شيء و يروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ فقال: خذ بما خالف القوم و ما وافق القوم فاجتنبه[1].
و الحديث ضعيف بمحمد بن موسى بن المتوكل فان الرجل وثقه العلامة و ابن داود و لا أثر لتوثيقهما أما الاول فلكونه متأخرا و توثيق المتأخرين لا اثر له. و أما الثاني فلأنه لم يوثق.
اضف الى ذلك ان السند مخدوش من جهة اخرى فان أبا البركات داخل في السلسلة و هو مخدوش كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى.
و منها ما رواه محمد بن عبد اللّه قال: قلت للرضا(عليه السلام)كيف نصنع بالخبرين المختلفين فقال: اذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا الى ما يخالف منهما العامة فخذوه و انظروا الى ما يوافق اخبارهم فدعوه[2]و الحديث ضعيف سندا. و منها ما ارسله الكلينى[3]و المرسل لا اعتبار به.
الطائفة الخامسة: ما يدل على الترجيح بموافقة الكتاب.
منها ما رواه حسن بن الجهم[4]و هذه الرواية ضعيفة بالارسال.
و منها ما رواه احمد بن الحسن الميثمي انه سأل الرضا(عليه السلام)في حديث طويل الى أن قال(عليه السلام): فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا او حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب[5]و الحديث ضعيف سندا.
[1]- الوسائل الباب 9 من ابواب صفات القاضى الحديث 31.
[2]- نفس المصدر الحديث 34.
[3]- لاحظ ص: 219.
[4]- لاحظ ص: 217.
[5]- الوسائل الباب 9 من ابواب صفات القاضى الحديث: 21.
الطائفة السادسة: ما يدل على الترجيح بموافقة الكتاب اولا و بمخالفة القوم ثانيا.
لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قال الصادق(عليه السلام): اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فردوه فان لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه و ما خالف اخبارهم فخذوه[1].
و عبّر سيدنا الاستاد عن هذه الرواية بالصحيحة[2]و الحال ان الامر ليس كذلك فان من جملة رجال السند أبا البركات و قال سيدنا الاستاد في رجاله:
قال الشيخ الحرّ في تذكرة المتبحرين: الشيخ أبو البركات علي بن الحسين الجوزي الحلي عالم صالح محدث يروى عن أبي جعفر ابن بابويه[3].
و يرد على سيدنا الاستاد اولا: ان الحرّ(قدس سره)من المتأخرين و سيدنا الاستاد لا يرى اعتبار توثيق المتأخرين إلّا أن يقال انه ما الفرق بين توثيق المتقدم و المتأخر فان الفصل الزماني الطويل ان كان مانعا عن الحجية فتوثيق النجاشي للرواة الاسبقين غير معتبر و ان لم يكن مضر فلا وجه لعدم الاعتبار.
و يمكن أن يقال في وجه الفرق: ان المتقدمين كالنجاشي و أضرابه كانوا مجدين على وجدان مدارك وثاقة الرجال فكيف يمكن أن لا يجدوا المدرك و المتأخرون عنهم يجدون فيعلم ان توثيق الحرّ و اضرابه اجتهادي و حدسي لا حسي فلا اثر له.
[1]- الوسائل الباب 9 من ابواب صفات القاضى الحديث: 29.
[2]- مصباح الاصول ج 3 ص 415.
[3]- معجم رجال الحديث ج 11 ص 375.
و ثانيا: ان الحرّ لم يوثق الرجل و لم يقل انه ثقة بل قال «صالح» و الحال ان ديدن الرجاليين في الرجال التصريح بالوثاقة و لا يكتفون في التوثيق بالتعبير عن الموثق بقولهم «ديّن» أو «صالح».
و لا ثبات هذه الدعوى نذكر عدة موارد منهم المفيد فان العلامة و النجاشي و الشيخ صرحوا بكونه ثقة.
و منهم الطوسي فان العلامة و النجاشي صرحا بوثاقته. و منهم الكليني فان العلامة و الشيخ و النجاشي صرحوا بوثاقته و منهم زرارة فقد صرح العلامة و النجاشي و الشيخ بوثاقته.
و منهم الشيخ علي بن عبد الصمد التميمي قال الشيخ منتجب الدين في فهرسته: ديّن ثقة و منهم قطب الدين سعد بن هبة اللّه قال منتجب الدين في حقه، فقيه عين صالح ثقة.
و منهم علي بن عبد العالي قال الحرّ في ترجمته: كان فاضلا عالما متبحرا محققا مدققا جامعا كاملا ثقة زاهدا عابدا ورعا جليل القدر عظيم الشأن فريدا في عصره.
فنرى انهم يصرحون بالوثاقة في موارد تراجمهم فان الحرّ فرق بين الموردين بالتصريح بالوثاقة في احد الموردين مع تصريحه بكونه ورعا و لم يذكر الوثاقة في الآخر و اكتفى بقوله صالح.
