكم.

و بعبارة اخرى: دلالة الخاص في استمرار حكمه أقوى من دلالة العام في أفراده فيقدم على العام و يخصصه.

و اورد عليه الميرزا النائيني بأن الحكم لا يمكن أن يكون متعرضا لاستمرار و عدمه بل الاستمرار يتحقق بدليل خارجي و الدليل الخارجي عبارة عن استصحاب عدم النسخ فالامر دائر بين الاخذ بالاستصحاب و بعموم العام و لا ريب ان الاستصحاب الذي يكون اصلا عمليا لا يعارض عموم العام الذي يكون دليلا اجتهاديا.

و هذا الايراد غير وارد على صاحب الكفاية اذ تارة يقع الكلام في أن الحكم الفلاني مستمر أم لا و اخرى في أن الحكم الفلانى نسخ أم لا اما استمرار الحكم فهو مستفاد من نفس الاطلاق.

و بعبارة اخرى: لو كان المولى في مقام البيان و تمت مقدمات الحكمة ينعقد لدليل الحكم اطلاق بالنسبة الى الازمنة المتأخرة و هذا الاستمرار يفهم من الاطلاق و لا يرتبط بعدم النسخ فان النسخ رفع الحكم بعد ثبوته و الكلام في أصل الثبوت فلا مجال لما اورده الميرزا على صاحب الكفاية.

لكن يرد على صاحب الكفاية ان مجرد الاقوائية لا يوجب التقديم بل لا بد في تقديم احد الدليلين على الآخر من كونه قرينة في نظر العرف بأن يكون واردا أو حاكما على الآخر مضافا الى أنه لا وجه للاقوائية فان غاية ما يترتب على كثرة التخصيص حصول الظن به‌