ان قلت: اذا لم يكن شخص ثقة كيف يمكن أن يقال في حقه صالح؟ قلت لا يبعد انه اذا كان شخصه بحسب الظاهر يصلى و يصوم و يحضر المجالس الدينيّة و يبكى لذكر مصائب الائمة(عليهم السلام)يصح أن يقال انه صالح أي ظاهر الصلاح.
و الذي يدل على صحة هذه المقالة ان الشهادة بالصلاح لا تكون شهادة بالعدالة فعلى هذا الاساس لا يكون التعبير المذكور توثيقا و لا اقل من عدم امكان الجزم.
و ثالثا: ان الحرّ(قدس سره)قال في الفائدة الثانية عشرة من فوائده في الجزء العشرين من الوسائل: «و انما نذكر هنا من يستفاد من وجوده في السند قرينة على صحة النقل و ثبوته و اعتماده و ذلك أقسام. و قد يجتمع منها اثنان فصاعدا.
منها من نص علمائنا على ثقته مع صحة عقيدته، و منها من نصوا على مدحه و جلالته و ان لم يوثقوه مع كونه من اصحابنا الخ.
فيمكن أن يكون قوله فلان صالح مستندا الى نص العلماء بجلالته و مدحه فكيف يمكن الاعتماد على قوله في حق الرجل صالح و يجزم بكونه ثقة مستندا الى شهادة الحرّ.
و رابعا: انه قابل في كلامه في هذا المقام بين التوثيق و المدح فان المدح بمجرده لا يكون توثيقا بصريح عبارته، فلا يكون قوله فلان صالح توثيقا.
و خامسا: ان الحرّ(قدس سره)قال في جملة من كلامه و منها من وقع الاختلاف في توثيقه و تضعيفه فان كان توثيقه أرجح فوجوده في السند قرينة الخ.
فانه يظهر من هذه العبارة انه يجتهد في مقام الاعتماد و كون الشخص ثقة، و من الظاهر انه لا اعتبار باجتهاد الشاهد في مقام الشهادة فالنتيجة ان الحديث ساقط الاعتبار فلا دليل على ترجيح احد المتعارضين بموافقة الكتاب و لا بمخالفة العامة.
الطائفة السابعة: ما يدل على الترجيح بالاحدثية.
منها ما رواه ابو عمرو الكناني قال: قال لي ابو عبد اللّه(عليه السلام): يا با عمرو أ رأيت لو حدثتك بحديث أو افتيتك بفتيا ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بايهما كنت تأخذ؟
قلت: باحدثهما و ادع الآخر فقال: قد أصبت يا با عمرو أبى اللّه إلّا أن يعبد سرا، اما و اللّه لئن فعلتم ذلك انه لخير لي و لكم أبى اللّه عز و جل لنا في دينه الا التقية[1].
و هذه الرواية ضعيفة سندا بالكناني فانه لم يوثق و عبّر المجلسي عن الحديث بالمجهول[2].
و منها ما ارسله الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: أ رأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بايهما كنت تأخذ؟ قال: كنت آخذ بالاخير فقال لي: رحمك اللّه[3]و المرسل لا اعتبار به.
و منها ما رواه المعلى بن خنيس قال: قلت لابي عبد اللّه(عليه السلام): اذا جاء حديث عن أولكم و حديث عن آخركم بايهما نأخذ فقال: خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فان بلغكم عن الحي فخذوا بقوله قال: ثم قال أبو عبد اللّه(عليه السلام): انا و اللّه لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم، قال الكليني و في حديث آخر خذوا بالاحدث[4]و الحديث ضعيف سندا بابن مرار بل و بغيره.
و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال:
قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان و فلان عن رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)لا يتهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه قال: ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن[5].
[1]- الوسائل الباب 9 من ابواب صفات القاضى الحديث 17.
[2]- مرآة العقول الطبع الجديد ج 9 ص 171.
[3]- الوسائل الباب 9 من أبواب صفات القاضى الحديث 7.
[4]- نفس المصدر الحديث 8 و 9.
[5]- نفس المصدر الحديث 4.
و مقتضى هذه الرواية ان الاعتبار بالحديث الثاني فالاحدث حجة و ناسخ للمتقدم.
و أورد عليه سيدنا الاستاد بأن ضرورة المذهب على عدم امكان نسخ القرآن أو السنة بالخبر الظني فلا بد من كون الخبر مقطوع الصدور و مقطوع الصدور خارج عن محل الكلام، و ان كان المراد من النسخ التخصيص أو التقييد فلا كلام في تخصيص العام و تقييد الاطلاق بالمخصص و المقيد.
و يرد عليه اولا انه لم يفرض في الحديث كون الوارد عن النبي(صلى اللّه عليه و آله و سلم)مقطوع الصدور بل مطلق من هذه الجهة و الميزان الكلي الاخذ بالاطلاق و رفع اليد عنه بالمقدار الذي علم بعدم ارادته. فنقول: نقيد نسخ الاول بالثاني بصورة عدم كون الاول مقطوع الصدور.
و ثانيا ان الميزان الكلي الاخذ باطلاق الجواب لا بخصوص السؤال، و الجواب في الحديث مطلق فان قوله(عليه السلام): الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن مطلق شامل لكون كلا الخبرين من النبي الاكرم أو كليهما من غيره أو يكون احدهما عن النبي(صلى اللّه عليه و آله و سلم)و الآخر عن الامام(عليه السلام)و على جميع التقادير يكون كلاهما مقطوعي الصدور أو مظنوني الصدور أو بالاختلاف، فبالمقدار الذي قامت ضرورة المذهب على خلافه ترفع اليد و في الباقي يؤخذ بالدليل و يلتزم به، و لعمرى ما حققته متين و دقيق و بالتأمل حقيق و الظاهر انه لم يسبقني في هذه المقالة بهذا التقريب احد و اللّه المستعان.
[تنبيهات]
بقيت في المقام تنبيهات لا بد من التعرض لها.
التنبيه الاول:
انه ربما يقال انه لا بد من التعدي عن المرجحات المنصوصة الى
غيرها بتقريب: ان الترجيح بلحاظ كون ما فيه المرجح اقرب الى الواقع.
و يرد عليه اولا بالنقض بأنه لو فرض ان الوسائط في أحد الخبرين اقل من الوسائط في الخبر الآخر لا بد من ترجيح ما تكون وسائطه اقل لكونه أقرب الى الواقع و هل يلتزم القائل بالتعدي كلا.
و ثانيا: انه يرد عليه بالحل و هو ان ملاكات الاحكام لا تنالها افهامنا و عقولنا بل يجب علينا التعبد بما امرنا به و لا نتعدي.
فالحق عدم جواز التعدى.
التنبيه الثاني:
انه لا اشكال في أن الاختلاف في التفسير لا يكون داخلا في المتعارضين فلا يعامل معه معاملة المتعارضين و أما اختلاف النسخة مع كون الرواية واحدة فربما يقال كما عن المحقق الهمداني انه لا يكون من المتعارضين اذ نقطع بعدم صدور كلا الخبرين عن الامام(عليه السلام).
و الحق في المقام التفصيل بأن نقول تارة يكون الاختلاف بين الناقلين للحديث كما لو اختلف ما في الكافي مع ما في التهذيب و اخرى يكون الاختلاف في نسخ التهذيب.
أما الصورة الاولى فالحق انها داخلة في التعارض و يشملها دليله اذ يصدق انه هناك خبران عن الامام(عليه السلام)متعارضان و العلم بعدم صدور كليهما لا يضر، فان الميزان احتمال صدور كل منهما فلا يكون داخلا في اشتباه الحجة بغيرها بل داخل في المتعارضين.
و أما الصورة الثانية فالحق ان دليل حكم المتعارضين لا يشملها اذ لا يصدق انه ورد حديثان عن الامام(عليه السلام)بل يصدق انه ورد عن الطوسي مثلا فلاحظ.
التنبيه الثالث:
انه لو وقع التعارض بين خبرين بالعموم من وجه كما لو دل دليل على وجوب اكرام كل عالم و دل دليل آخر على حرمة اكرام كل فاسق فان الدليلين مفترقان في العالم العادل و في الفاسق الجاهل و أما في العالم الفاسق فيقع التعارض بينهما و لا بد من ترجيح احدهما على الآخر اما بالمرجح الجهتي أي الحمل على التقية و أما بالمرجح المضموني بأن يحمل احدهما على الارادة الجدية دون الآخر.
و اما الترجيح بالمرجح الصدوري فلا يمكن اذ كيف يمكن أن يقال بعدم صدور ما كان مرجوحا مع كونه شاملا لافراد خارجة عن دائرة المعارضة.
ان قلت: نأخذ ببعض و نترك بعضا. قلت كيف يمكن الالتزام بصدور خبر واحد و عدم صدوره؟
و يرد على التقريب المذكور ان المراد بالصدور كونه مرادا واقعا في عالم الثبوت و المراد بعدم الصدور عدم كونه مرادا في عالم الثبوت.
و ان شئت قلت: الاهمال غير معقول في الواقع فنقول في المثال المذكور اذا كان المرجح في الدليل الدال على وجوب الاكرام نقول في مقام الثبوت و في الواقع يجب اكرام العالم الفاسق و الدليل الآخر لا يكون هذا المقدار من دلالته مطابقا مع الواقع و هذا الذي نقول سار في عام مخصص، بالمخصص المنفصل.
مثلا لو قال المولى اكرم العلماء و في دليل منفصل قال لا تكرم الفساق من العلماء يفهم ان المراد الواقعي وجوب اكرام خصوص العدول و ان كان في مقام الاثبات قام الدليل على وجوب اكرام كل عالم فلا اشكال.